“هوليود داعش” وافلامه تهز العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 8:06 مساءً
“هوليود داعش” وافلامه تهز العالم

من الذبح بالسكين الى الحريق والتفجير والاغراق وغيرها من وسائل الاعدام التي يفاجئ بها تنظيم” الدولة الإسلامية “العالم أجمعين، لاشخاص مغضوب عليهم من “داعش” فيصدر احكامه بانهاء حياتهم. نهايتهم غير المألوفة التي اقل ما يقال عنها وحشية، وثقت في فيديوات عدت بعناية، صورت بتقنيات حديثة وبطريقة إخراجية عالية، ينافس بعضها الإنتاجات التلفزيونية .

آخر شريط أصدره التنظيم تضمن اعدام 16 عراقياً، قسم على ثلاثة اقسام، توزعت بين التفجير داخل سيارة والتفجير بحبل مربوط برقاب الضحايا والاغراق داخل قفص في فيلم اثار رعب المشاهدين وتساؤلاتهم عن السبب الذي يدفع التنظيم إلى الاهتمام الكبير بانتاج مثل هذه الفيديوهات، ذات التكلفة المالية المرتفعة والتي تحتاج الى محترفين وليس الى اشخاص مبتدئين في العالم التصوير والاخراج، ومن يقف وراء انتاجها؟

بث الرعب

في وقت قصير شهدت فيديوات “داعش” تطور سريع في التقنيات ومن ” يراقب سياسية التنظيم الإعلامية منذ توسعه في سوريا في أواسط الـ ٢٠١٣ يلاحظ أن لديه استراتيجية اتصالية مدروسة بعناية” تهدف بحسب مخرج الافلام الوثائقية مازن الخيرات إلى تحقيق هدفين حيث شرح لـ”النهار” ان الهدف الأول منها، هو بث الرعب في قلوب من يعتبرهم في خانة الاعداء وهي جزء من حرب نفسية تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية عند من لا يلتقي بها . و بدت نتيجة ذلك جليه في انهيار الجيش العراقي في الموصل في حزيران من العام ٢٠١٤ حيث استطاع باعداد قليلة من العناصر السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي دون مقاومة تذكر. كما ادت سياسة الإرهاب والتخويف التي اتبعها في حكم المناطق التي يسيطر عليها بقبضة من حديد الى عدم ظهور أي معارضة علنية من السكان المحليين”.

الانتشار الاعلامي

أما الهدف الثاني والأهم الذي شرحه الخيرات فهو” استخدام موارد العالم الإعلامية ووسائله لنشر أفكاره، فالتميز التقني في الإصدارت التي حرص عليها التنظيم أعطاه فرصة كبيرة جداً في الانتشار عبر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها حول العالم. وقد لاحظت انتشار العديد من مقاطع الفيديو عبر وسائل الاتصال الاجتماعي لجرائم نفذتها عناصر من القوات الحكومية السورية أو من يقاتل في صفوفها من مليشيات وشبيحة أو لعناصر من الحشد الشعبي العراقي لاتختلف وحشية عما يقدمه التنظيم، لكنها لم تلق طريقاً إلى الإعلام الدولي أو لم تحظ بفرصة للانتشار الواسع في مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لأنها صورت بطريقة بدائية من أجهزة الموبايل فكان مصيرها الا تتابع وتعرض في شكل واسع، إما لأن المشاهدين قد ألفوا تلك الجرائم في النزاع الحاصل في المنطقة أو أن أسلوب تصويرها التقليدي لا يفسح المجال للوسائل الإعلامية المرئية في العالم المتحضر بعرضها بسب القوانين المحلية التي تمنع بث مشاهد عنف صادمة في القنوات”.

نجح المخرجون في التنظيم ، ومنذ بث شريط اعدام الطيار الاردني معاذ الكساسبة لاحظ العاملون في مجال التصوير الابعاد السينمائية التي يحتويها، ليصدم العالم في الاصدارات التالية بالتقدم الكبير الذي شقه التنظيم في هذا المجال، لذلك قال خيرات” بما ان المادة الفلمية التي يعرضها التنظيم تحتوي على ما يكفي من لقطات احترافية لعرضها أثناء التقرير الصحافي قبل أن تبدأ عملية القتل وبالتالي يمكن بثها للمشاهدين من دون ان تشكل خرقا للقوانين والمواثيق الإعلامية، فلو كان الفيديو مقتصر على عملية القتل فقط مصور بطريقة بدائية للاقى مصير جميع فيديوات الجرائم الأخرى من الإعراض والإهمال”.

الاستراتيجية الاعلامية
لا تقتصرفلسفة افلام “داعش” على الصورة واللباس الموحد الذي يرتديه عناصر التنظيم والمعدمين بل يمتد الى المؤثرات المرئية والمسموعة كما ان قوة استراتيجية التنظيم الإعلامية لا تقتصر على الافلام بل تركز على مواقع التواصل الاجتماعي وبث اصدارات صوتية والعاب الكترونية، وقد لخص الخيرات أهمها” بإنتاج فيديوات عالية التقنية صادمة للعقل والمنطق والإنسانية تفوق العادة، تحمل في طياتها العديد من الرسائل والأهداف، فتحصل على فرصة كبيرة جدًا في الانتشار باستخدام وسائل إعلام اقليمية ودولية تعتبر سياستها معادية للتنظيم وأفكاره وفي الوقت نفسه تقدم له خدمة كبيرة بايصال رسائله لجمهوره المستهدف والتي تلاقي آذانا صاغية واستحسانا عند بعض منحرفي الفكرحول العالم فيتوافدوا للتطوع في صفوفه بما يحملونه من خبرات متنوعة وعلوم وأموال تؤمن الرافد البشري الذي يضمن استمرار التنظيم على المدى البعيد”.

من وراء الانتاج “الكبير”؟

قبل أشهر، نشر موقع “ناشيونال ريبورت” تقريرا عن مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي شركة انتاج في كاليفورنيا وتوقيف موظفين بتهمة انتاج فيديوات ترويجية للدولة الاسلامية، ما يطرح السؤال من يقف وراء انتاج فيديوات “داعش” عن ذلك أجاب الخيرات” من السطحية اعتبار أن هناك أجهزة استخبارات وراء الانتاج او ان التصوير يتم في استديوات غربية كما يروج البعض، فالتقنية لم تعد حكراً على أحد او على منطقة جغرافية معينة فاليوم مع التطور الهائل لتقنيات التصوير والانتاج وتوفرها في دول جوار سوريا باستطاعة أي تقني أن ينفذ عملا تلفزيونيا او فيلما سينمائيا قصير بتحهيزات لا يتجاوز ثمنها البضع من آلاف من الدولارات مع برمجيات متوفرة على الانترنت للجميع”.

اذا كان الاعلام الوسيلة التي انتشر بسببها التنظيم، فها هو اليوم يستخدم ادواته، وله “هوليدوه” الخاص وافلام اجرامه التي هزت العالم !

المصدر: “النهار”
اسرار شبارو

رابط مختصر