هجوم الكويت يكشف نقاط ضعف خليجية يستغلها «الدولة الإسلامية»

دعوته لإقامة مجتمع مثالي تكتيك يمكن استخدامه بدول خليجية حيث عدم المساواة رغم فحش الثراء

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 4:49 مساءً
هجوم الكويت يكشف نقاط ضعف خليجية يستغلها «الدولة الإسلامية»

بإرسال انتحاري سعودي إلى الكويت وتجنيد عدد من أبناء البلد عديمي الجنسية لمساعدته في تفجير مسجد شيعي فإن خلية تابعة للدولة الإسلامية تلعب على وتر أكثر الخلافات الداخلية في هذا البلد.

ولطالما كانت العلاقات طيبة بين سنة الكويت ونسبتهم 70% من سكانها البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة وشيعتها الذين يشكلون الثلاثين بالمئة الباقية. لكن الخلاف الديني بين السعودية السنية وإيران الشيعية نكأ بعض الجراح.

فالكويت وفيها أكثر مجتمعات الخليج انفتاحا منقسمة الآن بين مجموعات تنتمي لمجتمعات حضرية والمنتمين لقبائل بدوية. وفيها أيضا إسلاميون وليبراليون وأغنياء وفقراء.

ويقول منتقدون إن هناك تجاهلا رسميا لمشكلة أكثر من 130 ألفا من البدون.

والدولة الإسلامية ماهرة في استغلال نقاط الضعف برسائلها العنيفة المتشددة ودعوتها لإقامة مجتمع إسلامي فاضل وهو تكتيك يمكنها استخدامه في دول عربية خليجية أخرى حيث تبرز عدم المساواة رغم فحش الثراء.

لكن بينما يقول كثير من الكويتيين إن أملهم أن ترد الحكومة على هذا التحدي بالتعامل مع المشاكل الداخلية والحفاظ على التقاليد المنفتحة فإنهم يخشون أن تتبع بدلا من ذلك نهجا سلطويا كذلك المطبق في جارتها الكبيرة السعودية.

وقال محمد الدلال وهو برلماني سابق من الحركة الإسلامية الدستورية ذات الصلة بالإخوان المسلمين إن هناك الآن الكثير من الخوف بعد هذا الحدث من أن تتخذ الحكومة إجراءات أخرى لتشديد الأمن وفرض قيود أكبر على الحريات.

ووضع هجوم الجمعة- الذي قتل 27 شخصا وأصاب ما يزيد على مئتين- الكويت على خط المواجهة في أزمة جهادية تفاقمت إلى الشمال في العراق في ظل صراع الهيمنة الإقليمي بين السعودية وإيران.

والكويت واحة نادرة للجدل المفتوح في منطقة الخليج بوجود برلمان منتخب يمكن لأعضائه تحدي الحكومة التي تعينها الأسرة الحاكمة. وفيها كذلك تقاليد منفتحة تسمح للمنتقدين بالجهر بمعارضتهم سواء للدولة أو للقوى الدينية.

قبــليـون وســلفــيون
وفي السنوات الماضية وبدفع على ما يبدو من حلفاء خليجيين أصبحت الكويت أقل تسامحا فسجنت مواطنين بسبب تغريدات منتقدة لآل الصباح على تويتر وبدلت قوانين الانتخاب بطرق يقول منتقدون إنها تصعب على المعارضة الفوز بأغلبية في أي انتخابات.

وما يخشاه البعض هو أن تصبح الحكومة الآن آخر عضو من مجلس التعاون الخليجي تقر اتفاقا أمنيا قد يقيد الحقوق. ويضم المجلس في عضويته أيضا السعودية وقطر والبحرين والإماارت وسلطنة عمان.

يقطع الطريق السريع غرب مدينة الكويت ضواحي فقيرة ومناطق مفتوحة واسعة تتقاطع فيها الأشجار مع الأعمدة الكهربائية. هناك تمر أولا على منطقة للبدون تسمى الصليبية وأخيرا على منطقة قبلية تسمى الجهراء.

هناك البيوت أصغر حجما وأسوأ حالا مما هي في داخل الكويت حيث تعيش أسر تعود لتجار أثرياء سواء من السنة أو الشيعة ومهنيين محترفين يكسبون قوت يومهم.

وكثير من البدون من أصل بدوي من داخل الكويت لم يسجلوا أسماءهم لدى السلطات حين قسمت الحدود قبل 50 عاما. ومؤخرا انضم إليهم مهاجرون غير مسجلين من العراق سعوا للتمتع بالثراء في الكويت.

واثنان على الأقل من المشتبه بهم الذين احتجزتهم الكويت بعد هجوم الجمعة ينتمون لهذا المجتمع المحروم.. تماما مثل والد محمد إموازي عراقي المولد. ومحمد إموازي هو الشخص المعروف في الغرب بأنه سياف الدولة الإسلامية.. جون الجهادي.

ووصف الدلال الأزمة بأنها قنبلة موقوتة قائلا إن الدولة الإسلامية ستجد الكثير من الغاضبين بسبب بعض القضايا الاجتماعية. وأعرب عن اعتقاده أن البدون في مقدمة الغاضبين.

ويعيش البدو وضعا أفضل من البدون لكنهم عانوا من الإقصاء على يد سكان الحضر الذين لطالما اعتبروهم جهلة. وفي المقابل يصنف البدو مناطق الحضر المنفتحة بأنها غير متدينة.

ووسط هذه المجموعات صعدت السلفية في الكويت بعدما قدمت من السعودية بحفاظها على التقاليد البدوية وبمنهجها في المساواة وبعدم التسامح مع الشيعة.

وأدان فهيد الهيلم المتحدث باسم الحركة السلفية بدوية تفجير الجمعة لكنه سرعان ما انتقل لانتقاد مع وصفه بالإرهاب الذي يرتكبه الغرب وإيران الشيعية ضد العرب السنة حيث وصفه بالتهديد الأساسي الذي تتعرض له الكويت.

وحـــدة وطــنية
في الثمانينيات من القرن الماضي شجعت الحكومة السلفيين كمكون مواز للإخوان المسلمين وتوسعت الحركة بعدها لتصبح قوة فازت بكثير من المقاعد في آخر انتخابات برلمانية وقادرة على تحريك الشباب في الشوارع.

ورغم تنظيم الإخوان المسلمين لفعاليات لجمع تبرعات للمعارضة المسلحة في سوريا وتوفير المال الذي يعتقد الغرب أنه يذهب للمتشددين فإن السلفيين وعلاقاتهم بمجموعات جهادية هم أكثر ما يقلق الليبراليين في الكويت.. ويقلق الشيعة أيضا.

وقال علي البغلي وهو وزير نفط سابق ليبرالي النهج وهو يتحدث في مجلس خاص (ديوانية) إن معظم المتطرفين السلفيين وجدوا في الكويت منذ زمن بعيد. ويضيف أن الحكومة صمت عنهم الآذان ولم تسمع حتى وقعت هذه الواقعة.

وبينما دفن الضحايا الشيعة يوم السبت نكست أعلام الكويت فوق القصر الأميري المطل على الخليج وارتفع صوت التعازي من مسجد الدولة الكبير للسنة.

ووجه الجميع: الشيعة في الجنازة والجالسون – رجالا ونساء – لاحتساء الشاي في مجلس ليبرالي والإسلاميون في منطقة بدوية خارج مدينة الكويت الإشادة لأمير البلاد لزيارته موقع التفجير بعد ساعة من وقوعه.

وبعد دعوات عاطفية للوحدة والولاء توقع قليلون فقط تغييرات جذرية في سياسات الدولة.

كما لا يزال قلة فقط يوافقون على التغيير.
المصدر | أنغوس مكدوال، رويترز

رابط مختصر