مصدر تركي يكشف عن اتفاق تعاون بين «الأسد» و«الدولة الإسلامية»

بعد ساعات من إعلان أنقرة امتلاكها دلائل على هذا التعاون

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 4:51 مساءً
مصدر تركي يكشف عن اتفاق تعاون بين «الأسد» و«الدولة الإسلامية»

بعد ساعات من إعلان أنقرة امتلاكها معلومات ووثائق تثبت وجود تعاون بين نظام بشار الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية»، كشف مصدر في الاستخبارات الوطنية التركية عن تفاصيل اتفاق بين الجانبين الشهر الماضي للقضاء على الجيش السوري الحر في شمال البلاد.

ومعقبا على تصريحات صدرت عن الخارجية الأمريكية بشأن عدم وجود دليل على تعاون بين نظام الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية»، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية «تانجو بيلغيتش»، أمس الأول الأحد، إن «نظام الأسد يقدم الدعم لتنظيم الدولة الإسلامية ولدينا معلومات ووثائق تثبت ذلك»، معربا عن عدم قدرته على فهم التغير في الموقف الأمريكي حيال تطورات الأزمة السورية.

وبينما لم يقدم «بيلغيتش» أية تفاصيل إضافية بشأن مضمون المعلومات ولا الوثائق التي تمتلكها بلاده حول التعاون بين نظام الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية»، نقلت صحيفة «ديلي صباح» التركية، أمس الاثنين، عن مصدر في الاستخبارات الوطنية التركية، قوله إن اتفاقا تم بين التنظيم ونظام الأسد للقضاء على الجيش السوري الحر في شمال البلاد، ولمواصلة شرائه النفط من التنظيم، بالإضافة إلى مناقشة محاولة اغتيال زعيم تنظيم «جيش الإسلام» «زهران علوش»، والانسحاب من مديني تدمر (وسط) والسخنة (شرق).

ووفق المصدر، الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، اجتمعت مجموعة من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية مع قادة عسكريين في النظام في محطة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة الشدادي قرب مدينة الحسكة (شمال شرق) في 28 أيار/ مايو العام الجاري.

ولم يكن اللقاء من أجل وقف الحرب ضد بعضهما، ولكن للتركيز على العدو المشترك.

وتشير الصحيفة التركية في تقريرها إلى أن العدو المشترك هو جماعات المعارضة، خاصة الجماعة المسلحة المدعومة من الغرب، أي الجيش السوري الحر، الذي حقق مع تحالف الفصائل المسلحة مكاسب ضد النظام في مدن إدلب (شمال غرب) وحلب (شمال) ودرعا (جنوب).

وقال المسؤول الأمني التركي إن نظام الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية» توصلا إلى اتفاق في ذلك اليوم.

وتبين الصحيفة أنه منذ مدة طويلة هناك حديث عن تعاون تنظيم «الدولة الإسلامية» مع سوريا أو إيران، إلا أنه لم يتوفر دليل يثبت نظرية المؤامرة هذه.

واستدركت أنه عند النظر إلى ظروف الحرب في سوريا، فإن اتفاقات مثل هذه ممكنة. فكل من بشار الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية» يكرهان جماعات المعارضة الأخرى، التي يعدها النظام إرهابية، وقد دخل في حرب ضروس معها.

ويرى تنظيم «الدولة الإسلامية» في هذه الجماعات العقبة الكبرى أمامه لبناء دولة له في كل من العراق وسوريا.

النظام طلب استهداف «علوش»
ويبرز التقرير أن المصدر كشف عن أن الاتفاق بين النظام وتنظيم «الدولة الإسلامية» يتضمن التعاون في عدد من المجالات، خاصة في المناطق التي يواجه فيها النظام مشكلات مع جماعات المعارضة في شمال مدينة حلب (شمال). وفي الوقت الذي سيركز فيه النظام غاراته على الجيش الحر، سيقوم تنظيم «الدولة الإسلامية» بتكثيف الهجمات عليه.

وتذكر الصحيفة أن النظام السوري طلب من تنظيم «الدولة الإسلامية» استهداف «زهران علوش»، الذي يقود «جيش الإسلام»، حيث ينشط في الغوطة الشرقية في نواحي العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن النظام سيكافئ تنظيم «الدولة الإسلامية» على تعاونه في ضرب «الجيش السوري الحر»، وقد وافق على الانسحاب من مدينة تدمر وبلدة السخنة. ومقابل تعاون النظام معه فقد وافق التنظيم على بيع الغاز له عبر الأنابيب والشاحنات.

ويلفت التقرير إلى أنه كما حدث في الآونة الأخيرة، فقد كان هناك نزاع بين الطرفين حول المناطق الكردية. فقد رفض النظام هجوم التنظيم على هذه المناطق؛ لأنه قام بعقد صفقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني للتأكد من عدم قتال الأكراد للنظام في دمشق.

وتنقل “ديلي صباح” عن المصدر في الاستخبارات التركية قوله إن النظام وتنظيم «الدولة الإسلامية» وقعا اتفاقا مكونا من أربعة مبادئ، حيث كان الاجتماع من أجل الموافقة على ستة بنود، إلا أن بندا من الأخيرين ظل محلا للنقاش، وقرر المجتمعون مناقشته لاحقا، ولم يتفقوا على البند الأخير. ويظهر أن الاتفاق بين الطرفين مؤقت ويركز على العدو المشترك.

وبحسب المصدر، فقد حضر مسؤولان من النظام اللقاء، وهما «طلال علي» والعقيد «أحمد عبد الوهاب»، الذي يترأس المخابرات العسكرية في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة.

وتم ترتيب اللقاء بعد أن طلب منهما مدير مكتب الأمن القومي في النظام السوري «علي مملوك»، إقناع تنظيم «الدولة الإسلامية» بتكثيف الهجمات ضد الجيش السوري الحر.

وقد اُتهم «مملوك» بالتجسس لصالح جماعات المعارضة والتعاون مع أخرى. إلا أن المعلومات التي تم الحصول عليها تؤكد أن «مملوك» يقوم بتنظيم لقاءات للتعاون المحلي مع الجماعات المختلفة.

وفي المقابل بعث تنظيم «الدولة الإسلامية» ثلاثة من قادته، وهم «فيصل غانم أبو محمد»، و«أبو رمزي»، والمحامي «فاضل السليم أبو مصطفى»، حسب المصدر في الاستخبارات التركية.

بنود الاتفاق الأربعة
ويفيد التقرير بأن المجتمعين اتفقوا على أربعة موضوعات، وهي:

أولا: تسليم السخنة وتدمر لتنظيم «الدولة الإسلامية» مع الأسلحة المتوفرة في مخازنهما. فقد كان التنظيم يرغب بالسيطرة على تدمر والسخنة؛ نظرا لوقوعهما في وسط البلاد وعلى تقاطعات طرق نقل الغاز والنفط.

ولم يكن جيش النظام، الذي خسر السلطة في الشمال وحول تدمر، قادرا على التحكم في المنطقة، ولمنع سقوطها في يد الجيش الحر وجماعات المعارضة الأخرى قرر تسليمها لتنظيم «الدولة الإسلامية».

والسيناريو ذاته تكرر في السخنة، التي تحتوي على حقول للغاز. ولهذا كان طلب النظام واضحا في البند الثاني.

ثانيا: استمرار بيع الغاز والنفط للنظام عبر الأنابيب وناقلات النفط. وأصبح التنظيم يسيطر على جل حقول النفط والغاز في البلاد.

ثالثا: يهاجم تنظيم «الدولة الإسلامية» المعارضة من الأرض، ويكثف النظام غاراته الجوية.

رابعا: إن نجح تنظيم الدولة في هزيمة جماعات المعارضة في الشمال، فسيقدم النظام له إما السويداء (جنوب) أو السالمية (شمال وسط).

وتوضح الصحيفة أنه بعد الاتفاق على البنود الأربعة أعلاه، قال المجتمعون إنهم سيلتقون مرة أخرى لمناقشة اغتيال «زهران علوش». إذ طلب النظام، حسب المصدر في الاستخبارات التركية، من تنظيم «الدولة الإسلامية» قتل «علوش». ووافق التنظيم على الفكرة، لكن الطرفين قالا إنهما سيلتقيان مرة ثانية لمناقشة الأمر.

وتختتم «ديلي صباح» تقريرها بالإشارة إلى أن النقطة الأخيرة كانت هي طلب تنظيم «الدولة الإسلامية» مدينة الحسكة، إلا أن النظام رفض.

وتأتي رغبة التنظيم للسيطرة عليها؛ نظرا لوقوعها في مركز ممر يربط المناطق الكردية، كما أنه رغب بالسيطرة عليها لتدمير مركز قوة حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي». وطلب النظام من التنظيم عدم الهجوم على المدينة، لكنه لم يستمع له وهاجمها.

رابط مختصر