مبادرات رمضانية لتعزيز التكافل الاجتماعي بين العراقيين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 9:58 صباحًا
مبادرات رمضانية لتعزيز التكافل الاجتماعي بين العراقيين

بغداد ـ «القدس العربي»: فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر على العراق هذه الأيام، زيادة مظاهر التعاون الاجتماعي للتخفيف عن معاناة الشرائح الضعيفة وخاصة النازحين والفقراء. وقد تابعت «القدس العربي» في العاصمة العراقية العديد من المبادرات والفعاليات الاجتماعية التي تعبر عن تضامن العراقيين فيما بينهم لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، وخاصة في شهر رمضان المبارك.
ففي مخيم النازحين في حي الجامعة في بغداد، أقام رجل مأدبة إفطار لجميع سكان المخيم والبالغ عددهم 623 شخصا ضمن 119 عائلة. حيث تكفل فاعل خير طلب عدم ذكر اسمه بالتبرع بكل المواد اللازمة لإعداد وجبة فطور لسكان المخيم النازحين من الأنبار، وذلك للتخفيف عنهم ومواساتهم في محنتهم. وقد قام المذكور بجلب المواد الغذائية مثل الرز والزيوت والدجاج، وسلمها إلى إدارة المخيم. ويؤكد السيد « ابو نور الدين» الذي يعمل في إدارة المخيم أن 90٪ من احتياجات سكان المخيم يوفرها متبرعون من الأهالي و10٪ تقدمها منظمات إنسانية، مبينا أن المخيم يقدم وجبتي الفطور والسحور يوميا إلى العائلات النازحة، وذلك لعدم وجود إمكانية لديهم لتوفير احتياجاتهم بعد أن تركوا بيوتهم وأعمالهم وأراضيهم وفروا بملابسهم من المعارك. وأكد أبو نور الدين أن أوضاع النازحين المادية سيئة وحالتهم النفسية أصعب لأن حالهم انتقل بين ليلة وضحاها من الاستقرار في بيوتهم ومناطقهم إلى حياة التشرد والنزوح والضياع.
وذكر حاتم العبيدي الإداري في جامع الشواف بغداد ان العديد من العراقيين يتوافدون على المسجد خلال شهر رمضان للتبرع بالمواد الغذائية والملابس والأموال للمساعدة في تغطية احتياجات المخيم الذي أقامه الجامع للنازحين من الأنبار الذين جاءوا إلى بغداد منذ أشهر ولا يوجد لديهم مأوى وليس لديهم إمكانية لتأجير بيوت. وأشار العبيدي إلى جلب بعض المتبرعين مبردات هواء لكل خيمة، بينما جلب آخرون أفرشة وأغطية وملابس وغيرها من المواد.
وفي منطقة المنصور، ذكر الحاج أحمد الجميلي أن عائلته قررت التبرع بالمبلغ المخصص لمراسم العزاء بوفاة زوجته إلى أحد مخيمات النازحين الموجودة في بغداد، مشيرا إلى أن مبلغ مليوني دينار قرروا تسليمها إلى مخيم النازحين للمساعدة في شراء احتياجاتهم. وأكد أن الأجر الذي سيأتي من التبرع للنازحين سيكون أكبر بالتأكيد من إقامة مراسم العزاء في قاعة وتقديم القهوة والطعام لأناس ليسوا بحاجة إليها، مشيرا أنهم اقاموا عزاء بسيط في بيته للأصدقاء والأقارب. واضاف الحاج الجميلي أنه قرر هو وأبناؤه الموظفؤن، التبرع بجزء من رواتبهم الشهرية إلى الفقراء والنازحين لأن ذلك ضروري للتخفيف من معاناتهم، عسى الله ان لا يجعل مصيرنا مثلهم.
وتقوم العديد من الهيئات الدينية كالمجمع العلمي لكبار علماء الفتوى، والمساجد في العاصمة العراقية بحملة واسعة لتشجيع الناس على تقديم زكاة الفطر وزكاة المال إلى المساجد وخاصة خلال رمضان لجمعها وتوزيعها على مخيمات النازحين كونهم في أمس الحاجة إلى كل شيء وخاصة الاحتياجات الغذائية والصحية وتجهيزات الخيم مثل مبردات الهواء والملابس والفراش. وتقوم بعض المساجد بتقديم حصص من المواد الغذائية والملابس شهريا إلى النازحين من مختلف المناطق الذين لم يجدوا مكانا في مخيمات النازحين.
كما تقوم العديد من المساجد والحسينيات بتقديم وجبات الأفطار يوميا خلال شهر رمضان للفقراء والمحتاجين.
ويبدو أن أوضاع البلد الاقتصادية المتردية وحالة التقشف والعوز الحكومي هذه الأيام وقلة مساهمة الجمعيات الخيرية والإنسانية في التبرع بالمساعدات بسبب ضخامة حجم مشكلة النازحين، دفعت العراقيين إلى ابتكار وسائل جديدة للتعاون والتكافل فيما بينهم للتخفيف من معاناة النازحين والفقراء.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر