عشائر الأنبار: تقصير الحكومة لن يدفعنا للارتماء في أحضان «الدولة الإسلامية» مطلقا

أكدوا إصرارهم علي طرد التنظيم من المحافظة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 4:45 مساءً
عشائر الأنبار: تقصير الحكومة لن يدفعنا للارتماء في أحضان «الدولة الإسلامية» مطلقا

استنكر مشايخ العشائر بمحافظة الأنبار ما يطرحه بعض المراقبين من أن تباطؤ الحكومة الاتحادية في تسليح أبناء العشائر لمواجهة «الدولة الإسلامية» قد يدفعهم للاحتماء بالتنظيم.

واعتبر شيخ عشيرة «البوفهد»، «رافع الفهدواي» هذا الطرح «إهانة خطيرة للمجتمع السني لا بالأنبار فقط بل بالعراق بأكمله»، مشيرا إلى تطوع الآلاف من أبناء عشائر الأنبار خاصة عشائر شرق الرمادي وعامرية الفلوجة للتدريب والتسليح استعدادا لمحاربة «الدولة الإسلامية» وتخرج الدفعة الأولى منهم، وقوامها 3500 من مركز تدريب قضاء العامرية.

وتساءل: «ما البديل أمام أبناء العشائر سوى محاربة تنظيم داعش (الدولة الإسلامية) الذي قتل آباءهم وإخوانهم وطردهم من أراضيهم وسرق ممتلكاتهم وهجرهم مع عوائلهم؟». مستنكرا: «هل من المعقول أن ينضم أهل الأنبار في محنتهم الراهنة لعصابة داعش الإرهابية التي تحاربها كل دول العالم؟ ..هل هذا يعقل!».

وأقر «الفهدواي» بشعور بعض أبناء العشائر بضيق فعلي من تباطؤ الحكومة العراقية في عملية تسليحهم مقارنة بحصول مليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية على الكثير من الأسلحة والذخائر المتطورة، ولكنه شدد على أن «هذا الشعور لا يمكن أن يتطور أبدا ليكون دافعا لهم للارتماء في أحضان داعش».

وقال: «نحن خلال عام وسبعة أشهر لم نحصل على أي شيء .. لا رواتب ولا معاشات ، حتى الأسر التي فقدت أبناءها خلال الحرب مع داعش .. وحتى السلاح الذي حصل عليه المتطوعون من أبناء العشائر بعد انتهاء دورتهم التدريبة سلاح بسيط جدا لا يقارن بما حصلت عليه قوات الحشد الشعبي من صواريخ وقاذفات صواريخ ومدافع رشاشة وذخيرة وآليات .. ومع ذلك ما نزال نأمل أن يكون التسليح في معسكرات أخرى معادلا لحجم التحدي».

واختتم شيخ القبيلة بالتأكيد على أن «أبناء العشائر يرفضون وجود داعش (الدولة الإسلامية) ومصرون على طرده، إلا أنهم في الوقت نفسه يرفضون عدم شروع الحكومة في تطبيق المصالحة الوطنية بإلغاء بعض القوانين غير المبررة كقانون اجتثاث البعث الذي يحرم البلاد من كفاءات كثيرة خاصة من شريحة صغار الضباط والموظفين ويحرم أيضا المشمولين به من رواتبهم لإعالة أسرهم دون أي ذنب أو جريمة سوى الانتماء لحزب معروف أن دخوله كان أمرا شبه إجباري للعمل بالدولة».

وتقع محافظة الأنبار في غرب البلاد وتعد أكبر محافظات العراق مساحة حيث تشكل ما يعادل ثلث مساحته، ويبلغ إجمالي عدد سكانها مليون و900 ألف نسمة.

وسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على مدينة الرمادي، مركز الأنبار في مايو/أيار الماضي، إثر انسحاب غير مبرر للقوات الأمنية، كما سيطر التنظيم على أحياء في المدينة مطلع 2014.

العقبة في التسليح
من جانبه، رفض شيخ منطقة «البوبالي»، «عبد الوهاب البيلاوي» ما يقال عن أن 80% من أبناء عشائر الأنبار يرفضون التطوع لمشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» في عملية تحرير المدينة من قبضة «الدولة الإسلامية» حتى لا ينسب الفضل في النهاية للحشد ذي الأغلبية الشيعية، أو تخوفا من تكرار منع قوات الحشد العوائل السنية المهجرة من العودة كما فعل سابقا.

وشدد: «كل هذا غير حقيقي .. فنحن كعشائر الأنبار جادين ولدينا آلاف المتطوعين .. لكن لا توجد جدية من قبل الحكومة لا في استقبال المتطوعين منا ولا في تسليحنا، وكل ما نملكه هو سلاحنا البدائي القديم .. والحديث المتكرر عن تسليحنا هو مجرد قضايا تثار بالإعلام». مضيفا: «لقد رفضوا استقبال أبناء عشائر الأنبار ممن ذهبوا للتطوع والتدريب في معسكر التطوع الموجود في قاعدة الحبانية شرق مدينة الرمادي بذريعة أن المعسكر لا يتسع لكل أعداد المتطوعين».

وشدد على أن «الدولة الإسلامية لن يكون أبدا ملاذا لأهل السنة في الأنبار أو بغيرها من مدن العراق مهما قدم من إغراءات أو وعود». مضيفا أنه «لا أحد يصدق وعود داعش: يحاولون تقديم أنفسهم على أنهم حماة السنة في وجه الشيعة وإيران، والحقيقة أنهم لم يهاجموا سوى أهل المناطق السنية ولم يقتلوا سوى أبنائها».

وشدد الشيخ ، الذي اضطر للنزوح وترك منطقة الخالدية بعد سيطرة التنظيم عليها وتدميرها، على أن «كل ما يلزم أهل الأنبار لتحرير محافظتهم هو سلاح يكافئ سلاح داعش المتطور ومنظومة أمنية تحتوي أبناء السنة».

لا تردد في محاربة التنظيم
وفي ذات السياق، رفض الشيخ «مال الله العبيدي»، شيخ عشيرة «العبيد» غربي الأنبار، الحديث عن تردد أبناء عشائر المحافظة في محاربة «الدولة الإسلامية»، وأشار إلى أن جميع أبناء المحافظة خاصة المناطق السنية «لن تمحى من ذاكرتهم مشاهد التهجير القسري لهم ولعائلتهم بعد أن اضطرتهم داعش بقوة السلاح لتركها، ولا يمكن أن ينسوا قتل إخوانهم وأقاربهم وحجم الجوع والألم الذي عانوه».

وعلى العكس من عدم تفاؤل نظرائه من مشايخ الأنبار فيما يتعلق بتأخر التسليح عن أبناء المحافظة، أعرب «العبيدي» عن أمله في أن تتمكن الحكومة قريبا من التنسيق مع أبناء العشائر بالمحافظة لتحريرها من يد التنظيم. مؤكدا على عدم تخوفه من مشاركة قوات الحشد الشعبي في تحرير المحافظة، وشدد: «قوات الحشد هي قوات عراقية في نهاية المطاف .. ومشكلتنا الرئيسية اليوم ليست إيران ولا السعودية ولا أي دولة أخرى، مشكلتنا الرئيسية هي داعش».

ورحب «العبيدي» بأي جهد عربي يقدم لمساندة الحكومة العراقية في حربها ضد «الدولة الإسلامية»، مناشدا كافة المنظمات الإقليمية والدولية مساندة العائلات المحاصرة في منطقتي حديثة والبغدادي، خاصة مع معاناتهم من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية.
المصدر | الخليج الجديد + د ب أ

رابط مختصر