الحسكة في «البازار السياسي».. والنظام يفاوض الأكراد لمواجهة «داعش»

1200 عائلة من السريان الآشوريين نزحت إلى القامشلي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 11:18 صباحًا
الحسكة في «البازار السياسي».. والنظام يفاوض الأكراد لمواجهة «داعش»

بيروت: يوسف دياب
لم تكد المواجهات المسلّحة تهدأ في مدينة تل أبيض ومحيطها في شمال سوريا، بين فصائل المعارضة ووحدات حماية الشعب الكردي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، حتى انتقلت المعركة إلى مدينة الحسكة، إثر الهجوم الذي شنّه التنظيم المتطرف عليها وتمكنه من السيطرة على أحياء واسعة فيها كانت تقع تحت سيطرة النظام السوري، مع ما خلفت هذه المعركة من نتائج كارثية على الصعيد الإنساني تمثلت بالنزوح الجماعي لآلاف العائلات، خصوصًا المسيحية والآشورية منها، والفرار إلى مناطق أكثر أمانًا.
وفي المعلومات الميدانية، فإن المواجهات لا تزال على حدتها منذ يوم الخميس الماضي إثر الهجوم الذي شنّه تنظيم داعش على المدينة، وتمكنه من السيطرة على أحياء أساسية في جنوب وشرق المدينة، بعد طرد القوات النظامية منها. وهو ما أعلنه ريتدور خليل الناطق الرسمي باسم «وحدات حماية الشعب الكردي»، حيث أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحسكة تعيش لليوم الرابع على التوالي مواجهات قاسية، بسبب إصرار التنظيم على السيطرة على المدينة واستعادة نفوذه الذي خسره في أغلب مدن وقرى المنطقة الشمالية». وقال: إن «مدينة الحسكة مقسمة إلى قسمين، القسم الجنوبي – الشرقي الذي يقع تحت سيطرة قوات النظام، أما القسم الغربي والشمالي فيقع تحت سيطرة قوات الحماية (الكردية)، وفوجئنا يوم الخميس بهجوم شنه داعش من الجهة الشرقية حيث مواقع النظام، وتمكن من السيطرة على أحياء النشوة، الغويران، حامية السجن المركزي وحي العزيزية، بعدها شنت قوات الحماية هجومًا معاكسًا واستطاعت طرد داعش من الأحياء الشرقية وإحكام السيطرة عليها».
وعن أسباب رفض وحدات الحماية التنسيق مع قوات النظام في مواجهة «داعش» داخل الحسكة، أوضح خليل أنه «لا وجود لأي تعاون أو تنسيق مع النظام. والمعارك بيننا وبين داعش كانت قائمة منذ أشهر طويلة وقوات النظام لم تكن تتدخل. ولكن بعيدًا عن هذا كله، نحن في الحسكة ندافع عن أهلنا وشعبنا، وبالتالي ليس هناك من حاجة لا للتنسيق مع النظام ولا لوضع الشروط عليه. نحن على يقين بأن النظام لا يستطيع الدفاع عن الحسكة لسببين، الأول أنه بات عاجزا عن القيام بهذا الدور، والثاني لأن داعش استطاع أن يخترقه، عبر ميليشيات الدفاع الوطني، أو عبر كتائب البعث، التي انضم عدد من عناصرها وكوادرها إلى التنظيم مؤخرًا، وهو ما سهّل عملية دخوله إلى أحياء الحسكة بهذه السهولة».
أما عمليات النزوح الواسعة من المدينة، فقد عزاها خليل إلى «المعلومات التي وصلت إلى السكان المدنيين، خصوصًا المسيحيين والآشوريين منهم، وتحدثت عن دخول عشرات الانتحاريين من داعش وأعداد كبيرة من السيارات المفخخة، وخشية الناس مع عمليات إبادة كما حصل في مناطق أخرى مثل كوباني وغيرها». ولم يخف أن «أحياء الحسكة باتت شبه فارغة من السكان الذين نزحوا باتجاه القامشلي وعامودا وتل تمر والدرباسية، وقامت الإدارة الذاتية (الكردية) ببناء مخيمات لهم لإيوائهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم».
وليس بعيدًا عن هذا المشهد، نقلت وكالة (آكي) الإيطالية عن مصادر أهلية في مدينة الحسكة، تأكيدها أن «تعاظم خطر داعش على مدينة الحسكة والخوف من سقوطها بيده، اضطر النظام السوري عبر اللواء محمد خضور قائد المنطقة الشرقية، إلى مفاوضة وحدات حماية الشعب الكردية، التي رفضت حتى الآن المشاركة في معارك الدفاع عنها رغم أنها تقاسم قوات النظام السيطرة على المدينة، واكتفت الوحدات بتعزيز مواقعها ودفاعاتها في الأحياء ذات الغالبية الكردية شمال المدينة».
وقال سياسي آشوري للوكالة «إن القوى الكردية تحاول انتزاع مكاسب قومية وسياسية من النظام المتهالك». وتحدث عن «مجموعة من الشروط وضعها الأكراد على النظام لقاء مشاركة قواتهم في معارك الحسكة، منها تسليم (فوج كوكب) بكامل سلاحه للقوات الكردية، وإخراج الميليشيات الموالية للنظام من المدينة أو نزع سلاحها، مثل الدفاع الوطني والمغاوير ومسلحي العشائر، ووضع المدينة عسكريًا تحت سلطة القوات الكردية، واقتصار سلطة النظام على الدوائر والمؤسسات الحكومية».
أما الباحث الآشوري السوري المهتم بقضايا الأقليات سليمان يوسف، فقال للوكالة الإيطالية «بدلاً من أن يوحد خطر داعش ونيرانه مكونات المدينة (عرب وآشوريين وأكراد وأرمن) في خندق واحد، أُدخلت الحسكة في (البازار السياسي) بين قوات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والنظام». ورأى أن «مطالب الأكراد لا تخلو من أبعاد سياسية حساسة، إذا وافق عليها النظام فهذا يعني تسليم المدينة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وفي ضوء الامتيازات والمكاسب التي منحها النظام في السابق لهذا الحزب الكردي لا يُستبعد أبدا أن يوافق النظام السوري المأزوم على مثل هذه الشروط المهينة بحق السيادة الوطنية التي يتحدث عنها. وعدم اشتراك قوات الحماية الكردية في المعارك حتى الآن يعني بأن الخلاف الكردي مع النظام ما زال قائمًا».
من جهتها، أفادت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان، أن «ما يقارب 1200 عائلة من السريان الآشوريين وصلت إلى مدينة القامشلي حتى يوم السبت (الماضي)، فتم تسجيل 800 عائلة منها فقط في كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس في المدينة، بينما توزعت عائلات أخرى على باقي الكنائس». وناشدت الأحزاب الآشورية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الدولية المعنية للتحرك سريعًا بتحمل مسؤولياتهم تجاه النازحين الآشوريين وتجاه جميع النازحين السوريين من مدينة الحسكة. كما طالبت الأحزاب الآشورية في بيانات متعددة المجتمع الدولي بضرورة توفير ملاذ آمن للآشوريين داخل سوريا.

رابط مختصر