التمور الإيرانية ذات الجودة العالية تكمل مائدة العراقيين في رمضان

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 10:41 صباحًا
التمور الإيرانية ذات الجودة العالية تكمل مائدة العراقيين في رمضان

بغداد – ميمونة الباسل – فتحت السوق العراقية في الآونة الأخيرة، أبوابها لاستيراد أنواع مختلفة من التمور الإيرانية بفعل تراجع إنتاج التمور العراقية التي كانت تغزو قبل سنوات، أسواق طهران. ويقول اقتصاديون إن ثمة أسباباً جعلت العراق في ذيل قائمة مصدري التمور، بعد أن كان في الصدارة، أهمها موت الآلاف من أشجار النخيل، نتيجة الحروب المتتالية التي مرت بها البلاد، فضلا عن تجريف مساحات واسعة من البساتين بهدف تحويلها إلى مبان سكنية. وتراجعت أعداد النخيل في مدينة البصرة جنوب العراق، إلى حدود مليوني نخلة حاليا، بعد أن كانت في سبعينيات القرن الماضي بين أكثر مدن العالم في زراعة النخيل بعدد 30 مليون شجرة. كما ينتشر النخيل في مدن عراقية أخرى، منها بابل وكربلاء وديالى. ويرى عضو اتحاد الغرف التجارية في العراق، السيد إياد الياسين، في مقابلة مع “العربي الجديد” أن بلاد الرافدين خسرت أحد أهم مواردها الاقتصادية، بالإهمال التمور: “كنت أملك أكثر من أربعين دونما من بساتين النخيل والبرتقال، وتوقفت عن تصدير التمور منذ العام الماضي بعد الانهيار الأمني المتعمد وغير المتعمد لهذا المنتج الزراعي. وقال الياسين، وهو تاجر سابق، إن تجار التمور كانوا يصدّرون ما يربو على 250 ألف طن من تمر الزهدي سنويا، إلا أنّ الإهمال وسوء التعليب في المصانع العراقية، فضلا عن حرق وموت مساحات واسعة من بساتين النخيل بعد نزوح المزارعين، حال دون استكمال مسيرة التمر العراقي في الأسواق الخارجية. وقدّر الياسين، مساحات بساتين النخيل التي تعرضت للبوار لأسباب منها عدم تمكن أصحابها من الري، بأكثر من 5 آلاف دونم في محافظة ديالى شرق البلاد.
وحمّل الياسين الحكومة العراقية مسؤولية تراجع إنتاج التمر، “لأنها لا تقوم بحماية النخيل من آفة الدوباس، كما أنها تحارب المزارع من خلال عدم دعمه، والسماح باستيراد كل شيء من الخارج حتى محصول الطماطم، برغم أنّ العراق يمتلك كل مقومات الزراعة”. وبلهجة تحمل مزيجا من الثقة والخوف، قال المزارع أبو عبد الله العزاوي، لـ “العربي الجديد”، “لديّ خبرة لا تقل عن خمسين عاماً في مجال الزراعة، وهذا ما يجعلني أتكهن بما يشبه اليقين، بما ستؤول إليه الزراعة، وبخاصة النخيل من مستقبل مظلم، ويمكنني القول إنه خلال عامين فقط سيكون مصير نخيل العراق الهلاك”. وأضاف العزاوي، وهو يمتلك أكثر من 80 دونما من بساتين النخيل، أنه إذا لم تتدخل الدولة والمعنيون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار النخيل، والعمل على إيقاف بيع الفسائل والأنواع النادرة منها، ومنع تهريبها الى الخارج، فإن التمور العراقية قد لا تجد طريقها حتى إلى السوق المحلية. وذكر، أن عدم وجود خطط من قبل الحكومة للاهتمام بهذه الأشجار، والتي كانت تدر أرباحا كبيرة، وتنعش الاقتصاد العراقي، يؤشر إلى تبعات خطيرة على الجميع، بخاصة آلاف الأسر التي تعيش على زراعة وصناعة التمور. وبحسب خبراء، فقد خسرت مدينة البصرة نحو 550 صنفا من أصل 600 صنف كانت تتميز بها. وذكر تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة (فاو)، أن العراق كان المنتج الأول للتمر بواقع 550 ألف طن وكان يصدر منها 100 ألف طن. وكان وكيل وزارة الزراعة في العراق، مهدي ضمد، قد أكد في تصريحات صحافية سابقة، أن أغلب التمور الأجنبية التي تغزو أسواق العراق، تدخل بطرق غير رسمية، مشيراً إلى أن الوزارة منعت استيراد التمور لوجود إنتاج محلي كافٍ، لاسيما أن العراق هو البلد الأول في هذا المجال.

رابط مختصر