«ويكيليكس»: كواليس إخراج الأمير «منصور بن مقرن» من تحقيقات «حسين سالم»

تدخل سفير المملكة بمصر ومندوب من الاستخبارات السعودية لحل الأزمة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 4:25 مساءً
«ويكيليكس»: كواليس إخراج الأمير «منصور بن مقرن» من تحقيقات «حسين سالم»

خالد المطيري
كشفت وثيقة «منسوبة» للدبلوماسية السعودية سربها موقع «ويكيليكس»، مؤخرا، عن الإجراءات التي اتخذتها حكومة المملكة في التعامل مع أزمة الطرود التي ضبطها مطار القاهرة خلال شهر مايو/أيار 2011، وزعمت إحدى الصحف المصرية، في حينها، إن أميرة من العائلة الحاكمة في السعودية، كانت تحاول تهريبها – بمساعدة أحد الفلسطينيين – لصالح حسين سالم، رجل الأعمال المصري الهارب إلى إسبانيا، والمقرب من الرئيس المخلوع حسني مبارك.

الوثيقة، التي اطلع عليها «الخليج الجديد» دون أن يتسن له التأكد من صحتها، عبارة عن برقية مرسلة في مايو/أيار 2011، من وزير الخارجية السعودي (حينئذ) الأمير «سعود الفيصل» إلى رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء السعودي (في ذلك الوقت) الأمير «عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود» للإحاطة بشأن ما نشرته بعض الصحف المصرية الرسمية والمعارضة تحت عنوان: «حسين سالم يحاول تهريب 100 طرد بمعاونة أميرة سعودية ووسيط فلسطيني».

وساردا تفاصيل القضية، والخطوات التي اتخذتها السلطات السعودية لتجاوز هذه الأزمة، قال «الفيصل» إن الطرود التي ضبطها مطار القاهرة كانت برفقة الأميرة «لمياء بن مقرن» (ابنة رئيس الاستخبارات العامة في حينها الأمير «مقرن بن عبد العزيز») وأنها تعود إلى شقيقها الأمير «منصور بن مقرن».

وأوضح أن الأمير «منصور» هو صديق مقرب من سالم، وكان الأخير يستضيف الأمير في فيلته عندما يذهب إلى مصر.

ولفت إلى أنه بعد قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وإثارة الشبهات حول «فساد» سالم، أمر الأمير «منصور» عماله في مصر بجمع متعلقاته من الفيلا وإعادتها له بالمملكة درءً للشبهات.

وأفاد «الفيصل» بأن العمال -التابعين للأمير «منصور» – استعانوا بشاحن فلسطيني، وأن الأخير نقل عن طريق الخطأ حقيبتين خاصتين بـ«سالم» ضمن الأمتعة، كانت تضم متعلقات خاصة بالأخير.

وتشير البرقية إلى تدخل السفير السعودي في القاهرة ومندوب من الاستخبارات السعودية العامة لحل الأزمة مع السلطات المصرية، وشمل ذلك اتصالات مع النائب العام المصري في حينها «عبد المجيد محمود».

وانتهي الأمر، وفق برقية «الفيصل»، إلى الاتفاق مع السلطات المصرية على السماح بنقل الطرود الخاصة بالأمير «منصور»، مع الإبقاء على الحقيبتين الخاصتين برجل الأعمال «حسين سالم»، خاصة أنه تبين أنهما يحتويان على سن فيل مشغول وفراء ثعلب، وهي من ضمن الأشياء الممنوع تداولها وفق الاتفاقيات الدولية.

أما باقي الطرود الخاصة بالأمير «منصور» فهي عبارة عن ملابس وأحذية مستعملة وروائح وأدوات تجميل وبعض الانتيكات والفضيات والتماثيل المطلية بلون ذهبي، وكلها مسموح بتداولها.

وأوضح «الفيصل» في البرقية أن القضية قيدت ضد الفلسطيني الذي تولى عملية شن الطرود؛ وذلك لـ«اشتراكه في تهريب الأموال الخاصة بالمدعو حسين سالم بالمخالفة لقرار النائب العام ومخالفته للاتفاقية الدولية بحظر تصدير العاج والفراء».

كما تم الاتفاق، حسب البرقية ذاتها، مع صحيفة «صوت الأمة» المصرية على أن تنشر اعتذارا لسمو الأمير «مقرن بن عبدالعزيز» وعائلته وللسفير السعودي في القاهرة، بشأن ما نشرته عن خبر الطرود، وزعمها تورط أفراد من عائلة الأمير «مقرن» في تهريب متعلقات لـ«حسين سالم».

والمثير في البرقية أنها قالت إن السفير السعودي بأنه علم من مصادره الخاصة بأن كل ما نشر في صحيفة «صوت الأمة» ضد سمو رئيس الاستخبارات العامة وعائلته تم من قبل إحدى قريبات الأميرة «لمياء بنت مقرن» انتقاماً منها لأسباب لا يعلمها وقد علم أن أسمها الأول «سارة»، وقد تكون ابنة عمها أو ابنة عمتها.

كان «حسين سالم» (82 عامًا)، هرب إلى إسبانيا – التي يحمل جنسيتها إلى جانب المصرية- في يوم 3 فبراير/شباط 2011، بعد أيام من اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

وقضت محكمة جنايات القاهرة بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم في اتهامه برشوة مبارك وأبنائه مقابل الحصول على صفقة تصدير الغاز لإسرائيل في القضية المعروفة إعلاميا بـ«محاكمة القرن»، وهو القرار الذي أيدته محكمة النقض مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري.

لكن «سالم» لا يزال يواجه حكمًا غيابيًا صدر بحبسه عشر سنوات في قضية فساد منفصلة، فضلًا عن استمرار التحقيق معه في بلاغات أخرى.

وعلى مدى الأشهر الماضية، أعلن محامي «سالم» في القاهرة عن استمرار المفاوضات مع السلطات المصرية لإتمام التصالح بين «سالم» والحكومة مقابل تنازله عن قسم من ثروته، وعودته من إسبانيا التي كان قضاؤها قد رفض تسليمه لمصر.

وفيما يلي نص البرقية المرسلة من الأمير سعود الفيصل:
صاحب السمو الملكي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء

رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء

إلحاقاً لبرقيتي رقم 166998 وتاريخ 28/5/1432هـ (الموافق 2/5/2011) بشأن ما نشرته بعض الصحف المصرية الرسمية والمعارضة تحت عنوان ( حسين سالم يحاول تهريب «100» طرد بمعاونة أميرة سعودية ووسيط فلسطيني).

أفاد سفير المقام السامي في القاهرة «السفير السعودي أحمد عبد العزيز قطان» بأنه قابل مندوب رئاسة الاستخبارات العامة الدكتور / «علي الشمراني» يوم الثلاثاء الماضي 29/5/1432هـ (الموافق 3/5/2011م) لإعطائه خلفية عما تم نشره مؤخراً في الصحف المصرية عن محاولة تهريب قامت بها صاحبة السمو الملكي الأميرة «لمياء بنت مقرن بن عبدالعزيز» وأن محاميها قرر التنازل عن كافة الطرود للحكومة المصرية لإنهاء الأمر بشكل ودي، وبعد خروجه اتصل معالي السفير بمحامي السفارة المستشار «محمد سامي جمال الدين»، وأبلغه بانزعاجه من هذا الأمر (التنازل عن الطرود) فأيد المحامي معالي السفير، وقال إن ذلك يعتبر اعترافا ضمنيا بالتهريب، وإنها جنحة قانونية، فطلب منه الاتصال بالدكتور «علي الشمراني» لتوضيح وجهة نظره القانونية وعلى الفور تم الاجتماع بين المحامين وتقرر أن يترك الأمر لمحامي السفارة لإنهاءه بالشكل المطلوب وقد أبلغ المحامي معالي السفير بالآتي:

أولاً: أن الشحنة المرسلة لصاحب السمو الملكي «الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز» كانت تحتوي على عدد 88 حقيبة و7 صناديق وخمس لفات من السجاجيد، وعدد حقيبتين بها صور شخصية وألبومات تتعلق بالمدعو «حسين سالم» المتحفظ على أمواله بقرار من السيد المستشار النائب العام المصري، وهي صور له مع شخصيات بارزة منها صور مع الرئيس السابق «حسني مبارك» وعائلته وبعض الشخصيات العامة المصرية وشخصيات عالمية مثل «بيل كلينتون» و«بوش» الأب بالإضافة لكارنيهات بعض النوادي في مصر وأشياء شخصية متعلقة به، وبعد ضبط هذه الأشياء انتشرت الأخبار الكاذبة التي كان محورها قيام أمير عربي بمحاولة تهريب أموال خاصة بـ«حسين سالم» بمساعدة شخص فلسطيني (الشاحن) وانتشرت إشاعات عن وجود آثار مهربة وذهب وخلافه بالطرود.

ثانياً: تم سؤال المدعو / «طارق محمود خليل أبو فول» (الشاحن) أمام مباحث المطار (مطار القاهرة الدولي حيث تم ضبط الطرود) عن تعليله لوجود متعلقات خاصة بـ«حسين سالم»، فقرر أن الأمير «منصور بن مقرن» (نجل رئيس الاستخبارات العامة في حينها الأمير «مقرن بن عبد العزيز») هو المالك لمحتويات الطرود وأنه صديق شخصي للمدعو «حسين سالم»، وكان سمو الأمير عندما يحضر لمصر مع أسرته يقيم بفيلا «حسين سالم» على سبيل الاستضافة، وذلك على مدار عدة سنوات، وكان يحضر فيها متعلقات بأسرته ومنقولات للفيلا، وبعد قيام الثورة (ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011) في مصر وإثارة الشبهات حول المدعو «حسين سالم» أمر سموه عماله في مصر بجمع محتوياته في الفيلا وإعادتها له بالمملكة درءً للشبهات، وتم تكليف المدعو «طارق محمود خليل أبو فول» عن طريق رب عمله الدكتور «ربيع أسامة» المستشار القانوني لسموه (الأمير منصور) والذي أخبره بأن مدير مكتب سموه السيد / «أحمد الغامدي» سيقوم بالاتصال به لتحديد مكان وموعد شحن الطرود.

بتاريخ 23/4/2011م قام السيد / «أحمد الغامدي» بإرسال أحد السائقين للمدعو طارق محمود خليل أبو فول ومعه الطرود محل الضبط إلى المطار، وتم شحن الطرود باسم سموه.

بالاستفسار من المدعو طارق محمود خليل أبو فول من المستشار (ربيع أسامة) أفاد بأن الحقيبتين والسجادة تم جمعها من قبل العاملين بطريق الخطأ، واعتقدوا أنها ملك لسموه.

على أثر ذلك تم انتداب لجنة من (هيئة) الآثار (المصرية)، وجاء في تقريرها خلو الطرود من أي أشياء ممنوعة، وإنها تحتوي على أنتيكات مسموح بتداولها.

كما تم انتداب لجنة من مصلحة التمغة والموازين (في مصر)، وجاء في تقريرها خلو الطرود من أي أشياء ممنوعة وبوجود كمية من الفضيات تقدر بمبلغ (مائتان وأربعة وسبعون ألف جنيه) وعليها ضريبة بمبلغ (أربعة آلاف جنيه).

كما تم انتداب لجنة من البيئة وأقرت بوجود سن فيل مشغول وفراء ثعلب ممنوع تداولهم بالمخالفة للاتفاقية الدولية، أما باقي الطرود فهي عبارة عن ملابس وأحذية مستعملة وروائح وأدوات تجميل وبعض الانتيكات والفضيات والتماثيل المطلية بلون ذهبي والمسموح بتداولها.

بتاريخ يوم الخميس 28/4/2011م تم عرض المدعو / «طارق محمود خليل أبو فول» (الشاحن) على نيابة النزهة بالقاهرة برئاسة السيد الأستاذ / «محمد السيد حليفة»، والذي كلف الأستاذ «أحمد البرديسي» وكيل نيابة النزهة بمباشرة التحقيق في الواقعة، وفي أثناء التحقيق وجهت النيابة للمتهم تهمتين هما:

1- الاشتراك بطريق المساعدة في تهريب أموال خاصة بالسيد / «حسين سالم» بالمخالفة لقرار النائب العام بالتحفظ على أمواله.

2- مخالفة الاتفاقية الدولية بحظر تصدير العاج والفراء.

بناءً على ذلك وجه السفير المحامي بتولي إنهاء الموضوع حيث قام على الفور وبصفة عاجلة بتقديم طلب لمعالي المستشار الدكتور «عبدالمجيد محمود» النائب العام (المصري) لاستلام الطرود الخاصة بسمو الأمير «منصور بن مقرن»، وعدم ربط هذه الطرود بسير القضية المنظورة حالياً، وسارع المحامي بالتنسيق مع السادة أعضاء النيابة العامة في مكتب النائب العام ونيابات شرق القاهرة والنزهة، و سوف يتم خلال الأيام القادم بمشيئة الله استلام جميع المقتنيات الخاصة بسموه وشحنها مباشرة إلى المملكة بعد التحفظ على عدد (2) حقيبة خاصة بـ«حسين سالم».

كما قيدت القضية ضد المدعو «طارق محمود خليل أبو فول» – فلسطيني الجنسية – تحت رقم (5757) لسنة 2011م جنح النزهة وذلك لاشتراكه في تهريب الأموال الخاصة بالمدعو «حسين سالم» بالمخالفة لقرار النائب العام ومخالفته للاتفاقية الدولية بحظر تصدير العاج والفراء، وسوف تعلن النيابة العامة خلال ساعات تبرئة ذمة الأمير «منصور بن مقرن» وأحقيته في المنقولات المملوكة له وذلك بعد إيضاح الأمر من خلال المذكرة المقدمة من مكتب معالي السفير لمعالي النائب العام.

على صعيد آخر ومن خلال الاتصالات الشخصية التي قام بها محامي السفارة سوف يتم بمشيئة الله تصحيح الأخبار التي نشرت في صحيفة «صوت الأمة» في عددها الصادر بتاريخ 8/5/2011م، مع اعتذار لسمو الأمير «مقرن بن عبدالعزيز» وعائلته وللسفير السعودي في القاهرة.

كما أفاد معالي السفير بأنه علم من مصادره الخاصة بأن كل ما نشر في صحيفة صوت الأمة ضد سمو رئيس الاستخبارات العامة وعائلته تم من قبل إحدى قريبات سمو الأميرة «لمياء بنت مقرن» انتقاماً منها لأسباب لا يعلمها، وقد علم أن أسمها الأول «سارة»، وقد تكون ابنة عمها أو ابنة عمتها.
المصدر | الخليج الجديد + ويكيليكس

رابط مختصر