لماذا هاجمت «الدولة الإسلامية» مسجدا كويتيا في رمضان؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 4:19 مساءً
لماذا هاجمت «الدولة الإسلامية» مسجدا كويتيا في رمضان؟

شهد يوم 26 يونيو / حزيران 2015 ثلاث هجمات إرهابية عنيفة عبر ثلاث قارات. ففي تونس الإفريقية؛ فتح مسلحون النار على السياح على الشاطئ في مدينة سوسة. وفي فرنسا الأوروبية؛ قُطع رأس رجل صاحب عمل مع محاولة لتفجير محطة الغاز. وفي الكويت الأسيوية هاجم مفجر انتحاري مسجدا خلال شهر رمضان المبارك. ويعد هجوم الكويت الأبرز في سلسلة الهجمات التي تحاول تعزيز الانقسامات في دول الخليج بين السنة والشيعة.

وأعلنت «الدولة الإسلامية» مسؤوليتها عن الهجوم الذي نفذه أحد عناصرها ويعرف باسم «أبو سليمان الموحد»، مستهدفا مسجد الإمام الصادق الذي يعد من أبرز المروجين للفكر الشيعي. وقد وصف المسجد على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأنه «معبد المرتدين». ووقع الهجوم بعد صلاة الجمعة، عندما كان المسجد مزدحما بالمصلين الذين أنهوا صلاة ثاني جمعة في رمضان.

وخلف التفجير 27 قتيلا وأكثر من 200 جريح، ما يجعله أسوأ هجوم يضرب الكويت منذ سنوات عديدة. وكانت أيضا المرة الأولى التي يستهدف فيها مسجد في تاريخ البلاد.

«ولاية نجد» ومقرها السعودية، آخر الجماعات التي تعلن الانتماء إلى «الدولة الإسلامية»، هي التي تبنت المسؤولية عن الهجوم. وكانت الجماعة قد ادعت سابقا مسؤوليتها عن هجمات ضد مسجدين للشيعة في المملكة العربية السعودية في منطقتي الدمام والقطيف.

فجوة تزداد اتساعا
مثل بقية دول الخليج؛ يعتبر عدد سكان الكويت من الطائفة الشيعية كبير، حيث يصل العدد تقريبا إلى ثلث سكان الكويت البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة. ويبدو أن هذا الهجوم محاولة لتحدي الوحدة الوطنية في الدولة بين السنة والشيعة الذين يعيشون جنبا إلى جنب منذ أمد بعيد. ولكن الحادثة تسلط الضوء على الانقسام الطائفي المتسع في منطقة الخليج بشكل عام.

وقد اتخذت المنافسة الإقليمية بين دول الخليج شكلا طائفيا على نحو متزايد منذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003. وقد شكل التنافس بين المملكة العربية السعودية (التي يحكمها السنة) وإيران (التي يحكمها الشيعة)،على وجه الخصوص، الجغرافيا السياسية للمنطقة.

وتبلورت منافستهم بصفة عامة من خلال بلدان وكيلة معينة، مثل العراق وسوريا، ولكن كان هناك ظهور مؤخرا في دول أخرى، كما رأينا في هذا الهجوم في الكويت.

وقد تفاقمت التوترات والانقسامات بين المجتمعات التي بدأت في الظهور بعد الثورات العربية، ويبدو أن «الدولة الإسلامية» والمجموعات التابعة لها عازمة على مفاقمة التوترات والتعجيل بها.

وتسعى «الدولة الإسلامية» لنزع الشرعية عن الحكام السياسيين في جميع أنحاء المنطقة. ويشمل هذا في جزء منه إظهار النفاق من المسؤولين، وخاصة في المملكة العربية السعودية، حيث يجب على الأسرة الحاكمة الاختيار بين الدفاع عن الشيعة باسم الاستقرار الوطني أو التمسك بشدة بالمذهب الوهابي المناهض للشيعة والذي يُدرس في المدارس في جميع أنحاء الدولة.

في الكويت؛ لا يظهر الفارق الديني في قضايا سياسية أو أمنية، ولكن عائلة «الصباح» الحاكمة بحاجة أيضا للاعتراف بتوتر الوحدة الوطنية وعدم استقرارها، حتى لو كانت هي نفسها سنية.

وتأمل «الدولة الإسلامية» بأنه ومن خلال إبراز هذا النفاق الواضح، يمكن حشد الدعم من أهل السنة في الخليج، والذين أغضبهم تسامح قادتهم تجاه الشيعة، وأقلقهم فتح الباب أكثر أمام النفوذ الإيراني في المنطقة.

ربما يكون أحد الأهداف الأخرى هو جر إيران أكثر إلى داخل المعمعة. من خلال إظهار عدم قدرة الدولة على توفير الحماية للأقليات، فمن الممكن أن «الدولة الإسلامية» تسعى لدفع الجماعات الشيعية أكثر نحو ايران التي تلتزم بحماية ذوي القربى الدينيين. ويمكن بالفعل أن ينظر إلى هذا في العراق، حيث إن أعضاء قوة «فيلق القدس» النخبوية تعمل على حماية بغداد والمدن الشيعية الهامة مثل كربلاء والنجف.

ويعد هجوم الكويت هو أحدث خطوة في لعبة الشطرنج الإقليمية. العلاقات بين الحكام والمحكومين متوترة على نحو متزايد وتداعياتها في المنطقة واسعة.

إن العالقين في المنتصف هم المسلمون في جميع أنحاء المنطقة، وهم ضحايا صراع وجودي على نحو متزايد.
المصدر | ذا كونفرزيشن

رابط مختصر