الجهاديون في رمضان .. هجمات بتونس والكويت وفرنسا وهجوم تمويهي في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 4:22 مساءً
الجهاديون في رمضان .. هجمات بتونس والكويت وفرنسا وهجوم تمويهي في سوريا

تسارلز ليستر، بروكنغز
في الوقت الذي يسعى فيه المتشددون الجهاديون لتصعيد الهجمات خلال شهر رمضان، فإن الهجمات التي وقعت في الكويت وفرنسا وسوريا وتونس إنما جاءت لتسلط الضوء على الأوقات العنيفة التي نعيشها في الوقت الراهن، بحسب ما قاله «تشارلز ليستر» في مقال له بمعهد بروكنغز الأمريكي.

وأعلن ما يسمى بتنظيم «الدولة الإسلامية» المسؤولية عن الهجوم على مسجد الصادق أحد أكبر المساجد الشيعية في الكويت خلال صلاة الجمعة والذي أسفر عن مقتل 28 شخصا وإصابة ما يزيد على 200 جريح، وذك عندما قام سعودي بتفجير نفسه.

وفي الوقت الذي بدا فيه أن العمل طائفي من الدرجة الأولى، فإن الهجوم نفسه ظهر بصورة أوسع على أنه محاولة من قبل مجموعة لإجبار المؤسسة السياسية والدينية السنية المحافظة إلى حد كبير في الكويت على التعبير عن دعم الطائفة الشيعية في البلاد، وهو الشيء الذي قد تلجأ إليه «الدولة الإسلامية» كدليل على عدم الشرعية الإسلامية و«النفاق». وهي استراتيجية مماثلة تم تطبيقها في المملكة العربية السعودية، وفقا لليستر على موقع بروكنجز على الإنترنت.

وعلى الرغم من هذا المناورات السياسية، فقد كان من المشجع أن نرى أمير الكويت يزور موقع الحادث بسرعة بعد الهجوم، في حين أعرب الزعماء الدينيين الآخرين بالمثل عن إدانتهم للتفجير.

وفي سوريا، شارك تنظيم «الدولة الإسلامية»، في الوقت نفسه، في لعبة صرف انتباه كلاسيكية. وفي يوم الأربعاء؛ وجد موقف المجموعة طويل الأمد في السلطة في شمال سوريا نفسه وجها لوجه مع قوات المليشيات الكردية وشركائها بلا أساس. وبعد فقدان المعبر الاستراتيجي مع تركيا في تل الأبيض يوم 15 يونيو/حزيران، تنازلت «الدولة الإسلامية» عن السيطرة على قاعدة اللواء 93 المهمة وبلدة قريبة من عين عيسى بعد أسبوع. وفجأة؛ بدت عاصمة الرقة الواقعية للدولة الإسلامية تحت التهديد بشكل خطير.

واستجابة لذلك، شنت «الدولة الإسلامية» هجوما تمويهيا صباح الجمعة إلى الغرب، على بلدة عين العرب، وإلى الشرق على مدينة الحسكة.

وخلال مهاجمة مدينة عين العرب التي يسيطر عليها الأكراد، قامت «الدولة الإسلامية» بتوظيف مقاتلين أكراد، معظمهم من العراق، والذين كانوا يرتدون زي مليشيا وحدات حماية الشعب الكردي وحلفائهم من الجيش السوري.

ويأتي الهجوم على الحسكة، وهي مدينة تسيطر عليها قوات «نظام الأسد» في الجنوب ووحدات حماية الشعب الكردية في الشمال، بعد أيام من شن «الدولة الإسلامية» هجوما في المحيط الجنوبي للمدينة.

وبعد ستة وثلاثين ساعة، ظهرت أخبار تتحدث عن موت عشرات الأشخاص، واستيلاء مسلحي التنظيم على العديد من المناطق الجنوبية في المدينة، بما في ذلك مقر الأمن والسجن في المدينة، وتردد أنها أفرجت عن معتقليها.

وبين عشية وضحاها، تم نسيان العواقب المحتملة لخسائر «الدولة الإسلامية» الأخيرة فقط على بعد بضعة أميال على الأقل حتى الآن.

ويعد الهجوم الذي وقع في مدينة سوسة الساحلية في تونس، الأكثر فتكا من أي وقت مضى في تاريخ البلاد.

وأفادت تقارير أن حوالي 37 شخصا لقوا مصرعهم برصاص واحد أو ربما اثنين من المسلحين أطلقوا بنادقهم على السياح الأجانب على طول امتداد الشاطئ خارج فندقين مجاورين.

وفي منتصف النهار خلال شهر رمضان، كان المسلحون قد عرفوا الشواطئ التي يبدو أنها في المقام الأول تستخدم من قبل السياح الأجانب غير الصائمين. وكما كان الحال مع الهجوم على متحف باردو بتونس في مارس / أذار الماضي، فإن استهداف السياح في بلد مثل تونس قد تم بهدف ليس فقط لمجرد الإضرار بالصناعة السياحية ذات القيمة، ولكن ربما أيضا لتحويل قوات الأمن والموارد الحكومية بعيدا عن أهداف أخرى بقيمة أكثر على المدى الطويل. علاوة على ذلك؛ فقد أشار أنصار «الدولة الإسلامية» على وجه الخصوص مؤخرا إلى احتمال شن هجمات على صناعة السياحة في تونس خلال أشهر الصيف، وذلك باستخدام هاشتاج #سوف_أزور_تونس_هذا_الصيف، على سبيل المثال.

وفي الوقت نفسه، فإن الدوافع الحقيقية وراء هجوم جنوب فرنسا لا تزال غير واضحة. وقد اعترفت السلطات بمعرفتها المسبقة بالمشتبه به وأنه «شخص كان على اتصال بالسلفيين»، والذي كان تحت المراقبة، بينما كان الرئيس الفرنسي «فرانسوا أولوند» سريعا في تأكيده: أنه «هجوم إرهابي، ولا شك في ذلك». ومع ذلك؛ فقد كشفت معلومات قليلة بشأن ما إذا كان المشتبه به، ويدعى «ياسين الصالحي»، كان يتصرف بمفرده أو كجزء من مجموعة أوسع. ومع ذلك؛ فإن الهجوم الذي وقع في «سان كوينتين فلافير» هو الخطر المستمر الذي يشكله على ما يبدو من يطلق عليهم اسم «الذئاب المنفردة».

وفي هذا الصدد، يجب أن يؤخذ في الاعتبار حجم الدعاية التي تعتمد عليها «الدولة الإسلامية» في جذب كثير من الذئاب المنفردة إليها، ومن ثم قيام تلك الذئاب بعمليات وهجمات في الداخل من شأنها أن تدعم قضيتها العالمية.

فبحسب ما قاله «أبو محمد العدناني»، المتحدث باسم زعيم التنظيم، في خطاب له قبل ثلاثة أيام فقط بمناسبة شهر رمضان:

«أيها المسلمون في كل مكان نبارك لكم قدوم شهر رمضان المبارك فاغتنموه، وأفضل القربات لله هو الجهاد فسارعوا إليه، واحرصوا على الغزو في هذا الشهر الفضيل، والتعرض للشهادة فيه فهنيئا لمن أمضى رمضان غازيا في سبيل الله. هبوا أيها المسلمون وسارعوا إلى الجهاد، وهبوا أيها المجاهدون في كل مكان، واقدموا لتجعلوا رمضان بإذن الله شهر وبال على الكافرين».
المصدر | الخليج الجديد

رابط مختصر