إشكالية التعاون العسكري في العراق … جوش روجين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 11:54 صباحًا
إشكالية التعاون العسكري في العراق … جوش روجين

يوماً بعد يوم، يزداد التقارب العسكري بين الولايات والمتحدة والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق. وبلغ هذا التقارب الحدّ الذي جعل الطرفين يتشاركان العمل ضمن قاعدة عسكرية واحدة بالرغم من أن إيران تستخدم تلك الميليشيات من أجل زيادة نفوذها في العراق والحرب جنباً إلى جنب مع نظام بشار الأسد في سوريا.
وأكد لنا اثنان من كبار المسؤولين الأميركيين أن جنود الولايات المتحدة وفصائل الميليشيات الشيعية يستخدمان معاً «قاعدة التقدّم» الجويّة في الأنبار، وهي القاعدة العراقية ذاتها التي سبق لأوباما أن ابتعث إليها 450 عسكرياً وخبيراً أميركياً للمساعدة على تدريب القوات المحلية على الحرب ضد تنظيم «داعش». ومن الجدير بالذكر أن بعض الميليشيات الشيعية سبق لها أن قتلت جنوداً أميركيين على أرض القاعدة ذاتها فيما مضى.
وأبدى بعض المسؤولين من داخل إدارة أوباما تخوّفهم من أن تؤدي هذه المشاركة إلى تعريض العسكريين الأميركيين للخطر. وكشف لنا مسؤول أميركي بارز عن أن أجهزة المخابرات التابعة للولايات المتحدة بعثت مؤخراً بتقارير إلى واشنطن تفيد بأن ممثلي بعض أكثر الفصائل تطرفاً في الميليشيات الشيعية تقوم بالتجسس على العمليات والخطط الأميركية في «قاعدة التقدّم». ويمكن لهذا الوضع الشاذ أن يؤدي إلى كارثة لو انفصمت عرى العلاقة الهشّة التي تقوم الآن بين القوة العسكرية الأميركية والميليشيات الشيعية، وبما قد يدفع بأتباع إيران إلى استهداف الجنود الأميركيين مرة أخرى.

وجاء في الانتقادات التي وجهها محللون أميركيون لهذا التعاون، بأنه خيانة لكل العسكريين الأميركيين الذين سبق لهم أن خاضوا الحروب ضد تلك الميليشيات خلال السنوات العشر لاحتلال العراق. وقال لنا «جون ماكين» بصفته رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب: «ينطوي هذا الوضع على إساءة حقيقية لعائلات الجنود الذين جُرحوا أو قتلوا في المعارك عندما كان مقاتلو الميليشيات الشيعية هم أعداْؤهم. والآن، لا بد أن يكون لخبر دعمهم وتزويدهم بالأسلحة وقعه الصعب على تلك العائلات».

ويُذكر أن الولايات المتحدة لا تتولى تدريب الوحدات المقاتلة الشيعية المعروفة باسم «قوات الحشد الشعبي» بشكل مباشر، وهي القوات التي تضم عشرات الألوف من العراقيين المتطوعين للقتال ضد تنظيم «داعش»، ومنهم آلاف ينفذون أوامر قادتهم الذين يدينون بولائهم لطهران. إلا أن واشنطن، تقدم لتلك الميليشيات الدعم عن طريق الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الأميركية على مواقع وأرتال «داعش».

ولا تقدم الولايات المتحدة الأسلحة إلا للحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية مباشرة، إلا أن الخطوط التي تفصل بين هذين الطرفين وبين «ميليشيات الحشد الشعبي» واهية. وغالباً ما تقع تلك الأسلحة في أيادي الميليشيات المتطرفة مثل «حزب الله العراقي». وفي بعض الأحيان، يكون التعاون بين الطرفين منطوياً على صراحة أكثر. ومن ذلك مثلاً أن قادة بعض الميليشيات المتشددة يوجدون في قاعة إصدار البيانات العسكرية المخصصة أصلاً لقوات الأمن العراقية. وقال لنا مسؤول في البيت الأبيض إن هذا التعاون المثير للاستغراب مع فصائل إرهابية سبق لها أن قتلت أميركيين، يُنظر إليه من الجانب الأميركي باعتباره أمراً لا يمكن اجتنابه طالما أن الولايات المتحدة هي التي تقود الحرب ضد تنظيم «داعش»، ولكنّه قد يثبت عكس المراد منه على المدى البعيد فيما يتعلق بالمصالح الأميركية.

وتتألف تلك الميليشيات من المتطوعين الشيعة بشكل أساسي، ويترأسها قائد حزب الله العراقي «أبو مهدي المهندس» الذي أصدرت بحقه وزارة الخزانة عقوبات بسبب نشاطاته التي تهدد استقرار العراق. وتربط بين «المهندس» و«قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، علاقة وثيقة. ولقد شوهدا جنباً إلى جنب خلال خوض المعارك الكبرى في العراق. ومن الميليشيات الأخرى التي تشارك في الحرب ضد «داعش»، ميليشيا ما يسمى «عصائب أهل الحق» التي سبق لها أن قامت بعمل إجرامي بشع عندما أقدمت على إعدام خمسة جنود أميركيين على طريق عام قرب كربلاء. ولا يزال هذا التنظيم يدعو إلى قتل الجنود الأميركيين حتى اليوم. ودافع ناطق باسمه عن قتل الجنود الأميركيين، وقال إن مقاتليه قتلوا المزيد من الأميركيين. ويذكر أيضاً أن إيران جنّدت كتائب تابعة لتك الميليشيات للدفاع عن نظام الأسد في سوريا.

ولعل المفارقة الكبرى هي التي تكمن في أن أميركا تقاتل إلى جانب الميليشيات المدعومة من إيران. وأما في سوريا، فهي تدعم الفصائل المقاتلة التي تحارب تلك الميليشيات. وكانت من نتائج هذا الموقف المأساوي أن تمكنت «داعش» من توسيع رقعة انتشارها في العراق وسوريا معاً.

جوش روجين

*محلل أميركي متخصص في العلاقات الخارجية

وإيلي ليك**

**محلل أميركي في السياسات الدولية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

رابط مختصر