الرئيسية / صحف / ما الذي سعى إليه ولي ولي العهد السعودي من زيارته إلى روسيا؟

ما الذي سعى إليه ولي ولي العهد السعودي من زيارته إلى روسيا؟

saudia ledareزار نائب ولي العهد وزير الدفاع السعودي «محمد بن سلمان» سانت بطرسبرغ الأسبوع الماضي ووقّع العديد من الاتفاقات مع الروس حول التعاون في مجالات النفط والفضاء والطاقة النووية السلمية، فضلاً عن تشارُك التكنولوجيا النووية. إنها مهمة إضافية رفيعة المستوى تُسنَد إلى نجل الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» البالغ من العمر 29 عاماً، لكنها لن تساهم في إيجاد حل لمغامرة الملك في اليمن.

وقد رافق الأمير «محمد» في زيارته إلى روسيا وزير الخارجية «عادل الجبير»، ووزير النفط «علي النعيمي»، ومسؤولون عسكريون واستخباراتيون كبار. لم ترشح تفاصيل كثيرة عن الاتفاقات. لقد ناقش السعوديون والروس التعاون في شؤون الطاقة والاستثمار وسوق النفط العالمية. ووافق الجانبان على التعاون لتحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمية. لكن من غير المرجّح أن يعمد السعوديون إلى خفض الإنتاج لزيادة الأسعار.

يتولى الأمير «محمد» رئاسة اللجنة المشتركة بين الوكالات التي تشرف على قطاع النفط والغاز في المملكة. وهذه الزيارة إلى سانت بطرسبرغ هي المرة الأولى التي يقوم فيها الأمير بمهمة علنية مرتبطة بالشؤون النفطية. غالب الظن أن دوره في القطاع النفطي سيبرز أكثر فأكثر مع مرور الوقت.

وكذلك ناقش الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» والأمير الشاب الحرب في اليمن. يريد السعوديون أن تدعم روسيا موقفهم المتشدد من المتمردين الحوثيين. لقد امتنعت موسكو سابقاً عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يدعو الحوثيين إلى الانسحاب من صنعاء. وبحسب التقارير، ناقش «بوتين» و«محمد» أيضاً موضوع المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5 +1 (الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا). كما تطرّقا إلى الملف السوري، حيث تدعم روسيا نظام «بشار الأسد» فيما تدعم المملكة المعارضة. ولم يأتيا على ما يبدو على ذكر أوكرانيا.

وقد وجّه «محمد» دعوة إلى «بوتين» لزيارة المملكة، كما وجّه «بوتين» دعوة إلى العاهل السعودي«سلمان بن عبد العزيز آل سعود» لزيارة روسيا. لم يتم تحديد موعد لأي من الزيارتَين. ولم يكن هناك نقاش علني لأي اتفاق تسلّح، مع العلم بأن هذه المسألة أثارت الكثير من التكهنات خلال المباحثات السعودية-الروسية السابقة. يُشار إلى أن اتفاق التكنولوجيا النووية مرتبط بخطط سعودية طموحة جداً لبناء 16 مفاعلاً نووياً في المستقبل.

إرسال الأمير الشاب إلى روسيا هو المؤشر الأحدث عن السلطة والنفوذ اللذين يتمتع بهما في عهد والده. لقد أصبح نائب ولي العهد المبعوث الشخصي للعاهل السعودي في المهمات الديبلوماسية الرفيعة المستوى التي تنطوي على رهانات مرتفعة.

وتشير الزيارة أيضاً إلى أن «محمد بن سلمان» يُظهر نفسه بأنه أكثر استقلالية من الأعضاء الآخرين الموالين للولايات المتحدة في فريق الأمن القومي السعودي. يُنظَر إلى «الجبير» وولي العهد «محمد بن نايف» في المملكة بأنهما مقرّبان جداً من واشنطن. لقد خاب ظن العائلة المالكة من الرئيس الأميركي «باراك أوباما» وسياساته في المنطقة. وهكذا فإن الدفاع عن تنويع المصالح السعودية أبعد من الولايات المتحدة خطوة شعبية من المناسب لـ«محمد بن سلمان» اتخاذها.

يُشيد الإعلام السعودي بالزيارة معتبراً أنها محطة أساسية في الديبلوماسية السعودية. لقد حاول السعوديون تعزيز العلاقات مع روسيا سابقاً بهدف اكتساب النفوذ في المنطقة ولدى واشنطن. في الأعوام الأخيرة من عهد الملك «عبدالله»، توجّه رئيس الاستخبارات، الأمير «بندر بن سلطان»، للقاء «بوتين» مرات عدة في محاولة لإقناع موسكو بوقف دعمها للأسد. يُقال إن بندر عرض التعاون في مجالَي أسعار النفط وصفقات التسلّح المربحة بغية الحصول على الدعم من «بوتين»، لكن المحاولة فشلت.

ليست سوريا أولوية بالنسبة إلى «محمد بن سلمان». يريد الأمير الحصول على المساعدة في اليمن حيث تصطدم الحرب بحائط مسدود. لم تولّد المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة في جنيف أية نتيجة، حتى إنه لم يتم تحديد موعد لجولة أخرى. ليست لروسيا مصالح في اليمن، خلافاً لروابطها العميقة مع دمشق، لكنها لا تملك أيضاً قدرة على التأثير في الحوثيين. الخيار الروسي جيد لصورة «محمد بن سلمان» كلاعب على الساحة الدولية، لكنه لن يؤمّن النجاح في اليمن.
المصدر | بروس رايدل، المونيتور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*