شيوخ عامرية الفلوجة: الأميركان زودونا ببنادق صيد تتوقف بعد إطلاق 5 رصاصات

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 11:52 مساءً
شيوخ عامرية الفلوجة: الأميركان زودونا ببنادق صيد تتوقف بعد إطلاق 5 رصاصات

المدى برس / بغداد
لا يشعر الشيخ صباح العيساوي بالقلق على نفسه، لكن على زوجاته الثلاث واطفاله الـ 19 الذين يواجهون تهديداً بالقتل على يد مسلحي “داعش”، لان الشيخ الاول على قائمة المطلوبين لدى التنظيم المتطرف بعد ان اعلن مناهضته لتلك الجماعة المتشددة.
الشيخ العيساوي نجا من الاغتيال بأعجوبة حسبما يقول بعد ان هاجمه انتحاري في وقت سابق من هذا الشهر.العيساوي يقول واصفاً التنظيم المتطرف “انه العدو الوحيد الذي يستهدفنا في كل شيء ويستهدفون الحياة بكل اشكالها، فضلاً عن قتله اليومي للنساء والاطفال واستهدافه للجنازات والمساجد ورجال الدين وزعماء القبائل فهم لا يتركون شيئاً وراءهم”.
الشيخ من خلال حديثه بدا هزيلاً وذا لحية بيضاء مزينة بشكل انيق ولباس عربي وغترة حمراء وبيضاء تغطي رأسه.
كان الشيخ مهذباً جداً واصطحب فريق محطة الـ “BBC” في جولة لرؤية ما حلّ بمدينته “عامرية الفلوجة” بعد السيطرة عليها من قبل مسلحي “داعش”. فخلال عبورنا بسيارة مصفحة شاهدنا حجم الدمار الذي حل بالمدينة وهو المكان الذي يسكن به الشيخ الذي تعرض لقصف بقذائف الهاون قبل ايام.
من سطح بيت الشيخ شاهدنا كيف ان احد ابناء عمومته قد سقط من هذا المكان بالتحديد بعد ان كان مُسيطراً عليه من التنظيم المتطرف، ولكن بفضل الرجال الموجودين هنا تمكنوا من استعادة السيطرة على بيت شيخهم المناهض للتنظيم المتطرف.
فالعيساوي لديه قائمة من الخسائر البشرية على يد التنظيم لا تعد ولا تحصى، بحسب تعبيره.
وفي مسافة قصيرة بالسيارة وعلى خط المواجهة مع تنظيم “داعش”، وجدنا المقاتلين القبليين وعناصر الشرطة المحلية يتمركزن في السواتر الامامية، يتحدثون عن المسلحين الذين يبعدون عنهم 1600 قدم وسط مجموعة من الاحياء السكنية المدمرة جراء القصف العشوائي عليها ناهيك عن حرارة الشمس الحارقة في ذلك المكان.
الزعماء القبليون عازمون في هذه البلدة على صد المتطرفين، لكنهم اشتكوا من قلة الدعم الحكومي لهم او قوات التحالف الدولي.
ويقول العيساوي “عندما يشن داعش هجوماً على بلدتنا أو على الرمادي ننتظر خمس ساعات لتتحرك طائرات التحالف الدولي لتوجيه غاراتها على مواقع المتطرفين، ونحن لدينا معلومات تؤكد ان معظم الطائرات تعود الى قواعدها من دون إطلاق صواريخها، مبررين ذلك بعدم تحديدهم الاهداف بشكل دقيق، بينما تلك الاهداف يمكن رؤيتها بالعين المجردة”.
الشيخ القبلي، يؤكد نواياه الصادقة تجاه اية قوة تحاول ان تقمع التنظيمات المتطرفة في المناطق السنية، لاسيما انه ساعد القوات الاميركية في عامي 2006 و2007 على ملاحقة تنظيم القاعدة وساعدهم في طرد مسلحي ذلك التنظيم الرئيس.
الشيخ عبد الله حاله مثل حال الشيخ صباح العيساوي، فهو دفع ثمناً باهظاً حينما فقد 350 رجلاً بين قتيل وجريح ومقعد جراء القتال مع التنظيم المتطرف منذ لحظة استيلائه على المناطق السنية في الانبار. وبرغم ذلك كله، تعتقد الولايات المتحدة ان العشائر السنية في الانبار لها الدور الحاسم في إنهاء تنظيم “داعش” في مناطقها.
حينما اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما نيته بارسال قوات لتدريب المقاتلين القبليين ودمجهم بالجيش العراقي فيما بعد، استبشر المقاتلون خيراً، لكن الشيخ عبد الله الحميدي شيخ عشيرة “آلبو عيسى” وهو زعيم قبلي بارز، يشك بمصداقية اميركا تجاه المجتمع السني الان، حسبما يؤكد.
شيوخ القبائل المناهضة لتنظيم “داعش” لطالما طالبوا الادارة الاميركية والحكومة العراقية بالسلاح لمكافحة التنظيم من مناطقهم، ولكن لا آذان صاغية لهم، بحسب ما يقولون.
ياسر احمد 26 عاماً، يقول ان “ما حصلنا عليه من اميركا هو بنادق AK-47 وهي بنادق غير كافية لمحاربة تنظيم يمتلك اسلحة اوتوماتيكية فضلاً عن سيطرته على عتاد الجيش العراقي بعدما سقطت مدينة الرمادي بيده في أيار الماضي، وان هذه البندقية الممنوحة للعشائر تطلق خمس طلقات وتتوقف، فهي جيدة للصيد لا للقتال”.
احمد يرفض مغادرة الجبهة وهو بمقتبل العمر بعد، اذ يرى نفسه امتداداً لاخوته وابناء عمومته حينما حاربوا تنظيم القاعدة في عام 2007، لانهم دافعوا عن شرف ارضهم وتأمين مناطقهم من سيطرة المتطرفين عليها، بحسب تعبيره.
القبائل تبعد حوالي 15 ميلاً عن مطار بغداد الدولي، ففي حال كسر التنظيم دفاعات القبائل في ظل قلة وشحة سلاحها، فهم يرون ان المطار سيكون عرضة سهلة لصواريخ “داعش”، وفق تقديراتهم.
اثناء وجبة الغداء التي اصرّ الشيخ على تناولها في بيته، اذ كانت السفرة المفروشة على الارض عبارة عن اطباق كبيرة من الأرز الاصفر الممزوج بالمكسرات والزبيب، وفوقه الدجاج المشوي ولحم الضأن الى جانب اطباق السلطة واكوام الخبز المستديرة، يقول الشيخ العيساوي “تعتقد الحكومة ان تسليحنا امر خطر بالنسبة لها، فهي تشك بتسليم السلاح لتنظيم داعش، وتعتقد ايضاً ان كل المجتمع السني يدعم المسلحين المتطرفين وهذا هو اصل الخلاف بين العشائر والحكومة الذي ادى الى زيادة العمق والانقسام الطائفي في البلد”.
*عن شبكة BBC

رابط مختصر