بعد سنة من إعلان داعش الإرهابي الخلافة … دروس و عبر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 12:14 مساءً
بعد سنة من إعلان داعش الإرهابي الخلافة … دروس و عبر

في 29 يونيو 2014، أعلن زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أبو بكر البغدادي، عن أنه يترأس الخلافة، أو الدولة المسلمة التي تمتد بين سوريا والعراق. وكان البغدادي يتحدث حينها من مدينة الموصل، التي كانت قوات داعش قد أخذتها من الجيش العراقي قبل بضعة أسابيع. ولا تزال داعش تحتل الموصل، وفي حين تعرض التنظيم لانتكاسات مؤخرًا، إلا أنه أطلق هجمات جديدة على مدن شمال سوريا، كوباني والحسكة، يوم الخميس.

وقبل سنة، بدا نجاح داعش وكأنه خرج من حيث لا يعلم أحد. ولكن اليوم، أصبحنا نعرف ما هو أكثر بكثير عن التنظيم:

أنصار صدام حسين يشكلون عاملًا رئيسًا في نجاح داعش

في الصيف الماضي، بدا الأمر وكأن حفنة من الجهاديين المتعصبين اجتمعت معًا وأخذت مساحات شاسعة من الأراضي من الجيش الذي تم إنفاق 25 مليار دولار أمريكي على تدريبه وتجهيزه. ولكن بعد مرور عام، أصبحت جذور القوة العسكرية لداعش أكثر وضوحًا، وبات من المعروف أن ضباط صدام حسين السابقين يشكلون جوهر المنظمة؛ وأن ما يصل إلى 25 من قادة داعش كانوا يأخذون أوامرهم سابقًا من الرئيس العراقي الراحل.

وهذا يعني أنه، وبدلًا من أن تكون زمرة غير منظمة من رجال الدين، يجري تشغيل داعش من قبل ضباط الجيش المدربين، والذين يمتلكون عقودًا من الخبرة العسكرية، وهو ما يعني بدوره أنهم منضبطون ومتمكنون.

وفي العام الماضي، تمكنت داعش من توسيع أراضيها في كل من سوريا والعراق، على الرغم من جهود قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لاحتواء التنظيم. ولا تزال الموصل، وهي كبرى المدن التي أخذتها داعش، تحت سيطرة التنظيم بالكامل، على الرغم من أشهر من تدريب قوات الأمن العراقية، ووضع تواريخ عديدة للعملية التي وعدت باستعادة السيطرة على المدينة.

وقد ساعدت خفة الحركة والعدد اللا نهائي من الانتحاريين في منح داعش اليد العليا، وفقًا لكريستوفر هارمر، وهو محلل بارز في معهد دراسات الحرب. في حين كانت مشاركة أعضاء من نظام البعث القديم والعلماني عاملًا عسكريًا رئيسًا للمجموعة.

ويقول هارمر: “ما جلبته داعش للحرب كان مجموعة من الأفراد والاستعداد للقتال. أما ما أتى به البعثيون فكان معرفة التضاريس، وكيف يقاتل الجيش العراقي، والتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي“.

ويشير هارمر إلى أنه على الرغم من امتلاكها ما يقدر بنحو 25000 مقاتل فقط، هزمت داعش جميع من اصطدمت بهم تقريبًا. ويضيف أن القوات الكردية، وكذلك الميليشيات الشيعية، تمكنت من كسب بعض المعارك ضد التنظيم.

هزائم داعش الأخيرة لا ترقى إلى أن تكون “نقطة تحول“

في وقت سابق من هذا الشهر، أطاحت القوات الكردية السورية بداعش من بلدة تل أبيض الاستراتيجية على الحدود السورية-التركية، وهي مستمرة في الاندفاع داخل “الخلافة”.

ولكن رغم ذلك، ليس هذا بالضرورة دليلًا على انتصارات قادمة. وعندما تمكنت الميليشيات الشيعية وقوات الأمن العراقية في النهاية من استعادة مسقط رأس صدام حسين، تكريت، من داعش في مارس، كان العديد من المحللين سريعين في الإعلان عن أن ذلك الفوز شكّل “نقطة تحول” في الحرب ضد داعش؛ ولكن، تمكنت داعش في الشهر الماضي، وبسهولة تقريبًا، من أخذ عاصمة محافظة الأنبار في العراق، الرمادي، وتدمر في سوريا.

وكما قال كينيث بولاك، وهو متخصص في الشؤون السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط ومحلل سابق في وكالة المخابرات المركزية: “تكريت لم تكن مثل ستالينغراد“.

داعش تحب إدارة كل شيء

إذا كنت تريد أن تلعب لعبة كرة قدم الطاولة في ربوع “الخلافة”، فستحتاج أولًا لقطع رؤوس اللاعبين، وفقًا لمرسوم صادر عن داعش في وقت سابق من هذا العام. ويوضح أيمن التميمي، وهو الباحث في منتدى الشرق الأوسط الذي قام بتحليل أكثر من 200 وثيقة إدارية لداعش: “عليهم قطع رؤوس تماثيل اللاعبين حتى لا تشبه الأصنام“.

ومن مناهج التعليم والكتب المدرسية، لأنظمة الصيد والغرامات، لدى داعش قوانين ولوائح أكثر تفصيلًا من قوانين بعض الدول المعترف بها.

وما وراء الأشياء الصغيرة، لدى الخلافة بنية تعكس بنية الدول الحديثة. ويقول التميمي: “هي تشبه كثيرًا الآن الوزارات ودوائر الدولة التقليدية التي تراها في الحكومات حول العالم“، مضيفًا أننا نمتلك اليوم فكرة أكثر وضوحًا عن هياكل داعش الحكومية عما فعلنا في العام الماضي.

وتشمل هذه الهياكل نظامًا اقتصاديًا يتعامل مع مصادر متعددة للدخل. وبينما استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للنفط، رفعت داعش الضرائب في أجزاء من “الخلافة”، وباعت الآثار. ويشير التميمي إلى أن كل هذه العمليات الإدارية ساعدت داعش في الحفاظ على السيطرة، والحفاظ على الجماعات الإسلامية المنافسة خارجًا، وكذلك إحلال “شعور بالنظام”.

لن يتم إخراج داعش ببساطة من السلطة

ليس الجميع يكرهون العيش في ظل داعش. وبالنسبة للبعض، يعد الإحساس بالنظام في ظلها أفضل من الفوضى والحرب التي سبقتها.

ومنذ أن أعلن الرئيس أوباما الحرب على داعش في الصيف الماضي، أنفقت الولايات المتحدة ما يقرب من 3 مليارات دولار على الآلاف من الضربات الجوية ضد الجماعة، ولكنها لم تحقق الكثير، وهذه شهادة ليس على القدرة العسكرية لداعش فقط، بل وأيضًا على الحاجة إلى إيجاد حل سياسي.

وبالنسبة للبعض، ولا سيما الملايين من العراقيين السنة الذين أهملوا وهمشوا لسنوات من قبل الحكومة الشيعية في بغداد، تعد “الخلافة” تحسنًا لحالهم. وحتى تتم تحركات سياسية حقيقية لكسب ثقة السكان السنة وزعماء القبائل، من المرجح أن تحافظ داعش على قاعدة شعبية رغم قوانينها الصارمة والعنيفة.

تمثل داعش ما هو أكثر بكثير من الإرهاب

وقد يكون السبب الآخر لفشل الاستراتيجية الراهنة ضد التنظيم المتشدد هو أن واشنطن تعتبر داعش مجرد مجموعة إرهابية أخرى. ويقول حميد: “لقد نظرنا إلى داعش كمنظمة إرهابية، ولكن داعش لم تكن أبدًا في المقام الأول منظمة إرهابية بالمعنى التقليدي للكلمة“. وعلى عكس المجموعات التي جاءت قبلها، أولوية داعش هي الاستيلاء على الأرض والتمسك بها، بدلًا من مهاجمة أهداف سياسية. ويضيف حميد: “كان استفزاز الغرب أحد الأهداف الرئيسة لتنظيم القاعدة“.

وفي حين حذر مجتمع المخابرات الأمريكي من أن داعش تشكل تهديدًا للولايات المتحدة، لم تخصص الجماعة أي موارد لتنفيذ هجمات على الأراضي الأمريكية في الواقع. ولكن التنظيم سارع إلى تشجيع وتهنئة مؤيديه الذين يقومون بذلك في الغرب. ويقول حميد: “ليس هذا ما تركز عليه داعش، كمنظمة، وكهيكل قيادة“.

استخدمت داعش وسائل الدعاية بهدف الصدمات والإغراء

لدى داعش منتجون مهرة يقومون بصناعة أشرطة فيديو أنيقة عن الأعمال العسكرية وعمليات الإعدام التي ينفذها التنظيم. وفي أحدث فيديوهاتها، وجدت داعش طرقًا مروعة جديدة لإعدام ضحاياها؛ حيث أغرقت خمسة رجال موضوعين في قفص في بركة سباحة، وذبحت مجموعة أخرى من خلال قلادات من المتفجرات.

وفي حين ساعدت هذه الدعاية ربما في جذب المجندين الأجانب والمحليين لصفوف التنظيم، يشير حميد إلى أن فكرة الخلافة هي الأساس بالنسبة للكثيرين في داعش. وقال حميد: “أعتقد أن 99 في المئة من المسلمين لا يوافقون على نسخة داعش من الخلافة، ولكن فكرة الخلافة بحد ذاتها قوية، وستظل قوية؛ لأنها تتحدث عن ضعف العالم الإسلامي“.

تايم – التقرير

رابط مختصر