العراقيون مستاؤون من الفشــل الأميركي في القضاء على «داعش»

يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية ما وصولوا إليه من بؤس وتشريد داخل وطنهم وخارجه

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 4:59 مساءً
العراقيون مستاؤون من الفشــل الأميركي في القضاء على «داعش»

يعتقد معظم العراقيين أن الولايات المتحدة لا تفعل سوى القليل جداً لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، ويحمّلونها مسؤولية ما وصولوا إليه من بؤس وتشريد داخل وطنهم وخارجه. وينحى الشرطي السابق، وسيم خالد، الذي استولى «داعش» على منزله بعد هروب الجيش العراقي من الأنبار، عاصمة الرمادي الشهر الماضي، باللائمة في تدمير الأنبار على الأميركيين، ويجلس هو ومجموعة من النازحين العراقيين السنّة من محافظة الأنبار في خيمة بائسة أقاموها تحت جسر في العاصمة بغداد. ويقول عباس هاشم، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي فرّ أيضاً من الرمادي، «نعلم جميعاً أن الأميركيين يمدون (داعش) بالسلاح والطعام، وبسبب هذا الدعم أصبح (داعش) الآن قوياً».
وعلى الرغم من أن نظريات المؤامرة هذه حول دعم أميركا لـ«داعش» تمثل ظاهرة غريبة من نوعها، إلا أنها انتشرت على نطاق واسع، بحيث أصبحت الآن تمثل واقعاً سياسياً معاشاً، ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة وحلفائها حشد القوات العراقية التي يمكنها أن تستعيد معقل السنّة في البلاد من حكم التنظيم الدموي في يوم من الأيام.

وتنبع هذه الاعتقادات من تهاون التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة في إيقاف قوة الدفع التي يتمتع بها «داعش» في العراق، على الرغم من مرور ما يقرب 10 أشهر من الضربات الجوية والعمليات الأرضية، ذلك لأن السكان المحليين يعلمون جيداً من خلال الصراعات السابقة ما تعنيه القوة الأميركية العسكرية الجبارة في الماضي في بلادهم.

ويتفهم السفير الأميركي السابق في بغداد خلال الفترة من 2007 إلى 2009، ريان كروكر، سرّ دهشة العراقيين وخيبة أملهم المتزايدة، مدللاً على ذلك بأن الجيش الأميركي في العراق استطاع خلال تلك الفترة إخماد التمرد في الأنبار، من خلال تشجيع وتسليح القبائل السنّية المحلية، لكنه الآن لا يفعل شيئاً، ويقول كروكر، الذي أصبح الآن عميد «كلية بوش الحكومية» في تكساس، إن «هذا الشعور منتشر في جميع انحاء العراق، بل في كل المنطقة، إذ يتعقد الكثيرون أننا ببساطة انسحبنا، ولم نعد مستعدين لممارسة تلك المهام التي قد تحدث فارقاً حقيقياً ملموساً».

ويضيف «في حالة العراق والأنبار، فإننا نتعامل مع أفراد، وجماعات، وقبائل تتذكر جيداً المشاركات الأميركية المختلفة جداً، إنهم يعرفون ذلك جيداً، لأنهم كانوا يتعايشون معه، لهذا نجد الآن أن حجم المرارة وعدم الثقة عميقان للغاية».

هذا الشعور بأن الولايات المتحدة ليست مهتمة حقاً بهزيمة «داعش» قوّض المقاومة المحلية أمام ميليشيات التنظيم في الأنبار في الأشهر الأخيرة، وأصبح يمثل عقبة رئيسة أمام تجنيد القبائل السنّية المحلية، الذي يمثل العمود الفقري لاستراتيجيات الولايات المتحدة في هذه الحرب، كما يعتقد زعماء محليين.

ويقول رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح الكرحوت، «إذا كنت ترغب في مساعدة شخص ما، أفعل ذلك بقوة لتحقيق نتائج جيدة، وليس عن طريق التنقيط، كما لو كنت تتوقع أن يموت على أي حال»، ويضيف أن «الأميركيين يلعبون دوراً خجولاً جداً، وإذا لم يكن هذا الدعم الأميركي خجولاً لما انضمت القبائل السنّية إلى جانب (داعش)».

وينفي مسؤولون أميركيون أن تكون واشنطن فشلت بطريقة أو بأخرى في التزامها باستئصال «داعش»، إذ يقول قائد قوات التحالف الدولي، العميد، توماس ويدلي، «إننا أكثر وضوحاً في الغرض في ما يتعلق بالتحالف ضد (داعش)»، مشيراً إلى أن الضربات الجوية كان لها اثر مدمر في هذه الميليشيات، ما اضطر مقاتليها إلى التحرك في مجموعات صغيرة مستقلين سيارات مدنية، إذ استطاعت الضربات ان تقضي على معظم أفرادها؛ لكن مثل هذه الرسالة المتفائلة غالباً ما تجد آذاناً صماء، إذ يسود اعتقاد عنيد بأن الولايات المتحدة لا تسعى حقاً لسحق «داعش»، وهذا الزعم هو واحد من الأشياء القليلة التي لاتزال تتفق عليها الطائفتان السنّية والشيعية المتناحرتان في البلاد.

وتقول النائبة الشيعية البارزة، عليا نصيف: «ليس لدينا أي ثقة بالأميركيين بعد الآن». وتضيف «نعتقد الآن أنهم يستخدمون (داعش) كأداة لتقسيم وإضعاف العراق». أما مستشار الأمن القومي العراقي بين 2004 و2009، موفق الربيعي، وهو نائب شيعي بارز آخر، فيقول، إنه قد لا يوافق شخصياً على مثل هذه المؤامرات، لكنه يتفهم سبب إيمان الأغلبية العظمى من العراقيين بها. ويضيف «لقد خذل الأميركيون أهالي الأنبار، وليس أهالي الأنبار هم وحدهم من يتوجس من نوايا الأميركيين».

بعد سقوط مدينة الرمادي، بعث الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بـ450 جندياً أميركياً إضافياً إلى العراق، لتدريب المقاتلين السنّة في قاعدة في الأنبار، إضافة إلى 3000 جندي آخر يتمركزون من قبل في البلاد. وكان أوباما قد وعد خلال حملاته الانتخابية بسحب جميع القوات الأميركية من العراق بنهاية 2011، وهو القرار الذي يعتبره من أهم إنجازاته الرئاسية، وانه غير مستعد لوضع القوات الأميركية في طريق الخطر مرة أخرى، خصوصاً أن الجيش العراقي نفسه أظهر إرادة لا بأس بها للقتال.

وتماشياً مع هذا الموقف، فمن غير المسموح للقوات الأميركية التي تم إرسالها إلى العراق، بعد ظهور «داعش» تقديم المشورة للوحدات العراقية في الخطوط الأمامية، أو العمل كقوات رصد أمامية تحدد الأهداف للحملة الجوية، ونتيجة لذلك، بلغ متوسط جملة الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في العراق 14 ضربة في اليوم، منذ بدء العملية في الثامن من أغسطس الماضي، ولم يكن لحامية الرمادي عملياً أي دعم جوي خلال هجوم التنظيم عليها الشهر الماضي.

وللمقارنة كانت هناك 953 ضربة جوية يومياً خلال عاصفة الصحراء عام 1991، و641 ضربة يومياً خلال غزو العراق عام 2003، وفقاً لتقارير الجيش الأميركي. ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون، إن العملية الحالية ضد «داعش» لا يمكن مقارنتها بحروب 1991 و2003، لأن الولايات المتحدة لا تحارب ضد بلد ذي معدات ثابتة، ولأن الأسلحة الدقيقة تمثل أكثر من 99% من الغارات الجوية اليوم.

ويقول المتحدث باسم قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، العقيد واين ماروتو، إن الحملة الجوية الحالية ضد «داعش» هي الأكثر شبهاً بالعمليات الجوية ضد المسلحين العراقيين في الفترة بين 2004 و2011، التي بلغت في المتوسط أقل من ضربة واحدة في اليوم.

الفريق المتقاعد بالقوات الجوية الأميركية، ديفيد ديبتولا، الذي أشرف على حملة القصف في عاصفة الصحراء عام 1991، وترأس العمليات الجوية خلال الإطاحة بنظام «طالبان» في أفغانستان عام 2001، يخالف ماروتو الرأي، ويقول إن «(داعش) هو عبارة عن دولة وليست جماعات مسلحة، لأن لديه قائداً، ويضم عنصر القيادة والسيطرة، وأنشأ خطوط اتصالات يمكن تعطيلها».

المصدر: ترجمة: عوض خيري عن «وول ستريت جورنال»

رابط مختصر