ويكيليكس .. كشف للمستور وصب للزيت على نار الثقة في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 6:00 مساءً
ويكيليكس .. كشف للمستور وصب للزيت على نار الثقة في العراق

فتحت وثائق “ويكيلكس” حول الخارجية السعودية، المجال أمام حرب من نوع آخر، بعد أن “كشفت المستور”، عج الوسط السياسي بالمواقف التي دعت صراحة لمحاسبة شخصيات “بارزة” لارتباطاتها الخارجية “المشبوهة”، لتصب المزيد من الزيت على نار أزمة الثقة التي يشهدها العراق.

وثائق الخارجية السعودية التي سربها موقع “ويكيليكس” الشهير، استأثرت باهتمام وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، منذ ظهورها للعلن الجمعة (20 حزيران 2015)، وكان مضمونها الحدث الأبرز والشغل الشاغل للنواب.

‏‫‬وفق ذلك دعت عضو لجنة العلاقات الخارجية حنان الفتلاوي، الحكومة ورئاسة مجلس النواب الى “التحقيق في الوثائق التي نشرها موقع ويكيلكس”، مشددة على “ضرورة عدم غض الطرف عما ورد فيها من تورط بعض الجهات وبعض الشخصيات السياسية بقضايا تستوجب المحاكمة مثل التخابر مع دول إقليمية للإضرار بالعراق والعملية السياسية وبعضها قد يصل للخيانة العظمى”.

وذهبت الفتلاوي إلى أن “محاولة بعض المتورطين الذين وردت أسماؤهم بتزوير بعض الوثائق ونشرها من اجل التشكيك بمصداقية الوثائق أو من اجل صرف الأنظار عن بعض الشخصيات لن يجدي نفعاً، ويجب أن لا يكون مبرراً لتجاهل هذه الوثائق”.

وتوضح الفتلاوي في حديثها لـ السومرية نيوز، أن “هذه مسؤولية الحكومة ورئاسة مجلس النواب بإجراء تحقيق شفاف وإعلان نتائجه للجمهور”.

وبدوره قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية رزاق الحيدري، في حديث لـ السومرية نيوز، إن “موقع ويكيليكس سرب في الوقت السابق وثائق عديدة ثبت صحة الكثير منها، ما حدث في المنطقة”، مبينا أن “لجنة العلاقات الخارجية دعت الى عقد اجتماع لبحث هذا الموضوع”.

ويتابع الحيدري، “إذا كان هناك تدخل كما تبين الوثائق فلابد من حوار صريح مع السعودية للتوصل الى حلول ناجحة ومفيدة لدعم الدولة العراقية بدلاً من أن يكون تدخلاً سلبياً”، داعياً جهاز المخابرات الى “التأكد من صحة هذه المعلومات ومتابعة هذه الشخصيات للوصول الى الحقيقة”.

ويرجح الحيدري أن “يكون للسعودية دور خفي في العراق لدعم جهات معينة وهذا واضح من تصريحات مسؤوليها بأن من يحكم العراق يفكرون بشكل طائفي وعنصري تجاه طائفة معينة”،
مبينا أن “الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الوثائق ستحرك دعاوى ضدهم مهما كان انتماؤهم المذهبي، إذا ثبتت صحة المعلومات الواردة فيها”.

وراء كل كارثة “سياسي”

أما النائبة عالية نصيف، فهي ترى، أن “وثائق ويكيليكس تدعم المعطيات الموجودة على أرض الواقع والتي تفيد بأن أغلب ما حصل في العراق من كوارث أمنية سواء فيما يتعلق بسقوط الموصل أو الأنبار هو حصيلة تآمر داخلي وإقليمي”، داعية السلطتين التنفيذية والتشريعية الى “الإسراع في إجراء تحقيق على أعلى المستويات للوقوف على الحقائق وعرضها على الرأي العام العراقي”.

وتوضح نصيف، أن “القضية تتعلق بوجود أشخاص أصحاب قرار ونفوذ يعملون على تقويض أمن الدولة العراقية”، معتبرة أن “هذا التآمر قامت به شخصيات مهمة تشترك في العملية السياسية وقادة معروفون تم شراء ذممهم وتجنيدهم لصالح المخابرات السعودية التي هي ضالعة بما يحصل في العراق من تداعيات أمنية من خلال تمويل تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات المتطرفة”.

“زوبعة” تدعو لفتح ملفات كل السياسيين

ويقول عضو المكتب السياسي لتحالف القوى العراقية حيدر الملا في بيان تلقت السومرية نيوز نسخة منه، إن “موقع ويكيليكس كشف هشاشة الوضع السياسي العراقي ومنهجية بعض الأطراف السياسية في إثارة الأزمات والفوضى بعد أن فقدوا أخر قيم الشرف الوطني وبدءوا بالتطاول على رموز وشخصيات تحالف القوى العراقية بالتهم والأكاذيب”، مشيرا إلى أن “الزوبعة التي يثيرها البعض حول وثائق ويكيليكس تدعونا الى فتح ملفات وارتباطات كل السياسيين منذ مرحلة المعارضة لتاريخ اليوم”.

ويشير الملا إلى أن “من يريد الحديث عن العمالة لدى أجهزه الاستخبارات الإقليمية والدولية عليه مراجعة الملفات قبل وبعد ٢٠٠٣ وكيف ساهمت بعض الأطراف السياسية ومن خلال التخابر مع بعض الجهات الخارجية بتسهيل عملية احتلال العراق وإدخال العراق في نفق أزمة الشرق الأوسط الجديد”.

شخصيات “منغمسة” بالتخابر

ويعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي، إن “العديد من الوثائق التي نشرت على موقع ويكيليكس حقيقية ضد العديد من الشخصيات السياسية في العراق وعلاقاتها المشبوهة بالسعودية”، مشيراً الى “انغماس تلك الشخصيات بالتخابر مع بلدان أجنبية وبينها السعودية، للنيل من العراق والسياسيين الشرفاء فيه”.

وطالب الربيعي في بيان تلقت السومرية نيوز نسخة منه، الادعاء العام العراقي وهيئة النزاهة الى “أخذ دورها الدستوري بمحاسبة جميع المذكورين بتهمة التخابر مع بلدان أجنبية من أجل الإطاحة بشرعية الحكومة العراقية المنتخبة، وكذلك من أجل التزلف للسعودية على أساس طائفي مقيت عرفوا به”.

وتابع، أن “مجلس النواب اليوم يقف أمام مسؤولية وطنية ومهنية وشرعية تفصل بين الولاء للوطن ومحاسبة الفاسدين والمتاجرين بدماء العراقيين من جهة والسكوت وترك الحبل على الغارب من جهة أخرى”، مشددا بالقول، “نحن أمام نقطة اللاعودة، أما الحفاظ على أولائك السياسيين الخونة وتدمير العراق وشعبه، وأما الحفاظ على العراق وشعبه وتدمير هؤلاء السياسيين”.

الى ذلك طالب القيادي في ائتلاف دولة القانون النائب عدنان هادي الاسدي، رئيس المحكمة الاتحادية والمدعي العام بتطبيق المادة (١٥٦) من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنه ١٩٦٩ المعدل والتي تنص “عقوبة الإعدام لكل من ارتكب فعلا بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها وكل فعل من شأنه أن يؤدي الى ذلك”.

وشدد الاسدي، بحسب بيان له، على “ضرورة تفعيل هذا النص وتطبيقه من خلال تحريك شكوى جزائية بحق الأشخاص الذين فضحتهم وثائق ويكليكس من خلال تعاونهم مع السعودية والذين هددوا امن واستقرار العراقيين مقابل أرضاء قوى الشر والظلام في السعودية”.

وتابع الاسدي، “من غير المعقول أن يطبق القانون على البسطاء ومن يقوم بالخيانة العظمى ويهدد استقرار شعب ينعم بحصانه من دون محاسبته ورد اعتبار الشعب ودماء آلاف الشهداء”.

ونشر موقع ويكيليكس، الجمعة (20 حزيران 2015)، 60 ألف برقية دبلوماسية يقول إنها مسربة من وثائق المؤسسات الدبلوماسية السعودية، وتعهد الموقع بنشر أكثر من 500 ألف وثيقة، في وقت شككت وزارة الخارجية السعودية، بصحة تلك الوثائق ودعت مواطنيها إلى تجنب تصفح أي موقع إلكتروني بغرض الحصول على معلومات مسربة بقصد “الإضرار بأمن الوطن”.

رابط مختصر