متى يستقر مضيق «هرمز»؟

نقاش قديم حول مدى واقعية إغلاقه وماهية الأساليب التي يُمكن أن يتم بها ذلك

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 6:54 مساءً
متى يستقر مضيق «هرمز»؟
مناورة الرسول الاعظم (ص) في جنوب ایران

يُعد مضيق «هرمز» المنفذ الوحيد الذي يربط الخليج بأعالي البحار، وتحديداً بخليج عُمان. وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى جـزيرة هـرمز الإيرانية الواقعة في طرفه الشمالي.

وترتبط مضايق هرمز وباب المندب والسويس وجبل طارق فيما بينها ارتباطاً وثيقاً على مستوى الدور الوظيفي، ويقود الاضطراب في أي منها إلى تأثر حجم الملاحة في بقيتها. وقد ظل مضيق هرمز أمام نمط خاص من التحديات، تجلت بصفة أساسية في التوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك فضلاً عن التحديات ذات الصلة بخطر النشاطات الإرهابية والقرصنة البحرية وحركة التهريب المنظمة.

وقد اتجهت المقاربة الأميركية لأمن الخليج منذ صدور مبدأ كارتر في العام 1980 إلى تعزيز الوجود العسكري المباشر، فزاد الوجود البحري في المياه الإقليمية، وتم تشييد قواعد عسكرية جديدة في غالبية دول المنطقة.

وقد جاء مبدأ كارتر، الذي قال بالتدخل العسكري المباشر في الخليج، لمواجهة القوتين الإيرانية والسوفياتية، على نقيض مبدأ نيكسون، الذي دعا إلى اسناد حفظ الأمن الإقليمي إلى تعاون ثنائي بين إيران والمملكة العربية السعودية. وقد عرفت هذه السياسة بسياسة الدعامتين، أو الفتنمة (نسبة للسياسة التي اعتمدت في فيتنام لفترة من الزمن وقالت بالاعتماد على فيتنام الجنوبية لمواجهة فيتنام الشمالية).

وجرى في ضوء «مبدأ كارتر» تشكيل قوات التدخل السريع، لمواجهة ما اعتبر طوفان المخاطر المحدقة.

وحتى أواخر العام 1988، كانت الاستراتيجية الإقليمية لا تزال تركز بصورة كبيرة على التهديد المحتمل من غزو سوفياتي ضخم لإيران. لكن القائد الأعلى للقيادة المركزية الأميركية العميد «نورمان شوارسكوف» كان مقتنعاً بأن المناخ الدولي المتغير جعل هذا السيناريو أقل ترجيحاً. وبدأ يركز انتباهه على الظهور المحتمل لتهديد إقليمي جديد هو عراق «صدام حسين». وقد ترجم هذه المخاوف في مناورة سلسلة القيادة ”النظرة الداخلية“ في صيف العام 1990.

واتجه الوجود الأميركي نحو تعاظم مستمر، وجد أعلى تعبيراته في تشكيل «الأسطول الخامس» في العالم 1995. وكانت تلك، المرة الأولى التي تنظم فيها الولايات المتحدة أسطولاً جديداً منذ الحرب العالمية الثانية.

وتنهض القوة الأميركية في الخليج في الوقت الراهن بمهمة الموازن الخارجي، الذي يوازن ثقل القوة الإيرانية، على وجه التحديد.

إن تعزيز القدرات العسكرية الأميركية قد ارتبط بالمقاربة الأميركية لأمن الخليج، في سياقها الكلي، ولم يتصل بتأمين مضيق هرمز بصفة خاصة، لكنه عنى هذا المضيق.

إن أمن هرمز قد ارتبط من جهة بوجود مقاربة ذات صلة بالأمن الملاحي ومن جهة أخرى برؤية بعيدة المدى لنزع فتيل التوترات الإقليمية.

على صعيد المقاربات الملاحية، هناك منذ العام 2001 عملية أخرى تُعرف بـاسم «بالقوة البحرية المدمجة – 150» (CTF-150)، ولدى هذه القوة قاعدة في جيبوتي. وتساهم فيها عشرين دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والدنمرك وفرنسا وألمانيا وباكستان. وقد هدفت القوة لحماية الأمن البحري في بحر العرب، وامتداداته الشرقية باتجاه الهند. واعتباراً من آب أغسطس عام 2008، بدأت هذه القوة في تكثيف عملياتها المرتبطة بمكافحة القرصنة.

وأنشأت منطقة خاصة لتسيير دوريات بحرية وجوية لهذا الغرض. وهذا، إضافة إلى مهامها المرتبطة بمكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والمخدرات. كما جرى في عام 2009 تشكيل إطار جديد أطلق عليها اسم (ITF-150)، وقادها الأميرال الأميركي، تيري ماكنايت. وقد تفرغت لمهام مكافحة القرصنة البحرية.

وهناك نقاش قديم حول مدى واقعية إغلاق مضيق هرمز، وماهية الأساليب التي يُمكن أن يتم بها ذلك.

وكان أحد الاحتمالات التي طرحت منذ العقد السابع من القرن العشرين، من قبل خبراء الدفاع هو إغلاق المضيق بحاجز طبيعي، إلا أن هذا الاحتمال تم استبعاده لشدة صعوبته استناداً للطبيعة الجغرافية للمضيق. كذلك، أثار الخبراء مخاوف حول احتمال سد المضيق عبر إغراق سفن بداخله. بيد أن هذا الاحتمال تم استبعاده هو الآخر، لأن إغراق سفينة، أو حتى بضع سفن، لا يُمكنه أن يحول دون استمرار الملاحة في هرمز. وأثير، من جهة ثالثة، احتمال تلغيم المضيق من قبل إيران لمنع حركة الملاحة فيه، وهو الاحتمال الأكثر رجحاناً من الزاوية التقنية.

وهناك من يرى أن كاسحات الألغام المتاحة يُمكنها التعامل مع مثل هذا الخطر، ولكن من دون ضمانة تامة للسيطرة على الموقف.

وخلاصة، يُمكن القول إن البعد الأهم بالنسبة لأمن مضيق هرمز هو بُعد سياسي، فالمقاربات العسكرية وحدها لا تكفي لضمان هذا الأمن، حتى في ظل غياب توازن القوى العسكري بين الأطراف المعنية، وميله لمصلحة الولايات المتحدة.

إن أمن هرمز يُمكن أن يتعزز من خلال التفاهمات السياسية بين دول المنطقة، وكذلك من خلال تقدم مسار الانفتاح الأميركي على إيران، ودخول الولايات المتحدة في إعادة إنتاج تاريخي لعلاقاتها مع طهران.

إن تجربة السياسة الأميركية في الخليج في العقود الخمسة الماضية، منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، تشير إلى أن الولايات المتحدة لا بد أن تعمل على خطين متوازيين لضمان الأمن الإقليمي: الأول، تشجيع دول المنطقة على بناء تفاهمات ثنائية ومتعددة فيما بينها. والثاني، بناء علاقات أميركية طبيعية ومزدهرة مع كافة دول المنطقة.

وربما تبدو فرصة الولايات المتحدة اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى للسير في هذين الاتجاهين معاً، وذلك على الرغم من كل التوترات السائدة في الشرق الأوسط.

إن حل الملف النووي الإيراني سوف يُعبد الطريق أمام مقاربة أميركية جديدة للأمن في الخليج، تكون رابحة ومجدية لكافة دول الإقليم. وعلى خلاف ما قد يبدو لأول وهلة، فإن تعاظم النزاعات والتوترات في الشرق الأوسط، لا تمثل حائلاً أمام التقارب الأميركي الإيراني، بل مبرراً ومحفزاً أساسياً له.
المصدر | عبدالجليل زيد المرهون، المونيتور

رابط مختصر