خبير عسكري: قوات التحالف تهدف لاحتواء”داعش” لا القضاء عليه

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 5:38 مساءً
خبير عسكري: قوات التحالف تهدف لاحتواء”داعش” لا القضاء عليه

بعد خسائر تكبدتها القوات الكردية سعى تنظيم “داعش” للأخذ بزمام المبادرة وشن هجمات على كوباني، التي يسيطر عليها الأكراد في هجوم كان متوقعا، كما يرى ذلك العميد المتقاعد في الجيش اللبناني الدكتور هشام جابر في حوار مع DW.
DW: كيف تفسر عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى موقع الهجوم بعد خسائر تكبدها في الماضي على يد القوات الكردية مدعومة من طيران دول التحالف؟
العميد هشام جابر: أولا هذا الهجوم على كوباني كان منتظرا، فبعد احتلال قوات حماية الشعب الكردي لمدينة تل أبيض، أصبح الأكراد يسيطرون فعليا على شريط حدودي مع تركيا يتعدى طوله أربعين كيلومترا. يمتد من القامشلي شمالا وشرقا إلى مدينة كوباني مرورا بمحافظة الحسكة، وهو ما حرم “داعش” من المعابر إلى تركيا، خصوصا بعد سيطرة القوات الكردية على عين عيسى وبدء تقدمها الذي توقف اتجاه الرقة.
عاصمة “الدولة الإسلامية” هي الرقة والتنظيم ليس له أي منفذ على البحر، وإقفال المعابر والمنافذ إلى تركيا يضيق عليها الخناق، ووظيفة المعابر الأساسية هي الإمداد اللوجيستي. وبالتالي، فإن هذا الهجوم كان منتظرا نظرا لأهمية المعابر إلى تركيا.
ماهي استراتجية تنظيم “داعش” في نهاية المطاف، وكيف تفسر تواجده من جديد، وبهذه السرعة، في موقع الهجوم على كوباني؟
تنظيم “داعش” اكتشف أن احتلال الحسكة صعب وصولا إلى القامشلي، وبعد أن احتل الأكراد تل أبيض، كان على التنظيم أن يقوم بعمل ما، واستراتجيته تقوم على أن يكون له أكثر من معبر مع تركيا لأن معظم الإمدادات تأتيه من هناك سواء من حيث الترسانة أو الرجال أو العتاد. ولكني لا أعتقد أن قوات التحالف ستدع “داعش” يسيطر من جديد على كوباني.
أنت أشرت إلى تركيا، هل لك أن توضح لنا بالضبط الدور الذي تلعبه أنقرة في هذا الصراع؟
لا يستطيع أحد أن ينكر أن تركيا لاعب أساسي يستفيد منه “داعش” سواء عبر غض النظر أو ربما عن طريق اتفاق غير معلن. إن ما يقلق تركيا أكثر بكثير من “داعش” هو الشريط الكردي، لأن ذلك لا يناسبها إطلاقا ويمكن أن يمتد إلى داخل تركيا حيث يعيش ما لا يقل عن عشرين مليون كردي. ثم إن الخلاف الأساسي اليوم بين تركيا والولايات المتحدة هو الشريط الكردي. ولابد هنا من الإشارة إلى المشروع الأمريكي التركي المتعلق بتدريب المعارضة السورية المعتدلة، ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لجعل عناصر هذه المعارضة تحارب تنظيم “داعش”، تصر تركيا أن تكون أولوية هذه العناصر مواجهة نظام الأسد.
انطلاقا من هذا التحليل هل يعني هذا أن هناك صراعا يرتسم في الأفق بين “دولة كردية” من جهة و”دولة خلافة” من جهة ثانية؟
واضح جدا أن قوات التحالف قامت في العراق أساسا لحماية “الدولة” أو بالأحرى “الإقليم” الكردي، بمعنى آخر أن حدود كردستان العراق يدخل ضمن الخطوط الحمراء التي وضعتها قوات التحالف. وهذا ما أنقذ كردستان العراق وأربيل من براثن “داعش”. ونتساءل لماذا لم تقم قوات التحالف بحماية الموصل أو الرمادي مثلا. ونتساءل أيضا: هل ستتدخل قوات التحالف من جديد لحماية كوباني، والجواب هو نعم. ولكن هل ستتأخر في ذلك؟ ربما، فلا أحد يعلم.
هل تعتقد أن تنظيم “داعش” لا يزال يحصل على دعم من الدول السنية في المنطقة؟
نعم حتما، تنظيم “داعش” يصله متطوعون يوميا وله موارد مالية عديدة وأصبح اليوم مستقلا في إدارته المالية إلى حد كبير، كما أن هناك دولا تدرك جيدا كيف تحول له الأموال. ثم إن المتطوعين لا يسقطون من السماء. فالمئات منهم يدخلون أسبوعيا، إن لم نقل يوميا عبر الحدود التركية. أما التمويل، فأكيد أنه قد يأتي من جهات رسمية أو خاصة وتحديدا من بعض الدول الخليجية. وربما توقفت الدول رسميا عن الدفع، إنما الجمعيات الإسلامية المتطرفة لا تزال تواصل نشاطها.
كيف تفسر الفشل الواضح لحد الآن في توجيه ضربة عسكرية قاضية لتنظيم “داعش”؟
أعتقد أنه ليس هناك من قرار بعد للقضاء على “داعش”، وأعتقد أن الاستراتجية تقوم على احتواء هذا التنظيم إلى أمد ما، وليس القضاء عليه. فعدد الغارات التي نفذتها قوات التحالف خلال تسعة أشهر لم تتجاوز خمسة آلاف غارة. وللمقارنة فالحلف الأطلسي قام ب 14 ألف غارة على ليبيا خلال ثلاثة أشهر. ثم إن القضاء على التنظيم لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، وإنما هناك أمور أخرى منها قطع التمويل ومواجهة التنظيم إعلاميا بما في ذلك المواقع الاجتماعية، الحرب النفسية التي تقودها “داعش”..إلى آخره:.
العميد الركن الدكتور هشام جابر ضابط متقاعد، من كبار ضباط الجيش اللبناني، وهو يرأس حاليا مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة.

رابط مختصر