جنوب شرق آسيا..جبهة داعش القادمة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 5:49 مساءً
جنوب شرق آسيا..جبهة داعش القادمة؟

يفرض “تنظيم الدولة الإسلامية” نفوذه على مناطق شاسعة في سوريا والعراق. وينهج التنظيم الإرهابي أيضا استراتيجية إعلامية لتجنيد المقاتلين من جميع أنحاء العالم. حكومات جنوب شرق آسيا تجد صعوبة في التعامل مع بروباغندا داعش.
حتى وقت قريب كان في مدينة بندر بارو بانغي الماليزية محل تجاري يبيع منتجات للمعجبين بالإرهاب والتنظيمات الإرهابية. وكان هذا المحل يبيع على سبيل المثال أعلاما لتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف اختصارا بـ”داعش”، وقمصانا سوداء مع بصمة كلاشنيكوف، إلى غير ذلك من المنتجات التي تحمل شعارات تنظيمي داعش والقاعدة. البضائع المعروضة يتم إنتاجها في إندونيسيا، حسب موقع The Malaysian Insider. وبعدما نشرت الصحافة المحلية تقارير مفصلة عن سلع المحل وطبيعتها، قررت السلطات إغلاقه في يناير/ كانون الثاني 2015.
وفي قمة الأمن الآسيوي المعروفة بحوار شانغريلا، حذر رئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونغ في مداخلته من مخاطر الإرهاب، مشيرا إلى أن “جنوب شرق آسيا هي منطقة رئيسية لاستقطاب مقاتلي داعش”. وحسب التقديرات الأخيرة فإن أكثر من 500 من الأندونيسيين وعشرات الماليزيين يقاتلون حاليا في صفوف التنظيم الإرهابي، ما يشدد حسب لي على “ضرورة التعاطي مع ملف داعش بجدية كبيرة”، لكون “أن الخطر ليس بعيدا، إنه هنا”، يقول لي هسين لونغ.
دعاية ناجحة!
رأي يشاطره فيه فيليكس هايدوك، خبير جنوب شرق آسيا في معهد الدراسات الدولية والأمنية في العاصمة الألمانية برلين، والذي يرى أن دعاية التنظيم “نجحت” في استقطاب العديد من الجماعات الإسلامية المقاتلة في اندونيسيا وفي جنوب الفلبين، حتى أنها أدت علنا الولاء لداعش”.
في المقابل، أدركت الحكومة في جاكرتا الخطر القادم وقضت بتجريم كل من يدعم أو يبايع داعش. كما طالبت المنظمات الإسلامية الشعبية برفض تنظيم “الدولة الإسلامية” بشكل واضح لا لبس فيه، على الأقل على مستوى القيادة.
رغم أن هايدوك يؤكد على أن “الغالبية العظمى من سكان اندونيسيا ترفض انصهار الإسلام بالعنف أو الإرهاب”، إلا أنه يشير في الوقت ذاته أن إجراءات كهذه لا يمكنها صد التطرف لدى بعض فئات المجتمع، فالأمر يتعلق “بكيفية إدارة الأزمة وليس بالقضاء على الجماعات المتطرفة بشكل نهائي داخل المجتمع”، لأنه هدف يستحيل تحقيقه، يقول هايدوك استنادا على نتائج البحوث حول الإرهاب.
حملة ضد التطرف

وللسيطرة على الحركات المتطرفة، أطلقت الحكومة الاندونيسية بعد تفجيرات بالي برنامجا لمكافحة الإرهاب يستهدف بالأساس الإسلاميين المعتقلين في السجون. ومن خلاله تحاول السلطات القضائية التعامل مع مخاوف المعتقلين بجد وتدعم أسرهم، أملا في أن يقتنع هؤلاء بترك العنف بشكل نهائي.
لكن، هايدوك الخبير في شؤون شرق آسيا، يشكك في نجاح هذا البرنامج لأن العديد من المقاتلين “ممن سافروا من إندونيسيا إلى سوريا والعراق، خضعوا في السابق لبرامج مكافحة التطرف”.
الإشكالية حسب الخبير، أن هذا البرنامج يقتصر على مستوى المؤسسات الجنائية والقضائية فقط، ولذلك لم يتم تسجيل “أي تأثير لها داخل المجتمع. ويضيف هايدوك، أنه و”في بلدان مثل إندونيسيا وماليزيا، لا وجود لنقاش حقيقي وبالتالي، هناك غياب لتوافق مجتمعي حول ماهية التطرف الإسلامي أو حول متى يجب دق ناقوس الخطر؟!”.
ماليزيا بين مكافحة التطرف والإقصاء
في تصريح سابق لرئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق خلال اجتماع لحزبه في يونيو 2014، امتدح الأخير ما وصفها بـ”شجاعة” مقاتلي داعش، قبل أن يتدخل المتحدث باسمه في محاولة منه لتدارك ما صدر عن رئيس الوزراء. وهذا يدل حسب دومينيك مولر من معهد الأبحاث الإسلامية بفرانكفورت على أن الحكومة الماليزية قللت في البداية من خطورة “التنظيم”.
الآن تغيّر الوضع، ورغم ذلك تجد ماليزيا صعوبة كبيرة في اتخاذ تدابير حازمة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، والأمر يعود حسب دومينيك مولر إلى غياب رؤية واضحة خاصة حول ماهية التطرف، فـ”حين يرفض رئيس الوزراء التعددية والليبرالية بوضوح ويعتبرها منافية للإسلام، فما معنى محاربة التطرف إذا؟!”. يتساءل الخبير.
“الإقصاء” عامل إضافي يفرغ برامج مكافح الإرهاب من معناها، لانه سلوك يلتصق أكثر بالتطرف وهو ممارس حتى في مناطق كبيرة في البلاد. وهنا يشير مولر إلى الإقصاء الذي تعاني منه الطائفة الشيعية، إذ يتم التعامل مع الشيعة وكأنهم من “غير البشر”.
ويتفق الخبراء أن محاربة الحركات المتطرفة لا يجب أن يقتصر على الأجهزة الجنائية والأمنية، بل ينبغي الدخول في نقاش مجتمعي يتوسع من السجون إلى المساجد والأسواق ليصل حتى داخل العائلات.

رابط مختصر