الشيخ قيس الخزعلي لـ”النهار”: ظروف العراق غير ملائمة لإقامة دولة إسلامية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 8:53 صباحًا
الشيخ قيس الخزعلي لـ”النهار”: ظروف العراق غير ملائمة لإقامة دولة إسلامية

المصدر: “النهار”
بغداد – فاضل النشمي
25 حزيران 2015 الساعة 18:32

يعتقد الامين العام لـ”عصائب أهل الحق” الشيخ قيس الخزعلي، ان النظام البرلماني في شكله الحالي وفّر بيئة مناسبة لوجود “اقطاعيات سياسية”، لذلك يدعو لاستبداله بنظام رئاسي، ويقول الشيخ الخزعلي الذي تقاتل جماعته بشراسة الى جانب القوات الحكومية ضد تنظيم “داعش” لـ”النهار”: ان معركة الانبار “تحتاج الى اشهر من الناحية العسكرية”، كما تحدث عن المعركة في قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين. ويرى الخزعلي ان ظروف العراق الموضوعية غير ملائمة لإقامة دولة إسلامية، ويعتقد ان من الطبيعي ان يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي الى اقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وهنا نصّ المقابلة:
– تحدثتم قبل ايام عن إقطاعيات سياسية، ودعوتم الى إحداث تغيير في العملية السياسية، ماهو شكل وحدود التغيير الذي تريدونه؟
النظام السياسي البرلماني هو ما وفّر البيئة المناسبة لنمو ووجود هذه الاقطاعيات. ونعتقد ان التغيير مطلوب لمعالجة ظاهرة الاقطاعية السياسية وغيرها. ذلك انها تسبّبت بالخلل والفشل في كل مرافق الدولة العراقية، الاقتصادي والامني والسياسي. التغيير الذي نسعى اليه، هو تغيير نظام الحكم ليكون نظاماً رئاسياً، يتم خلاله انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من الشعب، بحيث لا يكون محكوماً بتوافقات وإملاءات من الكيانات السياسية.

– الى اي حدّ تؤمنون بإقامة حكم ولاية الفقيه في العراق على غرار نموذج الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
نعتقد ان الظروف الموضوعية في العراق هي ظروف خاصة جداً وغير ملائمة لإقامة جمهورية إسلامية. لذلك نحن مع ان يكون نظام الحكم في العراق من اختيار الاغلبية، ولسنا ابداً في وارد ان نفرض آراءنا بالقوة على الآخرين. لا يوجد لدينا اي مانع في التعامل مع ما يختاره ابناء الشعب من نظام حكم.

– هل أنتم جزء من الحشد الشعبي الذي تشكَّل عقب فتوى المرجعية، ام انكم مقاومة إسلامية لها أهدافها ومرجعيتها الدينية والسياسية؟
نحن في الاصل مقاومة إسلامية تكونت عام 2003 ، كرد فعل على وجود الاحتلال الأميركي واصبحنا جزءا من الحشد الشعبي الذي تشكل بسبب تهديد “داعش”، لذلك نحن على قناعة ووعي بأن مصلحة البلد هي في المحافظة على مرجعية النجف الاشرف الدينية وتقويتها.

– كيف تردّون على من ينظرون الى جماعات المقاومة الإسلامية عمومًا، بوصفها جماعات تخدم مشروع “التوسع والنفوذ” الإيراني في المنطقة، ولا تخدم مشاريع الدولة الوطنية الحديثة؟
هذه مجرد اتهامات لم يقدم اصحابها اي دليل، بل على العكس، الدليل الموجود يخالف ذلك. نحن نبحث اولاً عن مصلحتنا الوطنية وهذا لا يتعارض مع مصلحة الجمهورية الإسلامية بالضرورة، بل يلتقي خاصة، اذا ما لاحظنا ان دور الجمهورية الإسلامية في المنطقة واضح من ناحية عدم اقتصارها على دعم الفصائل الشيعية، وكذلك من ناحية تصدّيها للإرهاب التكفيري ووقوفها المبدئي ضد أطماع الكيان الصهيوني.

– يتحيّر كثيرون من الناس بشأن المعارك التي تدور في قضاء بيجي، فما ان يسمعوا بانتصار ضد “داعش”، حتى تأتي الاخبار في التالي بتقدم “داعش” وسيطرته على أجزاء من المدينة، ما الذي يحدث بالضبط؟

ينبغي التفريق بين القضاء والمدينة. قضاء بيجي يتكون من اكثر من مدينة، بالاضافة الى مدينة بيجي نفسها وكذلك مدينة الصينية والمصفى وغيرها. من الناحية العسكرية ، فإن بيجي التي هي مركز القضاء وفيها مبنى القائمقامية تحت سيطرة القوات العراقية، لأنها مطوّقة من كل الجهات وتم رفع العلم العراقي فوق مبنى القائمقامية. لكن هذا لا ينفي وجود جيوب ما زالت موجودة في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، وكذلك وجود تعرضات تأتي من مدينة الصينية باتجاه مدينة بيجي، ذلك ان “داعش” يفهم جيداً ان خسارته لمدينة بيجي تعتبر خسارة استراتيجية كبيرة، فذلك معناه ان الحبل قد وصل الى رقبته. فبعد قضاء بيجي، يأتي قضاء الشرقاط وهو بمنزلة “الرقبة” لمدينة الموصل التي تمثل “الرأس”.

– هل لديكم فكرة واضحة عن الوقت المطلوب لطرد “داعش” من محافظة الانبار ومدينة الموصل؟

في تقديراتنا تحتاج الى أشهر من الناحية العسكرية، اما تقديرات الجانب الأميركي فتتحدث عن سنوات. وذلك ناتج عن حسابات سياسية متأتية برأينا من الوقت الذي تحتاجه الادارة الأميركية لاستغلال “داعش”، وادارة الازمة بالشكل الذي يحقّق فتنة طائفية ينتج منها تقسيم العراق. نقول اشهر لأن تجربتنا في تحرير ما كان محتلًّا من محافظات بابل وديالى والجزء الاكبر من صلاح الدين، اضافة الى تأمين كل محافظة بغداد وتطهير الجيوب الذي اوجدها “داعش”، وكذلك تطهير الجزء الاكبر من الكرمة. حصل خلال اشهر ولم يستغرق عاما واحدا، واذا نظرنا الى المتبقي وهو محافظة نينوى والجزء الاكبر من محافظة الانبار وهو اقل من المساحة التي تم تحريرها من قبضة “داعش” ، فإن ما نحتاجه لتحريرها أشهر وليس سنوات.

– تصرّون دائما على ان انتصاراتكم ضد “داعش” يمثّل هزيمة لمشروع التقسيم الأميركي. لكن هناك من يقول ان أميركا كان في وسعها تقسيم العراق حين احتلته عام 2003 ، ثم إنها نفّذت وتنفّذ آلاف الضربات الجوية ضد داعش في العراق وسوريا، ألا ترى نوعًا من التناقض في الامر؟

لم يكن في استطاعة أميركا تقسيم العراق في عام 2003، لأن قرار التقسيم لا يأتي من الخارج اذا لم يكن هناك قرار من طرف او مكون من داخل البلد بالانفصال، وهذا يحتاج الى اسباب وظروف، وأهم تلك الاسباب هو وصول جزء من ابناء الشعب الى قناعة بأنه لا يريد الاستمرار في التعايش مع الجزء الآخر في نفس الدولة. وأحد اهم أسباب هذه القناعة هو الاقتتال والحروب الطائفية والاهلية. وهذا بالضبط ماعملت عليه الولايات المتحدة الأميركية منذ احتلالها للعراق والى الآن، لهذا عيّنت في بدايات احتلالها للعراق نغروبنتي سفيراً لها في العراق مع ما هو معروف من دور لهذا الرجل في إنشاء العصابات والمجموعات المسلحة التي أثارت العنف والاضطراب في أميركا اللاتينية.
اما الحديث عن آلاف الضربات الجوية، فلا وجود لهذا العدد من الضربات في سوريا والعراق. ان معدل الطلعات، وليس الضربات الجوية الأميركية في كل من سوريا والعراق هو 16 طلعة باليوم حسب مصادر أميركية. فقد اعترف مسؤول لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي جون ماكين بذلك، وقال ان ثلاثة ارباع هذه الطلعات ترجع بدون توجيه ضربات. لذلك يجب ان يفهم الكلام الذي نقوله ويقوله كثيرون من المسؤولين السياسيين في الدولة العراقية من عدم جدّية الولايات المتحدة الأميركية في محاربة “داعش”.

– يلاحظ البعض انك لم توجّه انتقادات علنية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي برغم الأخطاء التي ارتكبها في عهده، بينما فعلت ذلك مع رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، لماذا؟

هذا ليس صحيحاً، وجّهنا اكثر من انتقاد في اكثر من مناسبة. كنا اول من وصف العملية السياسية بالعرجاء. كذلك نحن من عارض المشروع الذي أراده السيد المالكي بسحب الثقة عن رئيس البرلمان العراقي في ذلك الوقت. اضافة الى انتقاداتنا لسوء الخدمات والخروقات في الملف الامني في اكثر من مناسبة. نحن الآن نسير مع رئيس الوزراء الحالي الدكتور حيدر العبادي باعتبارنا جهة معارضة سياسية وليس جزء من الحكومة. ومع ذلك انتقاداتنا للدكتور العبادي اخذت هذه المرة صدى اكبر لسببين، الأول: اختلاف حجم وتأثير المقاومة الإسلامية “عصائب اهل الحق” في المرحلة الحالية عن المرحلة السابقة، الثاني: حساسية وخطورة الموضوع الذي انتقدنا به السيد العبادي وهو عدم اشراك فصائل الحشد الشعبي المقاوم في الدفاع عن الرمادي قبل سقوطها.

– هل انتم منزعجون من العلاقة الجيّدة التي تربط رئيس الوزراء حيدر العبادي بالولايات المتحدة الأميركية؟
نعتقد ان من الطبيعي ان يسعى رئيس الوزراء الى علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية وباقي دول العالم، لكننا قلقون من ان يذهب السيد العبادي بعيداً في اعتماده على الولايات المتحدة الأميركية في مسألة التصدي لخطر “داعش”، الحقيقة ان أميركا لا تريد نهاية “داعش”.

– الى ايّ حد يؤثّر التقاطع الأميركي- الإيراني على مسارات الحرب في العراق؟
نعتقد انه يؤثر بدرجة تعتمد في حجمها من حيث الشدة والضعف، على قوة الموقف الوطني العراقي وعدم تأثره بالارادات الخارجية التي تستهدف مصالح دولها دون مصلحة العراق معها.

– هناك من يقول ان التنافس والعلاقات المتوترة بين جماعات الحشد والمقاومة من جهة، والتقاطعات بينها وبين القيادات العسكرية من جهة اخرى، تتسبب احيانًا بعرقلة الجهد العسكري والحربي ضد “داعش”؟
لم يصل التنافس بين فصائل الحشد الشعبي المقاوم الى مستوى علاقات متوترة ابداً، انما هو مسموح ضمن الاطار الذي يبرز كل فصيل انجازاته بدون ان يصادر الانجازات الاخرى. اما بينها وبين القوات العسكرية العراقية، فنستطيع القول، ان الاختلافات لم تصل الى مستوى التقاطعات، لان القرار العسكري الاخير هو بيد القائد العام للقوات المسلحة.

رابط مختصر