الكونغرس يضغط على أوباما لتسليح أكراد العراق …جوش روغين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 23 يونيو 2015 - 11:43 صباحًا
الكونغرس يضغط على أوباما لتسليح أكراد العراق …جوش روغين

من المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ اليوم (الثلاثاء) على ما إذا كان سيمنح إدارة أوباما صلاحية جديدة لتسليح الأكراد العراقيين بطريق مباشر، وذلك رغم أن البيت الأبيض لا يريد هذه الصلاحية الجديدة، ولا يعتقد في وجود أي خطأ في المنظومة الحالية، التي تتضمن إرسال الأسلحة عبر الحكومة المركزية.
وتعاونت جوني إرنست عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية، وهي في عامها الأول بالكونغرس، مع باربرا بوكسر، زميلتها الديمقراطية، لصياغة تعديل على مشروع قانون السياسة الدفاعية، بحيث يتم منح الرئيس صلاحية عاجلة مؤقتة لتجاوز القانون الأميركي الذي يرى أن جميع الأسلحة يجب أن تمر من خلال حكومة بغداد أولا. وكثيرا ما اشتكى الأكراد من هذه المنظومة لكونها بطيئة جدا، وبيروقراطية للغاية، في وقت يقاتلون فيه للتصدي لتنظيم داعش في شمال العراق. وقد وافق عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين، ومن بينهم ليندسي غراهام، وماركو روبيو (المرشحان الجمهوريان المحتملان للانتخابات الرئاسية) على التعديل.
وقالت إرنست داخل قاعة مجلس الشيوخ: «لقد كان لهذه التأخيرات تأثير سلبي على قدرة الأكراد على الدفاع عن الأراضي، وتوفير الأمن لأولئك الذين التمسوا الملاذ في كردستان العراق». كما أشارت إلى أن جون كيري، وزير الخارجية، قد وجه اللوم للكونغرس في العام الماضي، في شهادة إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بسبب اشتراطهم هذه السبيل الملتوية لتقديم الأسلحة في المقام الأول. وقال كيري للنواب: «مضطرون لإرسال (الأسلحة) إلى الحكومة العراقية، لأن القانون الأميركي يحتم ذلك.. إذا كنتم تريدون تغيير هذا، فعليكم بإصلاحه، ونحن ندعوكم إلى ذلك». ولدى كل من إد رويس وإليوت إنغل، رئيسي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، مشروع قانون مشابه لتعديل إرنست – بوكسر. وفي حال مرر مجلس النواب التعديل عصر اليوم، فمن المرجح أن تجد إحدى صيغ هذه الفكرة طريقها إلى مكتب الرئيس.
المشكلة أن أوباما ليس لديه أي نية لتجاوز وتخطي حكومة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، التي تعترض على إرسال الولايات المتحدة أسلحة إلى قوات البيشمركة بطريق مباشر. وقال أليستير باسكي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي: «تظل سياستنا هي تنسيق جميع عمليات نقل السلاح مع الحكومة العراقية المركزية ذات السيادة».
يرى بعض الخبراء والمسؤولين في هذه السياسة خيانة للأكراد، الذين يقاتلون تنظيم داعش على امتداد جبهة طولها 600 ميل منذ ما يزيد على العام. وقد تلقى الأكراد الكثير من المعدات من الولايات المتحدة وغيرها من الدول المشاركة في التحالف، ولكنهم ما زالوا أقل تسليحا، وتوشك ذخائرهم، وقذائف الهاون، والصواريخ التي بحوزتهم، على النفاد.
قال الجنرال المتقاعد مايكل باربيرو، الذي كان مسؤولا عن تدريب وتجهيز جميع قوات الأمن العراقية من 2009 إلى 2011: «لم نلتزم بوعدنا للأكراد، وقد احترمنا رغبة بغداد بشكل مبالغ فيه». وأضاف: «هم ينظرون إلينا، ويصفون أميركا بالشقيقة الكبرى، وهم يشعرون بخيبة أمل، فالمنظومة الحالية لا تعكس الواقع على الأرض».
أبلغتني مصادر مطلعة على الأمر بأن الحكومة الأميركية قد زودت القوات الكردية التي تقاتل تنظيم داعش على مدار العام الماضي بأسلحة خفيفة ومتوسطة، لا أسلحة ثقيلة. على سبيل المثال، أعطت الولايات المتحدة للأكراد ألف قذيفة من طراز «إيه تي 4» المضادة للدبابات، ولكنهم يريدون الحصول على صواريخ «جافلين» الأكثر تفوقا لوقف زحف دبابات «داعش».
كما يطلب الأكراد مجموعة من المعدات العسكرية الأخرى، فبالنسبة إلى الأسلحة غير القتالية، هم يريدون الحصول على سترات واقية، وأجهزة رؤية ليلية، وأجهزة اتصال لاسلكي متطورة، وتقنية لإبطال مفعول القنابل. أما على صعيد الأسلحة القتالية، فترغب قوات البيشمركة في الحصول على أسلحة مدفعية، وبنادق آلية ثقيلة، ومروحيات، ودبابات.
لكن ما من سبيل إلى أن تعطيهم الولايات المتحدة أسلحة تقليدية ثقيلة كالدبابات، بحسب جيم جيفري، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة لدى العراق منذ عام 2010 إلى 2012. وقال جيفري: «لدى الأكراد طلبات معقولة لا يتم الاستجابة لها، ولديهم مطالب غير معقولة لن نلبيها أبدا، وهم لا يمكنهم الفصل بين هذه وتلك». ومع هذا، فالمنظومة الحالية التي تتضمن نقل جميع الأسلحة عبر حكومة بغداد غير فعالة، وتحتاج إلى الإصلاح، بحسب جيفري. فالحكومة المركزية، بحسب قوله، تؤخر في كثير من الأحيان شحن الأسلحة إلى الأكراد، من خلال الإصرار على عمل قوائم مفصلة وإجراءات تفتيش.
ويرى جيفري أن بمقدور الولايات المتحدة أن تسرع من وتيرة تسليم الأسلحة إلى أربيل من دون تغيير القانون، وذلك عبر إحاطة المهمة بإطار من السرية، يقول: «من الصعوبة بمكان أن نفهم لماذا لا نستطيع أن نجد طريقة للقيام بذلك، سواء بموافقة بغداد أم من دونها».
غير أن لدى بعض المسؤولين داخل إدارة أوباما سببًا آخر لرغبتهم في ضمان ألا يتجاوز الأكراد حكومة العبادي، وهي خشيتهم من أن يكون الأكراد يبحثون ببساطة عن طريق آخر للتحرك نحو تأسيس دولة مستقلة. والحجة المضادة هي أنه إذا تم ترك الأكراد من دون وسائل دفاع، فسيكونون أقل قدرة على القيام بدورهم في الدفاع عن الدولة العراقية، التي قد تنهار بدورها.
وقالت إرنست أمام مجلس الشيوخ: «إن هزيمة تنظيم داعش مهمة للحفاظ على عراق شامل وموحد، والأكراد العراقيون عنصر مهم لتحقيق هذا الهدف». وكان أوباما قد أعلن، الأسبوع الماضي، أنه إضافة إلى إرسال 450 عسكريا أميركيا إلى العراق، سيعمل على تسريع وتيرة تسليم المعدات «إلى القوات العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة ومقاتلو العشائر الذين يعملون تحت القيادة العراقية». ولم تعمل قوات البيشمركة قط تحت القيادة العراقية بالمعنى الحرفي، وهي لن تفعل ذلك أبدا.
الاعتراف بهذه الحقيقة ثم تكثيف وتسريع وتيرة تسليم الأسلحة إلى الأكراد أمر منطقي. إن الإدارة محقة في إصرارها على عراق موحد، وعلى سياسات يتم تنسيقها من خلال حكومة بغداد. ولكن تنظيم داعش لا يقوم بتعطيل مسار الأسلحة بلا داعٍ لأغراض بيروقراطية، وهي في طريقها لخطوط القتال، وهذا ما لا ينبغي علينا فعله نحن أيضًا.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

رابط مختصر