هل سيتمكن الأكراد من تغيير مكانتهم في الشرق الأوسط؟

يحصدون الإنجازات في ظل الحرب

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 22 يونيو 2015 - 11:31 صباحًا
هل سيتمكن الأكراد من تغيير مكانتهم في الشرق الأوسط؟

في وقت تدور رحى حرب دموية في كل من العراق وسوريا تحت غطاء طائفي شفاف يعمل الأكراد في الدولتين كليهما على بناء أقاليم وكانتونات خاصة بهم وعلى تقوية موقعهم السياسي والاقتصادي شيئاً فشيئاً.
يبدو إن نتائج الانتخابات البرلمانية التركية التي جرت في السابع من حزيران (يونيو) الجاري وفوز حزب الشعوب الديمقراطي غير المتوقع فيها ستدفع القضية الكردية في تلك الدولة والمنطقة مرحلة إلى الأمام ستكون لها تأثيراتها على مدى عشرة أعوام قادمة.

المشهد السياسي عموماً يشير إلى إن الأكراد في سوريا والعراق يحصدون الإنجازات في ظل الحرب وعدم الاستقرار أما في تركيا فإن إنجازاتهم تتم في ظل الانتخابات والديمقراطية.

المراقبون السياسيون للوضع الكردي يتوقعون فتح الأبواب أكثر بوجه الأكراد في الأعوام العشرة المقبلة سيما وإن الأطراف المتحاربة لن تنهي الصراعات الدائرة فيما بينها بسهولة.

في العاشر من آذار (مارس) عام 2014 جرت انتخابات لاختيار مجلس البلدية في كانتون جزير في قامشلو وذلك بعدما أقام الأكراد في شمال سوريا ثلاثة كانتونات هي جزير وكوباني وعفرين، إذ شارك في تلك الانتخابات أكثر من (60 ) ألف شخص واختاروا ممثليهم.

أما في كانتوني جزير وعفرين فقد تمت المصادقة على قانون الأحوال الشخصية الذي يتمتع بمضمون تقدُّمي ويختلف عن قانون الأحوال الشخصية المعمول به في سوريا، إذ يمنح القانون حقوق متساوية للمرأة والرجل ويمنع تعدد الزوجات كما ينص على تساوي حصة الرجل والمرأة من الميراث.

وفي العراق الذي ابتليّ بالحرب ضد تنظيم داعش والنزاع المتواصل بين السياسيين ينشغل الأكراد اليوم بصياغة دستور جديد لإقليمهم وتبدي السلطات رغبتها في إقامة اقتصاد مستقل وتعده خطوة جيدة لإعلان دولة مستقلة، فيما خسرت حكومة الغالبية الشيعية في العراق محافظتين كبيرتين هما الأنبار ونينوى.

المشهد السياسي في تركيا مختلف فالأكراد في تلك الدولة كما يقول الكاتب التركي المعروف اليف شفق “ظهروا هذه المرة كقوة تقدمية كبيرة بعدما كانوا يوصفون في الماضي بالرجعيين والمتخلفين وبات معترفاً بهم من قبل الليبراليين والديمقراطيين والكماليين وهذا تحوُّل كبير في الأفكار”.

ويقول الكاتب والصحفي الكردي كاوا محمد حول فوز حزب الشعوب الديمقراطي “هادب” إن “الفوز الكبير لهذا الحزب سيفتح ممراً سياسياً واسعاً أمام القضية الكردية ويحوِّل خط أربيل – آمد – انقرة – بروكسل إلى توجه سياسي سائد وقوي يؤثر على المعادلات في المنطقة”.

ويضيف كاوا وهو نائب في البرلمان العراقي أيضاً “سيؤدي هذا إلى أن يتحوّل الأكراد إلى لاعبين مهمين على الساحة الإقليمية والمحلية كما ستتضح رؤيتهم إذا توجهوا نحو تغييرات المنطقة”.

عام 2016 ستمر مائة عام على توقيع معاهدة سايكس بيكو التي تم إبرامها بين السلطات الفرنسية والبريطانية في آيار (مايو) من عام 1916، وفي تلك المعاهدة تمت صياغة خارطة جديدة لبلدان الخلافة العثمانية المنحلة ووضع كل منهما يده على عدد منها، ونص التقسيم على أن تذهب سوريا لفرنسا وولاية الموصل لبريطانيا وضم كلا البلدين مناطق يسكنها الأكراد.

يقول بشكو نجم الدين الكاتب والمحلل السياسي الكردي المقيم في السويد لـ”نقاش” إن “البلدان التي أُنشأت وفق معاهدة سايكس بيكو هي بلدان موّحدة ظاهرياً ومجزأة على أرض الواقع وتحكم كل طائفة وقومية في منطقتها، لذلك فإن إقليم كردستان في العراق يمثل دولة غير معلنة على أرض الواقع وشيئاً فشيئاً ستنقطع الخيوط التي تربطه بالعراق”.

ويرى نجم الدين إن استراتيجية ومصالح الدول الغربية السياسية والاقتصادية ربما ستصب في مصلحة الأكراد ولا بد للقوى السياسية والقادة السياسيين أن يتعاملوا مع الظروف بمنطق سياسي ليتمكنوا من إيجاد المفاتيح السياسية وبالتالي استخدامها في مصلحة استراتيجية للحركة الكردية.

أما ثاني أكبر جزء من المناطق التي يقطنها الأكراد فذهب إلى إيران ويتعرضون في هذا الجزء إلى ضغط كبير إذ فقدوا القدرة على الحركة سياسياً، وهو الجزء الوحيد الذي ليس له تاثير على أحداث المنطقة بسبب السياسة التي تتبعها الدولة وتعاملها معهم دون رحمة.

وحول ذلك يقول نجم الدين “صحيح إن ذلك الجزء يقع خارج التاثيرات على القضية الكردية لكنه لن يبقى خارج أزمات المنطقة والعالم وسيأتي يوم تتحرك فيه قضية الأكراد هناك وتكون ذات تأثير كبير”.

الأكراد وقبل مائة عام كانوا أوراقاً مهمة لتوازن القوى بالنسبة لبريطانيا وفرنسا المتّنفذتين أما اليوم فأصبحوا أنفسهم قوة للتوازن ويستطيعون القيام بدور في اللعبة الدولية وهو ما يختلف تماماً عن دورهم قبل مائة عام.

رابط مختصر