خطة أميركا لإرسال مستشاريـــن عسكريين إلى العراق تواجه الفشل

استراتيجية هشة لمواجهة تنظيم «داعش» انطلاقاً من قواعد «أوراق زنبق الماء»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 22 يونيو 2015 - 6:17 صباحًا
خطة أميركا لإرسال مستشاريـــن عسكريين إلى العراق تواجه الفشل

وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على إرسال 450 جندي إضافي إلى العراق للانضمام إلى 3 آلاف عنصر متواجد هناك. وسيقيم هؤلاء المستشارين العسكريين في قواعد خصوصاً أطلق عليها اسم «أوراق زنبق الماء»، ويتم تأمينها بشكل جازم، وتتمثل مهمتهم في تدريب الجنود العراقيين على القتال من خلال الدروس النظرية والتمارين الميدانية ليتم إرسالهم بعد نهاية فترة التدريب لمواجهة تنظيم «داعش». لا تبدو هذه الاستراتيجية حازمة شأنها شأن أوراق الزنبق الهشة، وقادتنا العسكريون يدركون ذلك.
أكد أوباما أن هؤلاء المستشارين العسكريين ليسوا جنود قتال. لكن للتأثير في أداء المعارك فإن مهمة المستشار الأولى هي تقديم مثالا لمن يتدربون على يديه، في الميدان. كما أن دورهم يكمن في ترسيخ قدرة قتالية مهنية في نفوس المتدربين، على المستشارين أن يمارسوها أولا. ببساطة، إذا كان الرئيس يريد تدمير «داعش» فسوف يتراجع في نهاية المطاف على التعهد بعدم الانخراط في معارك برية.

المستشارون هم «قوة ميدانية ضاربة» وأعداد قليلة منهم تسهم في تحسين أداء الوحدات العراقية وهم يخفضون تكاليف نشر قوات أميركية في الخارج بشكل كبير مقارنة بنفقات نشر الفيالق والكتائب. ربما كان إرث الخلافات حول «فرق المستشارين» التي كانت ضمن الالتزامات الأميركية الأولية في حرب فيتنام لعب دورا في تأخير اتخاذ القرار، فقد تطلب الأمر وقتا كي تدرك قيادة «البنتاغون» هذه الحقيقة. لقد أرسلنا آلاف الجنود إلى أفغانستان والعراق وأنفقنا مليارات الدولارات عاما بعد عام. لقد كان تحركنا في 2007 ناجحا لأن الأميركيين عملوا جنبا إلى جنب مع القوات والعشائر العراقية.

في 2006، كنت ضمن فريق مستشارين في الحبانية الواقعة في منتصف الطريق بين الفلوجة والرمادي، حيث سيتم إرسال المستشارين ال450. لقد عمل فريقنا المكون من 13 مستشارا عسكريا مع مئات الجنود العراقيين وتتطلب تشكيل الكتيبة حينها ثلاث سنوات صعبة للغاية. لقد كان المسلحون يرمون بالرصاص من منازل بها أطفال وكانوا يفجرون أنفسهم في أسواق مكتظة بالناس. ولم يكن السكان المحليون يخبرون عن وجود مسلحين بينهم. وبالتركيز على الدوريات ذات الطابع القتالي والتي تجرى بشكل يومي، كان بوسع المستشارين الأميركيين إقناع الجنود العراقيين أن بوسعهم تحقيق النصر في المعارك ضد المسلحين. لقد تشاركنا معهم المخاطر وتكبد الأميركيون خسائر كبيرة وصلت إلى 30%.

الشيء المهم الآخر هو تعاون فريق المستشارين مع كتيبة أميركيةـ بالنسبة لنا كانت الفرقة الثالثة من مشاة البحرية. بدأ أداء الجنود العراقيين في التحسن التدريجي وكانوا يستفيدون من خبرة مشاة البحرية ومستشاريهم العسكريين. وفي 2007، شعر الناس بتغيير في موازين القوى وعمل جهاز الاستخبارات بشكل جيد، وحينها اقتنعت الكتيبة العراقية بأن عليها فرض نفسها في مسرح المعركة وبالفعل تمكنت من تدمير شبكة المجموعات المسلحة.

وبحلول 2008، عادت الحبانية إلى سابق عهدها، فقد كانت هادئة ومكان للاستراحة على ضفاف البحيرة. كنا نشعر بالفخر بهذه الكتيبة التي كانت نواة أول فرقة عراقية تعمل بشكل مستقل. إلا أن قرار الرئيس جورج بوش (الابن) بسحب جميع القوات الأميركية في العراق بحلول 2011، أثار أعصابنا وجعلنا نفقد شجاعتنا؛ إذ لم تكن هناك خطة لإبقاء قوة للإشراف على جيش عملنا جاهدين لإنشائه. وقد التزم أغلب القادة العسكريون في واشنطن الصمت.

اليوم، يسيطر تنظيم «داعش» على مناطق شاسعة. وقد أنحى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر باللائمة على الجيش العراقي وصرح في هذا السياق، قائلا «ليس لديه الإرادة في القتال». يتعين علينا أن نكون حذرين عندما نوجه اللوم للآخرين. شاهدنا- نحن المستشارين- رئيس الوزراء (السابق) نوري المالكي وأعوانه يدمرون الجيش العراقي عندما تركناه يستخدمه كعامل استقطاب طائفي تغذيه المحسوبية. وبالتالي فقد تركنا الجنود العراقيين الوطنيين الذي أشرفنا على تدريبهم وإعدادهم للقتال، يواجهون تحديات الحرب الصعبة عاما بعد عام.

لم ينجو أحد من القادة الأربعة في الكتيبة التي كنا معها؛ ففي حين قضى «هادي» في تفجير بالديوانية، قتل «ضافر» بالرصاص في الموصل من قبل مسلحي «القاعدة». أما «ليث» فقد تم إعدامه شنقا من قبل تنظيم «داعش» بالقرب من الرمادي. أما النقيب المفضل لدى المستشارين العسكريين الملقب ب«جي كيو»، الذي ذاع صيته في العراق بسبب ظهوره على موقع «يوتيوب» وهو يلقي خطابات حماسية في ساحة المعركة، فقد لقي حتفه في يناير، عندما كان يحاول إنقاذ أحد الضباط العاملين معه.

على الرغم من التحذيرات التي تلقاها أوباما بخصوص نوايا المالكي، لم يبذل الرئيس أي جهد جدي بالإبقاء على عدد من الوحدات في العراق بعد 2011. اليوم ها نحن نرسل مجموعات صغيرة؛ بضع مئات من الجنود للعيش على «أوراق الزنبق». هذه ليست طريقة لتحفيز العراقيين على القتال، ومع ذلك يتباهى المسؤولون في «البنتاغون» بأعداد القوات التي يتم تدريبها على أيدي المستشارين العسكريين.

قبل دخول المعركة البرية، يتعين علينا إصلاح المشكلة السياسية. سيكون من قبيل الجنون تكرار أخطاءنا السابقة من خلال تدريب قوات للقتال من أجل الحكومة الشيعية الحالية. في العام الماضي، لم ندرب جنديا سنيا واحدا، ومع ذلك استمرت أموالنا في التدفق إلى الميليشيات الشيعية عبر بغداد. والأسوأ من ذلك، وسع القائد العسكري الأكثر شهرة في العراق اليوم وهو قاسم سليماني، قائد جيش القدس الإيراني، نطاق عمله في العراق بشكل كبير. إنه أمر مثير للغيظ حقا بأن يكون طريق النفوذ الإيراني في بغداد منقوع بالدم الأميركي.

أوين ويست كاتب «آكلو الثعابين: مستشارون عسكريون في مسرح القتال». خدم مرتين في مهمات مشاة البحرية في العراق.

رابط مختصر