أمريكا دمرت العراق وتخلّت عنه

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 22 يونيو 2015 - 5:32 صباحًا
أمريكا دمرت العراق وتخلّت عنه

الوضع الصحي المُزري في العراق، شاهد على غزو البلاد من قِبل قوى أجنبية، من بينها الآن عصابات «داعش»، التي استولت على أجزاء مهمة من أراضيه. وقد تعرّض الشعب العراقي ولا يزال، للإعدام الجماعي والاغتصاب والتعذيب، وتدمير البنية التحتية للبلاد إضافةً إلى ذلك. وظل المجتمع الدولي في غالبيته يصمّ أذنيه عن سماع احتياجات العراقيين، الذين عانوا متاعب أكبر بكثير ممّا كان خلال نظام صدّام حسين.

قالت د. مارغريت تشان، التي تشغل منصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية مؤخراً، أثناء إطلاق خطة إنسانية جديدة للعراق، «إن الوضع سيئ حقّاًَ، وهو يزداد سوءاً بسرعة». وإذا لم يحصل العراقيون على الدعم الملائم، فإن 84% من جميع المشاريع والمراكز الصحية، معرض لخطر الإغلاق قبل نهاية شهر يونيو/ حزيران.

وتشير التقديرات إلى أن 2.9 مليون شخص، فرّوا من ديارهم منذ يناير/ كانون الثاني 2014، وأن 6.9 مليون عراقي في حاجة إلى الوصول الفوري إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأن 7.1 مليون يحتاجون إلى تسهيل الوصول إلى المياه، وتعزيز الصحة العامة، والمساعدة في تحسين الظروف الصحية. وفي الوقت الحالي، يحتاج 8.2 مليون شخص في العراق إلى دعم إنساني فوري.

ولم تنْجُ النساء والأطفال من العواقب الوحشية للحرب. وتعاني الناجيات العنف المبني على نوع الجنس، والاغتصاب، والصدمة والاكتئاب، وقد ارتفعت نسبة حالات الانتحار بين النساء والفتيات بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة. وتدهور الوضع الصحي للأطفال بشكل ملحوظ في السنوات الاثنتي عشرة الماضية. يُضاف إلى ذلك، أنه يجري استخدامهم مُفجّرين انتحاريين ودروعاً بشرية، ويُقتلون بوحشية أو يدفنون أحياءً.

والوضع الصحي للعراقيين انعكاس لانهيار النظام الصحي في البلاد. فالمرافق الصحية التي كانت في ثمانينات القرن الماضي من بين الأفضل في الشرق الأوسط، تدهورت بشكل كبير بعد الغزو عام 2003. وتشير التقديرات إلى أن 12% من المستشفيات، ومختبريْ الصحة العامة الرئيسييْن في البلاد، قد دُمرت.

ولا تزال الأوضاع الصحية في المستشفيات غير مرضية، وهنالك شُحٌّ في الأدوية وفي أعداد الطواقم الطبية المدرّبة. وحتى الرعاية الصحية الأساسية غير متاحة في مناطق البلاد الخاضعة للصراع المسلح. ونتيجة لانهيار البنية التحتية لنظام الصرف الصحي، ازدادت الإصابة بأمراض الكوليرا، والديزنطاريا وحمى التيفوئيد.

كما ازداد سوء التغذية بين الأطفال، وغيره من أمراض الطفولة. والأطباء يرحلون عن البلاد بالألوف، ومَن يبقى منهم، يتهدده الخطر المستمرّ على سلامته الشخصية. وكما ذكرت منظمة «أطباء بلا حدود»، «فإن من الصعب للغاية حتى الآن، العثور على أطباء عراقيين راغبين في العمل في مناطق معينة، لأنهم يخشون على سلامتهم».

وعلى الرغم من بعض الخطط الحكومية للمساعدة وإعادة الإعمار، فإن العديد من المناطق النائية، يُستبعَد من جهود إعادة بناء الدولة والتنمية، مما يترك ألوف العراقيين محرومين من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية حتى يومنا هذا. ونتيجة لذلك، يُضطرُّ آلاف العراقيين إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم للبحث عن الرعاية الصحية في الخارج.

والضرر البيئي واسع النطاق الذي سببته الحرب، بما في ذلك تجريد مناطق واسعة من الغابات والأراضي الرطبة، وتدمير الحياة البرّية، وزيادة تلوث الهواء، ستكون له آثارٌ طويلة المدى في صحة الناس. وعلاوة على ذلك، فإن الباحثين في المجال الطبي، عبّروا عن القلق إزاء صحة الناس التي تأثرت بشدّة باستخدام الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضّب، على أيدي القوات الأمريكية والبريطانية.

وقد أوقع النزاع المستمر، خسائر فادحة في الصحة العقلية ونوعية الحياة لجميع العراقيين. تقول هيلين أونيل، رئيسة بعثة «أطباء بلا حدود» في العراق، «لقد دُفع الكثير من العراقيين إلى نهايتهم القصوى، مع ما أحدثته عقود من الصراع وعدم الاستقرار من دمار. ويكافح كثيرون، ممن مَرّوا بتجارب استنزفتهم عقلياً، أن يفهموا ما يحدث لهم. ومما يزيد الطين بلة، ويفاقم مشاعر العزلة وانقطاع الرجاء، ما تُحاط به قضايا الصحة العقلية من تستّر وتكتّم، وغياب خدمات الرعاية الصحية العقلية، التي يمكن للناس أن يلجأوا إليها طلباً للعون».

إن ما يواجهه العراق اليوم من كوارث على مختلف المستويات هو نتيجة لغزو مدمر. والمأمول، أن يستجيب المجتمع الدولي للقيام بواجبه إزاء هذا البلد ذات يوم.

* سيزار شلالا المراسل الخارجي لصحيفة ميدل ايست تايمز انترناشيونال الاسترالية، موقع “كومون دريمز”.

رابط مختصر