بترايوس لـ {الشرق الأوسط}: «الميليشيات الشيعية» أكبر خطر على وحدة العراق من «داعش»

الجنرال الأميركي في أول حوار يجريه مع صحيفة عربية: الأمير محمد بن نايف قضى على «القاعدة» في السعودية.. والأمير محمد بن سلمان حمى حدودها بالغارات الجوية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 يونيو 2015 - 12:06 مساءً
بترايوس لـ {الشرق الأوسط}: «الميليشيات الشيعية» أكبر خطر على وحدة العراق من «داعش»

لندن: هدى الحسيني
أكد الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة الأميركية المركزية، السابق، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط»، أن دول التحالف لن تنشر قوات أجنبية، لا في العراق ولا في سوريا، قائلا «إنها مهمة العراقيين»، ودعا إلى ضرورة تشكيل قوات عربية سنّية على الأرض في سوريا.

وقال الجنرال بترايوس في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه لا مكان في العالم لتنظيم داعش المتطرف، مؤكدا أن لا بشار الأسد (الرئيس السوري) ولا «داعش» يمكن أن يكونا جزءا من الحل في سوريا. وأكد وجود مستشارين من قوات «فيلق القدس» الإيراني في اليمن مشيرا إلى أن «إيران تريد تحويل الهلال الشيعي إلى نصف القمر بهدف السيطرة على المنطقة».

ورأى إيجابيات في الاتفاق النووي «المتوقع مع إيران، لكن تساءل ماذا سيحصل بعد فترة 10 أو 15 سنة خصوصا أن إيران بين ثلاث دول تعتبرها أميركا داعمة للإرهاب. وأبدى تفاؤلا ملحوظا بالقوة العربية المشتركة، ورأى أن العدو المشترك دفع كل دول مجلس التعاون الخليجي لدعم المملكة العربية السعودية، وكذلك فعلت مصر التي أثنى على رئيسها عبد الفتاح السيسي وعلى جيشها، كما أثنى على الجيش اللبناني الذي قال إنه تابع مواجهته للإرهابيين في معارك «نهر البارد» ولا يزال يتابع عملياته حتى الآن. ورأى أنه من حق السعودية المحافظة على حصتها في سوق النفط وتجنب فقدان زبائنها.

وتذكر بترايوس سنواته في العراق. ويقول: «كنا شيوخ أكبر قبيلة هناك». وأثنى على الجيش العراقي الذي دافع عن بلاده بشراسة، لكن القادة خذلوه. وقال إنه وافق على إجراء هذه المقابلة المطولة لأهمية صحيفة العرب الدولية «الشرق الأوسط» وبسبب احترامه للمنطقة واهتمامه بها. وفي كل نقاط الحوار كان يشدد على وحدة العراق.. وقال «من يستطيع أن يقسّم ديالى أو الموصل أو بغداد حيث الاختلاط المذهبي أقوى من (القاعدة) و(داعش) و(الميليشيات الشيعية)». وعن هذه يعترف الجنرال بترايوس بأنها أنقذت بغداد، لكنها في المستقبل ستكون أخطر من «داعش» على وحدة العراق، إذا لم تعترف بالحكومة العراقية التي يجب أن تكون الكلمة الأخيرة لها. استقبلني الجنرال بترايوس بقوله باللغة العربية: «أنا من بلاد الرافدين»، أسأله هل فعلا تعتبر نفسك من هناك؟.. يجيب: «نعم أنا من بلاد ما بين النهرين». وهنا نص الحوار

* عندما غادرت بلاد ما بين النهرين، هل تركت جيشا مع إرادة للقتال؟ إذا كان ذلك صحيحًا فما الذي غيّر الوضع في العراق منذ «الصحوة»؟

– الجيش وقوات الأمن العراقية قاتلوا وماتوا من أجل بلادهم بأعداد كبيرة جدا خلال «الصحوة» وفي السنوات التي تلت، وبالتأكيد طوال السنين التي كنا فيها هناك ويستمرون بهذه المهمة.

لكن، منذ نهاية 2011 وحتى هجوم «داعش» العام الماضي، فإن الجيش لم يواصل تدريباته، بل صار يقف على نقاط التفتيش. القادة الذين أثبتوا أنفسهم خلال المعارك، حل محلهم وفي حالات كثيرة، موالون من مذهب محدد، كنت أنا شخصيا طردتهم خلال «الصحوة» قبل أن نقدم المساعدات العسكرية.

* من أبعد القادة؟

– الحكومة العراقية وسلسلة القيادة، ثم إن العرب السنّة الذين كانوا عادوا جزءًا من نسيج المجتمع خلال الصحوة وظلوا فاعلين أصيبوا بصدمة بعد أحداث أواخر عام 2011 و2012 عندما صدرت اتهامات كبيرة ضد شخصيات سنّية بارزة مثل نائب الرئيس طارق الهاشمي، وضد رافع العيساوي وزير المالية والنائب السابق لرئيس الحكومة نوري المالكي خلال «الصحوة».

* هل يمكننا القول إن كل تلك الاتهامات كانت من اختراع نوري المالكي؟

– ما أستطيع أن أؤكده، أننا راجعنا كل وثائقنا، ولم نجد شيئا يطال الدكتور رافع العيساوي، أما عن الآخرين فلا أستطيع أن أتكلم عن التفاصيل الأمنية وكانت كثيرة ربما قاموا بعمليات أمنية خلال تلك الفترة المضطربة هم وآخرون، قبل أن نحقق تقدمًا في «الصحوة».

كما تذكرين، إن «الصحوة» خففت العنف في العراق بنسبة 85 في المائة، ولاحقا أكثر. كان الهدف الرئيسي إعادة توحيد البلاد، وبالذات إعادة العرب السنّة إلى نسيج المجتمع العراقي، وإعطائهم الأسباب لدعم العراق والحكومة العراقية. أحب أن أشير إلى أننا لم نشترهم، احتجنا لستة أشهر من التفكير حول كيفية إعادة إدخالهم ومكافأتهم أيضا، بعد ذلك تسلمت الحكومة العراقية المسؤولية وتحطمت كل الوعود، لذلك كان هناك لدى الفئات السنّية شعور بالتهميش والخيانة خصوصا أنهم قاتلوا «القاعدة» في العراق، وقاتلوا المتمردين السنّة، غامروا بحياتهم، مات الكثير منهم ليكتشفوا أن الحكومة العراقية ليست مستعدة لدعمهم. وما حصل بحق السنّة، أدى إلى تهيئة أرض خصبة لنمو التطرف والتمرد من جديد. بعدها تنظيم القاعدة في العراق الذي كان تم تدميره في السنوات السابقة، اتجه نحو سوريا، استغل الحرب الأهلية ضد بشار الأسد، واستعاد قوة جديدة، صادر أسلحة جديدة ومعدات ووجد مصادر تمويل عبر تهريب النفط، والخطف والعمليات الإجرامية وفرض الخوّات والضرائب، ومن ثم عاد إلى العراق أولا إلى محافظة الأنبار وبعدها توجه نحو محافظة نينوى وعاصمتها الموصل.

* كيف تهاوى الجيش العراقي في الموصل، هل لأنه لم يتلق الأوامر من القادة أم لأن القادة عجزوا عن ذلك؟

– في بعض الحالات، هرب القادة قبل أفراد الجيش. الجنود العراقيون سيقاتلون ومستعدون للموت من أجل بلادهم، إنما يجب أن يشعروا بأن قيادتهم ستكون معهم، وأنه في حالات ما ستأتيهم الإمدادات، وأن حماية جوية متوفرة لهم، هم بحاجة إلى الشعور بأن ظهورهم محمية. إذا رأيت قائدك يخرج من الباب الخلفي وأنت مستمر في القتال من دون أوامر، وليس هناك من وسيلة للإنقاذ ولم تتدرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، للأسف سينهار كل شيء ولن يكون هذا مفاجئًا.

هل تعرفين أن الجنود في الرمادي، قاتلوا بشدة، «الفرقة الذهبية» و«الفرق الخاصة» كانوا هناك لأكثر من شهر يقاتلون ببسالة، لكنهم اضطروا للانسحاب. لم ينهاروا، تركوا أسلحة نعم، لكن عرفوا أن لا خطة هناك لإعادة تنظيمهم.

عندما نواجه وضعا مثل هذا، يذكرنا أن العدو له دور. تذكري «داعش» كان بحالة الدفاع عن النفس، «أبعد عن الجدار حول بغداد، وعن محافظتي ديالى وصلاح الدين». لكن، لا يزال «داعش» يتمتع بقدرة عالية. أرسل مجموعات كبيرة من السيارات المفخخة، ولا يوجد جيش في العالم كله قادر على مواجهة هذه الموجة، إلا إذا كان يدرك أن قوة أخرى تتحرك لإنقاذه.

* هذا يعني أنك لا تزال تعتقد بالجيش العراقي، وليس بأن «الميليشيات الشيعية» ستتحول إلى الحرس الثوري العراقي؟

– أعتقد أنه من الواجب من أجل وحدة العراق ووحدة أراضيه، أن أي قوات أخرى، «الميليشيات الشيعية»، أو «الحرس الوطني السنّي»، أو الجيش العراقي، أو قوات الأمن العراقية، أو حرس الحدود، يجب أن تكون مرجعيتها الحكومة العراقية، ورئيس الوزراء العراقي المنتخب هو القائد الأعلى للجيش ومعه وزراء الدفاع والداخلية وهيئة القيادة.

«الميليشيات الشيعية» أنقذت بغداد ويجب الاعتراف لها بذلك، لكن القوة التي تحافظ على منطقة تم تطهيرها من «داعش» يجب أن تكون شرعية بنظر الناس، وأظن أن «الميليشيات الشيعية» تعرف أن أبناء الرمادي والموصل لن يرحبوا بها.

* عندما قال الرئيس باراك أوباما إنه ليس لديه استراتيجية للتغلب على «داعش» هل كان يلوم المؤسسة العسكرية لأنها لا تتجاوب معه، أم لأنه شعر بأن المؤسسة ليست في جو الحرب؟

– أعتقد أنه كان يقصد أن هناك قطعا إضافية تحتاجها الاستراتيجية، حيث أعلن فورًا أنه سيرسل 450 جنديا، وهناك تقارير أنه يدرس رفع العدد.

* إذا لم تكن هناك استراتيجية فعلى أي أساس يرسل هذه الأعداد؟

– هناك استراتيجية وهي واضحة، بأن الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي، يوفر للعراق: المراقبة الأمنية والاستطلاع، والمساعدة في التدريبات والآليات، وبرامج أمنية متعددة، وإصابة أهداف دقيقة من الجو، ومستشارين على مستوى الفرق، وهناك تفكير بترفيع المستوى إلى الألوية.

المفهوم موجود والرئيس كان يقصد القدرات المطلوبة في ظل الاستراتيجية القائمة. لن ننشر قوات قتالية في العراق، إنها مهمة العراقيين، وإذا عجزوا فيجب علينا أن ننتظر حتى يصبحوا قادرين، حتى ولو أن الوقت ليس إلى جانبنا، لأنه يجب أن نبقي «داعش» في حالة الدفاع عن النفس، ثم ونحن ندحر «داعش» إلى الوراء علينا أن نستعيد الرمادي.

من جهة ثانية، «داعش» في حالة هجوم في سوريا ويجب مع الوقت معالجة ذلك الوضع، لكن التركيز الآن هو على بلاد ما بين النهرين.

* لماذا؟

– لأنه لا تزال هناك القدرة على المحافظة على وحدة البلاد، وإبقاء العراق موحدًا. ثم هناك الركائز الأساسية لذلك: رئيس وزراء التزم علنًا بالمصالحة مع السنّة العرب، والتزم بعلاقة بناءة مع الحكومة الكردية، أعلن في بيان عن تشكيل «الحرس الوطني العراقي».

* لكنه حتى الآن لم يفعل أي شيء من كل ما ذكرته؟

– مجرد أن أعلن ذلك في بيانات أمر مهم جدًا، إنه يبذل جهدا لتحقيق ذلك. التقيت الأسبوع الماضي في واشنطن مع رئيس مجلس النواب العراقي سالم الجبوري، وهو سنّي وكان شديد القناعة بأن رئيس الوزراء حيدر العبادي ينوي تحقيق ما قاله، وبالإضافة إلى مساعدتنا في دحر «داعش» علينا أن نشدد على أمرين: الجبهة الأمامية والقتال ضد «داعش»، لكن مركز الثقل لكل الجهود العراقية هي بغداد، وهذا يستدعي من رئيس الوزراء أن يكسب دعما برلمانيا كافيًا، ودعمًا سياسيًا على مستوى البلاد، ليقود العراق في الاتجاه الذي يعترف به الجميع أي أن تكون هناك حكومة عراقية تمثل وتستجيب لكل العراقيين، وهذا يعني السنّة، والشيعة، والأكراد، والإيزيديين، والشبك، والتركمان، والمسيحيين.

* هناك من يقول إن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق وهادي العامري رئيس «منظمة بدر» يعملان خلف الكواليس لمنع عبادي من تحقيق أي نجاح؟

– السياسة في العراق صعبة، إنها ليست لضعفاء القلوب. رئيس الوزراء عبادي يعيش السياسة في العراق منذ البداية، وخطط لتحالف أتاح انتخابه رئيسًا للوزراء، ويعمل بجد لتحقيق ما يجب عمله أي إعادة توحيد المجتمع العراقي.

* لكن كما يقال، صار من الصعب إعادة النسيج العراقي، أو السوري، كما كانا في السابق. وهناك نظريات وأقاويل في العالم العربي أن كل الحدود المعروفة والمعترف بها ستتغير، وبعض الدول مثل العراق وسوريا سوف تتقسم وكأنه سيكون هناك مكان لقيام «داعش»، هل توافق على أي شيء من هذا؟

– إطلاقا. لا مكان في العالم العربي، أو في أي عالم لـ«داعش». إنها منظمة متطرفة، لا تقبل الآخرين الذين لا يرون العالم حسب وجهة نظرها، حتى من المسلمين. هذا ليس صراع حضارات، إنه صراع ضمن حضارة، وهناك صراع داخل العالم السنّي، وبكل تأكيد هناك اختلافات في العالم الشيعي، وبالطبع هناك اختلافات عرقية ومذهبية. وكما قلت مع بداية «الصحوة» عندما توليت قيادة العراق: الأمل ليس من دون أمل. وسيادة الأرض يمكن المحافظة عليها، إذا نجحت السياسة العراقية في تجميع العراق كدولة واحدة، تماما كما حصل خلال «الصحوة» واستمرت على هذا المنوال لسنوات بعد ذلك.

بالمناسبة إلى الذين يقولون إنه يجب تقسيم العراق، أسأل: أين سترسمون الحدود على الخريطة، ومن هو الذي سيفعل ذلك؟ ماذا سيحل بملايين العراقيين في المناطق المجاورة. ماذا سيحل بمحافظة ديالى مثلاً التي هي منقسمة بالتساوي تقريبا ما بين السنّة والشيعة وبعض الأكراد. ماذا سيحصل في بعض مناطق بغداد التي لا تزال متداخلة رغم كل التهجير العرقي من قبل «القاعدة» و«الميليشيات الشيعية». من الواضح أن «الميليشيات الشيعية» مع الوقت عليها أن تلبي الحكومة، ويجب جلبها إلى داخل هيكلية الدولة، لأن الحكومة العراقية يجب أن تحتكر وحدها استعمال القوة داخل حدودها.

* عندما سقطت الرمادي أخيرا، لم تسمح الحكومة للسنّة بالدخول إلى بغداد، ظلوا عالقين على الجسر قبل إرسالهم إلى كردستان. هذا يشعرنا بأن هناك نوعا من الكراهية ما بين السنّة والشيعة؟

– أعتقد أن الأمر كان مقلقًا، ومن حق العراقيين أن يشعروا بالقلق، كان هناك توضيح من الحكومة العراقية بأنهم متخوفون من وجود عناصر من «داعش» معهم.

* كانوا عجائز وأطفالا ونساء؟

– هذا صحيح، ويجب على الحكومة العراقية أن تعالج هذا وكذلك التحالف، لأن سقوط الرمادي كان ضربة استراتيجية مميزة. عمليًا العراق خسر مقر مقاطعة محافظة الأنبار، وخسر أيضا القاعدة العسكرية حيث مقر القيادة العسكرية للأنبار. إنها خسارة استراتيجية من حجم كبير، لأن السرد الذي كان سائدًا بأن «داعش» يتراجع ويخسر ولم يعد يحقق نجاحات، تشوه وظهر سطحيًا، ولذلك فإن كل الجهود يجب أن تنصب على إبعاد «داعش»، والعراقيون يفعلون ذلك، نشروا قوات، أظن بأنهم سيحيدون الفالوجة أولاً، لقد تحركوا من السامراء نزولاً باتجاه الجنوب الغربي لبحيرة «الثرثار» يجب أن تبذل الجهود لاعتقال أو قتل الإرهابيين الموجودين ضمن خلايا في المدن ويفجرون سيارات في بغداد والمدن الأخرى.

* هل يعني أنك تشجع أولاً على تحرير الأنبار قبل الموصل لأنها استراتيجيًا أهم؟

– أنا لست في موقع القيادة، الآن، لكن أرى أن التشديد يجب أن يكون حول استرجاع الفالوجة والرمادي.

* وماذا عن الموصل؟

– هناك خطة لذلك.

* هل يستطيع العراقيون استرجاع المحافظتين معًا؟

– أعتقد أنهم سيركزون على محافظة واحدة أولاً، ثم لا تنسي أن عليهم تحرير «بيجي» للوصول إلى الموصل، من بيجي عليهم الذهاب نحو الجبال، وبالتأكيد نحو حترة – خيارة وضواحي الموصل. في الواقع، الآن القوات العراقية وقوات البيشمركة نجحوا بتطويق الموصل قطعوا الطريق الأساسي الذي يأتي من سوريا إلى الموصل.

كنت في أربيل قبل أشهر قليلة، والتقيت الرئيس مسعود برزاني. هناك خطة فعالة، لكنه اعترف بأن من عليه تحرير الموصل والمحافظة عليها يجب أن يكون شرعيًا بنظر الشعب وهو أول من يعترف بأن البيشمركة ليست القوة التي يجب أن تحافظ على الموصل. قد تساعد في تطهير بعض المناطق، هو يعرف أن المناطق العربية السنّية يجب أن تسيطر عليها قوات محلية عربية سنّية.

* ماذا حدث بـ«الحرس الوطني» للسنّة؟

– قال رئيس الوزراء عبادي إنه ينوي تشكيله، قرر ذلك أخيرًا.

* هل بدأ ذلك؟

– هناك التدريبات قائمة في «قاعدة الأسد» وستجري التدريبات في «قاعدة التقادم» الجوية الواقعة ما بين الفالوجة والرمادي، كنا نسميها «تي كيو»، بالإضافة إلى التدريبات في التاجي، وبسمايا، وبغداد بالطبع.

* هل تشعر بالخيانة وأن نجاحاتك تحولت إلى هزيمة مع سقوط الموصل والرمادي وعودة الحياة إلى «القاعدة» وبروز «داعش» في سوريا والعراق؟

– أظن أن مشاعر كل من كان له الفخر بأن يخدم في العراق هي الأسف العميق على الشعب العراقي. عندما تركت العراق قلت: إن العراق والعراقيين سيبقون دائمًا في عقلي وقلبي. وكان هذا حقيقيا بالنسبة لكل واحد منا، خصوصا الذين فقدوا أصدقاء وشركاء عراقيين ومن التحالف، والذين عرفوا الشعب العراقي بكل دفئه وضيافته.

* هل تشعر بالخيانة؟

– شعرت بالحزن الشديد، كان حدثًا مأساويًا، نحن عملنا ما كان يجب عمله عندما طلبت دولنا منا ذلك.

* هل تلوم نوري المالكي؟

– نعرف ما حدث. نعرف أنهم حاولوا اعتقال الزعماء السياسيين للعرب السنّة، نعرف أن قوات الحكومة العراقية حاربت بالسلاح مظاهرة سنّية مسالمة. وضعوا هذه المشاهد على «يوتيوب»، وهذا ما أثار السنّة، وقد حدث هذا مرارًا. نعرف أن القادة الجيدين أبعدوا ليحل مكانهم مخلصون مذهبيون في بعض المناطق الأساسية مثل الموصل، ونعرف أن أفرادًا كثيرين كنت أصررت على طردهم في السابق، أعيدوا. ونعرف أن سلسلة القيادة كانت وظيفيا مختلة في الوقت الذي كان يجب أن تكون على كفاءة وفاعلية. وأيضا هجر القادة جيوشهم، وبعدها صار الانهيار معديًا.

أنا رأيت هذا في المعارك، عندما يلحظ العدو ذلك، يعتقد أن الطرف المقابل انهار، وهذا ما حدث في الموصل.

أحب أن أقول إنني مصلاوي (قالها بالعربية) أمضيت أول سنة لي في العراق في نينوى، كنت قريبا من أبناء الموصل، المدينة المتعددة الطوائف والمذاهب، فيها السنّة والشيعة والأكراد والشبك والمسيحيون. إنها مكان تاريخي، وأن تري «داعش» يحطم كل تلك الحضارات في حترا وسنجار أمر مأساوي. لقد ضحينا معًا، وتذكرين أن عدد القوات والشرطة العراقية الذين ماتوا وضحوا وهم يدافعون من أجل وطنهم في الجزء الأخير من «الصحوة» يفوق بأضعاف عدد ضحايا الحلفاء.

* كم من الوقت احتجت للتحضير لـ«الصحوة»؟

– بدأنا وضع المحتوى عام 2006، وفي ديسمبر 2006 أشرفت على الخطة في الولايات المتحدة الأميركية. ثم عدت إلى العراق في شهر فبراير (شباط) حيث توليت القيادة، وخضنا معارك ضارية لمدة ستة أشهر، وكنت قلت ستكون سيئة جدًا قبل أن يتحسن الوضع، لأننا كنا نسترجع الأراضي من «القاعدة» ومن المتمردين السنّة و«الميليشيات الشيعية»، ركزنا في السنة الأولى على «القاعدة» والأكثر عنفا من السنّة، وبعد تدميرهم في ربيع عام 2008 ركزنا بسبب قرار صدر من رئيس الوزراء المالكي واتجهنا نحو البصرة حيث دارت معركة حامية، أرسلنا الكثير من الإمدادات وشاركت طائرات هليكوبتر هجومية في المعركة وهزمناهم هناك، ثم هزمناهم في مدينة الصدر والكاظمية. نوري المالكي حارب «الميليشيات الشيعية» أيضًا.

* كأنكم بطريقة غير مباشرة ساعدتموه للتخلص من منافسيه؟

– لم نر الأمور هكذا في ذلك الوقت. كل ما رأيناه كان محاربة المتطرفين من الشيعة والسنّة. كل جهودنا كانت تطهير العراق من التطرف.

* يقول بعض الأميركيين إنه ما لم تعالج الولايات المتحدة النظام التعسفي السوري فإنها لن تستطيع الحد من التجنيد لصالح «داعش»، وإن «داعش» آجلاً أم عاجلاً سيقوم بعمليات داخل أميركا؟

– «داعش» أوحى بعمليات إرهابية ضد أميركا، وضد حلفائها في أوروبا وضد شركائها في منطقة الخليج. تذكرين تكساس، وبالطبع سافر أفراد من كل الدول للقتال في صفوف «داعش» والجاذب المغناطيسي هو بشار الأسد، الرجل الذي قضى على مظاهرة سلمية سنّية بالعنف. قتل ما يزيد على 250 ألف سوري، عدة ملايين تهجروا خارج البلاد، وملايين أخرى داخلها، وتم تدمير البنى التحتية لأجزاء كبيرة من سوريا. إنه الأداة الرئيسية للتجنيد، هو الذي يدفع الكثير من الأفراد إلى الانضمام إلى «داعش»…

* بسبب وحشيته؟

– نعم. لذلك لا يستطيع بشار الأسد أن يكون جزءًا من الحل. لا أعرف ما هو الحل الأقصى، ولا أعتقد أن هناك بدائل كثيرة، لكن لا بشار الأسد ولا «داعش» يمكن أن يكونا جزءًا من الحل.

* تقول مصادر الحكومة البريطانية إنه يجري العمل على صفقة مع روسيا، يتم خلالها نفي بشار الأسد شرط أن تبقى أسس الدولة قائمة، كالجيش والقوات الأمنية. أولاً هل تعتقد أن مثل هذه الصفقة ممكنة؟ وثانيًا: هل تقبل روسيا إيجاد حل وسط حول سوريا إذا لم تجر تهدئة فورية على أوكرانيا؟

– هذا أتركه للدبلوماسيين ولمستشاري الأمن القومي في الدول المعنية. لكن كما قلت، هناك عدة نتائج يمكن تصورها لسوريا، وكل ما يمكنني أن أقوله وبثقة إن بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل النهائي، إذ طالما بقي هناك سيكون هناك سنّة عرب على استعداد للذهاب والقتال، لكن توجد عدة مسارات للوصول إلى الحل النهائي وكلها تتطلب قوات على الأرض يستطيع التحالف دعمها في قتالها ضد «داعش» أولاً، ثم تواجه العناصر الأخرى التي تعرقل الوصول إلى النتيجة المتفق عليها. وفي مرحلة ما قد تقرر عدة دول من التحالف ودول أخرى المشاركة.

* مثل روسيا؟

– لا يمكنك استبعاد ذلك، لأن ما يجري في أوكرانيا يمثل تحديًا في هذا الصدد. لكن لا يمكن استبعاد احتمال تدخل روسيا، فهي التي أشرفت على اتفاق تخلي سوريا عن أسلحتها الكيماوية.

* وماذا عن إيران؟

– الأمر هنا أكثر تعقيدًا، فإيران وقفت وبقوة إلى جانب بشار الأسد، أرسلت «قوات القدس» موّلته، زودته بالمستشارين، وكذلك ساعدته بحزب الله اللبناني الذي يخسر عددا كبيرًا من مقاتليه، ويتساءل المرء كيف ستتحمل أمهات جنوب لبنان وكيف سيدعمن موت أبنائهن للدفاع عن شخص، يعرفن جيدًا أنه مسؤول عن قتل ما يزيد على 250 ألف إنسان.

* الرئيس الإيراني حسن روحاني قال: سنعمل كل شيء للدفاع عن النظام السوري. هل تعتقد أن إيران قادرة على ذلك؟

– اسمعي، مسموح للزعماء السياسيين بتصريحات مبالغ بها وأعتقد أن ما قاله روحاني يصب في هذه الخانة.

* عندما سقطت بيجي مع مصفاتها بيد «داعش» من المؤكد أنها سببت موجات من الصدمات في سوق النفط..

– في الواقع، كانت هناك فترة قصيرة نسميها «زيادة المخاطر»، (عالمي الجديد الآن) بحيث أضيفت 10 دولارات على سعر البرميل الواحد، لكنها لم تستمر، لأن قليلاً من النفط كان يخرج آنذاك من شمال العراق، والتصدير كان نحو 100 إلى 200 ألف برميل في اليوم لأن خط إمدادات النفط كان قد قطع. عندما سقطت بيجي كان الخوف أكثر على الجنوب، لأن 90 في المائة من نفط العراق يصدر من البصرة ومحافظة ميسان.

* هذا يعني أن الذين يقولون إنه إذا تركنا «داعش» يتعمق أكثر في العراق فإن سعر برميل النفط قد يصل إلى ما فوق المائة دولار.

– هذا كان الخوف. سعر النفط الخام هو الذي سيُدفع بعد شهرين، حيث يتم الشراء لموعد لاحق. والخوف كان أنه عندما نصل إلى الوقت المحدد فإن عددًا من المنشآت النفطية للإنتاج والتصدير قد تكون تعطلت. بصراحة أنا لم أفكر هكذا وخمنت ذلك وأن «زيادة المخاطر» ليست ضرورية، وبالفعل بعد أسبوعين أكد السوق عدم جدوى المخاوف.

* قلت إن المملكة العربية السعودية تحاول المحافظة على حصتها في سوق النفط ولا تعتمد سياسة موجهة ضد المنتجين الأميركيين؟

– السعودية تحاول المحافظة على حصتها في السوق وتجنب فقدان زبائنها، تعرفين ذلك لأنها في حالات عدة تقبل بأسعار أقل للعقود الآجلة، ثم إنها لم تخفض من إنتاجها. في الولايات المتحدة، فإن منتجي النفط الرملي (Shale) استمروا في زيادة الإنتاج، ويقتربون من القمة. هدف السعودية المحافظة على حصتها، ولا تتوهم بأنها تستطيع شل الإنتاج الأميركي (Shale‪‬). المنتجون المؤثرون في العالم اليوم هم في الولايات المتحدة، في السابق كانوا في السعودية حيث كان لديها مليون برميل من الطاقة الفائضة. عندما فرضنا العقوبات على إيران ذهبنا وطلبنا من السعودية أن تضخ كل طاقتها النفطية لنؤكد للسوق وليعرف ماذا سنفعل قبل تطبيق العقوبات على إيران التي سحبت مليون برميل من السوق، ثم فقدنا مليونا آخر بسبب الأحداث في ليبيا، لكن في الفترة نفسها فإن الإنتاج الأميركي زاد إلى 3 ملايين في اليوم، وهذا تجاوز المشكلة، لأن الزيادة والطلب في العالم لم تتوافقا مع زيادة العرض. لهذا لدينا سوق طاقة مرحرحة حيث هناك أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا أكثر من الطلب.

* تعليقًا على ما قلت، رأى بعض المراقبين أن السعودية في توجهها النفطي تفكر بروسيا وإيران؟

– ما يهم السعودية هو أن تضخ النفط بكثرة للحصول على عائدات عالية، وأن تحافظ على حصتها في السوق. مرت بهذه التجربة سابقًا، وافقت بطلب من أعضاء منظمة «أوبك» على تخفيض إنتاجها، بالمقابل زاد أعضاء آخرون في «أوبك» الضخ وسيطروا على السوق. ولم تستطع السعودية استرجاع ذلك، وفي وقت تستورد الولايات المتحدة أقل كمية لأنها تنتج أكثر وتحصل أيضا على النفط من كندا، فإن من حق السعودية أن تحافظ على زبائنها في العالم.

* يقال إن أكبر خطر يهدد أسعار النفط وإمداداته هو الفوضى في الشرق الأوسط، يضاف إليها تردد الغرب في التدخل؟

– أولاً لا أرى ترددًا غربيًا في التدخل بعد تشكيل التحالف العسكري.

* والملاحظ أن الغرب يأخذ وقتًا طويلاً..

– لكن التدخل يتعاظم بالقرارات الأميركية الأخيرة والدول الأخرى ترسل قوات، وأظن أنه في مرحلة قريبة سيكون هناك التزام بمساعدات أكثر. ولا أظن أن لهذا علاقة بأسعار النفط، لأن الإنتاج النفطي يتزايد. العراق ينتج أكثر في الجنوب، والآن حكومة الإقليم الكردستاني تنتج أكثر وبعض إنتاجها يذهب للحكومة العراقية وبعضها لاستعمالها. ثم لا اختلال في النفط الكويتي، أو السعودي، أو الإماراتي، أو العماني.. الاختلال الوحيد كان في الإنتاج السوري، وفي السودان والقرن الأفريقي، وكلها كميات صغيرة بالأصل. هناك نقص المليون برميل من إيران بسبب العقوبات، والمليون الآخر من ليبيا بسبب العنف. وهذا تم تعويضه بالزيادات في العالم. أعتقد أن هؤلاء المراقبين على خطأ.

* تعهدت إيران بحماية المصالح الأمنية المشتركة بينها وبين اليمن. كاستراتيجي وعسكري هل يمكن أن توضح لي أين تكمن هذه المصالح المشتركة، وكيف ترى تقدم إيران في العالم العربي؟

– صار أمرا ثابتا في المنطقة والعالم أن إيران تريد أن تحول الهلال الشيعي إلى نصف القمر. وهدفها هو السيطرة على المنطقة. إنها تعمل بطريقة ملحوظة جدًا في سوريا، و«قوات القدس» تدعم الميليشيات الشيعية في العراق باستثناء جماعة مقتدى الصدر، إنها تدعم حزب الله اللبناني، في الماضي دعمت «حماس»، واليوم تدعم «الحوثيين» في اليمن وهذا تطور خطير جدًا. كان هناك وضع حساس من المشاركة في السلطة في اليمن بين السنّة والشيعة، مع العلم أن شيعة اليمن مختلفون عن الشيعة الإيرانيين، لكن مع هذا دعمتهم إيران، وهذا تم التحقق منه وإثباته؛ إذ يوجد مستشارون من «قوات القدس» في اليمن، ومن الخطر أن نرى ذلك يتحول إلى حرب أهلية بحيث يصبح من الصعب التحكم بالأوضاع كما الحال في سوريا والعراق وليبيا والآن اليمن، لأن المتطرفين يستغلون الوضع. وفي اليمن، أعتقد أن أخطر فرع لـ«القاعدة في العالم»، هو «قاعدة شبه الجزيرة العربية» حيث إبراهيم العسيري، الماهر بصنع القنابل والملتوي عقليا الذي أرسل شقيقه لتفجير نائب وزير الداخلية السعودي آنذاك الأمير محمد بن نايف (ولي العهد السعودي) ونشكر الله لأنه ظل حيًا. محمد بن نايف بطل حقيقي في السعودية حيث قاد المعركة التي هزمت «القاعدة» هناك، والآن يعالج أخطارًا جديدة متمثلة في «داعش» الذي يريد أن يأتي بالإرهاب والعنف إلى السعودية. لذلك، فإن التطور في اليمن خطير جدًا فـ«القاعدة» أطلقت سراح إرهابيين من السجن، وهي تمدد بصماتها، وللأسف اضطرت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى المغادرة، والآن نرى الوضع الصعب جدًا. يمكن للمفاوضات الحالية في جنيف أن تعيد بعض ترتيبات لاقتسام السلطة كما في السابق، حيث كان هناك سلام في إحدى أفقر الدول في العالم. وهذا يشكل مشكلة كبيرة للسعودية.

* لكن في السابق لم يكن هناك وجود إيراني عندما كانت الأمور مستقرة نوعًا ما.

– بالطبع، ثم لا ننسى الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

* كيف تقنع إيران اليوم بأن لا مصالح أمنية مشتركة بينها وبين اليمن؟

– إذا كانت إيران تساعد بقوة الجانب الذي حرك هذا العنف، لا أرى أين هي المصالح المشتركة، إنها مصالح إيران. ومن حق السعودية أن تدافع عن نفسها ونلاحظ كيف أن وزير الدفاع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يدير حملة جوية ويدافع عن الحدود الجنوبية – الغربية للسعودية.

* قال هادي العامري (منظمة بدر) إن الولايات المتحدة بمفردها لا تستطيع أن تهزم «داعش»، وإن إيران لوحدها لا تستطيع ذلك، وإن عليهما أن يتفقا للتغلب على عدو مشترك. أولاً هل تتفق مع هذا المنطق؟ ثانيًا: إن التنافس الخفي بين أميركا وإيران حول العراق يساهم في عدم استقرار البلاد..

– أولاً صحيح أن الولايات المتحدة وإيران تريدان هزيمة «داعش»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كل دول مجلس التعاون الخليجي وكل دول التحالف، وبصراحة كل العالم باستثناء المتطرفين.

* هل يمكن إلحاق الهزيمة بـ«داعش»؟

– يجب إلحاق الهزيمة بالتنظيم، إذا كان لا بد من هذه المعركة، لكنها ستكون معركة طويلة وقاسية جدًا، وتتطلب ثباتًا هائلاً وعزيمة وصبرًا والتزاما.

* وتنسيقًا ما بين الولايات المتحدة وإيران؟

– هناك فرق بين المصلحة المشتركة والعدو المشترك. علينا أن نتذكر أن «قوات القدس» الإيرانية دعمت «الميليشيات الشيعية» التي قتلت الآلاف من القوات الأميركية والعراقية وقوات التحالف على مدى سنوات، وهذا أمر صعب. ثم من ناحية ثانية فإن هذه الميليشيات قد تكون خطرًا بعيد المدى، وأكبر على وحدة العراق من «داعش»، وإذا افترضنا أن السنّة العرب مع الوقت رفضوا «داعش»، إذا اقتنعوا بأن بغداد تريد إعادة بناء النسيج الحقيقي للمجتمع العراقي، فعلينا أن نقلق من «الميليشيات الشيعية» إذا لم تستجب أو تعترف بسلطة الدولة. من هنا القول إن «مركز الجاذبية» هو بغداد. بكل تأكيد، يجب إلحاق الهزيمة بـ«داعش» في ساحات الحرب وعلى الخطوط الأمامية خصوصًا أنها صارت قوات تقليدية الآن، لم تعد تمردًا. صحيح هناك عناصر إرهابية مزروعة في المدن، لكن «داعش» يجب دحره على جبهات القتال لأنه صار قوات تقليدية. لكن هذا لن يكون ممكنًا إذا لم تؤد السياسة في بغداد إلى دفع السنّة العرب لرفض «داعش». الآن لا يزال الوضع غير مؤكد عما إذا كانت اليد الممدودة من بغداد مخلصة، وعما إذا كانت ذات جوهر ومعنى.

البيانات السياسية لرئيس الوزراء العبادي لها معنى، وهذا مهم، لكن يجب ترجمتها. على كل بدأ تنفيذ البعض منها، كما يجري في «قاعدة الأسد»، وفي أماكن أخرى، أو في المناطق الكردية، أو في المساعدة على إنشاء قوات سنّية، وهذه يجب أن تكون قوات عراقية محض.

* هل ترى الجنرال قاسم سليماني كنسخة مكررة من صدام حسين بمعنى أن الاثنين يبالغان بشدة قبل أن يخسرا؟

– سوف نرى.

* قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إن أحدًا في المنطقة لا يصدق أن الاتفاق النووي مع إيران سيمنعها من إنتاج «قنابل» نووية، ثانيًا، انتقد طريقة المفاوضات بأن لا إسرائيل ولا دول الخليج تشارك فيها وهي المعنية. وقال: إذا لم تكن جالسًا حول الطاولة فمن المؤكد أنك على قائمة الطعام. هل توافق على هذه النقاط؟

– مرة ثانية، لا نعرف ماذا تتضمن الصفقة، لكن إذا اعتمدنا على ما أعلن في إطار العمل حول الترتيبات الانتقالية مع العلم أن ما جاء في الورقة الأميركية يختلف عما جاء في الورقة الإيرانية. لنفترض أنه تقريبًا ما أعلنه الأميركيون، أعتقد أن بعض الأمور الأساسية واضحة وهي: إن 20 في المائة من اليورانيوم الإيراني المخصب انتهى، تخفيض أعداد الطرد المركزي بشكل كبير، 3.5 في المائة من أكوام اليورانيوم المخفض تقلص بشكل كبير، مفاعل «أراك» أعيدت هندسته بحيث لا يؤدي إلى إنتاج قنبلة بلوتونيوم، المفاعل المحفور تحت الأرض بالقرب من قم لن يُستعمل للتخصيب، وسيكون هناك تحقيق فعال يمنح الثقة، وأيضا إطالة الوقت المطلوب لإنتاج القنبلة إلى ما لا يقل عن السنة. مع العلم أن بعض الإجراءات ستطبق لمدة 10 سنوات، وبعضها الآخر 15 سنة، يبقى السؤال: وماذا بعد هذه السنوات، ثم إن الحقيقة الأخرى، ولنفترض أن الصفقة أوقفت وأعادت إلى الوراء احتمالات البرنامج النووي الإيراني هذه إيجابيات لكن هناك سلبيات أخرى ومنها أن إيران سيعاد دمجها بالاقتصاد العالمي، وسوف تعيد إنتاج نفطها إلى المعدل السابق وربما أبعد وهي بين الدول الثلاث الأولى في العالم التي ثبت أن لديها احتياطيا نفطيًا وغازًا، سيكون لديها مبالغ ضخمة من المال، الخطر إذا استمرت في القيام بما تقوم به منذ سنوات كثيرة خصوصًا أنها واحدة من الدول الثلاث التي تعتبرها الولايات المتحدة داعمة للإرهاب عبر «قوات القدس» وحزب الله اللبناني. فهي وراء عمليات الأرجنتين، وبلغاريا، ولحسن الحظ أن الانتحاري في تايلاند فجر نفسه، إضافة إلى عمليات أخرى، كما أنها كلفت مجموعة لاستئجار قاتل من مكسيكو ليغتال السفير السعودي في واشنطن عادل جبير، الذي هو الآن وزير الخارجية، وفي نفس الوقت دبلوماسي موهوب جدًا، وبصراحة زميل مقرب من عدة مواقع كنت تسلمتها خلال الحرب.

هذا نوع من الأمور التي يجب أن نستعد لها. وعلينا أن نعترف بضرورة أن تكون لدينا خطة عما سنقوم به إذا توقف البرنامج النووي إنما استمرت إيران بدعمها للنشاطات الإرهابية.

* لكن نتنياهو يقترح جلوس إسرائيل ودول الخليج في المحادثات، متخوفًا من أنه إذا لم تكن جالسًا حول الطاولة فأنت ستكون على قائمة الطعام؟

– هذه مفاوضات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران، وحسب معلوماتي فإن الدبلوماسيين الأميركيين بذلوا أقصى ما يستطيعون لتزويد إسرائيل والدول الخليجية بالمعلومات، ربما لم تكن بالسرعة المطلوبة إنما الجهود مستمرة ولهذا دعا الرئيس أوباما كل قادة دول مجلس التعاون إلى «كامب ديفيد» قبل أسابيع.

* يقول بعض المراقبين العسكريين إنه وعلى الرغم من أن الجيش المصري قوي لمواجهة أي عدو خارجي فإنه غير قادر على مواجهة العمليات الإرهابية داخل مصر؟

– علينا أن نتذكر أن «الإخوان المسلمين»، خلال حكمهم أساءوا جدًا لمصر، صحيح أن الرئيس (محمد مرسي) انتُخب لكنه فشل، كان حكما تقسيميا، يهمش الكثيرين، وتحدى التقاليد المصرية حيث عاشت كل المذاهب والأقليات معًا بسلام، ولهذا عاد الشعب المصري إلى الشوارع، وأعد الرئيس عبد الفتاح السياسي وحكومته دستورًا يشمل الجميع؛ إذ إنه ليس إسلاميًا صرفًا كما السابق. ومن المؤكد أن المؤسسة العسكرية المصرية تدرس بجدية كيفية مواجهة الإرهابيين والمتمردين الذين يحاولون تفجير المراكز العسكرية والأمنية التي تدعم الحكومة، كما يجري في سيناء، فالأمر هناك مقلق. ثم لأول مرة رأينا مصر تغلق حقيقة الأنفاق التي كانت تُستعمل لمد حماس وأعادت فتح معبر رفح. لنمسك الخشب هنا.

* هناك أيضا ليبيا؟

– بالطبع حيث يتم تهريب السلاح، ثم إن ليبيا هي المكان الذي يحاول المتطرفون مثل «قاعدة المغرب العربي»، و«أنصار الشريعة»، والآن «داعش» استغلال المناطق التي لا حكم فيها أو حيث الحكم فيها غير كفء، من أجل أهدافهم.

* هل ترى قوة عربية مشتركة تبرز في المستقبل القريب؟

– إني أراها الآن تحلق في الأجواء. أرى دول مجلس التعاون الخليجي تحلق معًا فوق اليمن، وتبدأ باتخاذ خطوات جديدة لدمج دفاعاتها الجوية، وتدرس احتمالات مجموعات عسكرية خليجية موحدة.. إن العدو المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي دفعها لدعم المملكة العربية السعودية كما تفعل دول أخرى في المنطقة مثل مصر.

* على المدى البعيد، هل ترى حزب الله في لبنان كقوة يحسب لها حساب؟ وهل يستطيع لبنان الدولة الكوزموبوليتانية الصغيرة، تحمل قوة آيديولوجية؟

– أعتقد أن حزب الله اللبناني قوة يحسب لها حساب حاليًا، يجب أن ننظر إلى العالم كما هو وليس كما نحبه أن يكون، ولا يمكن أن ننفي أن الحزب يحسب حسابه، ثم إنه قوة سياسية في البرلمان اللبناني حيث لديه العدد المعرقل بالإضافة إلى قوته العسكرية. وفي كل زمن توجد قوة عسكرية في بلاد لا تستجيب للحكومة تشكل مشكلة. الوضع في لبنان صعب، لكنه نوعًا ما عملي الآن لأنه سمح للبنان بالاستمرار من دون انفجار كبير منذ نهاية الحرب الأهلية إنه ليس بالوضع المثالي إنما في الوقت نفسه فالمنطقة ليست بالمكان المثالي. لكن هل يستطيع لبنان الاستمرار بالتعثر إلى الأمام أم أنه سيسقط ثانية في دوامة العنف. أظن أن السياسيين اللبنانيين يتطلعون أحيانا إلى الهاوية، أي استئناف العنف، ثم يتراجعون. أعتقد أن كل القوى في لبنان قلقة جدًا من «داعش» والمتطرفين الآخرين. وبصراحة فإن الجيش اللبناني واجه المتطرفين بقوة وشجاعة كما حصل في نهر البارد. عندما كنت على رأس «القيادة المركزية الأميركية» أعجبت جدًا بأداء الجيش اللبناني وهو مستمر بذلك مع العلم أن عليه أن يقوم بعمليات في أوضاع حساسة جدًا مع تغطية سياسية، ومع هذا أبحر الجيش عبر كل هذه الصعوبات، وقام بمهامه وهو مستمر بذلك، ونحن نقدم له المزيد من الدعم كما نفعل مع الأردن.

الأردن دولة مهمة أخرى في المنطقة، دولة ينظر شعبها إلى نتائج «الربيع العربي». بعدما نزلوا إلى الشوارع أدركوا أن ذلك الربيع لن يكون كما أملوا، ورأوا أن العائلة المالكة قد تقوم بمهمة حسنة، فانسحبوا من الشوارع وسمحوا للملك عبد الله الثاني الاستمرار في عملية الإصلاحات وساعد على إيجاد تفاعل سياسي بطريقة حكيمة.

وبمناسبة الحديث عن الدول التي تفاعلت بإيجابية، هناك تونس، وقد التقيت الرئيس الباجي قائد السبسي عندما زار واشنطن، والتقيت سابقًا السيد راشد الغنوشي. القادة لهم دور وتونس في هذا المجال محظوظة جدًا بأن يكون رئيسها السبسي وزعيم المعارضة الغنوشي، والاثنان اتفقا على التنازل من أجل مصلحة البلاد، هذا ما يحتاج أن يفهمه القادة في اليمن.

* إذا فشلت المحادثات النووية مع إيران ماذا سيحدث؟

– لقد كرر رئيس الولايات المتحدة أنه لن يسمح لإيران بأن تمتلك أسلحة نووية، وأستطيع أن أؤكد لك أن القدرات العسكرية لتحويل كلماته إلى أفعال جاهزة، المسرح تم إعداده إذا اضطررنا، صحيح أنه ليس بالنتيجة المفضلة، لكن الرئيس كان واضحًا، لم يكن ما قاله مجرد كلمات في مؤتمر صحافي، إنما التزام صارم ومحدد وواضح.

* بعض التقارير الفرنسية أشارت إلى أن التحالف نجح في اختراق «داعش»، هل نصدق هذا؟

– مع أنني لست في ذلك العالم الآن، إلا أن الكل يسعى لذلك، ولهذا هناك وحدات من عدة حكومات، قائمة لفعل هذا الشيء.

* روسيا لا تبني قدرات عسكرية هجومية في الخارج لكنها فقط ترد على التهديدات الأمنية للتوسع الأميركي على حدودها.

– من قال هذا؟

* الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هل يجب أن نصدقه أو كما قال أيضا إن روسيا والولايات المتحدة شركاء في قضايا عدة؟

– مما لا شك فيه أن هناك مصالح مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة منها مثلاً محاربة التطرف والإرهاب في دول آسيا الوسطى بما فيها أفغانستان، بحيث لا يمر هؤلاء عبر تركمنستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان، باتجاه روسيا.

من الواضح أنه من مصلحة الجميع أن لا تنجح صناعة المخدرات غير الشرعية بأن ترسل نتاجها كالهيروين إلى روسيا ومواطنيها، وأيضا من المصالح المشتركة رؤية دول آسيا الوسطى مزدهرة وهناك مصالح مشتركة أخرى.

* وفي الشرق الأوسط؟

– الهدف طبعًا الاستقرار، ولا أعتقد أن روسيا تحتفل لأن حروبًا أهلية كثيرة مشتعلة في الشرق الأوسط خصوصًا حيث لها مصلحة مثل سوريا. لكن، هذا لا يمنع من القول إن ما وقع في أوكرانيا غير مقبول، ولا يمكن أن نسمح لدولة بأن تغزو جاراتها وقد أكد هذا الموقف قادة أوروبا، والولايات المتحدة والحلف الأطلسي بتثبيتهم المقاطعة ودراسة خيارات أخرى وتأكيد إصرارهم على دعم أوكرانيا ماليًا بعشرات المليارات. يريدون أن تدرك روسيا أن خرق قواعد إجراءات ما بعد الحرب الباردة عمل مدمر غير بناء وحاليًا تدفع ثمن هذا، إنها تستعمل احتياطيها، بعض الشركات لم يعد باستطاعتها الاستدانة لإيفاء ديونها، الاقتصاد في حالة انكماش، وبصراحة الناس بدأوا يعانون بسبب هذا. إلى متى سيسمح بوتين باستمرار المعاناة، وهل يمكن إجراء مفاوضات صريحة وواضحة تعترف بمصالح روسيا في أوضاع جيرانها، إنما تعترف أيضا بأن غزو هؤلاء الجيران غير مقبول.

* مثل دول البلطيق؟

– كلا، إطلاقا، إن دول البلطيق أعضاء في الحلف الأطلسي.

* هل يستطيع الحلف الدفاع عن هذه الدول الصغيرة؟

– بكل تأكيد. قبل يومين التقيت الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ وليس هناك أدنى شك حول عزم الحلف على تطبيق الفصل الخامس.

اتفاق الدفاع الجماعي، ولهذا تستمر التمارين مع القوات الأميركية كالتي تجري في بولونيا، ويجري درس إعادة نشر معدات وموارد الحلف، إنما يجب أن نكون صريحين ونعترف بأن لروسيا مصالح تاريخية في أوكرانيا والإبحار في البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم. يجب أن نعترف بذلك وأن ندير مفاوضات جادة وصريحة مع روسيا حول هذا. لكن لن نقبل بالتدخل الروسي أو بالتحريض على العنف.

* هناك في الإدارة الأميركية من يقول إنها قررت إدارة ظهرها للشرق الأوسط..

– لا أرى كيف يكون هذا ونحن نرى آلاف القوات في العراق، عشرات الآلاف في منطقة القيادة المركزية..

* والآن تريد إنشاء قاعدة جوية في أشبيلية في إسبانيا لدعم مهمات ضد «داعش» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

– هناك الكثير من المبادرات، قد يقول البعض إن التحالف يمكنه أن يفعل أكثر، بالطبع بعد سقوط الرمادي يجب أن نعيد دراسة الاستراتيجية، وما المصادر التي نحتاجها لتطبيق تلك الاستراتيجية والأهم نشر مستشارين من التحالف مع الألوية، إلخ.. ومضاعفة الجهود في بغداد «مركز الجاذبية»، حيث يجب أن يكون لدينا الهيكلية الصحيحة والعمل مع الدبلوماسيين هناك. أتذكر الآن الشراكة التي كان من حظي التمتع بها مع السفير الأميركي ريان كروكر، بالطبع الوضع الآن مختلف إذ ليس هناك 165 ألف جندي أميركي، لقد كنا شيوخ أكبر قبيلة في العراق. لكن يبقى للولايات المتحدة نفوذ واسع ولا تزال تعتبر وسيطا صادقًا تفكر بمصلحة كل العراقيين بمن فيهم الأكراد وكل الأقليات

* ألا ترى كردستان مشكلة؟

– أعتقد في يوم من الأيام سنرى ذلك، لكن القادة الأكراد يقيمون العلاقات مع بغداد حتى لو أنها غير مثالية، وكل طرف يعتقد أن الطرف الآخر لم يف بوعوده. قد تكون حكومة كردستان راجعت المواقف عندما منعت تركيا البشمركة من العبور لمساعدة كوباني. هذا خرق الثقة بين الطرفين، وأدركت القيادة الكردية أنها في حاجة إلى علاقة مع بغداد حتى وهي تحاول تحقيق علاقات أفضل مع أنقرة التي تأثرت بكوباني.

* هل تجاوب الحلف الأطلسي مع تركيا؟

– نشر صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حصل تنسيق في برامج أخرى، وهناك محادثات مستمرة حول نشاطات مشتركة.

* إردوغان متهم بفتح حدوده لـ«داعش»؟

– كل الدول في المنطقة أدركت ضرورة دحر «داعش»، التنظيم تطور مع الأيام. أكرر من جديد من أجل دحر «داعش» وتحقيق الهدف المطلوب بغض النظر عما هو، يجب المساعدة في تشكيل قوات عربية سنّية معتدلة على الأرض. نستطيع أن ندعم ذلك بالطريقة نفسها التي دعمنا بها الأكراد في «كوباني» وما زلنا ندعمهم في مواقع أخرى.

* وتدعمون المعارضة السورية؟

– نعم هذا معروف، ندعم المعارضة السياسية والعسكرية لكنها أخذت وقتًا طويلاً. طبعًا هناك من يجادل بأن نسبة الدعم كانت كافية، لكن نتائج المعارك لا تشير إلى ذلك. الآن هناك أحد أفضل ضباط الجنرالات في الجيش الأميركي الجنرال مايكل فاغاتا قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية، يشرف على تدريب القوات السورية، وإلى جانبه ضابط بثلاث نجوم الملازم جيمس كيري يشرف على العمليات ضد «داعش» في العراق.

* هل شعرت بالحزن أو الغضب عندما رأيت الأسلحة الأميركية الحديثة بين أيدي «داعش»؟

– أنا لا أعرف من سلم هذه الأسلحة، وليس من مفاجأة أن بعض الأسلحة التي توفرت لبعض العناصر انتهت بين أيدي عناصر أخرى. أنا لا أعرف كيف حدث ذلك، هل سرقوها؟ هل هناك سوق سوداء، إنما الأمر مقلق.

* أي حياة تفضل أكثر، العسكرية أم المدنية ومن يعطي الأوامر اليوم للجنرال؟

– الكثير من الناس أعطوني أوامر في السابق والكثير اليوم أيضا. على كلٍ أشعر بالفخر كوني خدمت 37 سنة في الجيش الأميركي وفي مواقع قيادية منذ تفجيرات نيويورك 2001، وآخر ست مهمات لي كانت قيادية منها ثلاث في العراق وواحدة في أفغانستان وقبل ذلك أمضيت سنة في البوسنة.

وكان لي حظ أن أكون مديرًا لـ«سي آي إيه» لمدة سنة وأحببت ذلك الموقع، ومن حظي الآن أن أكون مع شركة (KKR) لأنني اكتشفت تحديات جديدة لأنها تحلل الأوضاع السياسية وأجواء الاستثمار. في السنة الماضية قمنا بأول استثمار في أفريقيا (إثيوبيا)، والبلقان (مقرنا بلغراد) وأول استثمار في المكسيك. في الأشهر الماضية زرت المنطقة عدة مرات وكنت في أغلب الدول الخليجية باستثناء البحرين، كما زرت إسرائيل وكردستان العراق، وأخيرًا الهند وسنغافورة وكندا. أشعر أنني محظوظ أن أفعل هذا إلى جانب الحياة الأكاديمية، كما ألقي المحاضرات وألتزم بمساعدة قدامى المحاربين.

بروفايل

* يمكن القول إن الجنرال ديفيد بترايوس غني عن التعريف.

تعود أصوله إلى هولندا، هاجرت عائلة والده سيكستوس بترايوس مع بداية الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة، ومن والده استمد الجنرال العزيمة الفولاذية، برع في التخصص في العلاقات الدولية (جامعة وودرو ويلسون) ولاحقا بدأ يتسلق السلم العسكري ليخدم في البوسنة في عداد قوة تحقيق الاستقرار التابعة للحلف الأطلسي. كتب أطروحته عن مكافحة العصيان في فيتنام، وعام 2003 قاد الفرقة المحمولة جوا (101) في بغداد، ومن ثم في الموصل، وعام 2007 خلف الجنرال جورج كايسي في قيادة القوات المتعددة الجنسيات في العراق. وضع خطة أطلق عليها لاحقا «عقيدة بترايوس». كسب العقول والقلوب وقاد «الصحوة»، أعاد سنّة العراق إلى قلب العراق فساعدوه في القضاء على «القاعدة». بعد دوره التاريخي في العراق تسلم قيادة «القيادة الأميركية المركزية» التي تنسق العمليات العسكرية الأميركية في العالم كله. بعدها صار مديرا لـ«سي آي إيه» ليغادر بعد سنة إلى العالم المدني بما فيه من تحديات جديدة ودقيقة.

يروي أنه منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي صار شريكا في شركة (KKR) (كولبرغ كرافيس وروبرتس)، وهي شركة استثمار عالمية تدير 100 مليار دولار فيما يزيد على 100 شركة في العالم، وتوظف نحو مليون شخص ومقرها الرئيسي نيويورك. إلى جانب هذا فإن الجنرال بترايوس أستاذ زائر في «سيتي يونيفيرستي» في نيويورك، حيث يدير ندوة «عقد شمال أميركا المقبل» وأستاذ (ويدني) (Widney) في جامعة جنوب كاليفورنيا وزميل متقدم في جامعة هارفارد.

رابط مختصر