إنشاء قواعد عسكرية في العراق غير مجدٍ

استراتيجية واشنطن لنشر مزيد من الجنود الأميركيين تواجه انتقادات داخلية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 يونيو 2015 - 11:55 صباحًا
إنشاء قواعد عسكرية في العراق غير مجدٍ

لم يكد يمضي يوم واحد على إعلان نشر 450 عنصرا إضافيا من العسكريين الأميركيين في العراق، حتى انبرى مسؤولون من وزارة الدفاع الأميركي لوضع خطة زيادة أعداد القواعد الأميركية في البلاد، والبدء في تمهيد الطريق لاستقدام المزيد من العناصر، ونشرهم في المنطقة التي تشكل مسرح حرب.

وأبلغ الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، وفد المراسلين الصحافيين المرافقين له في رحلته إلى أوروبا أن سلسلة من القواعد، التي أسماها بـ«وسائد الزنبق» قد تقام في مختلف أنحاء العراق بما يتيح للقوات الأميركية التواصل مع قبائل السنة، والاضطلاع بتقديم الاستشارات عن كثب للقيادة العسكرية العراقية، فيما يتعلق بتنفيذ العمليات، وتنسيق الضربات الجوية، وتدريب الوحدات الصغيرة من عناصر الجيش والشرطة العراقيين.

وسائد الزنبق

وقال ديمبسي: «يمكن أن تلحظ انتشار مثل تلك القواعد، امتداداً من بغداد إلى تكريت إلى كركوك حتى الموصل». إلا أن إنشاء تلك القواعد قد يعني نشر المزيد من الجنود الأميركيين الذين يضافون إلى قائمة الجنود الثلاثة آلاف وخمسمئةٍ وخمسين، الذين أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما بإرسالهم إلى العراق آنفاً. ويتوزع هؤلاء على قواعد تدريب أربع ومركز عمليات مقره بغداد، حيث يضطلع بعضهم بتدريب أفراد الجيش العراقي، فيما تقتصر مهمة آخرين على حماية تلك القواعد. ولا بد أن يتطلب بناء المزيد من المراكز العسكرية إرسال قوات إضافية لا تكون بمثابة الشريك للعراقيين وحسب، بل تعمل على تأمين الحماية لقواعد هشة قائمة في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكولونيل ستيف وارن: «إننا ندرس بشكل ناشط الأماكن المحتملة لإقامة (وسائد زنبق) أخرى، حيث الخيارات متعددة».

ولم يوضح المسؤولون الأميركيون سبب الكشف عن إقامة مراكز إضافية، بعد يوم واحد فقط من بذل البيت الأبيض جهوداً مكثفة للإعلان عن نشر 450 عنصرا إضافيا في قاعدة «التقدم» الجوية، الواقعة بالقرب من الرمادي. ولم يأت مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية أو الدفاع، في اتصال معهم، على ذكر استراتيجية «وسائد الزنابق» تلك.

وفي الوقت الذي أعلن الجنرال ديمبسي أن المراكز الجديدة قد يتم إنشاؤها على شاكلة قاعدة «متقدمة»، أكد أحد مسؤولي البنتاغون أن هيكلية كل قاعدة وأهدافها سيتم تصميمها بحيث تلبي الاحتياجات المحددة للقوات العراقية في المنطقة. وفي حين أن مهمة بعضها قد تتمحور حول تدريب جماعات السنة، فقد يعمل البعض الآخر على تنسيق مناورات على مستوى أعلى مع الوحدات العراقية، أو تأمين معلومات عن إحداثيات لأهداف عسكرية جوية محتملة.

سيل الانتقادات

وقد نالت خطة التدريب والاستشارات والدعم قسطها من الانتقادات، فقال شون بريملي، مدير قسم الدراسات في مركز الأمن الأميركي الجديد: «ما لم نكن مستعدين لتقديم الاستشارات القتالية داخل الوحدات العسكرية العراقية المحاربة، فإن القوات الأميركية الإضافية المرسلة قد لا تحدث فارقاً كبيراً».

وأضاف بريملي، الذي كان يشغل في وقت سابق منصب مدير التخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما، قائلاً: «لن يجدي نفعاً الطلب من أحدهم تقديم الاستشارة لأحد الجنرالات العراقيين من مركز قيادة بعيد» على المستوى الميداني لقتال تنظيم داعش».

غير أن الجيش العراقي يحتاج للمساعدة سيما وأن قواته قد أظهرت الاستعداد للقتال، حسب ما أكد أحمد علي، من كبار الزملاء الباحثين في مركز التعليم من أجل السلام في العراق، الذي يقع مقره في واشنطن ويعتبر مركزاً لا يبغي الربح، وهو يطور برامج تعنى بمساعدة الشباب العراقي.

ويرى علي في مخططات الدعم الأميركي للقبائل السنية خطوةً إيجابية على الرغم من حالة انعدام الثقة حيال الحكومة ذات القيادة الشيعية في بغداد. وقال، في معرض تعليقه على الأمر، إن القبائل سترى فيهم وسطاء أكثر مصداقية من الجيش العراقي نفسه.

تعطيل

أظهرت قيادات الجيش العراقي أنه على الرغم من استعدادها للرد على مصادر النيران، فهي عاجزة عن التخطيط للعمليات على نحو ملائم، وتزويد المقاتلين الميدانيين بالإمدادات، والتواصل مع القيادات العليا بطريقة مناسبة.

وتمثلت أحد أسباب انهيار القوات العراقية وانسحابها من الرمادي، في مايو الماضي، في عدم قدرة القيادة الميدانية على الأرض من التواصل مع القيادات العليا في بغداد، العراقية منها والأميركية. وقد أدى ذلك إلى تعطيل القيادة، وساهم إلى حدّ بعيد بفرار عناصر الجيش العراقي من ساحة المعركة، بمواجهة عدد ضئيل نسبياً من مقاتلي تنظيم «داعش».

المصدر: بقلم: بول ماكليري -ترجمة: فاتن صبح

رابط مختصر