محللان روسي وسعودي يتحدثان لـ”النهار” عن التقارب بين البلدين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 20 يونيو 2015 - 11:59 صباحًا
محللان روسي وسعودي يتحدثان لـ”النهار” عن التقارب بين البلدين

المصدر: “النهار” – أسرار شبارو – بعد قطيعة تجاوزت الاربع سنوات، لاح في الافق قبل مدة قصيرة تقارب روسي- سعودي، ليتوج بالامس بتوقيع ست اتفاقيات بين البلدين، وذلك بعد لقاء جمع الرئيس فلاديمير بوتين، بولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان في سان بطرسبورغ. جاء هذا التقارب في توقيت وصلت فيه ازمات الشرق الاوسط الى نقطة حساسة، وبالتزامن مع تقدم التقارب الايراني – الاميركي في الملف النووي يتقدم أكثر فأكثر، ما يطرح تساؤلات حول انعكاس التفاهم الاقتصادي على ملفات المنطقة، وتأثيره على العلاقات الايرانية – الروسية؟

“اذا كانت العلاقات السعودية الروسية تعود بجذورها الى العام 1929 حيث كان الاتحاد السوفياتي أول دولة تعترف بالمملكة بعد الدول العربية، فإن قطيعة كبيرة ضربت العلاقات بين البلدين في العام 1938 بعد اعدام الرئيس ستالين لسفير روسيا في المملكة كريم حكيموف صديق الملك عبد العزيز بن سعود، واستمرت القطيعة الى عام 1990 ، حيث عادت العلاقات بين البلدين لكن ليس بالشكل المطلوب، فقد قام الملك عبد الله والملك سلمان بزيارة روسيا كما حصلت زيارات معاكسة حسّنت العلاقات من دون ان تنشطها”، بحسب ما قال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية في جدة أنور عشقي في اتصال مع “النهار”.
ليست أولى المحاولات
تجمدت العلاقات بين البلدين بعد استخدام روسيا الفيتو في مجلس الأمن في قضية سوريا عام 2010، ويعتبر عشقي ان “روسيا أبدت حسن النية حينما امتنعت عن التصويت فمررت القرار 2216 في مجلس الامن، الذي نص على فرض عقوبات على شخصيات يمنية تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر إلى الخارج، ليبدأ التناغم بين البلدين والسبب في ذلك يعود للضغط الذي تعرضت له روسيا من الدول الاوروبية بسبب الحصار الاقتصادي والمقاطعة، كما اثّر انخفاض اسعار البترول كثيرًا عليها، فبدأت ترسل اشارات جيدة قبل نحو شهرين منها مكالمة بوتين مع الملك سلمان، وارساله وكيل وزارة خارجيته كمبعوث الى السعودية، فجرى تفاهم أدّى إلى زيارة الامير محمد بن سلمان إلى روسيا”. من جهتها، مستشارة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا التابع لادارة الرئيس، ايلينا سوبونينا رأت في حديث لـ”النهار” ان “احد الاسباب لهذا التقارب هو الاستياء لدى دول الخليج من سياسة باراك اوباما في منطقة الشرق الاوسط، فهناك اخطاء وتذبذب وعدم وضوح في سياسته الخارجية، لذلك رأت الدول العربية انه لا بد من بناء علاقات مع قطب آخر، وروسيا تشكل هذا القطب”.
وأضافت: “ليست هذه اولى محاولات التقارب بين البلدين، فانا شخصيا كنت مع الرئيس الروسي بوتين خلال زيارته الاولى الى السعودية في العام 2007، وكان هناك حديثٌ حول ضرورة التقارب بين البلدين، لكن للاسف مرّت منطقة الشرق الاوسط فيما بعد في حالة من عدم الاستقرار اثرت سلبيا على امكانية توسيع هذه العلاقة، زيارة 2007 لم تؤدِّ الى نتائج ملموسة كبيرة، لكن اشعر هذه المرة ان هناك ارادة سياسية كبيرة على الاقل لتطوير العلاقات بشكل ايجابي”.

صفقة عسكرية سعودية – روسية
افتتح امس الرئيس بوتين بحضور الامير محمد بن سلمان المؤتمر الاقتصادي، وعلى هامش المؤتمر عقد الاثنان لقاء بحضور وفد سعودي رفيع المستوى، وقد اعتبرت سوبونينا زيارة ولي ولي العهد مهمة ونتائجهاجيدة كونه تم توقيع اتفاقيات مهمة أكثريتها في المجالات الاستراتيجية كالمجال النووي وايضا التعاون في مجال الفضاء وفي موضوع الاستثمارات، بالاضافة الى الحديث عن امكانية توقيع اتفاقيات اسلحة، وقالت “الوفد السعودي كان رفيع المستوى برئاسة رئيس الاركان، كما ان زيارة وفد عسكري سعودي للمعرض العسكري في ضواحي موسكو، واهتمامه في بعض المعدات الروسية منها منظومة الصواريخ الروسية ارض- ارض المعروفة باسم منظومة اسكندر، التي تستطيع ان تتخطى بصواريخها منظومة باتريوت الدفاعية الاميركية، وبالتأكيد السعودية لا تزال تشتري الاسلحة من أميركا، لكن اهتمامها بالاسلحة الروسية يشير الى امكانية ان نرى صفقة عسكرية قريبة ما بين المملكة وروسيا”.
من جانبه، قال عشقي: “اذا كان الميزان التجاري بين روسيا والسعودية متواضعاً، وهو في حدود ملياري دولار، فهناك احتمال كبير في ارتفاع الميزان التجاري بين البلدين”.

سوريا… حل سياسي
سيكون للاتفاقات المشتركة انعكاسات سياسية على المنطقة، وبحسب عشقي، فان “روسيا بدأت الآن تعطي اشارات انها ستقف مع الشعب السوري بعدما كانت تقف مع بشار الاسد، مما سيسهل كثيرا في تقرير الحل السلمي في سوريا، وهذا الامر انعكس على الولايات المتحدة الاميركية التي اخذت تطالب مجلس النواب بمنطقة عازلة فوق سوريا، كما بدأت تظهر اصوات في اوروبا منها صوت المبعوث الدولي دي مستورا، الذي قال انه لا بد من ايقاف البراميل المتفجرة ضد الشعب السوري”، واضاف “الآن ادركت اميركا وروسيا انه لا يمكن الخلاص من داعش الا باستقرار سوريا، لأنها ستحرم التنظيم من الملاذ الآمن في هذه المنطقة”. اما سوبونينا، فرأت ان “التقارب بين البلدين يمكن ان يؤثر ايجابياً على ايجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة. وبالنسبة الى الأزمة السورية، فان التعاون بين البلدين هو افضل من عدم التعاون. روسيا مستعدة ان تتعاون مع دول الخليج في موضوع مكافحة الارهاب، وان كانت لا تشارك في التحالف الدولي الذي ترأسته اميركا فذلك لأنها تخشى من ان تكون اهدافه غير مرتبطة بموضوع مكافحة الارهاب”.

اليمن… تفاؤل
ثمة مؤشرات في انعكاس التفاهم المشترك على الملف اليمني، واذا كانت سوبونينا تملك تفاؤلاً اكبر بأن ينعكس التقارب على الازمة اليمنية من السورية، فإن عشقي رأى أن “روسيا لن تدعم ايران في مواقفها في اليمن وستقف مع السعودية في تلك المسألة، ويتخذّ هذا الوقوف وجهي الامتناع عن الدعم المباشر وغير المباشر. السعودية ليست بحاجة هذه الفترة الى دعم روسيا في اليمن كونها تريد حلّ المسألة اليمنية عربياً، أما أميركا فهي تعاون دول التحالف في الدعم اللوجستي والمعلوماتي”.

العلاقات الايرانية – الروسية
وعن دور الملف النووي الايراني في تسريع التفاهم السعودي – الروسي، رأى عشقي انه ليس سبباً في التقارب بين البلدين بل “هناك رغبة سعودية في ان يكون هناك تنوع في سياسة الشرق الاوسط فلا تريد ان يكون هناك دولة واحدة مهيمنة، ولو كانت دولة صديقة كاميركا. كما ان العلاقات السعودية – الروسية لن تكون على حساب ايران لأن روسيا دولة كبيرة ومن حقها ان تتعاون مع هذا البلد لكن من حقنا الا تتعاون مع ايران ضد مصالحنا”. في حين رأت سوبونينا ان “للملف النووي الايراني تأثيراً كبيراً، فدول الخليج تملك تخوفاً من التقارب الأميركي – الايراني، لذلك تنظر الى بناء علاقات مع روسيا كنوع من التوازن، لكنهم يعلمون ان روسيا لن تتخلَّ عن علاقتها بايران بل ستحافظ عليها، لكن في الوقت عينه لا يمنع ذلك من ان تبني علاقات مع السعودية”.

رابط مختصر