عشائر الأنبار تنتظر “الخطة المركزية” للتحرير و”سلف الأهالي” تسد احتياجات مقاتلي بيجي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 20 يونيو 2015 - 5:44 مساءً
عشائر الأنبار تنتظر “الخطة المركزية” للتحرير و”سلف الأهالي” تسد احتياجات مقاتلي بيجي

حاول زعيم قبلي في الانبار، قبل اسبوع، التحرك مع عدد من اتباعه لاعادة السيطرة على مناطق تقع شرق الرمادي كانت قد سقطت قبل اكثر من شهر بيد تنظيم “داعش”، لكن القوات الامنية منعته ومقاتليه وطالبته انتظار “الخطة المركزية للهجوم”.
وعكس ما يردده قادة الحشد الشعبي من استكمال استعدادات معركة الرمادي، تتحدث اطراف محلية بخلاف ذلك.
ويبدي العديد من المراقبين استغرابهم من هدوء جبهة الانبار مع تضارب الانباء حول وجهة المعركة المقبلة هل هي الرمادي ام الفلوجة؟
في غضون ذلك، لاتزال القوات الامنية تواصل معاركها مع بقايا جيوب داعش في اطراف بيجي بعد اسبوعين على اعلان تحرير المدينة من التنظيم.
وتشهد اعداد مقاتلي العشائر السنية، التي تحارب “داعش” في تلك المناطق، تذبذبا واضحا بسبب ضعف الدعم وشحة الامدادات.
الجبهة الهادئة في حصيبة
وكانت حكومة الانبار اعترفت، قبل ايام، بانها لاتملك تبريراً واضحاً لعدم انطلاق العمليات العسكرية في الرمادي حتى الآن على الرغم من سقوط المدينة بيد المسلحين منتذ منتصف ايار الماضي. وابدى مسؤولو المحافظة استغرابهم لاعلان الفلوجة كوجهة محتلمة للحرب بدلا عن الرمادي.
لكن مسؤولين في الحشد اعتبروا ان التباين في الوجهة المقبلة للحرب ليس سوى “مناورة جيدة” لاشغال العدو، مؤكدين ان جميع المحاور في الانبار مرشحة لان تكون وجهتهم المقبلة.
ويقول زعيم قبيلة البو فهد في الرمادي، وهي من ابرز العشائر التي واجهت داعش منذ نحو عامين، “حاولنا قبل فترة ان نطهر مع ابناء العشائر منطقة حصيبة، شرقي الرمادي، بمفردنا دون القوات الحكومية لكن القوات الامنية منعتنا بسبب وجود خطة مركزية للهجوم”.
ويؤكد الشيخ عبدالكريم الفهداوي، في اتصال مع “المدى”، ان “الهجوم الذي يتم الحديث عنه على الرمادي لم يحدث لحد الان”، وان “القيادات العسكرية تقول لنا بانها مازالت تتقدم لاستكمال محاور الهجوم على الرمادي”.
وكان العميد عبد الامير الخزرجي، معاون قائد الفرقة الذهبية الثالثة في محافظة الانبار، أعلن عن انهاء جميع استعدادات فرقته لتحرير مدينة الرمادي، مشيرا الى وصول اسلحة ومعدات حديثة لمنطقة حصيبة الشرقية.
بدوره يقول شلال الحلبوسي، عضو مجلس محافظة الانبار، لـ”المدى”، انه “مازالت عملية اعادة هيكلة الجيش والقوات الامنية مستمرة استعدادا للهجوم على الرمادي”.
ويتدرب عدد من المقاتلين القبليين في معسكر الحبانية، شرق الرمادي، وتم تخريج نحو 750 متطوعا حتى الان. ويتوقع ان يتحول المعسكر الى قاعدة جديدة لاستقبال المستشارين الامريكان الجدد الذين وافق الرئيس الامريكي على ارسال 450 منهم الى العراق.
الغنام في قيادة عمليات الجزيرة
ويشير الحلبوسي الى ان “الحكومة لديها خطة كبيرة للهجوم على الرمادي”، مؤكدا ان “قيادة العمليات هي من تحدد ساعة الصفر”.
وتعمل في الانبار قيادتان عسكريتان منفصلتان، الاولى تعمل في الرمادي والفلوجة والمناطق المحاذية لهما وتسمى “عمليات الانبار”، والاخرى تعمل في مناطق غربي الانبار مثل هيت والقائم، وتسمى “عمليات الجزيرة والبادية” بقيادة اللواء الركن ناصر الغنام.
ويؤكد الحلبوسي ان الغنام لايزال في منصبه على الرغم من تداول انباء عن تقديمه طلبا لاعفائه من منصبه بسبب النقص الحاد في مستلزمات المعركة ضد “داعش”. وكما تحدثت اطراف اخرى عن اقالة الغنام اثر شكاوى عديدة من اهالي منطقة البغدادي وتهم بعدم التعاون بما يكفي مع بقية التشكيلات الامنية في المنطقة.
وتسلم الغنام مهامه في نيسان الماضي خلفا للواء الركن ضياء كاظم، الذي اقيل في الشهر ذاته، بعد حملة تغييرات في قيادة العمليات طالت العديد من الضباط رفيعي المستوى.
هجمات مستمرة في بيجي
وبعكس الهدوء الذي تشهده الجبهة الغربية فان جبهة شمال تكريت مازالت تشهد اشتباكات مع مسلحين في بعض احياء بيجي.
وكانت القوات الامنية اعلنت، مطلع الشهر الحالي، تحرير القضاء ورفع العلم العراقي فوق بناية القائممقامية.
ويقول خزعل حماد، عضو مجلس صلاح الدين المتواجد في بيجي عبر اتصال مع “المدى”، انه “لايمر يوم دون ان يحدث تفجير في بيجي”، مضيفا ان “داعش تهاجم المدينة بالسيارات المصفحة الملغمة بشكل مستمر والانتحاريين الذين مازالوا يتحصنون داخل بعض المنازل”.
بالمقابل تستعد القوات المشتركة هناك للهجوم على ناحية الصينية، وهي بلدة تقع الى الغرب من بيجي، وتعد مركزا مهما لخط امداد “داعش”.
واضاف حماد “الان يوجد هجوم صاروخي وضربات جوية من الطيران العراقي على الصينية ولم ينفذ هجوم بري حتى الان”.
مقاتلو العشائر بلا طعام
ويشارك في معارك شمال بيجي بعض فصائل الحشد الشعبي والقوات الامنية وابناء عشائر تلك المناطق. لكن اعداد الاخيرة متغير نظرا لـ”ضعف الدعم من سلاح وغذاء ورواتب”، بحسب المسؤول المحلي.
ويقود خزعل حماد مجموعة مكونة من 100 مقاتل من ابناء عشيرته “القيسيين” في بيجي. ويؤكد “لانحصل على الكثير من الدعم من الحكومة والحشد الشعبي هو من يعطينا السلاح والعتاد”.
وتستعين فصائل الحشد بمقاتلي العشائر السنية مقابل تزويدهم بالسلاح والتجهيزات. ويوضح المسؤول المحلي ان “القوة التي اقودها تشترك احيانا مع لواء علي الاكبر وهو يقوم اثناء الاعداد للمعركة بتسليح المقاتلين من العشائر الذين يطلب منهم الانضمام لصفوفه”.
ويكشف حماد عن ان “العدد الثابت للمقاتلين السنة في بيجي هو 500 مقاتل لكنه يتضاعف احيانا ليصل الى الالآف”.
ويؤكد المسؤول المحلي ان “مقاتلي العشائر يعتمدون على انفسهم في توفير الطعام كما انهم لايملكون سيارات عسكرية. فقائد احدى العشائر المقاتلة يستخدم سيارته الصالون اثناء المعارك”.
ويقوم السكان في منطقة المزرعة، جنوبي بيجي، بتنظيم “سلف” بين الاهالي واعطاء الاموال التي يتم جمعها الى ابناء العشائر المقاتلين، بحسب حماد الذي يؤكد ان “115 مقاتلا، من اصل 500، هم من حصلوا على رواتبهم بالرغم ترويج جميع المقاتلين معاملات الانضمام الى الحشد”.
ويختم المسؤول المحلي بالقول “لاتطالبوا ابناء العشائر بالقتال اكثر من طاقتهم”، مطالبا باعطائهم تسليحا “يشبه ما يملكه الحشد الشعبي ثم عاتبوهم اذا لم يقاتلوا”.
من .. وائل نعمة

رابط مختصر