الرئيسية / ملفات و تقارير / نزع الكيماوي السوري: تدبير إسرائيلي أقنع روسيا وأمريكا وأنقذ الأسد

نزع الكيماوي السوري: تدبير إسرائيلي أقنع روسيا وأمريكا وأنقذ الأسد

israeel leads

مايكل أورن، بنيامين نتينياهو، يوفال شتاينتز (رويترز)

كشف السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل أورن في مذكراته أن الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تم بموجبه إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التخلي عن ترسانته من السلاح الكيماوي وجنبه ضربة عسكرية أمريكية كانت وشيكة تم باقتراح وتشجيع إسرائيلي.

وكان الوزير الإسرائيلي يوفال شتاينتز أكد في مقابلة يوم 15 حزيران 2015 أنه هو الذي اقترح الاتفاق الموقع نهاية عام 2013 وأضر بصورة الرئيس أوباما بعدما هدد الأخير بضرب نظام الرئيس الأسد في حال تجاوزه الخط الأحمر الشهير باستخدام الأسلحة الكيماوية في قمع التحركات الشعبية والمعارضة المسلحة.

وأضاف شتاينتز أنه فضّل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو عدم كشف الدور الإسرائيلي في الاتفاق مخافة أن يُرفض باعتباره “مؤامرة إسرائيلية يجب وقفها”، هذا بالإضافة إلى عادة سياسة إسرائيلية متواترة تقوم على عدم الاعتراف بالعمليات التي تقوم بها أو التي تقف خلفها إسرائيل إلا في حال الضرورة.

وعبّر السفير السابق أورن في كتابه “حليف: رحلتي عبر الشقاق الأميركي الإسرائيلي”، المقرر صدوره عن دار راندوم هاوس الاسبوع المقبل، عن ذهوله الشديد بتوقيع الاتفاق لأنه اعتقد دوماً أن أوباما كان حاسماً في مسألة منع انتشار الأسلحة غير التقليدية خاصة في الشرق الأوسط والذي كان “يجب أن يترجم على شكل ضربة واحدة قاضية ضد المرافق الحيوية السورية”.
اعتبر الاتفاق منذ توقيعه حصيلة جهود دبلوماسية واقتراحات قدمت ونوقشت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري واللورد ديفيد أوين العضو السابق في البرلمان البريطاني بالإضافة لوزير الخارجية البولندي السابق رادوسلاف سيكورسكي.

ويروي شتاينتز أنه وبعد إعلانه في مقالة إذاعية أن إسرائيل تملك دلائل على أن نظام الأسد هو من يقف خلف الهجوم الكيماوي قرب دمشق في آب-أغسطس 2013، طلب دبلوماسي روسي مقابلته. وقبل دخوله الاجتماع، ناقش شتاينتز ومدير وزارته، يوسف كوبرواسر، تهديد أوباما بضرب نظام الأسد.

وأضاف “قلنا لأنفسنا: ما الفائدة المرجوة من استخدام 50 أو 100 صاروخ توماهوك ستسقط في قواعد عسكرية نصف فارغة في سوريا؟ إذا كان الأمر يتعلق بضربة واحدة فهذا لن يشكل رادعاً لاستخدام الأسلحة الكيماوية. إن أفضل شيء ممكن هو أن تقوم روسيا والولايات المتحدة بالتعاون معاً من أجل تفكيك الترسانة الكيماوية السورية.”

ولفت الوزير شتاينتز إلى أن الاتفاق مناسب لجميع الأطراف فهو “جيد بالنسبة إلى الروس الذين سخر العالم أجمع منهم بسبب دعمهم لدكتاتور متوحش يستخدم الأسلحة الكيماوية. وهو جيد بالنسبة إلى الأمريكيين لأن هدف أوباما الحقيقي هو ضمان أن لا يستخدم المزيد من الأسلحة الكيماوية وهذا أفضل بكثير من مجرد ضربة عسكرية. لن يكون بمقدور بشار الأسد رفض الاتفاق لأنه يعتمد اعتماداً كلياً على روسيا”. وتابع شتاينتز أن “الشعب السوري لن يعاني المزيد من الهجمات الكيماوية وإسرائيل ستتخلص من تهديد استراتيجي خطير للغاية موجود منذ عام 1970”.

أما الدبلوماسي الروسي فقد طلب في الاجتماع من شتاينتز الاطلاع على الدلائل الإسرائيلية التي ذكرها في مقابلته الإذاعية. لم يوافق شتاينتز وقدم فكرته عن الاتفاق بدل ذلك. وكان الدبلوماسي الروسي يسجل ملاحظاته وانتهى إلى القول: “هذا الأمر خطير للغاية. سأنقل هذا الاقتراح اليوم”. “في غضون يوم أو اثنين كان الأمريكيون والروس قد بدؤوا بتعزيز الفكرة ونحن كنا على الحياد”.

عن “نيويورك تايمز”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*