جيش صدام حسين سر نجاح البغدادي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2015 - 1:00 صباحًا
جيش صدام حسين سر نجاح البغدادي


من سامية نخول

بيروت (رويترز) – بعد عام من إعلانه الخلافة أصبح من الواضح أن سر نجاح أبو بكر البغدادي هو الجيش والدولة اللذان أسسهما من بقايا جيش صدام حسين والبيعة التي اكتسبها أو انتزعها من المسلمين السنة الذين يشعرون بالتهميش في العراق وسوريا وخارجهما.

وخلال هذا العام وسع البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين من الأراضي التي يسيطر عليها من شرق سوريا وغرب العراق لتشمل أجزاء في ليبيا. وكان لتنظيمه ظهور في شبه جزيرة سيناء بمصر.

ووضع السعودية نصب عينيه كما أطلق التنظيم مجلة على الانترنت للأتراك الذين تطوع مئات إن لم يكن الآلاف منهم للجهاد معه.

ADVERTISING

ADVERTISING

وكلماته التي يستشهد فيها بآيات قرآنية منتزعة عن سياقها والمليئة بأحاديث نبوية يعتبرها كثيرون أحاديث ضعيفة السند أشبه بالخطب.

وطبول التجنيد التي يقرعها صوتها عال وواضح.. يجند أتباعا للمشاركة في الجهاد ضد “الشيعة الزنادقة” و”المسيحيين الصليبيين” و”اليهود الكفار” و”الأكراد الملحدين” ويوبخ الطغاة العرب لتدنيسهم الاسلام السني.

ورسالته هي: لم يمنع حكام العراق غزو البلاد بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 وأسقط ذلك البلاد في أيدي الشيعة ولم يرغبوا في الجهاد ضد الأقلية العلوية الحاكمة في سوريا ناهيك عن تحرير القدس من إسرائيل.. فقد بات الآن تنظيم الدولة الإسلامية يقود الطريق.

وبهذا السرد شبه الديني والطائفي يعتبر الجهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية أنفسهم في مهمة مقدسة لتخليص العالم العربي بالنار والسيف كما يظهر في تسجيلات الفيديو الخاصة بهم وتظهر قطع رؤوس رهائن أو التضحية بهم.

وهناك عناصر أخرى مهمة وراء نجاح تنظيم الدولة الإسلامية. إضافة إلى مبايعة موالين لصدام وإسلاميين متطرفين انبثقوا من رحم حرب العراق يعتمد البغدادي على محليين من السنة وعشائرهم في حين أن الجهاديين الأوائل اعتمدوا أكثر على المقاتلين الأجانب.

ورغم أن الآلاف من المتطوعين الأجانب إلا أن المنظرين الجهاديين يقولون إن قوات الدولة الإسلامية تتألف من 90 بالمئة من العراقيين و70 بالمئة من السوريين في معقلي التنظيم الرئيسيين حيث له نحو 40 ألف مقاتل و60 ألف مؤيد.

وأقام البغدادي صلات بالبعثيين من أيام صدام عندما كان سجينا أثناء الاحتلال الأمريكي كما يزعم أنه من نسل النبي محمد.

* قوات صدام

يقول أبو محمد المقدسي الجهادي الذي كان المرشد الروحي لأبي مصعب الزرقاوي الزعيم الأردني لتنظيم القاعدة الذي قتل في العراق في غارة جوية أمريكية عام 2006 إنه قبل السيطرة على مساحات في سوريا والعراق محا تنظيم الدولة الإسلامية كل منافسيه الإسلاميين والسنة تقريبا.

وأضاف “قتلوا كل المجاهدين. سحقوا كل المخالفين لهم كي يبقوا وحدهم وخيروا الكل بين البيعة والقتل” وأعلنوا الحرب على منافسهم جبهة النصرة في سوريا التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة.

وتابع “يقولون إن (مقاتلي) جبهة النصرة مرتدون.”

وقال المقدسي في نشرة على الانترنت “أبو بكر لديه قاعدة في العراق.. لديه عشائر ولديه موالين له بينما أبو مصعب الزرقاوي هو أردني وكان محاطا بمقاتلين أجانب.”

واستطرد “ينتصرون عسكريا لأنهم يعتمدون على ضباط عراقيين بعثيين يعرفون كل شيء ويعرفون أرضهم.” ولكن في نهاية الأمر هم يعتمدون على الرعب.

وقال أبو قتادة الفلسطيني المفكر الآخر الذي تربطه أيضا صلات بتنظيم القاعدة والذي وقع مع المقدسي على فتوى تحلل قتال تنظيم الدولة الإسلامية “هذه الدولة تتقدم بسبب التربية العسكرية والأمنية والمخابراتية لقياداتها والتي تعتمد على الترهيب. يحكمون بالدم والسيف.”

ويرى عرابا تنظيم القاعدة السابقان -المقدسي الذي كانت تربطه صلات بأيمن الظواهري قائد تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن وأبو قتادة الذي جرى ترحيله من لندن لمواجهة تهم إرهاب في الأردن بعد معركة طويلة في المحاكم- أوجه تباين وأوجه شبه بين تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة الذي أزاحه البغدادي الآن من صدارة المشهد.

على عكس تنظيم القاعدة الذي أسس فقط إمارة ضعيفة تحت الاحتلال الأمريكي قبل طرده من محافظة الأنبار يغرس تنظيم الدولة الإسلامية جذورا. لكن أبا قتادة يقول إنها قد تحتوي على بذور فنائها.

ويقول في نشرة على الانترنت “هم بعثيون بالمنهج الديكتاتوري الأمني.

“مشكلتهم مع التيارات الإسلامية هي مشكلة فكرية. صراعهم على أرض الواقع مع التيارات الإسلامية الأخرى والنصرة أكثر من صراعهم مع الحشد الشعبي” العراقي الشيعي.

* استراتيجية أوسع

في كلمة بثها في 14 مايو ايار بعد تقارير غير مؤكدة عن إصابته في ضربة جوية أمريكية قال البغدادي إن الإسلام لم يكن يوما دين السلام بل دين القتال.

ويرى أن هجمات أنصاره على الشيعة وحلفائهم في العراق ستجعل “الصليبيين” ينزفون وستثبت أعمدة الخلافة وتهزم العلويين السوريين والحوثيين الشيعة في اليمن.

وبينما قد يبدو ذلك كلاما منمقا فارغا لمن لا ينتمون للتنظيم إلا أن المقصود هو أن جيش تنظيم الدولة الإسلامية السني كثيرا ما نجح في طرد الشيعة من المدن التي تقطنها أغلبية سنية. غير أن نجاح التنظيم ذاته يحد من توسعه.

واكتسب التنظيم موطئ قدم في أماكن مثل ليبيا وشبه جزيرة سيناء وفي أراض من نيجيريا حتى القوقاز.

والتنظيم بارع أيضا في استغلال فرص طائفية.. التفجيرات في الآونة الأخيرة لمساجد شيعية في السعودية محاولة لتوسيع هوة الخلاف بين الأغلبية السنية في المملكة والأقلية الشيعية.

ولكن في جوهر الخلافة اقتصرت المكاسب حتى الآن على المناطق السنية. فقد كان هناك صد لمحاولات دخول أراض كردية أو شيعية.

إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية مزروع جيدا في معاقله السورية والعراقية إلى أن يقتنع السنة بضرورة اقتلاعه من جذوره. ولن يحدث ذلك بينما يخشى السنة من القمع من بغداد ودمشق أكثر من خوفهم من وحشية الخلافة.

ويفسر المقدسي ذلك بمثل عربي “إيه اللي رماك على المر قال إللي أمر منه”.

وقسوة تنظيم الدولة الإسلامية منهجية. وتلقى التنظيم تدريبا من قادته البعثيين فصار قوة عسكرية سريعة ومرنة. ولكن مع دخوله مدينة سنية يكون قد طهرها تماما من معارضيه ومحا منافسيه الإسلاميين.

والتنظيم سريع أيضا في السيطرة على الموارد المحلية من الطاقة إلى المخابز والضرائب لتمويل عملياته ولكي يصبح مصدر الرعاية وتوفير فرص العمل.

ويقول هشام الهاشمي الباحث العراقي في شؤون تنظيم الدولة الإسلامية إن التنظيم حقق ثروة من بيع النفط والاتجار في الرهائن وبيع الآثار المهربة. ويضيف أن ثروة التنظيم تقدر بما يتراوح بين ثمانية وتسعة مليارات دولار.

* قيادة منظمة

التنظيم لديه بعض الاستقرار الإداري.. وراء البغدادي هناك قيادة تتمتع بعمق ونظام ويمكن بسهولة أن يحل آخر محل البغدادي.

ويقول أبو قتادة “إذا قتل البغدادي سيكون هناك بديل فالذين يخرجون من الظلمات هم كثر.”

والبغدادي حاصل على دكتوراه في التاريخ الإسلامي من الجامعة الإسلامية في بغداد وله مجلس استشاري مؤلف من تسعة أفراد ونحو 23 أميرا مسؤولين عن المناطق السنية وشكل التنظيم وزارات يديرها.

وتحت هذا كله بنية تفصيلية للحكم يديرها على الأخص من محافظة نينوى وعاصمتها الموصل إلى مدينة الأنبار ضباط بعثيون سابقون كانوا كلهم تقريبا سجناء للأمريكيين في سجن بوكا الذي أصبح نوعا ما جامعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول من تربطهم صلات بالدولة الإسلامية إن البغدادي ليس هو أقوى شخصية. ويتمتع الرجل الثاني في التنظيم أبو علي الأنباري الذي كان ضابطا في الجيش العراقي أيام صدام حسين بسلطة حقيقية.

والشخصية الرئيسية الأخرى هي أبو مسلم التركماني العقيد السابق بالمخابرات العسكرية الذي تفيد تقارير بأنه قتل في ضربة جوية عام 2014 . وكان الرجلان مع البغدادي في سجن بوكا.

ويقول الهاشمي إن وجود ضباط بعثيين سابقين في القيادة منح البغدادي ميزة عسكرية وأمنية وإن بإمكانهم التشجيع على تجنيد أفراد بين عشائرهم كما أن معظمهم ينتمي إلى عشائر عراقية كبيرة.

وعلى الأرض ألحقت الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة منذ عام ضررا بالتنظيم إلا أنها فشلت حتى الآن في تفكيك خلافة البغدادي التي ما زالت تمثل تهديدا كبيرا.

وقال الدبلوماسي المتمركز في العراق إن التنظيم خسر أفرادا وفقد أراضي وجزءا من قدرته على بيع النفط ولكنه ما زال موجودا وما زال خطيرا.

(إعداد علا شوقي للنشرة العربية – تحرير سيف الدين حمدان)

رابط مختصر