الانتصارات على الدولة الإسلامية تتيح لأكراد سوريا المطالبة بدور أكبر

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2015 - 12:58 صباحًا
الانتصارات على الدولة الإسلامية تتيح لأكراد سوريا المطالبة بدور أكبر
مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردية يتجمعون عند المدخل الشرقي لمدينة تل ابيض التابعة لمحافظة الرقة بسوريا يوم الاحد. تصوير: رودي سيد – رويترز.

من توم بيري

بيروت (رويترز) – من خلال سلسلة من الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية يثبت أكراد سوريا أنهم حليف يعوَّل عليه في المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الجهاديين ويبنون لأنفسهم نفوذا وقدرة على التأثير ستجعلهم قوة فاعلة على مسرح السياسة في الشرق الأوسط.

وبمساعدة الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وجهت ‭‭‬‬‬‬وحدات حماية الشعب التي يقودها الأكراد لتنظيم الدولة الإسلامية ما قد يكون أفدح هزيمة له حتى الآن في سوريا باستيلائهم على مدينة تل أبيض على الحدود التركية وقطعهم طريق إمداد رئيسيا إلى مدينة الرقة المركز الرئيسي للجهاديين.

ADVERTISING

ADVERTISING

ويسيطر الأكراد في شمال سوريا الآن على شريط متواصل طوله 400 كيلومتر من الحدود التركية وهو ما يجعلهم في وضع يمكنهم فيه المساعدة في تأمين منطقة تقول الولايات المتحدة إنه يجب بذل المزيد من الجهد فيها لمنع تدفق المقاتلين الذين ينضمون إلى الدولة الإسلامية.

ووصفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) هذا بأنه تقدم مهم قد يقطع الإمدادات عن مدينة الرقة ويمنع تدفق المقاتلين الأجانب.

وقال الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم البنتاجون إن قوات تنظيم الدولة الإسلامية “تصدعت” فيما يبدو في تل أبيض وبدت غير مستعدة لمواجهة القوات الكردية. وكانت القوات التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية تقدمت واستولت على تل أبيض في ثلاثة أيام.

والنفوذ المتزايد للأكراد ليس مبعث ارتياح لتركيا التي تشعر بالقلق من خطر المشاعر الانفصالية بين الأكراد من مواطنيها.

وترى أنقرة التأثير المتزايد للأكراد خطرا محتملا على حدودها وأن وحدات حماية الشعب ليست أكثر من فرع منبثق عن حزب العمال الكردستاني الذي شن حربا دامت عقودا من أجل حقوق الأكراد في تركيا. واتهم الرئيس طيب أردوغان الغرب الأسبوع الماضي بمساعدة “الإرهابيين”.

ولكن الولايات المتحدة لا تمانع فيما يبدو الآن في إغضاب حليفتها في حلف شمال الأطلسي لتعزيز هدف رد مقاتلي الدولة الإسلامية على أعقابهم في النصف السوري من دولة الخلافة التي أعلنوا قيامها.

ونظرا لأن مدينة الرقة لا تبعد سوى 80 كيلومترا إلى الجنوب فإن بعض المحللين يتساءلون هل من المحتمل أن تذهب واشنطن إلى مدى أبعد بتسليح وحدات حماية الشعب الكردية لمساعدتها على شن حرب في عمق الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية ومنع التسلل عبر الحدود.

وتشن الولايات المتحدة وحلفاؤها غارات جوية على مواقع الدولة الإسلامية في سوريا والعراق ويساند التحالف الحكومة في بغداد لكنه يتخذ موقفا معاديا للحكومة في دمشق الأمر الذي لا يدع لها حلفاء على الأرض في سوريا.

ولكن على الرغم من أن ذلك يعني أن وحدات حماية الشعب الكردية هي حتى الآن الشريك الوحيد المؤثر للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا فإنهم يقولون إن طلباتهم لتزويدهم بالسلاح لم يتم تلبيتها حتى الآن.

وسواء حصلوا على أسلحة جديدة أو لم يحصلوا فإن الدور المتنامي لوحدات حماية الشعب الكردية سيؤدي حتما إلى تعزيز مكانتها الدولية وتأثيرها على أي نتيجة نهائية للحرب السورية.

وقال هنري باركي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي في الولايات المتحدة “إنه يمنح الأكراد شرعية ويعزز موقفهم التفاوضي.”

وأكراد سوريا جزء من أمة كردية تنتشر في أنحاء سوريا وتركيا وإيران والعراق وهم واحدة من أكبر الجماعات العرقية في العالم التي ليس لها دولة.

ومع مقدم الانتفاضة السورية في عام 2011، قام أكراد سوريا بتشكيل إدارة خاصة بهم في ثلاث مناطق منفصلة من شمال سوريا والتنسيق مع دمشق للتوسع في المناطق التي تراجع فيها نفوذ الدولة. ويعني الاستيلاء على تل أبيض أن اثنتين من تلك المناطق أصبحتا الآن مترابطتين جغرافيا.

ويقول أكراد سوريا إنهم لا يطمحون إلى إنشاء دولة مستقلة لكنهم يرون أن نموذجهم للحكم الذاتي الإقليمي قد يكون الأساس لتسوية في نهاية الأمر للحرب التي دخلت الآن عامها الخامس.

وكان الرئيس التركي أردوغان اتهم أكراد سوريا بطرد السكان العرب والتركمان من بعض المناطق التي يسيطرون عليها وشكا بعض اللاجئين العرب الذين فروا من المنطقة من التعرض لمعاملة سيئة.

وتنفي وحدات حماية الشعب الكردية اتهامات ارتكابها أعمال تطهير عرقي ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إنه لا يوجد دليل على وقوع انتهاكات منتظمة على أيدي وحدات حماية الشعب.

السيطرة على الحدود

وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية إنها تشعر بالثقة في قدرتها على تأمين مناطق جديدة من الحدود قرب مدينة تل أبيض، ونجحت الإدارة الكردية في الشمال الشرقي من قبل في تأمين أجزاء كبيرة من حدود سوريا منذ أوائل الأزمة.

وقال خليل “نحن ملتزمون بحماية هذه الحدود لأننا بهذا نحمي وجودنا. ويجب مساندتنا بالسلاح والعتاد لأن وحدات حماية الشعب أثبتت فعاليتها في طرد داعش (الدولة الإسلامية) أكثر من أي قوة أخرى.”

وقد وحدت القوات الكردية والولايات المتحدة قواتهما للمرة الأولى العام الماضي لصد هجوم لمقاتلي الدولة الإسلامية على مدينة كوباني (عين العرب). واشتدت روابط هذا التعاون منذ ذلك الحين.

واستطاعت وحدات حماية الشعب بمساعدة الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من مساحات كبيرة من محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا وهي منطقة مهمة في جهود محاربة الدولة الإسلامية لأنها تتاخم مناطق يسيطر عليها التنظيم في العراق.

وقال المتحدث باسم البنتاجون إن الانتصار في تل أبيض هو “مثال يحتذي به لدمج القوة الجوية -القوة الجوية المدمرة- مع قوات برية محنكة مدربة وقادرة.”

واضاف المتحدث قوله “في هذه الحالة وهنا في هذا الموقع نشهد قوات تنظيم الدولة الإسلامية تتصدع ولا تريد القتال أو مواجهة القوة التي يواجهونها.”

غير أن الأكراد السوريين يشكون من أن المساندة التي يقدمها الغرب لا تزال أقل كثيرا مما حصل عليه أبناء عمومتهم من أكراد العراق.

وقال باركي الأستاذ في جامعة ليهاي “إذا اتخذ قرار بالضغط على الرقة مركز الدولة الإسلامية فإنني أتصور في هذا السيناريو حصول وحدات حماية الشعب على مزيد من الأسلحة من (الولايات المتحدة).”

وأضاف قوله مع أن تلك اللحظة تبدو بعيدة فإن مسؤولين أمريكيين يقومون على الأرجح بالتخطيط استعدادا لمثل هذه الطوارئ. وأضاف قوله “في نظري هذه هي الخطوة المنطقية التالية.”

التوترات مع دمشق

ومع أن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية أثبتوا فعاليتهم في مقاتلة الدولة الإسلامية في المناطق الكردية فإنه لا تزال هناك تساؤلات بشأن المستوى الذي سيكون عليه أداء هذه الوحدات في الأجزاء العربية من سوريا.

وكان هجومهم على تل أبيض – وهي منطقة مختلطة عرقيا – قد لاقى مساعدة من جماعات صغيرة للمعارضة العربية السورية تشكل جزءا من المعارضة ذات التوجه العلماني للرئيس بشار الأسد.

وفي محافظة الحسكة ما زال أكراد سوريا يشتركون مع الحكومة السورية في السيطرة على مدينتين. وقد ترك كل طرف منهما الآخر وشأنه إلى حد كبير.

ومهما يكن من أمر فإنه بدت علامات على توترات في هذه العلاقة. وقد أثار تحالف الأكراد مع واشنطن شكوكا في دمشق بوجود مؤامرة لتفكيك سوريا بينما غضب الأكراد مما يرون أنه محاولات الحكومة لاستعادة ما فقدته من نفوذ في المنطقة.

وتفجرت التوترات بين الحكومة السورية وقوات الأمن الكردية في مدينة القامشلي الليلة الماضية. وقال المرصد السوري ومسؤول كردي إن أعيرة نارية أطلقت ولكن لم يصب أحد بسوء.

وقال ناصر حاج منصور وهو مسؤول كردي في الشمال الشرقي “سيضعف النظام بمرور الوقت ولا أتصور أن يتمكن النظام من تقوية وضعه.”

(إعداد محمد عبد العال للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)

رابط مختصر