إمكانية تحويل انحسار حزب العدالة والتنمية التركي إلى انتصار تاريخي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2015 - 3:14 مساءً
إمكانية تحويل انحسار حزب العدالة والتنمية التركي إلى انتصار تاريخي

بإمكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أوصله حزب “العدالة والتنمية” إلى رئاسة الوزراء ثم إلى رئاسة الدولة أن يحول انحسار هذا الحزب في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى انتصار تاريخي.

وتحويل انحسار “حزب العدالة والتنمية” التركي الأخير إلى انتصار استراتيجي أمر ممكن إذا كانت لدى أردوغان الشجاعة والحكمة الكافيتان لإعادة إحياء المفاوضات الخفية التي تجري منذ سنوات عديدة بين السلطات التركية وعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور والمحكوم عليه بالسجن المؤبد.

والحقيقة أن أوجلان يظل يحتفظ بشعبية كبيرة لدى أكراد تركيا بوصفه رمزا للنضال الكردي في هذا البلد وشخصية تختلف كثيرا عن الزعامات الكردية في العراق وسوريا وإيران في طريقة تعاملها مع المطالب الكردية ومع المشروع الكردي برمته.

وكان عبد الله أوجلان عاملا أساسيا من العوامل التي شجعت ضمنا ناخبين أكرادا في تركيا على التصويت مرارا عديدة من قبل لحزب ” العدالة والتنمية”. ويعزى ذلك أساسا إلى قناعة لدى أوجلان بأن المصالحة الوطنية التركية بين السكان الأكراد الذين يمثلون قرابة خمس سكان تركيا من جهة، والسكان الأتراك غير الأكراد من جهة أخرى، يمكن أن تحصل عبر تعزيز الديمقراطية على كل شبر من تراب تركيا وعلى نحو يشعر كل تركي بأنه مواطن لديه الحقوق ذاتها والواجبات ذاتها بصرف النظر عن انتماءاته الإثنية والطائفية والعقائدية والدينية والسياسية.

وقد قيل من قبل أكثر من مرة إن الشخصين القادرين اليوم في تركيا على إجراء هذه المصالحة هما أردوغان وأوجلان. وإذا كان زعيم الحزب العمال الكردستاني لا يزال مستعدا للانخراط في هذه الطريق، فإن أردوغان لم يهتد إلى ذلك لعدة أسباب من أهمها قناعته في السنوات الأخيرة بأن سلطته تشبه إلى حد كبير سلطة سلاطين الإمبراطورية العثمانية في عصرها الذهبي.

ومن جديد يمكن لأردوغان بعد انحسار حزب “العدالة والتنمية” في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة أن يساهم في تحقيق هذا المشروع لعدة أسباب يمكن حصر أهمها في النقاط التالية :

أولا : أن الأكراد أصبح لديهم حضور قوي في البرلمان التركي الجديد ولهم فيه قرابة 80 مقعدا.

ثانيا : أن مضاعفة عدد مقاعد النساء في البرلمان التركي الجديد حصلت بفضل المرشحات الكرديات ومن بينهن ديليك أوجلان ابنة شقيق عبد الله أوجلان.

ثالثا : أن الخطاب الذي وصل من خلاله مرشحو الأكراد إلى البرلمان معتدل كثيرا ومستثمر في منظومة الديمقراطية في إطار الدولة التركية.

رابعا: أن هذه المصالحة قادرة- في حال حصولها – على منح تركيا والطبقة السياسية التركية مكانة خاصة في المنطقة وفي مناطق العالم الأخرى حيث تنمو أزمات انعدام الثقة بين المواطنين من جهة والأحزاب السياسية من جهة أخرى.

رابط مختصر