مسؤول كردي لـ«السفير»: أردوغان يحاول إنقاذ «داعش»

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 8:54 صباحًا
مسؤول كردي لـ«السفير»: أردوغان يحاول إنقاذ «داعش»

لا يعتبر وجود الأكراد في سوريا أمراً طارئاً أو مستجداً، فالمكوّن الكردي موجود منذ الأزل. وتقول تقارير ودراسات تاريخية عديدة إن جذور الوجود الكردي ممتدة إلى القرن الثالث قبل الميلاد، إلا أن وجودهم، على مر العصور، انحصر في الشريط الشمالي الشرقي لسوريا، الأمر الذي يربط هذا الوجود المحدد بفكر انفصالي ذي دوافع تاريخية وطموحات مستقبلية. فهل هذه الطموحات موجودة؟
قبل يومين خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحات ذات نبرة مرتفعة، اتهم فيها «وحدات حماية الشعب» الكردية بتنفيذ عمليات تهجير جماعية، للمكونين العربي والتركماني، من القرى الحدودية مع تركيا في منطقة تل أبيض في ريف الرقة، حيث تدور معارك عنيفة بين الأكراد وتنظيم «داعش»، بغطاء جوي وفرته قوات التحالف الذي تقوده أميركا.
وفتحت تصريحات أردوغان الأبواب من جديد أمام الأصوات التي تعالت داخل سوريا باتهام الأكراد بالسعي لربط المناطق الكردية والمنفصلة ضمن طوق تسيطر عليه القوات التي تعيش على وقع «إدارة ذاتية» نشأت إثر اندلاع الأحداث في سوريا. وأصدرت تشكيلات «جهادية» و «إسلامية»، أبرزها حركة «أحرار الشام» و «تجمع فاستقم كما أمرت»، بياناً محابياً لأردوغان حمل نفس مضمون خطابه، فاتهموا الأكراد بتنفيذ عمليات تهجير ضد «العرب السنة» تمهيداً لتشكيل «الكانتون» الكردي الانفصالي.
ورأى «رئيس هيئة الدفاع في مقاطعة الجزيرة» التابع لـ «الإدارة الذاتية» الكردية عبد الكريم صورخان، في حديث إلى «السفير»، أن التصريحات التركية الأخيرة جاءت بعد «الهزائم التي مُني بها تنظيم داعش الإرهابي بهدف تشكيل رأي عام ضاغط ضد التقدم الكردي، الأمر الذي قد يساهم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا التنظيم في المنطقة»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، والهدف منها النيل من سمعة الوحدات الكردية التي تخوض معارك بطولية ضد التنظيم الإرهابي الذي لا يعرف سوى لغة الدم».
المسؤول الكردي في «الإدارة الذاتية»، والموكلة إليه مهمة «تنظيم الفصائل المقاتلة وقيادتها»، قال إن «وحدات حماية الشعب الكردية قررت خوض المعارك في تل أبيض بعد دعوات السكان الموجودين في هذه المناطق والقرى لتخليصهم من رجس التنظيم الإرهابي أولاً، ولتعزيز حماية المناطق الكردية أيضاً».
وأضاف صورخان «قبل بدء المعارك طلبنا من السكان المدنيين الخروج من المناطق التي نود اقتحامها حفاظاً على سلامتهم، وفتحنا أبوابنا لاستقبالهم في المناطق التي نسيطر عليها، وقد تمهلنا كثيراً في هجماتنا بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من الحماية للمدنيين الذين لم يتمكنوا من الخروج، إثر إغلاق داعش الطرق في وجوههم».
وتابع «مع ارتفاع وتيرة المعارك خرج الأهالي من مناطقهم، وهو أمر طبيعي، وبسبب إغلاق داعش الأبواب في وجوههم ومنعهم من الوصول إلى مناطقنا توجهوا إلى الحدود التركية، الأمر الذي بدأ تصويره على أنه عمليات تهجير»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «داعش منع المدنيين من الخروج بهدف استعمالهم دروعاً بشرية، وهذا أمر يعرفه الجميع ولكن لا يريدون الإفصاح به».
وخلال حديثه، سرد «رئيس هيئة الدفاع في مقاطعة الجزيرة» مجموعة من «الأدلة» على براءة الأكراد من هذه الاتهامات، منها أن «الأكراد يحمون أكثر من 700 قرية وبلدة عربية في مناطقهم، بالإضافة إلى مشاركة قوات عربية، من الفصائل المعارضة، ضمن غرفة عمليات بركان الفرات، فالانفصال أو التهجير ليس من معتقدات الفكر القائم على الإدارة الذاتية، والذي يسعى لإنشاء أمة ديموقراطية، يكون النموذج الذي قدمناه نموذجاً مصغراً له يضمن حقوق جميع القوميات في الوطن الأم سوريا». وقال «رأينا ما حصل في العراق من حروب مذهبية وعرقية وطائفية سببها التقسيم إلى كانتونات متقاتلة. نحن في سوريا حريصون على الحفاظ على وحدة البلد، ومشاركة الجميع في الحكم ضمن دولة ديموقراطية. عدوّنا الأول هو التنظيمات التكفيرية التي لا تؤمن إلا بلغة الدم. نحن نقاتل الآن في تل أبيض، لأن داعش لا يمثل خطراً فقط على الأكراد، بل على كل مكوّنات هذه الأمة».
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي مازن بلال أن أردوغان «أراد استعمال التهجير الذي فرضته المعارك ضمن التوازنات التالية للانتخابات التي لم يعد فيها لحزبه الكلمة العليا، حيث يحاول أن يخلق عصبية جديدة، تساعده في تكوين ائتلاف حكومي، مستفيداً من مجريات المعارك الدائرة على الحدود التركية».
وعن توافق تصريحات أردوغان وبعض الفصائل «الجهادية» و«الإسلامية» التي تتهم الأكراد بتنفيذ عمليات تهجير، يرى المحلل السياسي أن «هذه الفصائل تحمل مشاريع دينية على عكس المشروع الذي يحمله الأكراد، والذي لا يدخل في سياق الإسلام السياسي، الأمر الذي يشكل خطراً على المشاريع الإسلامية التي يتبنوها، لذلك من الطبيعي أن تخرج مثل هذه البيانات والتصريحات المعادية للوحدات الكردية».
وعن فرضية العمل على إنشاء «كانتون كردي» استعداداً للانفصال، يشدد المحلل السياسي السوري على أنه «لا يمكن القول إن الأكراد انفصاليون أو غير انفصاليين، فهذا الأمر من تداعيات الحرب في سوريا»، موضحاً «قبل الحرب، نفذت معظم الأحزاب الكردية في سوريا مشاريعها السياسية تحت سقف الدولة السورية، أما اليوم فالوضع تغير كليا. لم نسمع أية تصريحات انفصالية من القيادات الكردية، وجل ما سمعناه هو مشروع الإدارة الذاتية القائم في بعض المناطق في الوقت الحالي، علما أن حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، أكبر الأحزاب الكردية، يتمتع بعلاقات جيدة مع الحكومة السورية، ويتعرض لاتهامات بتعامله مع النظام من قبل بعض القوى».
وفي وقت يشدد فيه بلال على أنه «من الصعب الإقرار بأن الوحدات الكردية هي حركة انفصالية بالمطلق»، يرى أنه «بلا شك فإن لهذه الحركة تطلعاتها وتوجهاتها وعلاقاتها مع إقليم كردستان العراق، إلا أن مسألة التفكير بالانفصال مرتبطة بالوضع السوري العام وليس بإرادة الأكراد وحدهم، أو بإرادة بعض القوى الانفصالية، وشكل الحرب هي التي ستحدد هذا الأمر».

علاء حلبي
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-06-16

رابط مختصر