إخراج آلاف النازحين المقيمين في فنادق كربلاء

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 4:20 مساءً
إخراج آلاف النازحين المقيمين في فنادق كربلاء

عباس سرحان
غادر مئآت النازحين فناق كربلاء بعد انتهاء مدة العقود التي أبرمتها وزارة الهجرة والمهجرين مع مالكيها وهم يبحثون اليوم عن حلول بديلة بعدما دفعت لهم جهات دينية أجور السكن لمدة شهرين فقط.
يسيطر القلق على فائز الحيدري وهو نازح من سهل نينوى ويقيم في أحد الفنادق التي استأجرتها وزارة الهجرة والمهجرين للنازحين، فهو لا يعرف كيف يتدّبر أمر السكن بعدما انتهت مدة إقامته في المكان.

الحيدري يقيم في واحد من (23) فندقاً تم استئجارها من قبل وزارة الهجرة والمهجرين العام الماضي لإيواء (1200) أسرة نازحة من مناطق مختلفة في محافظتي صلاح الدين والموصل.

مرّ الحيدري والمئآت من النازحين بتجربة مريرة بعدما رمتهم إدارات الفنادق في الشارع عقب انتهاء مدة العقود التي أُبرمت بينها وبين وزارة الهجرة والمهجرين، ولم يتم تجديدها بسبب الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.

وجد الحيدري نفسه وأسرته المؤلفة من سبعة أشخاص بينهم والدته التي تعاني من داء السكري في الشارع بينما تجاوزت درجات الحرارة (40) درجة مئوية، وتم قطع التيار الكهربائي والمياه عن النازحين ممن امتنعوا عن المغادرة لإجبارهم على الرحيل.

ويقول “شعرت وكأنني فقدت بصري لحظتها، وبات الظلام الدامس يحيط بي من جميع الجهات ولا أملك إلا الاستسلام، فقد سُدت بوجهي السبل كلها”.

تعود حكاية النازحين في الفنادق إلى العام الماضي حين سيطر تنظيم داعش على محافظتي الموصل وصلاح الدين وأجزاء من كركوك والأنبار، وحدثت موجة نزوح كبيرة باتجاه وسط وجنوب العراق إذ تم إسكان الآلاف منهم في دور العبادة والحسينيات بين كربلاء والمحافظات المجاورة، فيما استأجرت وزارة الهجرة والمهجرين (23) فندقاً لإيواء مئآت الأسر بعقد استمر تسعة شهور لم تتمكن الوزارة من تجديده بسبب الأزمة المالية إذ أجبر أصحاب الفنادق النازحين على المغادرة.

يقول عبد الرضا شيّال مدير العلاقات العامة في أحد الفنادق التي استأجرتها الوزارة “صبرنا على النازحين أسابيع عدة بعد انتهاء عقد الإيجار ولم يعد بمقدورنا الصبر أكثر من ذلك، إذ لا يمكننا أن نسكنهم لمدة طويلة دون مقابل مالي”.

النازحون نظموا تظاهرات أمام بناية الحكومة المحلية وسط كربلاء مطالبين بإيجاد حلول مُرضية لقضيتهم، واتهموا مجلس المحافظة بتجاهل معاناتهم.

لكن الحكومة المحلية نأت بنفسها عن التدخل بين النازحين وإدارات الفنادق، وقالت رئيسة لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس المحافظة ليلى فليح حسن لـ”نقاش” حول القضية “لم نكن طرفاً في العقد إذ تم إبرامه دون علمنا لذلك لا نملك حق التدخل في هذا الموضوع، وليس لدينا حلول للموضوع في الوقت الحالي”.

وعلى بعد (10 كلم) إلى الجنوب من كربلاء يتم تشييد مجمع للنازحين من المفترض أنه يضم أكثر من (1250) كابينة لإيواء الأسر التي تقيم في الفنادق إذ تم تخصيص 15 مليار دينار عراقي لإنجازه.

لكن العمل به بدأ يتعثر قبل إنجاز نصف العدد المطلوب من الكرفانات، بينما تبادل المسؤولون في وزارة الهجرة والمهجرين من جهة ومحافظة كربلاء من جهة ثانية الاتهامات حيال تلكؤ المشروع ولا يوجد سقف زمني محدد لانتهاء العمل به.

النازحون المهددون بالطرد من الفنادق لا يجدون السكن في مخيّم للكرفانات مناسباً لأسرهم، خصوصاً وأنه يقع على أطراف المدينة ولا تتوفر فيه الخدمات الأساسية فضلاً عن إن معظم النازحين لا يملكون دخول ثابتة تمكّنهم من الإنفاق على ضروريات حياتهم اليومية.

يقول النازح فائز الحيدري “لا يمكننا العمل في المدينة كما لا يمكننا استئجار منازل فيها بموجب قرار محلي لأننا موضع شك بالنسبة للسلطات الأمنية التي تخشى من وجود مندسين بين النازحين”.

وكذلك لا يمكن للنازحين المغادرة إلى محافظة أخرى لأن المحافظات الأخرى باتت ترى فيهم عبئاً اقتصادياً وأمنياً.

المهلة الأخيرة التي مُنحت للنازحين ومدتها شهرين جاءت بعدما تدّخلت جهات دينية في المدينة ودفعت تكاليف الإيجار عن تلك المدة، لكن فائز الحيدري لا يثق بالوعود كثيراً وسيبقى قلقاً على مصير عائلته لحين إيجاد حلول مناسبة للاوضاع التي تعيشها.

رابط مختصر