وجهة نظر: ثقافة الموت ـ عام على “الدولة الإسلامية”

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 12 يونيو 2015 - 6:04 مساءً
وجهة نظر: ثقافة الموت ـ عام على “الدولة الإسلامية”

منذ عام وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) يتصدر الأحداث الدولية، في وقت يكوّن فيه هذا التنظيم الإرهابي الجيل القادم من الجهاديين في العراق وغيرها من المناطق، والذي سيكون أكثر وحشية كما يرى كيرستن كنيب من DW.
إذا كان الأطفال يرمزون للمستقبل، فإن مستقبل سوريا والعراق يبدو قاتماً في ظل الفظائع التي يرتكبها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، إذ تفيد تقارير باختطاف التنظيم للأطفال من دور الأيتام واعتقالهم في معسكرات تدريب معزولة بهدف تحويلهم إلى آلات للقتل. نفس المصير يشمل أطفال المعتقلين أو من يولدون تحت الاعتقال، حسب تقارير شهود عيان. وهناك يتم إخضاعهم لغسيل دماغ وتعبئتهم بالفكر الجهادي السلفي وتدريبهم على استعمال السلاح والمتفجرات. ويهتم المدربون بشكل خاص بالتطويع النفسي الوحشي والمنهجي للأطفال، وذلك عبر الإعدامات العلنية التي يحضرها الأطفال كمتفرجين في البداية، قبل أن يجبروا في مرحلة لاحقة على المشاركة في تنفيذها.
تدريب الأطفال المختطفين والعبث الوحشي بنفوسهم يُظهر بوضوح حقيقة تنظيم “الدولة الإسلامية”، فالأمر يتعلق بمجموعة تدوس بالأقدام على كل المبادئ الإنسانية، ولا تتوارى عن استعمال كل الوسائل الوحشية لتحقيق أهدافها.
استغلال الدين
إن تنظيم “داعش” لا يتردد في استغلال وتوظيف حتى ما يحاول تسويقه للخارج كأعلى قيمة، وهو الدين. حاجي بكر، الملقب بسمير عبد محمد الخليفاوي، وهو أحد مؤسسي التنظيم، كان عقيداً أيام نظام الدكتاتور صدام حسين. وحسب المعلومات المتداولة، فأقل ما يمكن قوله بشأن علاقته بالدين هو اللامبالاة. لكن العقيد السابق، الذي قتل في يناير/ كانون الثاني، أظهر حنكة استراتيجية عالية وفهم كيف يمكن توظيف الدين لتوسيع نفوذه وسلطته الشخصية.
عشرات الآلاف لبوا نداءه، بعضهم لأسباب دينية، والبعض الآخر من أجل ممارسة وحشيتهم السادية: التعذيب والاغتصاب وسلطة مزاجية تقرر بين الحياة والموت. فبعد حوالي قرنين من وفاته، بُعث المركيز دو ساد مظفراً من جديد في العراق.
جيش محبط
تتناقض المعلومات حول الروح القتالية لدى الجهاديين. فهناك تقارير عديدة تؤكد أن الكثيرين منهم لا ينظرون للموت باستخفاف كما هو شائع. وبدلاً من حمل السلاح، فإنهم يرسلون الأكثر تعصباً منهم للصفوف الأولى في الجبهة، ولاحقاً يأتي الدور على الأطفال الذين هم الآن في طور تدمير نفوسهم.
هذا الوضع يعود جزئياً لضعف الجيش العراقي، الذي لا توازي قوته ما توحي به مليارات الدولارات من المساعدات التي قدمتها له الولايات المتحدة. الأسوأ هو أن معنويات هذا الجيش في الحضيض، كما أن القوى السنية المعتدلة ترى فيه بشكل متزايد هيئة طائفية تأتمر بأوامر الشيعة ولا تخدم مصلحة البلاد ككل. وبالتالي، يرفض السنة الانخراط في الجيش، وهو واقع لا يستطيع المدربون العسكريون الأمريكيون والبريطانيون تغييره، وبدرجة أقل الطائرات الحربية التي تقصف مواقع “الدولة الإسلامية”.
وداعا للشوفينية
بمعنى آخر، فإن التحدي الذي يمثله تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يمكن التغلب عليه سياسياً، فهذا التنظيم ولد من رحم فشل سياسي وتشكل كرد فعل على محاولة فاشلة لانطلاقة سياسية جديدة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. فنادراً ما رأينا تناقضاً صريحاً بين جيش على قدر كبير من الاحتراف ومدجج بأحدث الأسلحة من جهة، وبين جهل كامل للواقع السياسي والاجتماعي من جهة أخرى. قد يمكن القبول بإسقاط صدام حسين، ولكن الرداءة التي حاول بها الأمريكيون إعادة وضع العراق على قدميه، ليس كذلك.
ومن رحم هذا الفشل ولد وحش “الدولة الإسلامية” الذي لا يمكن الانتصار عليه إلا عسكرياً على المدى القريب، وبوضع رؤية سياسية على المدى البعيد. هذه السياسة يجب أن يكون جوهرها المساواة بين جميع الطوائف الدينية والعرقية في العراق. إنه تحد ليس بالسهل أمام الشوفينية والتعصب السائدين حالياً بين الفاعلين في الميدان، ومفتاح المستقبل يوجد في بغداد، وبالتحديد لدى الحكومة والبرلمان، وعلى عاتقيهما تقع مسؤولية نشأة أطفال العراق في المستقبل.

رابط مختصر