أهالي صلاح الدين يسعون لتضميد الجراح التي سببها (داعش) في الذكرى الأولى لاستيلائه على مناطقهم

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 12 يونيو 2015 - 3:57 مساءً
أهالي صلاح الدين يسعون لتضميد الجراح التي سببها (داعش) في الذكرى الأولى لاستيلائه على مناطقهم

المدى برس/ صلاح الدين
يطوي أهالي محافظة صلاح الدين السنة الأولى لاحتلال بعض مدنهم من قبل (داعش)، وفي حين يستذكرون “المآسي” التي مرت بالكثيرين منهم،يتحدثون بـ”مرارة” عن “مجزرة” سبايكر ومواقفهم لإنقاذ الجنود الهاربين من “جحيم الجرائم والانتقام الارهابي”.
يقف صالح الجبوري، أبو حمد، من أهالي منطقة الحجاج، جنوبي قضاء بيجي، على مقربة من نهر دجلة بعد عودته من النزوح مستذكرا بطولة ابنه الذي ضحى بحياته لإنقاذ خمسة من جنود سبايكر، ويعرب عن “فخره بموقف الشهيد”، لكنه “يعتب على الحكومة التي لم تنتبه لرعايته وتقليل حجم معاناته”.
ويقول في حديث إلى (المدى برس)، إن “عزائي يكمن في الموقف الوطني والديني المشرف الذي اتخذه ولدي”، ويبين أن “حمد استضاف خمسة من الجنود في حزيران 2014 المنصرم، وبعد مرور تسعة أيام قرر نقلهم عبر نهر دجلة سباحة لكن الاجهاد الذي أصابه خلال المهمة تسبب بغرقه ووفاته”.
ويضيف أبو حمد، أن “الحكومتين المحلية والاتحادية لم تسأل عنا ولم تكلف نفسها برعايتنا لكننا ننظر إلى العراق الذي هو أكبر من كل شيء”، ويشير إلى أن “حمد كان طالبا في المرحلة الثالثة في كلية العلوم السياسية، وقبل استشهاده كان يدخر خمسين ألف دينار شهريا للفقراء، ورعاية المحتاجين”.
ويتابع الجبوري، أن “عوائل الجنود تتصل بنا بين الحين والآخر للسلام والاطمئنان علينا بعكس المسؤولين، الذي لم نلق منهم سوى الإهمال”.
اما الحاجة أم فؤاد، من منطقة خزرج، شمالي الضلوعية، فلن تنسى محاصرة داعش لمنزلها واعتقال ابنائها الثلاثة وتهديدهم بالقتل إذا لم يبايعوه، وتبين أنها “هربت ليلاً عبر دجلة إلى الجانب الغربي، لكنها لم تنجو من ملاحقة المسلحين وعادت أدراجها لتعيش في رعب طيلة ثلاثة أشهر قبل تحرير المنطقة من سطوة الدواعش”.
وتقول أم فؤاد، في حديث إلى (المدى برس)، وهي تجمع احفادها الثمانية لمساعدتها وزوجها مطلك الخزرجي، (73سنة)، في ترتيب مزرعة صغيرة للخضار بجانب المنزل، لقد “هددوا ابني بالذبح لكي يجبروه على التعاون معهم ووضعوا فوق رأسي بندقية وكانوا ملثمين ويصرخون بقوة لكي نردد كلمات التوحيد برغم اننا مسلمون ونحب الأمان والهدوء”، وتضيف “كنا نعاني كوابيس الخوف والقلق لكننا اليوم نستعيد فسحة من الأمن بعد سيطرة القوات الأمنية وانتشارها في المنطقة”.
وتؤكد الحاجة، لقد “قررت إعادة مزرعتي وعدم مغادرة البيت لأني تذوقت مرارة النزوح”، وتستغرب من “مسلحي داعش الذين يحرمون التدخين ويفرضون الحجاب في حين يقتلون الأبرياء بدم بارد ويخطفون الأطفال ويدمرون البيوت”.
وتستذكر أم فؤاد، بعد كفكفة دموعها وهي تنظر إلى بيت جارتها المهدم، من قبل (داعش)، بسبب اكتشافهم ان ابنهم شرطياً، كيف أن “ثمانية منهم جاءوا ليلاً ووقفوا بباب المنزل وحجزونا وهم يصرخون جئنا من اجلكم من دون أن يدركون أنهم اغتالوا راحتنا وامننا وروعونا”، وتدعو الله تعالى “ألا يعيد تلك الأيام ويحفظ العراق وأهله”.
من جهته يشرح المقدم حسين إبراهيم، الضابط في شرطة الضلوعية، طريقة تأمين السلاح للمقاتلين الذين قرروا عدم السماح للدواعش باحتلال منطقة الجبور وسط المدينة، ويستذكر الأيام التي كان ينام فيها قرب مخازن العتاد ببغداد أو لمرافقة شحنات الاسلحة التي يحصل عليها “بشق الانفس”.
ويقول إبراهيم، في حديث إلى (المدى برس)، كنا “لا نستطيع اخبار الناس بقلة العتاد وغالبا ما نبشرهم بقدوم الأسلحة والامدادات كجزء من إدامة الصمود”، ويستدرك “لكن المعاناة التي واجهتنا طيلة سبعة اشهر كانت كبيرة وعصيبة، حيث كانت الطرقات غير آمنة وعملية مناقلة ذمة السلاح من وزارة الدفاع الى الداخلية معقدة، لكننا صمدنا وانتصرنا واليوم نخطط لمستقبل افضل فاستذكار جرائم داعش يدفعنا الى بذل المزيد من اجل حماية النصر وأمن الناس”.
بالمقابل يواصل مجلس محافظة صلاح الدين جهوده لمسح آثار جرائم داعش والمشاكل التي خلفها في بعض المناطق التي تم طرده منها، ويسعى لعقد عدة اجتماعات بين عشائر جنوبي المحافظة بهدف خلق أجواء المصالحة الوطنية ومعالجة جراح المجتمع.
ويقول رئيس المجلس، أحمد الكريم، في حديث إلى (المدى برس)، لقد “خلقت جرائم داعش مشاكل كثيرة بين أبناء المناطق ونحاول مع جهات حكومية والحشد الشعبي معالجتها لتحقيق السلم الأهلي ونخلق جبهة صلدة لحماية الوحدة الوطنية التي استهدفها المجرمون”.
ويضيف الكريم، “تم عقد عدة اجتماعات خصوصا مع عشائر يثرب والدجيل وبلد لكي نتوصل إلى حلول وننهي معاناة النازحين ونعزز من وحدة المجتمع لأننا نعتقد بان داعش يستهدف الجميع وأن القوات الأمنية بحاجة لتكاتف المجتمع”، ويعد أن “السواتر والأبراج والسلاح لن تحمي المناطق لوحدها، وهناك ضرورة لتجاوز الخلافات برغم عمق الجراح”.
ويؤكد رئيس المجلس، أن “مجلس المحافظة تبنى مشروعا ثقافيا لإحياء ذكرى مجزرة سبايكر لأن محاربة الإرهاب لا تتم بالبندقية فقط بل تحتاج إلى الكلمة وتعزيز روح التسامح وتجاوز الخلافات”.

رابط مختصر