مقاتل من تنظيم الدولة يروي لـ «القدس العربي» مسار معركة بيجي الأخيرة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 9:25 مساءً
مقاتل من تنظيم الدولة يروي لـ «القدس العربي» مسار معركة بيجي الأخيرة

بغداد ـ «القدس العربي» : بعد عامٍ كاملٍ من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على كامل مدينة بيجي، ذات الأهمية الاستراتيجية لطرفي القتال، والسيطرة على معظم مصفاة بيجي، ظلّت المدينة تشهد عمليات كرّ وفرّ، وقد تمكّنت القوات الحكومية من استرداد أغلب أحياء المدينة منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الفائت، غير أنّ تنظيم الدولة سرعان ما استعاد سيطرته على المدينة مرّةً أخرى.
خلال الأيام الماضية، وبالتحديد منذُ صباح السبت في السادس من شهر حزيران/ يونيو، تشهد مدينة بيجي معاركَ عنيفةٍ بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الأمنية مدعومة بالحشد الشعبي والصحوات العشائرية، إضافة إلى دعم طيران التحالف الدولي، وقد أعلنت الحكومة العراقية عن تحرير مدينة بيجي بالكامل، لكنّ المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الكولونيل ستيفن وارن قال: «لا يزال مبكراً القول إنّ مدينة بيجي قد تحرّرت رغم وجود تقدم».
وشهد مقاتلو تنظيم الدولة تراجعاً إلى عمق الأحياء السكنية «لتحييد الطيران المعادي من جهة، وسحب القوات الأمنية ومن معها للقتال في المكان الذي نختاره نحن»، على حدّ قول أحد مقاتلي تنظيم الدولة، الذي رفض الكشف عن اسمه «حيثُ تمنع الدولة الإسلامية مقاتليها من الحديث إلى وسائل الإعلام»، كما كتب في مراسلةٍ خاصةٍ بـ «القدس العربي».
ويصف المقاتل سير المعركة بالقول: «تمحور الهجوم من جبهتين، جبهة غرب المدينة، وجبهة منطقة المالحة جنوب بيجي التي لا تبعد كثيراً عن الشارع الرئيسي، حيث يقع مبنى القائمقامية الذي أعلنت الحكومة السيطرة عليه، لكنّ الوضع تغير كثيراً بعد أنْ استقدم تنظيم الدولة تعزيزات عاجلة وزجّ بها في المعركة عصر الاثنين الثامن من شهر حزيران/ يونيو، حيث تَمّ استعادة مبنى القائمقامية الواقع على أطراف المدينة، بعد أنْ انسحبت القوات الحكومية إلى منطقة المالحة التي تبعد أقل من كيلومترٍ واحد عن المبنى».
ويختم حديثه بالقول: «إنّ خسائر القوات الحكومية كبيرة جداً عند محاولة هروبهم باتجاه منطقة المالحة، كما تكبدوا خسائرَ كبيرة أيضاً عند محاولتهم الالتفاف من الجهة الغربية للمدينة لفك حصار المصفاة، وقد غصّت مستشفى سامراء بالقتلى والجرحى»، حسب قوله.
من ناحيته، يتوقع المحلل العسكري محمد العمري، المقرّب من تنظيم الدولة في تصريح خاصٍ لـ»القدس العربي»، أن تنظيم الدولة قد نجح في تحويل مسار معركة تكريت إلى معركة استنزاف، وهو ما يحاول تكراره في بيجي من خلال استدراج القوات الحكومية إلى مركز المدينة لتحييد الطيران ومن ثُمّ استهداف تلك القوات بالمفخخات والاشتباكات من شارعٍ إلى شارع، وهي الطريقة المفضلة لدى مقاتلي التنظيم والتي يتقنونها بتفوقٍ واضح.
ورداً على سؤالٍ حول استراتيجية التنظيم، يقول العمري: «على ما هو واضح لدينا، أنّ التنظيم اليوم بدأ يستخدم قواته المتنقلة في الصحراء لشنّ هجماتٍ محسوبة بدقة، وأنّ معركة بيجي هذه قد يستثمرها التنظيم في سحب أكبر قدر ممكن من القوات الحكومية للسيطرة على مدنٍ استراتيجية أخرى».

رائد الحامد

رابط مختصر