هل ترغم فظاعات “داعش” أطراف الأزمة الليبية على إنهائها؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 7:45 مساءً
هل ترغم فظاعات “داعش” أطراف الأزمة الليبية على إنهائها؟

لم يدم تفاؤل برناردينو ليون ممثل الأمم المتحدة المكلف بملف الأزمة الليبية يوم التاسع من شهر يونيو/ حزيران الجاري بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل لإنهائها عما قريب إلا ساعات قليلة. فقد قال في أعقاب جولة المفاوضات الأخيرة التي جرت بين أطراف الأزمة في المملكة المغربية إن ردود فعل الأطراف الليبية التي شاركت فيها كانت إيجابية.

إلا أن المتحدث باسم برلمان طبرق المعترف به دوليا سارع إلى القول إن هذا البرلمان مستاء من مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه تحت إشراف الأمم المتحدة لاسيما في ما يخص النقطة المتعلقة بمؤسسة مجلس الدولة الأعلى، إحدى المؤسسات التي ينص عليها الاتفاق المبدئي لتطويق الأزمة الليبية.

فإذا كانت مسودة الاتفاق الجديد الذي عرضته منظمة الأمم المتحدة على أطراف الأزمة تعترف بالبرلمان الذي انتخب في عام 2014 أي برلمان طبرق، و تنص على أنه ينبغي أن يمارس صلاحياته من العاصمة طرابلس، فإنها تمنح مجلس الدولة الأعلى المؤسسة الاستشارية صلاحيات كبيرة شبيهة بصلاحيات البرلمان المعترف به دوليا وتسمح للبرلمان الحالي غير المعترف به بالحصول على تسعين مقعدا من مقاعد المجلس المائة والعشرين.

بل إن المتحدث باسم برلمان طبرق المعترف به هدد بعض ممثليه من الذين كانوا يرغبون في المشاركة في اللقاءات التي تقرر إجراؤها اليوم في ألمانيا بين ممثلي أطراف الأزمة الليبية من جهة وقادة أوروبيين وممثلي بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي من جهة أخرى . وقال إن من يصر على الذهاب إلى ألمانيا في هذا الإطار من بين ممثلي برلمان طبرق لا يمثل إلا نفسه ولا يلزم برلمان طبرق بشيء.

وبين تصريحات أطراف الأزمة اللبنانية وممثل الأمم المتحدة والتي تتأرجح باستمرار بين التفاؤل والتشاؤم ، يمضي تنظيم “داعش” قدما في تعزيز حضوره في ليبيا.

وكلما مكن تنظيم “داعش” لنفسه في الأراضي الليبية، ذكر كل الأطراف المتنازعة بأن فظاعاته التي يرتكبها في كل الأماكن التي أصبح يسيطر عليها في العالم العربي من شأنها إرغام هذه الأطراف على الاتفاق على مشروع وطني ينقذ ليبيا والليبيين من الفوضى ومن “داعش” أيضا.

ولا تنسى هذه الأطراف أن غالبية الشعب الليبي تنبذ التطرف والعنف وأنه ليس في تركيبية المجتمع الليبي نسيج يمكن لتنظيم “داعش” أن يستخدمه لإشعال نار الفتنة الطائفية. فكل رأسماله في ليبيا فظاعاته ضد المدنيين، وبالتالي فإن الليبيين قادرون على العزوف عن أي مشروع مستقبلي تقدمها لهم أطراف الأزمة إذا ظلت تتناحر من أجل السلطة وظل تنظيم ” داعش” يحكم قبضته يوما بعد آخر على ليبيا ويرتكب فظاعاته.

رابط مختصر