نيويورك تايمز: الغارة على سوريا مكنت الأميركيين من الحصول على كنز معلوماتي عن داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 2:39 صباحًا
نيويورك تايمز: الغارة على سوريا مكنت الأميركيين من الحصول على كنز معلوماتي عن داعش

المدى برس/ بغداد

أكد مسؤولون ومحللون أميركيون، اليوم الثلاثاء، أن الغارة التي نفذتها قوة خاصة داخل سوريا على مقر لقيادي في (داعش)، مكنت الولايات المتحدة من العثور على “كنز” معلوماتي عن هيكلية التنظيم وانتشاره العالمي ونشاطه التجاري، وتحركات قيادييه، عادين أنها تظهر تحسناً بالجهد الاستخباري ضد ذلك التنظيم.

وقالت صحيفة النيويورك تايمز The New York Times، في تقرير نشرته اليوم، وتابعته (المدى برس)، إن “المعلومات الاستخبارية التي تم حصدها من حواسيب (اللابتوب) والهواتف النقالة والمواد الأخرى التي تم وضع اليد عليها خلال الغارة التي نفذتها قوة أميركية خاصة في السادس من أيار المنصرم، على أحد مقرات قياديي تنظيم داعش، شرقي سوريا، ساعدت الولايات المتحدة على تحديد هوية زعيم آخر في التنظيم ومكانه، هو أبو حامد”، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة نفذت في الـ31 من أيار 2015، غارة ناجحة على ذلك القيادي المتنفذ أدت لمقتله، برغم أن التنظيم لم يؤكد ذلك بعد”.

ونقلت الصحيفة، عن أحد المسؤولين، قوله إن “الكمية الضخمة من المعلومات السرية التي تم استنباطها من ذلك الكنز المعلوماتي، تتضمن من بين أشياء أخرى، معلومات عن كيفية إدارة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي أعماله، وكيف يتفادى محاولات قوات التحالف الدولي اقتفاء أثره”،

وقال المسؤولون الأمنيون، بحسب النيويورك تايمز، إن “البغدادي يلتقي دورياً بالأمراء وقادة المناطق في مقره في الرقة، شرقي سوريا”، مبينة أن “سائقين موثوق بهم يتولون إيصال أولئك الأمراء لمقر البغدادي، ضماناً لسلامته، حيث يطلب منهم تسليم هواتفهم النقالة وأي أجهزة الكترونية أخرى يحملونها معهم تجنباً لأي عملية كشف غير متعمدة لمقرهم من خلال منظومات التجسس الأميركية” .

وأضاف المسؤولون، الذيم لم تحدد هوياتهم، أن “زوجات كبار قادة داعش، ومن ضمنهم زوجة البغدادي، يقمن بدور مهم من خلال تمرير معلومات من واحدة لأخرى، قبل إيصالها لأزواجهن في محاولة لتفادي عملية الاستراق الالكتروني” .

ونقلت The New York Times، عن وكيل وزير الخارجية الأميركي، انتوني بلنكن، قوله خلال ايجاز صحافي مؤخراً، إن تلك “الغارة مكنتنا من كشف معلومات لم نكن نعرفها من قبل”، وتابع “كل يوم يمر تصبح الصورة أوضح عن طبيعة تشكيل ذلك التنظيم ومدى تعقيد تركيبته، وانتشاره العالمي، وسعة شبكته الالكترونية .”

وأوضح بلنكن، أن “داعش ما يزال يتمتع بالمرونة والقوة والقدرة على المبادرة بشن الهجوم .”

وأقر مسؤولو دائرة مكافحة الإرهاب الأميركية، وفقا للنيويورك تايمز، أن “عدة أسئلة ما تزال تطرح نفسها عن مدى فعالية الإجراءات التي يمكن الاعتماد عليها من خلاصة المعلومات التي وفرتها تلك الوثائق المهمة، آخذين بنظر الاعتبار طبيعة العمل السري لتنظيم داعش وقدرته على التأقلم مع الأوضاع” .

وذكرت النيويورك تايمز، أن “الغارة التي تم تنفيذها على مقر أبو سياف في سوريا، الذي وصفه المسؤولون الأميركيون اعتباره من كبار القياديين الماليين في التنظيم، تبين أن الجهد الاستخباري الأميركي ضد التنظيم بدأ يتحسن” .

وقال الجنرال المتقاعد جون الين، الذي يشغل منصب منسق دبلوماسي لجهود التحالف ضد (داعش)، كما أوردت الصحيفة، إن “مخبراً واحداً على الأقل يخترق داعش، قد لعب دوراً أساساً للمساعدة بتعقب آثار أبو سياف ونجاح الغارة عليه” .

وأضاف الجنرال الين، الذي اطلع على تفاصيل الغارة، أن “الغارة الأخيرة التي شنت على مقر أبو سياف أمنت معلومات جوهرية تخص العمليات المالية لتنظيم داعش”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة بدأت تحصل على صورة أكثر وضوحا عن هيكلية تنظيم داعش ومشاريعه التجارية .”

وفي وزارة الدفاع (البنتاغون)، قال كبير قادة القوة الجوية الأميركية، الجنرال جون هيسترمان، في تصريحات صحفية، الجمعة الماضية،(الخامس من حزيران 2015)، إن هناك “حزمة متكاملة من الأهداف التي سيتم تحديدها بعد الحصول على معلومات أكثر عن العدو .”

وبينت الصحيفة، أنه في “غضون اسبوعين من تنفيذ الغارة على أبو سياف، تمكن مسؤولون أميركيون من استثمار المعلومات التي جمعت من الوثائق السرية في تنفيذ غارة أخرى استهدفت القيادي أبو حامد في منطقة الشدادي قرب الحسكة، شمال غربي سوريا، الذي يوصف بكونه أمير الشريعة والشؤون العشائرية للتنظيم” .

وقال مسؤولون أميركيون، إن “الوثائق كشفت أيضا عن تفاصيل بشأن كيفية قيام التنظيم بتخصيصاته المالية من خلال الإنتاج النفطي، حيث تذهب نصفها لميزانية التنظيم العامة والباقي يتم تقسيمه بين نفقات صيانة منشآت الإنتاج ودفع رواتب العمال”.

وقد حصل محللون في دائرة مكافحة الإرهاب الأميركية، بحسب الصحيفة، على “معلومات تكشف التسلسل الهرمي للتنظيم، حيث تبين أن أحد العناصر القيادية في التنظيم، وهو عراقي يدعى فاضل الحيالي، يلقب أيضاً بأبو معتز، يلعب دوراً مهماً في التنظيم أكثر مما كان يعرف عنه سابقاً”.

واستنادا إلى المحلل الأمني ليث الخوري، من مؤسسة فلاشبوينت غلوبال الأميركية التي ترصد مواقع المجاميع المسلحة، فإن “المعلومات التي تم الحصول عليها قد كشفت أن أبو معتز وهو عقيد في جهاز الاستخبارات العسكرية للنظام العراقي السابق، يقود مجلساً من ستة إلى تسعة قياديين عسكريين كبار الذين يشرفون على الستراتيجية العسكرية للتنظيم، ويتفرع من ذلك المجلس تشكيل ثانوي يدعى بالمجلس الأمني المسؤول عن عمليات الاغتيالات والاختطاف والهجمات الأخرى التي يقوم بها داعش”.

ونقلت الصحيفة عن الخوري قوله، إن “تقارير سابقة وردت في تشرين الثاني من عام 2014 المنصرم، ومرة أخرى في شباط 2015، تفيد بأن أبو معتز قد قتل في إحدى غارات التحالف، لكن تنظيم داعش لم يدل بأي تأكيد على وفاته” .

وأضاف المحلل الأمني، أن “منصب أبو سياف يحتم عليه أن يكون باتصال دائم مع القيادة المركزية ومع أبو معتز أيضاً”، مؤكداً أن “دور أبو سياف كمسؤول مالي يعتبر مهماً بالنسبة للتنظيم لأنه يشرف على كميات ضخمة من الأموال وغالبا ما تلجأ إليه قيادة التنظيم المركزية .”

وقال مسؤولون أميركيون ومحللون مستقلون، كما نقلت الصحيفة، إنه “برغم أن أبو سياف نفسه لم يكن مشهورا لكنه كان مهما بقدر أهمية المعلومات التي كانت بحوزته عن تفاصيل هيكلية داعش وقيامه بإدارة عمليات التنظيم المالية والإدارية” .

وكانت وزارة الدفاع الأميركية والبيت الأبيض، أكدا في،(الـ16 من ايار 2015) أن قوات أميركية خاصة نفذت غارة داخل سوريا وقتلت قياديا بارزا في تنظيم داعش ساعد في توجيه عمليات التنظيم المتعلقة بالشؤون المالية والنفط والغاز، وبينا أن الرئيس باراك أوباما أمر بتنفيذ الغارة التي قتل فيها أبو سياف، واعتقلت زوجته.

رابط مختصر