فتيات “نشّالات” ونسوة متشحات بالسواد .. ظاهرة تقلق أسواق كركوك

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 2:53 صباحًا
فتيات “نشّالات” ونسوة متشحات بالسواد .. ظاهرة تقلق أسواق كركوك

“النشّالة” باتت من الظواهر التي تؤرق مرتادي الأسواق في كركوك، إذ غالباً ما تكون النساء وحقائبهن صيداً سهلاً للصوص يتغلغلون بين المتسوقين ويختفون بلمح البصر، وتعددت أشكال ضحاياهم، وأصحاب المحال يعبرون عن قلقهم، فما هي السبل المتاحة للقضاء على هذه الظاهرة الجديدة في أسواق كركوك؟.

تجاوزت ظاهرة “النشّالة” في سوق كركوك الكبير الخطوط الحمراء ولامست سقف الخطر بتحذيرات متواصلة من تداعياتها واستمرارها الى درجة استعمال فتيات صغيرات يسهل عليهن التحرك والتواري على الأنظار بعد إتمام مهمة السرقة الموكلة إليهن، وبصحبتهن نساء بالغات متشحات بالسواد، ما يثير قلق المجتمع الكركوكي ككل في كل مرة تسجل فيها حوادث مماثلة.

السومرية نيوز، حاورت عدداً من أصحاب المحال التجارية في سوق كركوك الكبير، وآخرين من ضحايا الفتيات “النشّالات” اللواتي أخذنَّ يعثن فساداً في أروقة السوق، وجعلنَّ الكثير من المسؤولين المحليين والمختصين، يدقون ناقوس الخطر وتعبرون عن مخاوفهم الجدية من استمرار هذه السلوكيات على ما هي عليه.

خفة لافتة وأساليب سرقة محكمة

أم جبار، هي امرأة مسنة في الـ”65″ من عمرها، تجلس نادبة حظها على حافة طريق عند مدخل سوق كركوك الكبير، إذ تعرضت للسرقة ونشلت حقيبتها بخفة منقطعة النظير، وتقول إن “ثلاثة فتيات صغيرات هجمن عليها وسرقن حقيبتها، وبسرعة خاطفة اختفين بين حشود المتسوقين”.

وتضيف أم جبار بينما تضرب على وجهها وتجمع المارة حولها، “لدي أيتام وجئت لأتسوق للأطفال، لكنني سرقت في وضح النهار”، مبينة أن “المبلغ الذي كانت بحوزتها، هو 50 ألف دينار، وهو ليس مهم بقدر المستمسكات الرسمية التي كانت في الحقيبة”.

وتلفت الى أنها “لاتريد المال، بل فقط المستمسكات الرسمية، لأن إصدارها مجدداً يعني المرور عبر روتين حكومي طويل من الصعوبة إتمامه”.

سناء عبد الرحمن، هي موظفة حكومية في كركوك، روت لـ السومرية نيوز، أنها تعرضت لسرقة مبلغ مالي مع كمية من الذهب منها، وذلك بطريقة مبتكرة وغاية في الخفة، إذ قامت فتاة محترفات بقص حقيبتها بآلة وسرقة محتوياتها، مؤكدة أنها “تتذكر وجه تلك الفتاة النشّالة، وبحثت عنها في السوق أسبوعاً كاملاً، ولم تجدها”.

وتقول عبد الرحمن، إن “الكثير من النساء تعرضن للسرقة، على يد فتيات صغيرات معهن نساء يلبس السواد ويطلبن مساعدة مالية”، مبينة أن “معظم حالات السرقات تحدث على الجسر الصغير حيث مدخل سوق كركوك الكبيرة، او عند دخول أي محل تجاري”.

وتوضح عبد الرحمن، أن “السرقة تتم عندما تحاول المرأة أو أي احد تقديم المساعدة، حيث يجتمعن حول الضحية ويحدثن جلبة كبيرة ليشتتن ذهن الضحية، لينفذن عملية السرقة”، مطالبة شرطة كركوك بـ”متابعة هذه الظاهرة التي باتت تقلق نساء كركوك”.

ويقول أحد أصحاب المتاجر المختصة في بيع ملابس الأطفال بسوق كركوك الكبير ويدعى عباس البياتي في حديث لـ السومرية نيوز، إن “ظاهرة النساء والفتيات السارقات بدأت تخيف أصحاب المحال التجارية، لأنها تؤثر على حركة السوق والبيع والشراء”، موضحا أن “زيادة حجم سكان كركوك بعد أحداث نينوى، ساهم بظهور طبقة النساء متسولات، وهن يقمن بهذا العمليات التي تكون منظمة وتستهدف النساء بعينهن”.

ويبين، أن “عدد تلك السارقات اللواتي يسرق النساء في سوق كركوك الكبير يبلغ نحو 25 فتاة وامرأة”.

من جهتها تقول رئيس حقوق الإنسان والمرأة في مجلس محافظة كركوك جوان حسين عارف في حديث لـ السومرية نيوز، إن “مجلس محافظة كركوك تقلى عدد من الشكاوى بهذا الخصوص”، مبينة، أن “شوارع المحافظة تعاني من ظاهرة تسول النساء، بسبب نزوح نحو 81 ألف عائلة إليها من المحافظات الساخنة”.

وتؤكد عارف، أن “اللجنة ستعمل مع شرطة كركوك على متابعة السرقات في أسواق كركوك، لانها تحتاج لمعالجات جذرية”.

جرائم سرقة صعبة المتابعة

ويقر مدير مكافحة إجرام كركوك العقيد رضوان شكور، بـ”وجود” المشكلة، مبينا أن “شرطة مكافحة الإجرام تلقت شكاوى عن تسجيل حالات سرقة في سوق كركوك الكبير، وثمة دوريات ثابتة ومتحركة”، لافتا الى “صعوبة اعتقال السارقات وهن متلبسات بالجرم المشهود، لأنهن يسرقن ويهربن بسرعة الى المجهول”.

ويضيف شكور، “القي القبض على 28 مشبته بها، وعند تحويلهن الى قاضي التحقيق، أفرج عنهن لعد كفاية الأدلة ضدهن وعدم وجود قانون يمنع تسول النساء”، مبينا أن “القانون العراقي يقضي بحبس المتسول أي الرجل أو فرض غرامة عليه، لهذا تم إطلاق سراحهن من قبل المحكمة”.

وعن الإجراءات التي تتخذها الشرطة لحماية الأسواق يوضح شكور، إن “دوريات الشرطة منتشرة في الأسواق لتعقب هذه المجاميع، ولكن من الصعب القبض عليهن لحظة السرقة لأنهن يعرفن كيف يسرقن ويعتمدن على الأطفال في التنفيذ”.

ويلفت شكور الى أن “عشرة حالات سرقة للذهب والأموال نفذتها متسولات سوريات، عن طريق إقناع ربات البيوت بأنهن قارئات عرافات، ويدخلن الى البيوت ويطلبن الذهب والمال مع قطع من ملابس زوجها لغرض وضعه في منزلها ليلة واحدة ومن ثم يعدنه الى صاحبة الدار”، مبينا أن “هؤلاء نصابات في الواقع يأخذن معهن المال والذهب، ولا يرجعنه، وقد سجلت عدة شكاوى حول سرقات تمت بذات الأسلوب”.

ويوضح شكور، أن “السرقات تتم ضمن شبكة تضم مجموعة تعمل، وأخرى حالات فردية تقوم بها بعض المتسولات”، مؤكدا أن “محافظ كركوك نجم الدين كريم، طلب ترحيل المتسولات من المحافظة، ولكن حين يتم طردهم ينتشرون بعد ساعات قليلة في مواقع ثانية”.

ويدعو الى “معالجة هذه الظاهرة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من خلال توفير فرص عمل لهن أو وضعهن في دور رعاية خاصة بهن”.

يذكر أن سوق كركوك الكبير يقع أسفل قلعة كركوك التاريخية، ويعد واحداً من أكبر الأسواق في المحافظة، وفيه تباع مختلف أنواع البضائع والمواد الغذائية فضلا عن بيع الفواكه والخضر.

رابط مختصر