عشية مرور على عام سقوط المدينة .. اهالي الموصل يروون يومياتهم مع “داعش”

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 2:57 صباحًا
عشية مرور على عام سقوط المدينة .. اهالي الموصل يروون يومياتهم مع “داعش”

السومرية نيوز/ بغـداد
يكشف سكان محليون من مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، كيف يُمارس تنظيم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية”، أو مابات يعرف بـ”داعش” سلطته على حياتهم اليومية ، بعد مرور عام على سيطرته عليها.

ويروي السكان في المدينة انهم يعيشون في خوف من التعرض للعقاب وفقا لتفسير الجماعة المتطرف للشريعة الإسلامية، كما تحدثوا عن استعدادات يقوم بها تنظيم “داعش” في المدينة تحسباً لهجوم القوات العراقية.

وكان سقوط الموصل، (400 كم شمال بغداد)، في العاشر من حزيران العام 2014، فاتحة “تقدم خاطف” لمسلحي التنظيم في مناطق في شمال العراق وقطع طرق امداد القوات العسكرية وأجبر الآلاف من السكان على الفرار من بيوتهم.

وتقول “هناء”، أحد نساء الموصل، إن “تنظيم الدولة متزمت بشأن لباس النساء، إذ يجب أن تغطي المرأة كامل جسدها من الرأس إلى اخمص القدم بالسواد”.

وتروي هناء قصتها قائلة “في أحد الأيام شعرت بالضجر في البيت فطلبت من زوجي أن يرافقني إلى الخارج. لم أكن غادرت البيت منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، بينما كنت أجهز نفسي للخروج قال لي زوجي إنه حتى لو ارتديت الخمار (رداء طويل يغطي شعر الرأس والعنق والأكتاف كليا، لكنه لا يغطي الوجه تماما) سأجبر على ارتداء النقاب (الذي يغطي الوجه). صدمت من ذلك وفكرت في البقاء في البيت في تلك اللحظة، لكنني في النهاية رضخت”.

وتضيف “ذهبنا الى مطعم لطيف على النهر، اعتدنا أن نزوره باستمرار خلال فترة خطوبتنا. وحالما جلسنا قال لي زوجي إن بأمكاني الكشف عن وجهي، فليس ثمة وجود لرجال تنظيم الدولة الإسلامية هنا، والمكان ملتقى للعوائل، وكنت سعيدة في تلبية طلبه، لذا كشفت عن وجهي مع ابتسامة عريضة. ولكن سرعان ما جاء صاحب المطعم ورجا زوجي أن يطلب مني إخفاء وجهي ثانية لأن مقاتلي التنظيم يقومون بزيارات تفتيش مفاجئة، وأنه سيجلد إذا رأوني بهذه الصورة”.

وتشير هناء إلى “قصص أخرى عن جلد رجال لأن زوجاتهم لا ترتدي قفازات في أيديهن، ومنع والدا امراة أخرى من قيادة السيارة، أما من يعترضون فيهانون ويضربون، استجبنا لطلب صاحب المطعم. وبدأت اتساءل مع نفسي كم بات واقع الحال غارقا في القسوة والجهل. وعندما غادرنا المطعم رأيت أبا يبحث عن ابنته التي كانت غارقة في بحر من السواد”.

من جهتها تقول مريم (الطبيبة النسائية المسيحية): “عُرفت بأنني قارئة نهمة ولدي مجموعة كبيرة من الكتب. وواصلت مجموعتي النمو مع مغادرة العديد من الأصدقاء والعوائل للعراق وارسال كتبهم إلي لأنهم يعرفون أنني لن أغادر البلاد وسأعتني بها”.

وتضيف الدكتورة مريم “تعرضت لتهديد ومضايقات من “متطرفين سنة” قبل السيطرة على الموصل، لكنني واصلت عملي في توليد النساء من كل الديانات والطوائف. لا أفرق أبدا بين مرضاي وأؤمن أن الجميع يستحقون رعاية متساوية، وعلى الرغم من ذلك، اضطررت للمغادرة مع سقوط الموصل، هربت بجسدي دون أذى لكن روحي بقيت هناك، في المكان الذي تركته: في البيت مع كتبي”.

وتابعت مريم تروي حكايتها “بعد انتقالي إلى أربيل، تلقيت أخبارا صادمة عن مصادرة تنظيم الدولة الإسلامية لبيتي، وتعليمه بحرف (ن) (في اشارة إلى كلمة نصارى التي يستخدمها تنظيم داعش الإسلامية لوصف المسيحيين)، اتصلت هاتفيا، فورا، بأصدقائي في الموصل ورجوتهم أن ينقذوا كتبي، ولكن كان ذلك متأخرا. إذ عاودوا الاتصال بي قائلين إن كتب مكتبتي رميت في الشارع. على أن بعض الجيران تمكنوا من إنقاذ بعض الكتب القيمة التي ظلت مخفية”.

الى ذلك يقول زياد، وهو شاب من مدينة الموصل، “منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، وهو يطبق شرائع الخلافة، كما يسمونها. والجلد هو أقل العقوبات فيها، ويطبق على أشياء بسيطة مثل تدخين السجائر”.

ويضيف “يعاقب السارق بقطع اليد، ويعاقب الزاني من الرجال برميه من بناية مرتفعة، أما النساء فعقوبتهن الرجم حتى الموت. وتنفذ العقوبات في العلن أمام الجمهور لإرهاب الناس، الذين يجبرون على المشاهدة”.

ويبين زياد “أعرف العديد من الناس الذين اعتقلهم تنظيم الدولة الإسلامية، البعض منهم من أقاربي. وقتل البعض منهم لأنهم كانوا يعملون في القوى الأمنية، وأطلق سراح البعض الآخر. وقد حكوا لنا قصصا لا تصدق عن الفظائع التي يرتكبها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في سجونها، ويفضل العديد ممن خرجوا عدم الحديث. وظلوا صامتين لأنهم مرعوبون من إعادة اعتقالهم إذا تكلموا”.

وفي ذات السياق يقول هشام، وهو طالب جامعي من الموصل أيضا “لقد تغيرت الحياة اليومية بطريقة يصعب وصفها. ولم يعد للأشخاص الذين كانوا في الجيش أو يعملون بأجر يومي أي دخل يعيلهم لأنه لم تعد هناك أي أعمال. ويعتمد الأغنياء على مدخراتهم. ويدبر من يتلقون رواتب أمورهم بالكاد. أما الفقراء فتركوا لرحمة الله”.

ويضيف “فقدت عملي وأجبرت على ترك دراستي، ومثل كل شخص هنا حرمت من حقوقي الأساسية. فكل شي في عرف تنظيم الدولة الإسلامية “حرام”، لذا انتهيت الى أن أجلس في البيت طوال الوقت. حتى النشاطات الترفيهية البسيطة مثل السفرات، منعت الآن في الموصل، بذريعة إنها مضيعة للوقت والمال”.

ويوضح أن تنظيم داعش “يأخذ ربع راتب المرء كمساهمة في كلفة إعادة إعمار المدينة. ولا يستطيع الناس أن يقولوا لا لأنهم سيتعرضون لعقوبات قاسية، فالجماعة تسيطر على كل شيء. والايجارات تدفع إليها والمستشفيات حكر على استخدام أعضائها”.

ويشير إلى أن “التنظيم استبدل أئمة المساجد بآخرين موالين لها. وتوقف العديد منا عن الذهاب إلى المساجد لأنهم يحضرون إليها ويطالبونك بيمين الولاء والمبايعة ونحن نكره ذلك”.

ويروي قصة أخيه قائلا”لقد جلد أخي 20 جلدة لمجرد أنه ترك محله مفتوحا خلال وقت الصلاة، وكأنك تستطيع فرض الدين بالقوة!”.

إلى ذلك يقول محمد، من أهالي الموصل، “واصل أخي، البالغ من العمر 12 عاما، الذهاب إلى المدرسة على الرغم من أنها، في الحقيقة، أصبحت تدار من تنظيم الدولة الإسلامية. اعتقدنا أنه لا بديل متوفرا، وأنه سيتمكن من مواصلة تلقي نوعا من التعليم، وسيكون ذلك أفضل من لا شيء”.

ويضيف “لكنني عدت إلى البيت يوما لأجد أخي الصغير يرسم علم تنظيم الدولة الإسلامية وينشد أحد أشهر أناشيده. ففقدت السيطرة على أعصابي وبدأت بالصراخ عليه”.

ويبين “أخذت الرسم منه ومزقته إلى قطع أمامه. فشعر بالذعر وهرب إلى امه باكيا. لقد حذرته بأن لا يرسم أبدا هذا العلم ثانية أو ينشد أيا من أناشيد هؤلاء الناس، وهددته بأنني سأمنعه من الخروج ورؤية أصدقائه وسأتوقف عن الكلام معه”.

وقال “سارعنا إلى إبعاده عن المدرسة، لأننا نفضل أن لا يتعلم على الاطلاق على أن يتحول إلى واحد من المروجين لتنظيم الدولة الإسلامية، وخلصت إلى أن هدف هذه المنظمة هو زرع بذور العنف والكراهية والطائفية في عقول الأطفال”.

ويشير أحمد، وهومن الموصل، إلى أن ” تنظيم الدولة الإسلامية يعرف ان الجيش العراقي سيحاول استعادة الموصل، لذا اتخذوا احتياطاتهم. لقد دمروا المدينة بحفر الأنفاق وبناء المتاريس وزرع الألغام الأرضية والقنابل، وملء المدينة بالقناصين، لجعل الأمر صعبا على الجيش”.

وتابع “على الرغم من ذلك ، سأكون سعيدا جدا إذا تمكنت الحكومة من استعادة سهل نينوى والموصل. آمل أن يتمكن النازحون واللاجئون من العودة، وبذا يمكننا العمل معا على بناء عراق متحد وآمن. فتنظيم الدولة الإسلامية عدو الإنسانية”.

أما محمد، وهو شاب من الموصل، فيفضل أن ينسى كيف كانت حياته قبل سيطرة التنظيم الإسلامي على الموصل.

ويشرح محمد كيف أن حديث الذكريات يصيبه بالأسى “لقد كنت معتادا على الخروج ومقابلة الناس وكنت أقصد المطاعم والنوادي، كنت أدخن النرجيلة وأتحدث مع الفتيات. عام 2012 كان هو الأفضل في حياتي. الموصل كانت آمنة وكان بإمكاني البقاء خارج المنزل حتى الساعة الواحدة صباحا. لكني الآن أقبع في المنزل طيلة الوقت وأفضل ألا أتذكر الأيام الخوالي. أشعر أنه ليس هناك من مستقبل أمامنا”.

رابط مختصر