عام مثخن بالأحداث والتطورات في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 7:49 مساءً
عام مثخن بالأحداث والتطورات في العراق

عام احتل به تنظيم “داعش” مدنا عراقية، وعام حقق العراقيون به نصرأ سريعا وكسبا للأرض، أطفأ داعش شمعته الأولى في العراق واستهدف حضارة وبشر وحياة في نينوى ثاني مدائن العراق وصلاح الدين، وتقدّم سريعا خلال عشرة أيام ليشكّل خطرا في ديالى شرق العاصمة العراقية في مخلب يمتد الى الخاصرة الغربية حيث الفلوجة.
اندفعت فصائل المقاومة العراقية بعد ساعات من انهيار حزيران/ يونيو 2014 تلتها جموع التطوع على المراكز العسكرية والأمنية بعد فتوى المرجع الديني في العراق علي السيستاني فيما عرف بـ ( فتوى الجهاد الكفائي ) وكل ذلك كان سابقاً وفاعلاً على ارض العراق، فيما واشنطن بدأت التحرك إعلاميا لحشد تحالف تقوده ضد التنظيم.
بلغة الأرقام الأميركية، فان “داعش” حينها كان في عديده داخل العراق قرابة عشرة الاف مقاتل 800 منهم احتلوا الموصل مركز محافظة نينوى شمال غرب العراق!
تحركت خلايا التنظيم النائمة في ديالى وكركوك وشمال بغداد وحزامها الغربي ، فيما كانت داخل العاصمة لا تملك سوى ان تفجر عبوة هنا او سيارة في سوق.
ارتكب داعش مجازر لم يكن الايزيدون وحدهم ضحيتها ولا طلاب قاعدة “سبايكر” في صلاح الدين ولا عشيرة البو نمر في الانبار وكذلك أضحت قوميات واثنيات العراق كلها هدف لتباد على يد التنظيم. في الأرض وبعد ثلاثة اشهر من الإنهيار تمكّن الحشد الشعبي وفصائل المقاومة من مسك الأرض وحماية العاصمة بغداد، وتأمين الطرق العسكرية قبل ان توضع خطط استعادة المناطق المحتلة وفق اولويات يفرضها واقع عسكري.
حررّت إمرلي شمال شرق صلاح الدين وتأمن محيط طوزخرماتو، وكسر داعش عسكريا ً في ديالى شمال شرق بغداد ، وتحررت جرف الصخر المرتبطة بجنوب الانبار وشمال بابل قبل ان يعلن الأميركيون بدء عملياتهم والمباشرة بضرب اهداف للمسلحين لتنجز بعدها الفصائل العراقية والحشد الشعبي والقوات العراقية منجزا كبيرا في صلاح الدين بتحرير مركزها تكريت وكبرى مدنها في العلم والدور والبو عجيل شرقا وسبايكر والزلاية ومكيشيفة غربا والقتال مستمر لاكمال تحرير بيجي.
ما تحققّ من انجاز يحسب للعراقيين نغصّه احتلال داعش للرمادي مركز الانبار بعد سبعة عشرة شهراً من الصمود بوجه التنظيم ولأسباب منها غض البصر الأميركي _كما يقول قادة الحشد الشعبي_ عن ارتال داعش المهاجمة والقادمة من سوريا مرورا بخلل وتقصير اصابا إدارة عمليات المواجهة.
بالعودة للغة الأرقام فان ما تحرر من ارض أعاد للعراقيين نصف ما احتله داعش كما تقول بغداد، وهذه العمليات أنجزت بيد الحشد الشعبي والفصائل العراقية التي دعمت القوات الأمنية العراقية في المواجهة فيما كان للايرانيين دورهم في تقديم الدعم العسكري الرسمي والنصائح والخبرات في الميدان ومن المستشارين المتواجدين على الأرض ومنذ الساعات الأولى للازمة. الدعم الأميركي بالسلاح او بالغارات او بالمعلومات، وما اشيع عن حجمه نسفه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مؤتمر باريس، بالقول ان ما قدمّ لم يكن وفق ما تحتاجه القوات على الأرض، وذلك بعد أيام من نشر صحيفة ” نيويورك تايمز” أن خمسة وسبعين بالمئة من طائرات التحالف عادت دون تنفيذ اهداف ضد “داعش”.
أثبتت التجربة على الأرض ان بغداد حتى الآن لم تستثمر كامل جهود حلفائها الداعمين لها على الأرض في المواجهةـ وأثبتت التجربة ان للأميركيين هدفهم الذي سيكون سبباً في عرقلة تحرير المدن العراقية ولن يغيّروا من استراتيجية احتواء “داعش” على الأقل حتى نهاية الدورة الرئاسية الأميركية بعد عام ونصف، واثبت الواقع أن على بغداد ان توّسع من اتصالاتها مع جوارها الحليف فـ “داعش” لو تقهقر الى ما وراء الحدود العراقية فلن يكتفي بوجوده على ما يقابلها من حدود سوريا.
عام احتل به “داعش” مدناً عراقية، وعام حقق العراقيون به نصرأ سريعاً وكسباً للأرض، وبعد عام من الدور الأميركي، انتقد العبادي دور التحالف الذي تقوده واشنطن معادلة بسيطة الإستفادة منها بشكل عملي قد تمنع “داعش” من إطفاء شمعته الثانية في العراق.
المصدر: خاص

رابط مختصر