بعد عام على سقوط الموصل: الكتل تتفق على محاربة داعش لكنها تختلف حول الآليات

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2015 - 2:40 صباحًا
بعد عام على سقوط الموصل: الكتل تتفق على محاربة داعش لكنها تختلف حول الآليات

المدى برس / بغداد

تستعد بعض القوى السياسية في العراق الى طرح مبادرات للسلم الاهلي، ومراجعة لادائها السياسي بالتزامن مع الذكرى السنوية الاولى لسقوط الموصل بيد “داعش”.

وبدأت القوى السياسية، التي كانت مشغولة بخلافات عميقة قبل سقوط الموصل، بحسب نواب، تسعى الى الاتفاق على تغيير الحكومة ومحاولة الوصول الى تعريف موحد لـ”المسلحين”. لكن الكتل عادت لتختلف مرة اخرى على آليات الحرب ضد التنظيم المتطرف.

مشاغلات “داعش”

وتسببت مشاغلات “داعش” في بعض المناطق الغربية، والتي انتهت بسيطرتها على الرمادي بعد نحو 11 شهرا من سقوط الموصل، الى تأخير عملية نينوى المقررة في نيسان الماضي، بحسب معنيين بالشأن العسكري.

ويرجح ماجد الغراوي، عضو لجنة الامن والدفاع، ان تكون الموصل “المحطة الاخيرة” في الحرب ضد المسلحين، بسبب المفاجآت التي حدثت في الرمادي.

وكان مراقبون قد اشاروا الى وجود خلافات بين بغداد وواشنطن حول موعد عملية تحرير الموصل. اذ كان رأي الادارة الاميركية يحث على بدء معركة الموصل قبل انطلاق معارك صلاح الدين في آذار الماضي.

ويضيف الغراوي، في تصريح لـ”المدى”، ان “سقوط الرمادي بيد داعش تسبب في تأخير الهجوم على الموصل”.

وتابع النائب عن كتلة الاحرار “كان افضل لو بقيت الرمادي بيد القوات العراقية، لكنا اختصرنا الوقت لتحرير كل الانبار ثم الهجوم على الموصل”.

ويقول عضو لجنة الامن البرلمانية ان “المعارك في الموصل ستأخذ وقتا اطول لانها مدينة يتدفق لها المسلحون من سوريا والامر بحاجة الى استعدادات عسكرية كبيرة”.

وكان قائد عمليات نينوى نجم الجبوري اعلن، مؤخرا، اكتمال الاستعدادات لتحرير الموصل. كما اعلن عن وصول طائرات اميركية خاصة بقتال المدن.

لكن مسؤولين موصليين كشفوا عن مشاركة عدد كبير من القوات التي كانت مخصصة لتحرير الموصل في معارك الرمادي، وهو ما قد يتسبب باستنزاف تلك القوة التي دربت بشكل خاص لهذه المهمة.

سقوط الموصل يغير الأولويات

بدوره يقول عبد العظيم العجمان، عضو تحالف القوى العراقية، ان “العام الذي مر على سقوط الموصل قد غير اولويات القوى السياسية وتحولت من الاختلاف حول الارهاب الى التوافق على اولوية محاربة داعش”.

لكن العجمان، وفي اتصال مع “المدى”، اكد ان “الكتل السياسية اختلفت بعد ذلك حول آليات الخلاص من المسلحين”.

ويرى تحالف القوى، وهو المظلة السياسية لسنة العراق، ان تشكيل الحرس الوطني وتسليح العشائر في المناطق السنية هو الحل لتحرير المدن من “داعش”. بينما ترفض بعض الاحزاب الشيعية الامرين وانشغلت، بحسب القوى السنية، بتسليح وتجهيز الحشد الشعبي ولم تلتف الى العشائر التي خسرت الكثير من اتباعها بسبب قلة الدعم.

ويضيف النائب البصري ان “الدور الاقليمي في الحرب على الارهاب في العراق كان مثار جدال وخلاف في العراق”.

ويكشف العجمان عن طرحه ومجموعة من النواب يقدر عددهم بنحو 25 شخصا مشروعاً (النوايا الحسنة)، موضحا بانها مبادرة “تقدم السنة بشخصياتهم السياسية والاجتماعية والعلمائية بشكل آخر، بعد مشاريع سابقة للسنة لم تلاق النجاح منذ عام 2003”.

ويرى رئيس لجنة الاوقاف البرلمانية ان “المبادرة هي خطوة لتقييم اداء القوى السنية خلال الفترة الماضية وستضع اجراءات ستراتيجية بتعامل السنة مع القوى الاخرى وتحدد موقفها من ايران والولايات المتحدة وباقي القوى الاقليمية”.

وعلى غرار تحالف القوى، انهى المجلس الاعلى الاسلامي ورقة اطلق عليها (مشروع السلم الاجتماعي)، وسلم نسخا منها الى الامم المتحدة، التي يقول بانها ستقوم برعاية المبادرة، والى المراجع الدينية والقوى السياسية التي استلم منها ملاحظات سيتم تضمينها في المشروع.

ويقول فادي الشمري، القيادي في المجلس الاعلى لـ”المدى”، ان “المجلس الاعلى يسعى الى طرح مشروع متكامل لحقن الدماء في العراق وعدم تكرار اخطاء المرحلة السابقة”.

وكان المجلس الاعلى قد استبق سقوط الموصل بمبادرة اطلق عليها اسم (انبارنا الصامدة)، لكنها لم تلاق الاهتمام الكافي، بسبب مااعتبره الشمري “عدم رغبة بعض الكتل ان يكون المجلس هو صاحب تلك المبادرات ولم يكن خلافهم مع اصل المبادرة”.

وتابع القيادي في المجلس الاعلى “لو كانت تلك المبادرة وجدت طريقها الى التنفيذ لكنا اختصرنا الوقت والمال وحفظنا الدماء التي سالت منذ احداث الانبار في مطلع العام الماضي مرورا بسقوط الموصل وحتى الان”.

ويعترف الشمري بان “بعض القوى مازالت تتململ من طرح المبادرات”، لكنه يرى ان “القوى السياسية هذه المرة باتت اكثر مرونة وبان الاجواء مهيئة بشكل اكثر لتقبل المشروع الجديد للمجلس”.

حزب الدعوة واعتراف الشركاء

بدوره يجد ائتلاف دولة القانون ان مرور عام على سقوط الموصل كشف للجميع صحة آرائه واتهاماته لبعض الشخصيات بمسؤولية سقوط الموصل. وتحدث عن دقة تشخيصه للاحداث باعتراف شركائه في التحالف، الذين عادوا، بحسب دولة القانون، وأيدوه مرة اخرى.

ويقول عمار الشبلي، عضو دولة القانون لـ”المدى”، انه “قبل سقوط الموصل كانت الكتل السياسية في التحالف الوطني مشغولة بالتسقيط السياسي لكنها الان عادت لتشارك حزب الدعوة في آرائه”.

ويضيف الشبلي “اتهمنا بعض الشخصيات بانها تتحمل جزءا من مسؤولية سقوط الموصل لكن البعض انشغل بمجاملتهم ثم صوتوا معنا على اقالة محافظ نينوى اثيل النجيفي بعد ان اكتشفوا حقيقة كلامنا”.

وتابع عضو كتلة حزب الدعوة “كما عادت الحكومة لشراء السلاح من روسيا التي ابرمت الحكومة السابقة صفقة سلاح معها ودافعت عنها ضد اتهامات بالفساد فيما تتأخر واشنطن بتسليح العراق وهو ما حذرنا منه سابقا”.

ويؤكد النائب عمار الشبلي ان “الكثير من الخفايا كشفت للجميع بعد سقوط الموصل”، معتبرا ان “الصراع الخارجي ووجود داعش تسبب اليوم بتوحيد الجبهة الداخلية ضد المسلحين”.

لكن الشبلي اشار الى ان “اولوية دولة القانون، بعد عام من سقوط الموصل، هو الحفاظ على وحدة العراق من خطط التقسيم”.

من .. وائل نعمة

رابط مختصر