صحف عراقية : انتقادات لجعل النساء فداء لفض خلافات عشائرية ومؤتمر باريس لم يأت بجديد.. وبلاد الرافدين أصبحت تشكو من العطش

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2015 - 4:50 مساءً
صحف عراقية : انتقادات لجعل النساء فداء لفض خلافات عشائرية ومؤتمر باريس لم يأت بجديد.. وبلاد الرافدين أصبحت تشكو من العطش

بغداد ـ «القدس العربي» تناولت الصحف العراقية العديد من القضايا والمواضيع التي حظيت باهتمام الشارع العراقي هذه الأيام.
ففي ردود الفعل على قضية تقديم 50 إمرأة لتسوية خلاف عشائري، كتبت وكالة براثا الاخبارية مقالا جاء فيه : «فوجئنا وصُدمنا بما تناقلته وسائل الإعلام العراقية والعربية والعالمية عن دفع خمسين إمراة بينهن قاصرات كتعويض أو فصل عن شجار حدث بين عشيرتين (عراقيتين) وكرد اعتبار للعشيرة المُعتدى عليها وحلاًّ للنزاع الذي أستخدمت فيه العشيرتان جميع الأسلحة المتوفرة لديهما الخفيفة والمتوسطة ولم يبقَ لإنهاء وحسم معركة الكرامة «والشرف» إلاّ سوق عشرات النساء العراقيات وتقديمهن كهديّة من جناب شيخ العشيرة إلى العشيرة الأخرى ليُستخدمن كجاريات وخادمات أو تزويجهنّ لأراذل العشيرة وما أكثرهم… وبلا أدنى أجر! وماعليهن إلاّ الطاعة العمياء…وما لهنّ من حق في الكلام سوى كلمة واحدة هي «نعم»…واخجلتاه…وامصيبتاه.
ما الذي أصاب العراقيين ؟ أيعقل هذا في القرن الواحد وعشرين أن تُعامل المرأة العراقية بهذا المستوى من الذل والمهانة…؟ مرّة تُسبى وتُباع بأبخس الأثمان في الأسواق من قبل الدواعش المجرمين…ومرّة تُقدم كبضاعة بخسة وتُساق من عشيرة إلى عشيرة أخرى وتتحول إلى عملة رخيصة بأيدٍي شلّة من الجهلة والمتخلفين لتكون تعويضاً عن خسائرهم البشرية والمادية ؟
أقول إذا كان كسر شجرة أو عضّة كلب في بعض الأحيان تُثير فيكم كل هذه الحميّة… فلماذا تتهاونون بأشرف وأكرم مخلوق عند الله وبمقاييس الأديان جميعا وبمقاييس الإنسانية ؟ ألم تسمعوا قول الله تع إلى..ولقد كرّمنا بني آدم…لماذا تتجاهلون كلام الله وتهينون من كرّمه ؟ لماذا تحكّمون عصبيتكم القبلية وجهلكم وتكفرون بشرع الله ؟ أنا أعلم جيداً ان هذا الفعل مُستنكر عند الغالبية العظمى من عشائرنا الكريمة التي تؤمن بالله وشرعه وتحترم إنسانيته، وأساءت إلى تأريخ وقيّم الشعب العراقي وسببت إهانة مباشرة للمرأة العراقية التي يشهد لها العالم بمواقفها وصبرها وتحمّلها شتّى صنوف الألم من جراء فقد الأحبّة في الحروب العبثية ونتيجة الإرهاب.

انتقاد مؤتمر باريس

ونشرت صحيفة «الزمان» المستقلة مقالا عن مؤتمر باريس، جاء فيه « إذن فإن مؤتمر باريس لم يأت بشيء جديد كما كان متوقعاٌ ولم يحقق طموحات العراق التي حملها العبادي للمؤتمرين لكن مجرد تطمينات وعبارات فضفاضة لا تغير الواقع العسكري على الأرض ولا تحد من قدرات داعش القتالية وان هذا الواقع لا يغيره إلا العراقيون فقط إذا أرادوا ذلك من خلال وحدة الكلمة والموقف ومن خلال نبذ الخلافات السياسية وغيرها وإجراء مصالحة وطنية حقيقية وتكثيف كل الجهود وتسخير كل الإمكانيات وتحشيد كل الطاقات للتصدي بقوة لداعش وقتاله وتكبيده الخسائر الكبيرة لتطهير مدننا وأرضنا من دنسه، ويجب أن يتزامن ذلك مع إجراءات تقوم بها الحكومة لتعزيز قدراتنا العسكرية من خلال التعاقد مع دول غير خاضعة لعقوبات دولية مثل الصين والهند وبولندا لاستيراد أسلحة وأعتدة ومعدات لقواتنا المسلحة والحشد الشعبي والعمل على تطوير خططنا وإجراءاتنا وستراتيجيتنا للتصدي بقوة لداعش واختيار القادة والآمرين الكفوئين لقيادة قياداتنا ووحداتنا ومحاسبة الفاشلين ومن تسبب في الانسحاب من الانبار بحزم وإعداد مناهج مكثفة لتدريب الوحدات والتشكيلات بصورة دورية رغم ظروف القتال لأن التدريب يرفع المعنويات ويعزز الضبط العسكري الذي تأثر كثيراٌ بسبب العمليات العسكرية المستمرة، أما أن نبقى ننتظر ما سيقدمه التحالف الدولي وما سيقوم به في مؤتمراته من إجراءات وما تقوم به ضربات طائراته و استشارة مستشاريه فهذا لا يحل المشكلة ولا يقضي على داعش ولا يحرر أرضنا ومدننا ولا ينهي مأساة نازحين.

حكم العشائر

وتناول المقال الافتتاحي لصحيفة «المشرق» المستقلة «أن الأمثلة كثيرة على أن المجتمع العراقي كان زاخراً بقيم التمدن، وكانت المنتديات الثقافية والاجتماعية والاختلاط بين المرأة والرجل والقوانين التي أنصفت المرأة وصانت حقوقها تدلل بما لا يقبل الشك على أن العراق قد خطا بوقت مبكر من تاريخه صوب ترسيخ مفاهيم التمدن والابتعاد عن نزعات التعصب الديني والعشائري والطائفي.
في عام 1977 أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً ألغى بموجبه التعاطي بالألقاب العشائرية، فرفع لقب التكريتي عن صدام حسين وعن أحمد حسن البكر كما اختفت ألقاب الجبوري والشمري والربيعي وغيرها تمهيداً لطمس الانتماء العشائري وإنهاء دور العشيرة في المجتمع.
اليوم نعهد نكوصاً مريعاً في مسار المدنية التي سقيت بتضحيات أجيال من أبناء العراق.
هدر دور الرائدات وطمس دور رواد التنوير في ظل تسونامي من التخلف والتقهقر والظلامية التي خيمت على العراق. ماذا لو بعث جميل صدقي الزهاوي (الشاعر العراقي ) وأعاد صرخته : كيف يسمو إلى الحضارة شعبٌ منه نصف عن نصفه مستور ليس يأتي شعبٌ جلائل ما لم تتقدم إناثه والذكور يا زهاوي.. نساؤنا يدفعن اليوم بالجملة كثمن للفصول العشائرية يا زهاوي.. بعد عقود طويلة على صرختك تلك عدنا إلى الوراء تحكمنا العشائرية وتفرقنا الطائفية ويتراجع عندنا دور القانون وتنكفئ الدولة «.

العراق يشكو العطش

ونقلت صحيفة «العالم» العراقية المستقلة، مناشدة أهالي عدد من المناطق الواقعة في اطراف العاصمة بغداد، الجهات المختصة بتوفير المياه الصالحة للشرب لهم، وفيما أشاروا إلى أن مناطقهم تشكو من انقطاع تام للمياه منذ أكثر من إسبوع، هددوا بإقامة إعتصام مفتوح في حال عدم تلبية مطالبهم، في وقت أعلن فيه رئيس مجلس محافظة بابل حيدر جابر الزنبور، عن تشكيل خلية ازمة لمعالجة شح المياه في المحافظة، فيما أوضح أن فريق عمل مشكل من خلية الازمة يقوم حالياً برفع التجاوزات وإحالة المتجاوزين على الحصة المائية إلى المحاكم المختصة.
وقال الزنبور إن «هناك شحة في مياه الشرب والسقي تعصف المحافظة حالياً»، عازياً سبب ذلك إلى «انخفاض منسوب المياه في نهر الحلة المتفرع من نهر الفرات. وأضاف أن «الكوادر الفنية في المديريات الخدمية تقوم بتنصيب مضخات عائمة تستخدم في حال انحسار المياه.
وتابع عضو مجلس بابل حسن كمونة، أن منسوب المياه في نهر الحلة انخفض بنسبة 40%، مشيرا إلى أن مجلس المحافظة قرر ارسال وفد إلى رئاسة الوزراء للموافقة على فتح ذراع من منفذ الثرثار المتفرع من نهر الفرات.
ومن جهة أخرى، قال نائب رئيس المجلس البلدي لقاطع 9 نيسان في بغداد كاظم المحموي إن «اهالي مناطق اطراف بغداد في أحياء المعامل والعماري والباوية والحسينية والشاعورة والقرى المجاورة لها يناشدون الجهات المختصة بتوفير المياه الصالحة للشرب «.
وأضاف المحمودي أن «هذه المناطق تشكو من انقطاع تام للمياه منذ أكثر من أسبوع بل حتى الماء الخام والمخصص لسقي المزروعات غير متوفر»، عازياً سبب ذلك إلى «عدم رفع التجاوزات على خط الماء الخاص لتلك المناطق. وتابع المحمودي أن «الاهالي هددوا بإقامة اعتصام مفتوح لحين توفير المياه لعوائلهم.

البناء الداخلي لمواجهة داعش

وتناول مقال لصحيفة «طريق الشعب» التابعة للحزب الشيوعي، نتائج مؤتمر باريس، «في الاجتماع الأخير كان واضحا السعي إلى معالجة الأوضاع في العراق وسوريا، وأن التشديد الذي عبر عنه البيان الختامي على مرحلة انتقالية سياسية في سوريا، يعكس تواصل العملية الرامية إلى دحر داعش نهائيا في البلدين.
وقد أكدت مجريات الاجتماع ما كنا أشرنا اليه مرارا، من ان تقوية الداخل وتعزيز امكانياته يبقى التوجه الصحيح، دون الاستهانة خلال ذلك بما تقدمه دول العالم والامم المتحدة وهيئاتها المتخصصة «.
وانطلاقا من هذا الفهم تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وإعادة بناء القوات المسلحة، وتنسيق الجهد الشعبي في إطار المؤسسات الرسمية للدولة، كذلك التنسيق والتعاون مع البيشمركة وأبناء العشائر، والبحث في كيفية زيادة المساهمة من جانب أبناء المناطق المبتلية بداعش، والتوجه نحو ادارة سليمة وكفوءة للأوضاع الداخلية بتخطيط علمي وقيادة موحدة، وتفعيل كل العوامل المؤثرة لتحقيق الأهداف المطلوبة. فهذا كله مطلوب، كما مطلوب التنسيق والتعاون مع الجهد الدولي.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر