تبخر حلم ” السلطان” أردوغان

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2015 - 5:29 مساءً
تبخر حلم ” السلطان” أردوغان

بهزيمة حزبه الحاكم الكبيرة في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأحد 7 يونيو 2015، تبخر حلم ” السلطان” رجب طيب أردوغان كما تبخرت غالبية حزبه المطلقة في البرلمان للمرة الأولى منذ 13 عاما.

فقد كان الرئيس أردوغان، الذي رمى بكامل ثقله في الحملة الانتخابية، يزمع في حال الفوز، إلى تغيير نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي، وهو ما وصفه المراقبون وخصومه السياسيون ب”حلم السلطان أردوغان”.

وبات لزاما على حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن يبدأ فورا بمراجعة استراتيجيته المقبلة، ذلك أنه مع حلوله في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الا انه لم يفز بغالبية المقاعد بسبب الاختراق الذي حققه حزب الشعب الديموقراطي الكردي.

وكان اردوغان الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2003 و2014 قبل ان ينتخب رئيسا للبلاد، شن حملة كبيرة على امل ان يحقق حزبه فوزا كاسحا يخوله توسيع سلطات الرئيس بفضل الغالبية في البرلمان.

واتفقت المعارضة والصحف غير المؤيدة للحكومة اليوم الاثنين على ان البلاد تواجه فترة من الغموض السياسي لاسابيع بالاضافة الى امكان تنظيم انتخابات مبكرة.

وعنونت صحيفة “حرييت”، “ثلاثة احتمالات” مشيرة الى امكانية تشكيل حكومة ائتلافية او حكومة اقلية من حزب العدالة والتنمية او تنظيم انتخابات مبكرة.

من جهتها، عنونت صحيفة “ميلييت”، “عهد جديد” فيما عنونت سوزجو المناهضة لاردوغان بشدة “الانهيار” قائلة ان “الناخبين رفعوا البطاقة الحمراء بوجه اردوغان”.

اما صحيفة “يني شفق” (فجر جديد) المؤيدة للحكومة فاعتبرت ان اجراء انتخابات مبكرة هو الخيار الاكثر احتمالا. واضافت ان “امكان تشكيل ائتلاف ضعيفة واجراء انتخابات مبكرة بات في الافق”.

كما سجلت بورصة اسطنبول هبوطا بنسبة 8% عند الافتتاح الاثنين وبعد نصف ساعة كان التراجع يتخطى 6% ليصل في الساعة 7،30 تغ الى 5،5%.

اما الليرة التركية فتدنت الى مستوى قياسي ازاء الدولار واليورو اذ خسرت حوالى 4 % بالنسبة الى العملتين.

وسارع البنك المركزي التركي الى التدخل حيال هذا الانهيار معلنا خفض نسب الفوائد على الودائع القصيرة الامد بالعملات الاجنبية لمدة اسبوع.

واظهرت النتائج النهائية الرسمية ان الحزب الحاكم فاز ب41% من الاصوات تلاه حزب الشعب الجمهوري مع 25،1% من الاصوات ثم حزب العمل القومي اليميني مع 16،4% وحزب الشعب الديموقراطي مع 13%.

وبلغت نسبة المشاركة في الاصوات 86،5%.

وكشفت النتيجة تراجعا كبيرا في تاييد حزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات الاخيرة في 2011 ب50% من الاصوات على خلفية تراجع في الاقتصاد.

وبحسب التوقعات الرسمية، فان حزب العدالة والتنمية سيكون له 258 مقعدا من اصل 550 في البرلمان و132 لحزب الشعب الجمهوري و81 مقعدا لحزب العمل القومي و79 لحزب الشعب الديموقراطي.

وبددت النتيجة امال اردوغان بتعديل الدستور للانتقال من نظام برلماني الى رئاسي كان محط تركيز حملته الانتخابية.

ومثل هذا التعديل يتطلب غالبية الثلثين في البرلمان وكان حزب العدالة والتنمية يطمح بالحصول على 400 مقعد.

ويرى محللون ان حزب العمل القومي سيكون الشريك الارجح في اي تحالف مع الحزب الحاكم في البرلمان.

ومع ان زعيم الحزب اليمين داود بهجلي لم يستبعد الامر تماما الا انه لم يبد عليه الترحيب ايضا عندما اعلن ان نتائج الانتخابات تشكل “بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية”.

واعتبر معلق يني شفق عبد القادر شلوي “لقد دخلنا مرحلة صعبة على صعيد التوازن السياسي”، محذرا من “الانزلاق في الفوضى” على غرار ما حصل في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

اما رئيس الوزراء وزعيم الحزب الحاكم احمد داود اوغلو فقد واجه النتائج بشجاعة وتوجه الى مؤيديه من على شرفة مقر الحزب في انقرة.

وقال داود اوغلو “الفائز في الانتخابات هو حزب العدالة والتنمية ولا شك في ذلك”.

الا ان النتيجة ابرزت خصوصا الاختراق الذي حققه حزب الشعب الديموقراطي الذي سعى خلال الحملة الى البروز بمظهر حزب تركي فعلي وتوجه الى ناخبين خارج قاعدته الكردية التقليدية من بينهم العلمانيين والنساء والمثليين.

كما كانت الانتخابات بمثابة انتصار لزعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش الذي يشير اليه المقربون منه ب”اوباما تركيا” بسبب براعته الخطابية.

وقال دميرتاش “نحن الشعب الذي يعاني من القمع في تركيا ويريد العدالة والسلام والحرية قد حققنا انتصارا كبيرا اليوم”، متعهدا “بتشكيل معارضة قوية وصادقة”.

وسبق لنواب حزبه ان شاركوا في البرلمان السابق لكن بعد انتخابهم كمستقلين وليس على قائمة حزبية.

وعلق حسن جمال المؤيد للمعارضة في مقال لموقع “تي 24” “هناك خاسر واحد في الانتخابات هو رجب طيب اردوغان والفائز هو حزب الشعب الديموقراطي”.

وفي دياربكر ذات الغالبية من الاكراد، تجمعت السيارات في الشوارع واطلق السائقون ابواقها بينما رفع الناس شارات النصر من النوافذ وسط طلقات نارية في الهواء احتفالا.

وقال حسين درماز “كانت ليلة مهرجان لم نعد نثق بحزب العدالة والتنمية”.

واجريت الانتخابات التشريعية بعد يومين على هجوم دام استهدف تجمعا لحزب الشعب الديموقراطي واوقع قتيلين وعشرات الجرحى في دياربكر.

ونشر اكثر من 400 الف شرطي ودركي في كل انحاء البلاد لضمان امن الاقتراع وفقا لوسائل الاعلام التركية.

وقال مراسلو وكالة فرانس برس ان العديد من جرحى هجوم دياربكر تحدوا اصاباتهم وتوجهوا الى مراكز الاقتراع.

وقال ايلكر سورغون (27 عاما) الناخب من انقرة الذي حضر للادلاء بصوته عند فتح مراكز الاقتراع “لست من اصل كردي لكنني قررت التصويت لحزب الشعب الديموقراطي من اجل ان يحصل حزب العدالة والتنمية على عدد اقل من المقاعد”.

أ ف ب

رابط مختصر