مكونات الموصل تريد إنهاء “التمييز” واحترام الشراكة كشرط للعودة بعد التحرير

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 7 يونيو 2015 - 3:27 صباحًا
مكونات الموصل تريد إنهاء “التمييز” واحترام الشراكة كشرط للعودة بعد التحرير

المدى برس/ بغداد

ترسم مكونات الموصل صورة قاتمة لمستقبل تعايش ابناء المحافظة بعد عام من سقوط المدينة بيد “داعش”. وتضع مجموعة من الاجراءات التي تعتقد ان من العسير تطبيق الكثير منها، لكن قد تسهم بعضها الى حد ما في اعادة الامور الى نصابها.

وكلف عام من سقوط الموصل المكونات في نينوى مئات القتلى والاف النازحين والمخطوفين ومجهولي المصير، كما سبيت النساء ونهبت الممتلكات وهدمت دور العبادة والكنائس على يد التنظيم المتطرف.

محاولات قديمة لعزل المكونات

وقبل عام من سقوط الموصل تلقى عدد من عوائل الشبك في المدينة اوراق تهديد تحمل ختم (الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام). وامهلم التنظيم، الذي كان في بداية نشوئه قبل ان ينتشر بعد 10 حزيران 2014، اسبوعين لمغادرة الموصل والا تعرضوا للقتل.

وفسر الشبك بأن المسلحين بدأوا ينشطون في الموصل، بعد تهجير باقي المكونات اثر تفجير مراقد سامراء عام 2006، ويستعدون لفصل المكونات وانشاء كانتونات معزولة لكل طائفة و قومية.

ويقول ممثل الشبك في مجلس النواب حنين قدو ان “عودة الشبك الى الموصل يرتبط باحترام المكون كشريك في المحافظة وايجاد صيغة لما يعرف بالمناطق المتنازع عليها”.

ويضيف قدو، وهو نائب عن نينوى لـ”المدى”، بالقول “كان الشبك في السنوات السابقة متهمون بان لديهم ميليشيات ويثيرون ازمات في المحافظة على الرغم من اننا خسرنا 1700 شخص بين 2006 الى 2014”.

وتمت تصفية الشبك خلال تلك الاعوام، بحسب قدو، في مناطق حي الوحدة والكرامة والتأميم والحدباء وكراج الشمال، وهي احياء تقع داخل الموصل. ورأى ان “عودة الشبك مرة اخرى الى مناطقهم ليست بالامر الهيّن لكنه يحتاج الى التخلص من بعض الزمر الارهابية التي ساهمت في قتل وتشريد المكون بعد 10 حزيران”.

وبلغ عدد النازحين من الشبك نحو 200 الف شخص، فيما هناك اعداد اخرى من المفقودين انقطعت اخبارهم بعد دخول “داعش” الى قرى عمركان وكوكجلي في نينوى.

و بعد ان سيطر “داعش” على الموصل، الصيف الماضي، اتجه التنظيم الى مناطق غربي المدينة ذات الاغلبية الشيعية وجاء دور التركمان هذه المرة.

التركمان وحلم تلعفر

ويعبر جاسم محمد جعفر، الممثل عن التركمان في مجلس النواب، عن تشاؤمه من فكرة عودة ابناء المكون مرة اخرى الى الموصل. ويقول لـ”المدى” ان “مستقبل الموصل غامض واكتشف التركمان ان الكثير من الجهات لاترحب بهم في المدينة”.

ويضيف جعفر، وهو من تركمان طوزخورماتو في صلاح الدين، “شارك الفكر السلفي والتكفيري في الموصل بقتل وتهجير الاف من التركمان، ولايمكن ان يتعايش المكون مرة اخرى مع تلك الجماعات ما لم تتغير تلك الافكار وهو امر قد لايحدث قريبا”.

ونزح في العام الماضي نحو 150 الف شخص من التركمان الشيعة في تلعفر، و60 الف من التركمان السنّة المنطقة ذاتها الى تركيا واقليم كردستان. ولايزال نحو 50 الف من سنّة المكون يعيشون في الجزء الشرقي من تلعفر. كما نزح 12 الف تركماني من مناطق سهل نينوى الى المحافظات الجنوبية، وفقدوا اثر ذلك 62 شخصا معظمهم من النساء، يعتقد بانهم لازالوا محتجزين لدى “داعش”، فيما قتل 100 تركماني خلال هجوم داعش على تلعفر.

عودة الكنيسة

وبعد ايام من اعلان “داعش” دولته الاسلامية فر المسيحيون من المدينة بعد ان فرض المسلحون عليهم دفع الإتاوات، واستولوا على عقاراتهم، وضمت الى ممتلكات “الدولة الاسلامية” المزعومة.

ويتوزع مسيحيو الموصل في مناطق سهل نينوى الشمالية، وداخل مركز المحافظة.

ويقول النائب المسيحي يونادم كنا ان “عودة المسيحيين الى شمال الموصل قد تكون اسهل بكثير من عودة الذين يعيشون في داخل المدينة، بسبب التداخل واختلاف المكونات”.

ويشعر المسيحون بالمرارة اثر قيام عناصر من السكان و”داعش” على حد سواء في مناطق مختلفة بسرقة ممتلكاتهم والاستيلاء على عقاراتهم ومصالحهم.

التعايش شرط تجاوز التهميش

ويشير كنا، وهو رئيس كتلة الرافدين البرلمانية في تصريح لـ”المدى”، الى ان “المسيحيين يعرفون من سرقهم واستولى على املاكهم”، مضيفا ان “العودة الى مناطقهم تحتاج الى وقت طويل بعد تحريرها من داعش والتخلص من افكار التهميش وإلغاء الآخر”.

ويعتبر النائب المسيحي ان “عودة المسيحيين والاختلاط مرة اخرى بالمكونات التي تعيش هناك يحتاج الى تثبيت الامن واطلاق برامج ثقافية وتعليمية لتقبل الاخر”، داعيا الى “مشاركة الحكومة والعشائر واجراء عملية تصالحية بين كل طوائف في المدينة”.

ويقدر كنا عدد المسيحيين، الذين كانوا يقطنون، سهل نينوى، بـ120 الف شخص قبل 10 حزيران، لم يتبق منهم الان سوى 15 الفا يتوزعون على مناطق قرقوش وشيخان وقرى اخرى لم يدخلها “داعش”. بينما كانت الموصل تضم 30 الف مسيحي، بحسب كنا، “لم يبق اليوم احد منهم في الموصل بعد دخول المسلحين ربما من فقد عقله فقط هو من لازال يعيش هناك”.

فاجعة الايزيديين

واطلق تنظيم “داعش”، بعد ايام من سيطرته على الموصل، اكبر عملية للسيطرة على منازل المسيحين وتفجير كنائسهم التاريخية، حتى زحف في آب الى مناطق نفوذ الايزيديين في سنجار، شمال الموصل، بعد محاولات سابقة للسيطرة على القضاء.

ويقول ممثل الايزيديين في مجلس النواب حجي كندور ان “رجوع الايزيديين الى سنجار امر صعب للغاية”.

وحررت قوات “البيشمركة” الكردية اجزاء من مناطق سنجار قبل 6 اشهر، لكن حتى الان لم تعد العوائل الى مناطقها.

ويضيف كندور لـ”المدى” بالقول “لازالت المناطق المحررة بلا خدمات وتحتاج الى وقت طويل لاصلاح البنى التحتية”.

بالمقابل ، يشير النائب الايزيدي الى ان “التعايش مرة اخرى مع بعض المكونات التي ساعدت في قتلنا وتهجيرنا ليس بالامر السهل”، مضيفا “يجب على الحكومة ان تعمل بجد على محاسبة من شارك بقتل الايزيديين والا لن يكون هناك تعايش من جديد”.

ويقدر عدد نازحي المكون الايزيدي بنحو 400الف شخص، فيما يعتقد بوجود 3 الاف شخص اغلبهم اطفال ونساء محتجزين لدى “داعش”.

من وائل نعمة

رابط مختصر