مقاولات الموصل موّلت “داعش” ..وجواسيسه داخل الدوائر مهدوا لاحتلال المدينة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 7 يونيو 2015 - 3:28 صباحًا
مقاولات الموصل موّلت “داعش” ..وجواسيسه داخل الدوائر مهدوا لاحتلال المدينة

المدى برس/ بغداد

حين انفجر صهريج مفخخ على مقربة من فندق الموصل، الذي يقع في الساحل الايسر للمدينة، في 9حزيران من العام الماضي، قضى على آخر أمل بصمود الموصل أمام ارتفاع مستمر باعداد المسلحين الذين هاجموا المدينة قبل ذلك اليوم بأسبوع. وحطم الصهريج عند الفندق آخر خط صد عسكري في مواجهة “داعش”.

يتذكر مسؤول محلي موصلي كيف حذر مجلس المحافظة، قبل عام من سقوط المدينة، من انحدار الوضع الامني الى مراحل خطيرة. وطالب المجلس، بعد اقل من شهرين من بدء اعماله عقب جلسة اختيار الحكومة المحلية منتصف حزيران 2013، المحافظ ورئيس الوزراء السابق (نوري المالكي) بوضع “خطط جديدة للمحافظة خوفاً من سقوطها بيد الارهاب”، اذ لم تكن تسمية داعش معروفة آنذاك.

تصاعد حالات الخطف والاغتيالات

ويقول خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى “كانت عمليات التفجير بالعبوات الناسفة واغتيال القوات الامنية والهجوم على نقاط التفتيش أمراً يحدث بشكل يومي في تلك الفترة، بالاضافة الى ارتفاع حوادث الخطف ضد مدنيين ورجال اعمال”.

وكانت الموصل تضم فرقتين عسكريتين (الثانية والثالثة)، بالاضافة الى فرقة من الشرطة الاتحادية، و14 فوجا من الشرطة المحلية موزعين على جانبي المدينة. وتركت هذه القوات مواقعها بعد ذلك وانسحبت بشكل عشوائي الى كردستان وصلاح الدين في 10 حزيران الماضي.

ويضيف الحديدي، في تصريح لـ”المدى”، بأن “القوات الامنية كانت كافية من حيث العدد فقط، لكن الشرطة المحلية كانت لا تملك سلاحاً كافياً”.

ويتابع المسؤول المحلي بالقول “لم نجد الوقت المناسب لتحقيق ما كنا نريد ولم يستمع احد لتحذيراتنا، من خطورة الصحراء وما ستحمله للموصل، اية جهة”.

وعانت الموصل من فجوة كبيرة بين مجلس المحافظة والقيادات الامنية، وبحسب وصف الحكومة المحلية لم يسمحوا لنا بالاطلاع على ما يجري. واعتبروا سؤالنا تدخلاً في الامور العسكرية”.

من ساعد “داعش”؟

ويقول الحديدي، وهو عضو في كتلة النهضة التي يرأسها محافظ نينوى المقال اثيل النجيفي، “لم يكن الارهاب او داعش السبب الوحيد بسقوط الموصل ، كان هناك الظلم والتضييق الامني الذي حاصر السكان”.

ويضيف عضو مجلس المحافظة “زرت قبل اشهر من سقوط الموصل احد السجون التابعة لجهاز مكافحة الارهاب ووجدت ان احدى القاعات، التي من المفترض ان تستوعب في اقصى حد لها 600 شخص، كانت تضم نحو الف معتقل”.

واردف بالقول “وجدنا معتقلين لم يقدموا للمحاكمة منذ 7 سنوات في ذلك السجن وآخرين اعتقلوا لسنوات بدوافع تشابه بالاسماء او بسبب المخبر السري والاتهامات الكيدية”.

وسجل مجلس المحافظة وعدد من النواب، في تلك الفترة، الكثير من حالات انتهاك حقوق الانسان التي كانت تجري في المعتقلات، ودفع رشا لاخراج البعض.

ويقول الحديدي “كنا نعرف ان المعتقل البريء حين سيفرج عنه سيكون مستعداً لفعل اي شيء للثأر مما حدث له في السجن من انتهاك وتحقير لآدميته”.

خطوات تمويل المسلحين

وأدت مزاعم الانتهاكات في السجون الحكومية الى اتساع غضب اهالي الموصل، فيما لم تقدم الحكومة على اتخاذ اجرءات رادعة ضد هذه الممارسات، بحسب مراقبين.

بالتزامن مع ذلك، اتسعت ظاهرة الإتاوات التي تفرضها جهات مسلحة على الاطباء والصيادلة والتجار ورجال الاعمال، وظهرت فيما بعد بأنها كانت من ضمن مشاريع تمويل “داعش” تمهيداً للسيطرة على الموصل بعد ذلك.

ويقول المسؤول المحلي، الذي كان رئيساً لاحدى اللجان الخاصة بتطوير نينوى، بأن “كل المقاولات التي تنفذ في المحافظة كان يعلم عنها المسلحون ادق التفاصيل”.

ويوضح الحديدي “لا يمكن في تلك الفترة ان ينفذ اي مشروع ما لم يدفع المقاول نسبة من المقاولة لهم والا يتم قتله او تفجير المشروع”.

ويعتقد عضو ائتلاف اثيل النجيفي بأن المسلحين كان “لديهم جواسيس في كل الدوائر الحكومية في نينوى كانوا يعلمون مكان المقاولة واسم المقاول والمبلغ وكل التفاصيل الاخرى عن المشروع”، مؤكداً بـأن “الفساد تسبب باعطاء بعض المقاولات لشركات تبين فيما بعد أنها واجهة للمسلحين وحصل داعش على تمويله من مشاريع منفذة للدولة”.

تحذيرات مبكرة

في تلك الفترة تلقت مجموعة من المسؤولين المحليين في الموصل اتصالات من مصادر في سوريا تفيد بأن “داعش يعد لعمل كبير ما داخل الموصل”، بحسب الحديدي.

ويضيف “ابلغنا المسؤولين الأمنيين بما سمعنا، ولكن ومثل كل مرة لم يلتفت الينا احد”.

وبعد عشرة ايام من اطلاق تلك التحذيرات، اخترق وبشكل مفاجئ عدد من السيارات تحمل نحو 80 مسلحاً الحدود العراقية- السورية، ومرت من امام عشرات نقاط التفتيش التي كانت تقيد حركة سكان الموصل، لتصل الى الساحل الايمن.

وبعد دخول عجلات المسلحين الى الجانب الايمن من الموصل في يوم 3 حزيران 2014، ارتبك الجيش، بحسب الحديدي، الذي فوجئ بدخولهم، ويقول “وقفت الشرطة المحلية في اوقات كثيرة منفردة بمواجهة المسلحين لكنها لم تكن تملك سلاحاً ثقيلاً وكانت بغداد ترفض طلبات تزويدهم بالاحاديات التي كانت بالمقابل سلاحاً فعالا لدى المهاجمين”.

ويتابع عضو مجلس المحافظة “ذهب مسؤولو الموصل الى قيادة العمليات والتقوا بمهدي الغراوي، قائد عمليات المحافظة، وقام بطمأنة الجميع مؤكداً لهم بأن الوضع تحت السيطرة”.

ويمضي الحديدي بالقول “ارتفع عدد المسلحين ووصل الى 150 شخصاً خلال يومين وبدأ الجيش بقصف عشوائي بالهاونات من الساحل الايسر على الايمن حيث قتل عدد من السكان”.

وابدى استغرابه من ان “القوات كانت تتراجع من دون مبرر وتخسر المناطق بشكل سريع”.

جاء عبود قنبر وعلي غيدان (قائد القوات البرية) بعد ذلك، وقالا لحكومة الموصل”ستأتي تعزيزات قريباً”، حينها اطمأن الجميع مرة اخرى.

بعد يومين، بحسب الادارة المحلية للموصل، “فوجئنا بتمدد المسلحين في كل الساحل الايمن ومن ثم انسحب الجيش فيما تناثرت جثث الشرطة المحلية التي دفنت بشكل عشوائي وربما لم تصل جثثهم حتى الان الى ذويهم”.

ويقول الحديدي “ظهر الغراوي مرة اخرى مع جنوده قرب فندق الموصل على الساحل الايسر بعد ان زحف المسلحون الى هناك وسيطروا على نصف الجانب الاخر”. ويؤكد “كان الدفاع عن فندق الموصل الامل الاخير لايقاف توسع المهاجمين والسيطرة على الموصل، قبل ان ينفجر صهريج مفخخ على القوات الامنية وينهي كل ذلك”.

من.. وائل نعمة

رابط مختصر