الرئيسية / أخبار العراق / شيوخ عشائر ونشطاء الديوانية يستنكرون عودة مشاهد “سبي النساء” بحجة الفصل العشائري

شيوخ عشائر ونشطاء الديوانية يستنكرون عودة مشاهد “سبي النساء” بحجة الفصل العشائري

da3esh womensالمدى برس/ الديوانية

استنكر عدد من شيوخ ووجهاء عشائر وناشطون في محافظة الديوانية، اليوم السبت، عودة مشاهد “سبي النساء” بحجة الفصل العشائري، وفيما عدوا ذلك “تعديا” على المرأة وحقها في اختيار الحياة وتقرير المصير، دعت ناشطات إلى التحرر من الأفكار الرجعية والوقوف بـ”حزم” أمام ما حصل في البصرة.

وقال شيخ عشائر (آل بو ناشي)، وليد خالد البدر، في حديث إلى (المدى برس) على هامش مؤتمر نظم بالتعاون مع مديرية شؤون العشائر ومكتب المصالحة الوطنية وقيادة شرطة المحافظ على قاعة نقابة المهندسين، إن “من المؤسف جدا استمرار العادة القديمة التي تعرف بـ(الفصلية)، حتى يومنا هذا، على الرغم من توجيه المرجعيات الدينية ومطالبتها المستمرة بإنهائها من بين القوانين العشائرية”.

وأضاف البدر أن “ما حدث في البصرة بين قبائل وعشائر عريقة انعكس سلبا على سمعة العشائر العراقية وقيمتها أمام أنظار العالم الذي انتفض لشجبها واعتبارها حالة مشينة في المجتمع العراقي”، داعيا “العشائر إلى أن تسموا عن الكثير من العادات القديمة وتبقى صمام أمان لأبنائها”.

وأشار البدر إلى أن “الغاية من (الفصلية)، في الزمن الماضي، وضع الصلح بين المتخاصمين بتزويجهم من بعضهم للحد من العداوة والبغضاء، وضمان عدم اشتعال نار الثأر بينهم مع الزمن، لا أن تكون حالة عقاب تدفع المرأة التي كرمها الله ثمنها بلا ذنب”.

ودعا البدر “رجال الدين ونشطاء المجتمع المدني والسلطات التشريعية والتنفيذية إلى الوقوف بحزم تجاه النيل من كرامة المرأة وتفعيل القوانين الرادعة التي تضمن لها حرية اختيار المصير”، مطالبا بـ”ترك ظاهرة (الفصلية) و(النهوة) العشائرية، من قاموس العقوبات العشائرية واللجوء إلى القانون سيعزز هيبة الدولة وفرض النظام والقانون، ويضمن كرامة المرأة وحقوقها”.

من جهته قال شيخ عشيرة الحميدات في الديوانية، جمال فريد، في حديث الى (المدى برس)، أن “قانون العشائر العراقية في العهد الملكي كان ينظم الخلافات العشائرية قبل الوصول إلى المحاكم، لكن الحقبة الجمهورية ألغت ذلك القانون وغيبته تماما، وبقت القوانين العشائرية سائدة على الرغم من وجود القوانين الجزائية والجنائية في المحكم العراقية”.

وأوضح فريد أن “النظر إلى العقوبة بالنفع وليست كرادع وإصلاح، جعل بعض الشيوخ للأسف يبالغ في المطالب، وما حدث في البصرة خير دليل على ذلك، فما ذنب خمسين امرأة بدفع ثمن جريمة لم يقترفنها من أجل إرضاء ذوي المجني عليهم”.

وشدد فريد على “ضرورة تبني شيوخ العشائر ووجهائها والزعامات قرارات فورية، تنسجم مع ما أفتت به المرجعيات الدينية بعدم جواز تحميل النساء وزر جرائم وأفعال الرجال بما يعرف بـ(الفصلية)، بحجة وأد الفتنة وكف الثأر”، مشيرا إلى أن “الجميع يعلم ما هي الظروف التي ستجبر المرأة على العيش فيها بين عائلة المقتول، وكيف ينظر لها الجميع بأنها من أسرة القاتل”.

من جانبها قالت الناشطة شيماء العميدي في حديث إلى (المدى برس)، إن “إيماننا الراسخ بدور العشائر في حماية نسيج المجتمع العراقي، وقدرتها ودورها في تفعيل دور المؤسسات، دعانا اليوم إلى عقد المؤتمر، لبحث ما حدث في البصرة من انتهاك سافر بحق المرأة العراقية، لتحجيم هذه الحالات خشية من انتشارها كظواهر بين العشائر جراء النزاعات والخلافات”.

وأكدت العميدي أن “اقتياد خمسين امرأة كسبايا وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، الأمر الذي دعا مرجعياتنا في جميع طوائفها الدينية تشجب وتستنكر الفعل”، موضحة “مناقشة المؤتمر عدة أمور أخرى منها ما يعرف بـ(العراضة)، إطلاق العيارات النارية في تشييع الشهداء والجنائز، أو في الأعراس والمناسبات الأخرى”.

ولفتت العميدي إلى أن “المؤتمر بحث أسباب ابتعاد النخب والمثقفين عن عشائرهم ودورهم في تصحيح الأوضاع والمسار السياسي الذي يشهده العراق، لينعكس الموقف بعد أن كان المثقف في عام 1920 أول من التجأ إلى العشيرة، ليعزز دورها في مقارعة الاحتلال”، داعية “شيوخ العشائر إلى معرفة أسباب تخلف أبنائها المثقفين عن دورهم لاستعادتهم من أجل المصلحة العليا للبلاد”.

وكانت عقيلة رئيس الجمهورية، روناك عبد الواحد مصطفى، أبدت الخميس (4 حزيران 2015)، “شجبها” على خلفية قيام عشائر عراقية بتقديم النساء كـ(دية) لفض النزاعات في محافظة البصرة، وطالبت الجهات المعنية بالإسراع في التحقيق بالموضوع، فيما عدت ذلك “إساءة” إلى سمعة تلك القبائل.

وكانت لجنة حل النزاعات العشائرية في البصرة نفت، في (2 حزيران 2015)، “سبي” 50 امرأة في المحافظة، (590 كم جنوب العاصمة بغداد)، مبينة أن ما حدث تمثل بإنهاء نزاع بين عشيرتين، بإعطاء ثلاث نساء كفصل، وسيتم استبدالهن بمبالغ مالية، في حالة “نادرة” لم يعد المجتمع يتقبلها، في حين دعا مجلس المحافظة إلى تفعيل القضاء والأمن والحلول السلمية في الخلافات العشائرية.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، كشف، في (الأول من حزيران 2015 الحالي)، عن وجود معلومات بشأن اقتياد 50 امرأة كفصل عشائري في إحدى محافظات البلاد، وفي حين انتقد فرض مبالغ مالية كبيرة “كدية”، دعا “العشائر إلى تحكيم العقل والشرع ومراجعة الحوزة الدينية.

وكانت لجنة العشائر في مجلس النواب العراقي دانت، في الأول من حزيران 2015، قيام عشائر بتقديم 50 امرأة كـ”فصل عشائري” لحل النزاع بين عشيرتين في شمال البصرة، وفيما وصفت الأمر بأنه سبي اجتماعي للنساء طالبت مجلس النواب بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع والحيلولة من دون تنفيذ الفصل.

وكانت لجنة حقوق الإنسان النيابية طالبت، الحكومة، بالتدخل الفوري لإنهاء مسألة تقديم النساء كفصول عشائرية معتبرة ذلك مخالفة لقوانين حقوق الإنسان في العراق والعالم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*