3 سدود في غرب العراق بيد «داعش».. ومخاوف من سيطرته على أكبرها «سد حديثة»

محافظ الأنبار: إغلاق التنظيم الإرهابي لبوابات السدود سيسبب الجفاف لوسط وجنوب العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2015 - 10:21 صباحًا
3 سدود في غرب العراق بيد «داعش».. ومخاوف من سيطرته على أكبرها «سد حديثة»

الأنبار: مناف العبيدي
أضاف مسلحو تنظيم داعش مياه نهر الفرات إلى ترسانة أسلحتهم بعد السيطرة على مساحات شاسعة يمر من خلالها الفرات في محافظة الأنبار تقدر بـ95 في المائة من مساحة جريانه في مدن المحافظة.
وسيطر مسلحو تنظيم داعش على ثلاثة سدود مهمة واستراتيجية في المحافظة هي: سد الرمادي، وسد الفلوجة، وناظم الورار، وبذلك أدخل تنظيم داعش المياه مرة أخرى وسيلة للهجوم أو الدفاع من أجل تحقيق أهدافه في المنطقة.
وأعلن مجلس محافظة الأنبار عن إغلاق تنظيم داعش لبوابات السدود الثلاثة، الأمر الذي يمكنهم من إغراق مناطق وتجفيف أخرى ومنع قوات الأمن العراقية من التقدم نحوهم وتحرير مدينة الرمادي من سطوة التنظيم.
وقال صهيب الراوي محافظ الأنبار في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «التنظيم المتطرف يهدف من وراء إغلاق سد الرمادي إلى توفير أرضية مناسبة لعناصره لشن هجمات على مدينتي الخالدية والحبانية بعد انخفاض منسوب المياه عن المدينتين».
وأضاف أن «التنظيم الإرهابي يحاول محاصرة المدينتين وقتل مواطنيهما عطشًا بسبب مساندة أبنائهم للقوات الأمنية، كما أن نهر الفرات يشكل عائقا أمام تقدم عصابات تنظيم داعش أو في عملية هروب من الرمادي إذا ما دخلت القوات الأمنية لها بهدف تحريرها».
وأشار الراوي إلى أن «إغلاق بوابات السدود التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش سيتسبب بكارثة في مناطق جنوب العراق وسيلحق ضررًا كبيرًا بأهلنا في مناطق شرق الأنبار. وإن مسلحي التنظيم يبتغون من إغلاق سد الرمادي بالذات تحويل مجرى نهر الفرات إلى بحيرة الحبانية وإغراق المناطق التي أصبحت تنتشر فيها قواتنا الأمنية وإعاقة تقدم القطعات من الجانب الشرقي لمدينة الرمادي، لا سيما أن منسوب المياه بدأ ينخفض، الأمر الذي لم يمكن المضخات من سحب مياه النهر وضخها إلى الخالدية والحبانية».
وأكد الراوي أن الأمر «يستدعي القيام بعملية عسكرية لاستعادة السدود للسماح بتدفق المياه إلى مناطق شرق الرمادي ومدن جنوب العراق».
وتفاقمت معاناة أهالي الخالدية والحبانية خصوصًا بعد الهبوط الهائل في منسوب نهر الفرات.
وقال مزارعون من المنطقتين إن مضخات سحب المياه الموجودة على ضفتي النهر عاجزة عن العمل، الأمر الذي سيتسبب في إتلاف مساحات زراعية شاسعة، إضافة إلى أضرار أخرى كبيرة. الشيخ نعيم الكعود شيخ عشيرة البونمر في محافظة الأنبار قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش يستخدم خططًا وتحركات غير متوقعة خصوصًا بعد إغلاقه بوابات سد الورار وسد الرمادي والفلوجة، وإن الهدف من غلق السدود هو تجفيف نهر الفرات من الجهة الشرقية للرمادي واستخدام مجرى النهر الجاف في الهجوم على قضاء الخالدية 30 كلم شرق الرمادي».
وأضاف الكعود أن «تجفيف نهر الفرات الذي يمر بالخالدية وناحية الحبانية قطع مياه الشرب على الآلاف من العوائل وتدمير الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها سكان القرى والأرياف كونهم يساندون القوات الأمنية»، مشيرًا إلى أن «إغلاق سد الورار من قبل (داعش) سيسبب كارثة إنسانية ليس في الأنبار فقط، بل للمحافظات الجنوبية وللفلوجة التي انقطعت عنها المياه».
وتابع أن «تنظيم داعش يحشد عناصره للهجوم على الخالدية كونه يهدف إلى السيطرة على مناطق محيطة بالرمادي وبسط نفوذه ليؤمن إمداده من القائم إلى الفلوجة».
ويهدف تنظيم داعش إلى السيطرة على قضاء حديثة الصامد بوجه الهجمات المتسلسلة والمتكررة على المدينة قرابة عام من أجل السيطرة على واحد من أهم وأكبر السدود المائية في العراق، وهو سد حديثة العملاق، ثاني أكبر السدود في العراق بعد سد الموصل الذي سيطر عليه المسلحون هو الآخر لفترة قصيرة قبل أن تتمكن قوات البيشمركة الكردية من استعادة السيطرة على سد الموصل العملاق.
وبني سد الرمادي عام 1956 ويقع على بعد كيلومترين شمال مركز محافظة الأنبار على نهر الفرات جنوب مدخل بحيرة الحبانية.
ويبلغ طول السد 209 أمتار وفيه 24 بوابة مجهزة بأبواب حديدية ترفع وتغلق يدويا وكهربائيا، وذلك بعد أن دمرت غرفة السيطرة المركزية عام 1991.
ويمر نهر الفرات بعد دخوله الأراضي العراقية من مدينة البوكمال السورية في مدن القائم والعبيدي وراوة وعانة وحديثة والحقلانية والبغدادي وهيت والرمادي والخالدية والحبانية والفلوجة في محافظة الأنبار، ثم يتجه نهر الفرات إلى مدن الحلة وكربلاء والديوانية والنجف وصولاً إلى مدينة الناصرية، ثم يلتقي بنهر دجلة ليشكلا شط العرب في مدينة القرنة، ثم يكملان الجريان في مدينة البصرة عبر شط العرب ليصبا في الخليج العربي في رحلة داخل الأراضي العراقي طولها 1160 كيلومترا.
ويأتي تصعيد تنظيم داعش في حرب المياه التي بدأها في أبريل (نيسان) من العام الماضي، عندما أغلق بوابات سد الفلوجة لعرقلة تقدم الجيش في مناطق غرب بغداد. وأغرق مساحات زراعية واسعة وقرى وبلدات حتى وصلت مياه نهر الفرات لحدود العاصمة بغداد.

رابط مختصر