تحرير الأنبار من داعش: الأميركيون غير مستعجلين.. والعين على بغداد

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2015 - 9:45 صباحًا
تحرير الأنبار من داعش: الأميركيون غير مستعجلين.. والعين على بغداد

لا يشي سير المعارك على الأرض في مدينة الرمادي العراقية بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيقدم أي دعم يساعد في رجحان الكفة لصالح الجيش العراقي والحشد الشعبي، وهذا ما يخفي ربما رغبة أميركية في تأجيل الحسم في الرمادي لأسباب قد لا تكون الجبهة السورية بعيدة عنها.
المعارك في الأنبار لا تشي أن تقدماً قريباً سيقدمه التحالف الذي يقوده الأميركيون. سياسياً وعسكرياً، فإن احتلال الرمادي، مركز محافظة الأنبار وثاني مدن العراق الرئيسية، وسقوطها بيد داعش لم يبدل من قناعات التحالف الذي تقوده واشنطن لأن يغير من استراتيجيته أو على الأقل، تكتيكه في الجو، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لأن يكون صريحاً بعض الشيء مع المجتمعين في باريس.

الدفع الأمريكي لتأجيل معركة الأنبار لم يكن خافياً، تنوع بين تأخر وصول دفعات السلاح، (البنتاغون قدم 1000 صاروخ موجه للقوات العراقية للتصدي لمفخخات داعش، وترك 1000 في مخازن البنتاغون الإقليمية كما أعلن رسمياً) وصولاً لتغاضي الأميركيين عن دور حلفائهم في المنطقة لجهة ما يجري في العراق، مروراً بعراقيين يدعون لتدويل الأزمة، في مناورة لإفقاد الحكومة المركزية التركيز في معركتها.

يريد الأميركيون للعراقيين أن يؤمنوا بأن المواجهة مع داعش طويلة ومعقدة، وفيها خسائر بشرية، واستنزاف لخزينة العراق، وبالتالي لا نفع بالحسم خلال المدى المنظور. هذا بالنسبة للمعلن خلال الاجتماعات مع أصحاب القرار العراقي، وما خفي أدرجه رافضو الدور الأميركي الكبير في خانة أن واشنطن تريد إبقاء الرمادي بيد التنظيم حتى إشعار هي من يحدده، لأسباب ليست الجبهة السورية بعيدة عنها.

فالرمادي مركز الأنبار والرابط بين بغداد والأردن وسوريا برياً، كما لا يغفل أن تحرير الرمادي بيد العراقيين سيحقق مكسباً يدفع العراقيين للتوجه إلى الموصل، ثاني مدن بلاد الرافدين الرئيسية، وبالتالي عاملاً فاعلاً، للضغط عسكرياً على من تواجهه دمشق وحلفاؤها في سوريا.

الحسم لن يأتي من الأميركيين، وآن الأوان للعراقيين لأن يفصحوا، ويوسعوا من تعاونهم مع الحلفاء الإقليميين، وأن تكون بغداد أكثر حسماً في قراراتها المصيرية، كما يرى كثيرون.
فالموقف قد يتأخر وضوح صورته، لحين انتهاء الفترة الرئاسية للرئيس الأميركي باراك أوباما، لذا، فإن الحسم سياسياً وعسكرياً، وبما ينعش الجبهة الداخلية، هو استثمار التعاون المقدم من الحلفاء الإقليميين بشكل أوسع، وبما تفرضه المصلحة العراقية، ومنح قوات الحشد الشعبي والفصائل التي تقاتل معها، ما تحتاجه، وقد يكون هذا التوجه، فاعلاً على الأرض، بشكل يربك الحسابات الدولية، التي تحمل في مضامينها تقسيم أرض السواد، باعتراف ضمني، من صناع القرار في بغداد.
المصدر: الميادين نت

رابط مختصر